ولمَّا كَانَ الإمَام إِذَا اجْتمعت عِنْده الصَّدقَات، جعلهَا حَيْثُ يجب عَلَيْهِ أَن يَجْعَلهَا فِيه، إِن كَانَ فِيمَا قَدْ صَار إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْء بِعَيْنِه كابنة مَخَاضٍ، أَو كابنة لَبُونٍ، أَو كحقة، أَو كجذعة، أَو كثنية أَو كسوى ذَلِكَ مِمَّا يجب فِي سوائم الْمَوَاشِي، وَلم يكن عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ حَتَّى يحصل ثمنه دَرَاهِم أَو دَنَانِير، أَو مَا سواهَا مِمَّا تمكن تجزئته عَلَى جَمِيع الْأَصْنَاف الَّذين ذكرهم الله عَزَّ وَجَلَّ وعرائه فِي الصَّدقَات، وإنمَا كَانَ عَلَيْهِ وضع مَا صَار فِي يَده مِنْهَا بِعَيْنِه فِيمَا يجب وَضعه فِيه، وَلم يكن عَلَيْهِ أَن يعم بمَا أعطَاهُ كل رجل مِنْهُمْ أهل الْأَصْنَاف، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن المُرَاد بِالْآيَةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلهَا ابْن عَبَّاس، وَحُذَيْفَة مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عنهمَا وقَدْ ذكرنَا فِي حَدِيث سَلمَة بن صَخْر الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ
مِنْ قَوْمِهِ صَدَقَاتِهِمْ "، فَدلَّ ذَلِكَ أَن مَا جعل للْمَسَاكِين فَجَائِز أَن يدْفع إِلَى وَاحِد مِنْهُمْ، وقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله، يَقُولُ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لفقراء بني فلَان وَهُمْ لَا يُحصونَ: أَنَّهُ يجوز للْوَصِيّ وضع ذَلِكَ فِي فَقير وَاحِد مِنْهُمْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد عَنهُ وكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن يُخَالِفهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُول: لَا يُجزئ وضع ذَلِكَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ فَصَاعِدا من فُقَرَاء بني فلَان الْمُوصي لَهُم حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّد بن عَليّ عَنهُ ولمَّا أَمر رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلمَة بن صَخْر أَن يَأْخُذ صدقَات قومه الَّتِي ترجع إِلَى الْفُقَرَاء، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن مَا قصد بِهِ إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، فإنمَا هُوَ لله عَزَّ وَجَلَّ أَلا ترى أَن الْوَصِيَّة لَهُم بِذَلِكَ جَائِزَة، وَإِن كَانُوا لَا يُحصونَ، وَأَن ذَلِكَ لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ بالمَال لبني فلَان الَّذين لَا يُحصونَ، الْوَصِيَّة بِذَلِكَ بَاطِل، وَهُوَ خلاف الْوَصِيَّة بالشَّيْء للْفُقَرَاء من بني فلَان، لِأَن ذَلِكَ يرجع إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، فمَا كَانَ يرجع إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَجَائِز أَن يوضع فِي مِسْكين وَاحِد، أَو فِي فَقير وَاحِد أَلا ترى أَن مُحَمَّدًا قَدْ قَالَ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لفُلَان ولفقراء بني فلَان: أَن الثُّلُث يقسم بَيْنَ فلَان وَبَين فُقَرَاء بني فلَان نِصْفَيْنِ، فَيكون لفُلَان نصفه، وَيكون نصفه فِي فُقَرَاء بني فلَان، وَلَو كَانَ الْوَاجِب أَن يكون فِي فقيرين من فُقَرَاء بني فلَان لوَجَبَ أَن يقسم الثُّلُث، بَيْنَ ذَلِكَ الفقيرين وَبَين فلَان الْمُسَمّى، عَلَى ثَلَاثَة أسْهم فلمَّا
ردوا حكم الْوَصَايَا للْفُقَرَاء إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ مُبَاحا للَّذي يَتَوَلَّاهُ، وضع
ذَلِكَ فِيمَا يرى من الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَاحِدًا عَلَى مَا آثر بِهِ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلمَة بن صَخْر عَلَى غَيره من سَائِر الْفُقَرَاء وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الْفُقَرَاء من بني هَاشم، هَل يدْخلُونَ فِي الْفُقَرَاء الْمَذْكُورين فِي هَذِهِ الْآيَة، أَو فِي الْمَسَاكِين، أَو فِيمن سواهُم من أهل الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِيهَا؟ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: يدْخلُونَ فِيهَا، وجعلوهم كمن سواهُم من فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ولَيْسَ بالمشهور عَنهُ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: لَا يدْخل فِي ذَلِكَ بَنو هَاشم وَإِن كَانُوا فُقَرَاء، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَن مُحَمَّد، وَعَن أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا القَوْل وكَانَ من حجَّة من ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَة الصَّدَقَة، وَإِلَى إدخالهم فِي هَذِهِ الْآيَة كمن سواهُم من النَّاس مَا
784 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَرَى مِنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَاعًا فَبَاعَهُ بِرِبْحِ أَوَاقٍ فِضَّةً، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا أَعُودُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعْدَهَا شَيْئًا وَلَيْسَ ثَمَنُهُ عِنْدِي " وكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِم للآخرين أَن هَذَا الحَدِيث إنمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَالْمَشْهُور عَنهُ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيم للصدقات عَلَى بني هَاشم
785 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَسَعِيدٌ ابْنَا زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلا بِثَلاثَةٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ "
786 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
فَهَذَا ابْن عَبَّاس قَدْ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختصهم أَلا يَأْكُلُوا الصَّدَقَة، وجعلهم فِي ذَلِكَ خلاف غَيرهم من سَائِر النَّاس، وكَانَ هَذَا الحَدِيث أولى من حَدِيث عِكْرِمَة الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاس لِأَنَّهُ أخبر فِيه بحكمهم الَّذِي هم عَلَيْهِ بعد رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقَدْ يجوز أَن يَكُونُوا كَانُوا من قبل ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَة الصَّدقَات لَهُم حَتَّى حظرها الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِم، ومنعهم مِنْهَا، وجعلهم فِي ذَلِكَ فِي الْمرتبَة الْعليا بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِم قَدْ رُوِيَ عَنْ جمَاعة من أَصْحَاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَيْهِم مَا يُوَافق مَا رَوَاهُ عبد الله بن عَبَّاس، وَيُخَالف مَا رَوَاهُ عَنهُ عِكْرِمَة، فَمن ذَلِكَ
787 - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ، فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ، فَقَالَ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ "
788 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِمَارَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ وَهُوَ أَبُو الْجَوْزَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ
789 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُ، قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالُوا: بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: مَا مَنَعَكَ هَذَا إِلا نَفَاسَةً عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفَسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو
حُسَيْنٍ أَرْسِلاهُمَا، فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجَرِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، فَقَالَ: " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ "، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ كَمَا يُؤَدُّونَ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ "، ادْعُ لِي مَحْمِيَةَ، وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ مِنَ ابْنَتِكَ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ "، فَأَنْكَحَهُ وَقَالَ لِنَوْفَلٍ: " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ "، فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا "
790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ سَوَاءً
791 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كِخْ كِخْ، أَلْقِهَا أَلْقِهَا، أمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ "
792 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ فِي الإِبِلِ السَّائِمَةِ: " فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا،
وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ، وَشِطْرُ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ "
793 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ الأَزْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الصَّدَقَةِ، فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ: " إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَلا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ " كَذَا لفظ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَأما لفظ فَهد، فَإِنَّهُ قَالَ: " إِنَّا أهل بَيت لَا تحل لنا الصَّدَقَة " بِلَا شكّ مِنْهُ فِيهِ فَهَذِهِ الْآثَار قد رويت متواترة عَن رَسُول الله صلي الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَيْهِم، مَعَ مَا رُوِيَ عَنهُ من قَوْله صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي آثَار سواهَا " إِنَّا آل مُحَمَّد لَا نَأْكُل الصَّدَقَة " فاكتفينا بالآثار الأُوَلِ كَرَاهِيَة أَن يتَأَوَّل متأول أَن يزكيهم أكل الصَّدَقَة تنزها لَا تَحْرِيمًا، وَهِيَ أولى من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي صَدَقَة رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أرامل بني عبد الْمطلب الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، مَعَ أَنه قَدْ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بأرامل بني عبد الْمطلب من نِسَائِهِم اللائي لَا يرجعن بأنسابهم إِلَى عبد الْمطلب، من الزَّوْجَات العربيات، وَمن أُمَّهَات الْأَوْلَاد وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الصَّدَقَة عَلَى موَالِي بني هَاشم، وَهل دخلُوا فِي الْآيَة الَّتِي تلونا فِي أول هَذَا الْكتاب أم لَا؟ فقَالَ بَعضهم: الصَّدَقَة لبني هَاشم مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ، وَبَعض الذاهبين إِلَى
تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى صلبية بني هِشَام وقَالَ بَعضهم: الصَّدَقَة عَلَيْهِم حرَام، وهم فِي حرمتهَا عَلَيْهِم كمواليهم من بني هَاشم فِي حرمتهَا عَلَيْهِم، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا القَوْل أَبُو يُوسُف فِيمَا أملأه بِبَغْدَاد، وَلم يحك خلافًا بَينه وَبَين أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا من سواهُ من أَصْحَابه وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يدل عَلَى صِحَة مَا قَالَ فِي ذَلِكَ
794 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَبِي أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
795 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
796 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزٌ، أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا فُلانٍ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ "
797 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ، أَوْ مِهْرَانُ، أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَيْمُونُ، أَوْ يَا مِهْرَانُ، إِنَّا أَهْل بَيْت نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ، إِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا فَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ " فَهَذِهِ آثَار ثَابِتَة عَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلَيْسَ لأحد خلَافهَا، وَلَا القَوْل بغَيْرهَا، غير أَن بعض من كَانَ يذهب إِلَى تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى بني هَاشم من سوى أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَةَ قَدْ كَانَ يبيحها لمواليهم، ويحرمها عَلَيْهِم أولى لمَا روينَا عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي حكم بني الْمطلب هَل هم فِي حُرْمَة الصَّدَقَة كَحكم بني هَاشم فِي حرمتهَا عَلَيْهِم أم لَا؟ فكَانَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يذهبان إِلَى أَن بني الْمطلب غير داخلين فِي تَحْرِيم الصَّدَقَة، ويذهبان إِلَى أَنهم كغيرهم من سَائِر
بطُون قُرَيْش سوى بني هَاشم فِي حل الصَّدَقَة لَهُم وكَانَ الشَّافِعِي يذهب إِلَى تَحْرِيم الصَّدَقَة عليم ويجعلهم فِي ذَلِكَ كبني هَاشم، وكَانَ مِمَّا يحْتَج بِهِ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا قسم بَينهم ذَوي الْقُرْبَى، فَأدْخل فِيه بني الْمطلب مَعَ بني هَاشم، وجعلهم فِيه كهم، وَلم يدْخل مَعَهم فِيه سواهُم من سَائِر بطُون قُرَيْش، فممَّا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا:
798 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى، أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّهَ، وَلا بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَؤُلاءِ بَنُو هَاشِمٍ فَضَّلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَ، فَمَا بَالُنَا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ: " إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا فِي إِسْلامٍ " قَالَ: أَفَلا تَرَى رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جعلهم فِي سهم ذوى الْقُرْبَى كبني هَاشم، لَا كمن سواهُم من سَائِر بطُون قُرَيْش فكَانَ من حجَّة الآخرين عَلَيْهِم أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُعْط بني الْمطلب من سهم ذَوي الْقُرْبَى، لأَنهم قرَابَة لَهُ كقرابة بني هَاشم،
وَلكنه إنمَا أَعْطَاهُم لِلْعِلَّةِ الَّتِي اعتل بِهَا عَلَى عثمَان بن عَفَّان، وعَلَى جُبَير بن مطعم وفِي تَركه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التكثير عَلَيْهِمَا فِي قولهمَا لَهُ: هَؤُلَاءِ بَنو هَاشم فَضلهمْ الله بك، فمَا بالنا وَبَنُو الْمطلب، وإنمَا نَحن وهم فِي النّسَب شَيْء وَاحِد، دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لم يُعْط بني الْمطلب من جِهَة النّسَب، إِذْ كَانَ قَدْ حرم من هُوَ فِي النّسَب كهم، وَلكنه أَعْطَاهُم للجهة الْأُخْرَى وقَدْ رَأينَا من سوى بني الْمطلب مِمَّنْ قَدْ وَلَده هَاشم مِمَّنْ كَانَ مفارق لرَسُول الله فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ أَبُو لَهب، ومَا ولد فِي زمَان النَّبِي صلّى الله
عَلَيْهِ وَسلم، قَدْ دخل مسلمو وَلَده فِي حُرْمَة الصَّدَقَة، لأَنهم من بني هَاشم، ولَيْسُوا مِمَّنْ كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن تَحْرِيم الصَّدَقَة لم يدْخل فِيه من كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّة من غير بني هَاشم، وَأَنه إنمَا هُوَ عَلَى بني هَاشم خَاصَّة مِمَّنْ كَانَ مَعَه فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لم يكن، ولمَا كَانَ بَنو أَبِي لَهب يدْخلُونَ مِنْهُ فِي النّسَب من هَاشم، كَانَ كَذَلِكَ بَنو الْمطلب يخرجُون مِنْهُ بخروجهم من النّسَب من هَاشم وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم رَحِمهم الله فِيمن تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة بمكَانِه من هَاشم بن عبد منَاف، هَل يصلح لَهُ أَن يعْمل عَلَيْهَا عملا تكون بِهِ عمَالته مِنْهَا؟ فقَالَ قوم: لَا يصلح لَهُ ذَلِكَ بمَا سوى عمَالته عَلَيْهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُف بِغَيْر خلاف ذكره بَينه وَبَين أَبِي حَنِيفَةَ وقَالَ قوم:
لَا بَأْس عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بالعمَالة مِنْهَا، كمَا لَا بَأْس عَلَى الْغَنِيّ الَّذِي لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة، بالعمَالة عَلَيْهِ وَأخذ عمَالته مِنْهَا وكَانَ من حجَّة من ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يصلح لمن مكَانُهُ من هَاشم المكَانُ الَّذِي ذكرنَا، الْعَمَل عَلَيْهَا والعمَالة مِنْهَا بمَا
799 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ " ومَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيث عبد الْمطلب بن ربيعَة الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تقَدم من كتَابنَا هَذَا لمَّا سَأَلَ هُوَ وَالْفضل بن الْعَبَّاس رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يستعملهمَا عَلَى الصَّدَقَة ليصيبهمَا مِنْهَا مَا يُصِيب النَّاس، ويؤدوا مِنْهَا مَا يُؤَدِّي النَّاس، وَمن قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهمَا عِنْد ذَلِكَ: " إنمَا هِيَ أوساخ النَّاس " وَمنعه إياهمَا ذَلِكَ من الْولَايَة عَلَيْهَا، ومَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالك فِي جَوَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رَافع لمَّا أخبرهُ أَن المَخْزُومِي الَّذِي اسْتَعْملهُ عَلَى الصَّدَقَة استتبعه كيمَا يُصِيب مِنْهَا وَنحن نعلم أَنَّهُ لم يكن يُصِيب مِنْهَا عمل مَعَه إِلَّا من عمَالته عَلَيْهَا: " إِن الصَّدَقَة لَا تحل لآل مُحَمَّد صلّى