ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ مَا كَانَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا مَضَى يَوْمُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَطُفْ فِيهِ بِالْبَيْتِ، عَادَ حَرَامًا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ مَعْنًى مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ، فَنَذْكُرُهُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ "، فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا، أَوْلَى عِنْدَنَا، فَإِنْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ فِي الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ الَّذِي دَارَ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا
، فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَيْضًا فِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ اللَّذَيْنِ دَارَ عَلَيْهِمَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْكَلَامُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، لِأَنَّ الْحَجَّاجَ إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِيمَا أَرْسَلَهُ، فَأَمَّا مَا قَالَ فِيهِ: سَمِعْتُ، أَوْ: أَخْبَرَنِي، أَوْ: حَدَّثَنِي، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ فَقَدْ تُكُلِّمَ فِي كُلِّ حَدِيثِهِ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} الْآيَةِ
وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " وَيذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ " قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} ، فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مَا هَذِهِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي أَرَادَهَا، وَبَيَّنَهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا
1560 - قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ "،
1561 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ هَذَا مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمُرَادِ بِهَ فِيهَا، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا مِنَ الْمُحْكَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ سُورَة الْحَج، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْمُتَشَابَهِ الَّذِي قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ وَقَدْ رُوِّيتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي
الْمَعْدُودَاتِ وَالْمَعْلُومَاتِ آثَارٌ نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَمَا
1562 - قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِّهَا شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَمَا
1563 - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ "
1564 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ أَبُو شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الْعَشْرُ فِيهِنَّ الْأَضْحَى، وَالْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إِلَى آخِرِ النَّفْرِ " وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَدْ رُوِّيتُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، فَمِنْهَا مَا
1565 - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ مِنْهَا يَوْمُ النَّحْرِ " وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَهُ فَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ
1566 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ بُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ، قَالَ: الْعَشْرُ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ النَّحْرِ " فَهَذَا يُوَافِقُ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا
1567 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ الْجَوَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "
الْمَعْلُومَاتُ الْأَضْحَى، وَالْمَعْدُودَاتُ بَعْدَهُ " فَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَخِلَافُ مَا رُوِّينَاهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ هَذَا أَخْرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ، وَلَا نَرَى هَذَا إِلَّا وَهْمًا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ أُضِيفَ إِلَى أَحَدٍ سِوَى ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ
عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، خِلَافُهُ
1568 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ، قَالَ: هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ فِيهَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ "، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَهَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ ذَكَرَ لَنَا، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ الطُّوسِيُّ إِلَى أَبِي يُوسُفَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ، فَأَمْلَى عَلَيَّ أَبُو يُوسُفَ جَوَابَ كِتَابِهِ إِلَيْهِ: سَأَلْتَ عَنِ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: هِيَ أَيَّامُ النَّحْرِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَذْهَبُ، لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} ، فَهِيَ أَيَّامُ النَّحْرِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَيَّامَ النَّحْرِ لِيَكُونَ الذِّكْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ سِوَاهَا، وَيَكُونُ ذِكْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا بِالْأَيَّامِ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيهَا، وَعَلَى
خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ آخَرُونَ فِيهَا فَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ، أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَيَّامَ الْعَشْرِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَيَكُونُ ذِكْرُهُ عَلَى بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ ذِكْرُهُ بِتَكَرُّرِهِ فِيهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ أَيَّامًا، فَتَصِيرُ جُمْلَتُهَا أَيَّامًا
فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا يُفْضِي لِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا وَجَدْنَا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّامِهَا فِيهِ نَحْرٌ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَيْضًا مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِ النَّحْرِ، كَانَ الْأَوْلَى إِمَّا أَنْ نَجْعَلَهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لِيَكُونَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا ذَكَرَ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ بِاسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَانَ الْأَشْبَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَكَرَ شُهُورَ الْحَجِّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، وَذَكَرَ شُهُورَ الْحَرَمِ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، فَكَانَ قَدْ سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ بِاسْمٍ غَيْرِ الِاسْمِ الَّذِي سَمَّى بِهِ الْآخَرَ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَيَّامِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فِي أَيَّامِ الصِّنْفِ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ
، وَمِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا وَلَمْ يَمْنَعِ اخْتِلَافُ اسْمَيْهِمَا مِنْ رُجُوعِ مَعْنَاهُمَا إِلَى أَيَّامٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا أُنْكِرَ أَنْ تَكُونَ الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُمَا، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَيَّامٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْأَيَّامِ غَيْرَ الصِّنْفِ الْأَخِيرِ فِي الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَضَادَّانِ وَيَتَنَافَيَانِ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا إِذَا وَجَبَ فِي يَوْمٍ نَفَى وُجُوبَ الْآخَرِ فِيهِ، فَأَمَّا الشَّيْئَانِ اللَّذَانِ لَا يَتَضَادَّانِ، وَلَا يَتَنَافَيَانِ، فَلَا يَنْفِي وُجُوبُ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمٍ وُجُوبَ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ مَا رُوِيَ فِيهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَا حَكَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهَا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْمُوَافِقِ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ لِمَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ: النَّحْرُ يَوْمَانِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ: النَّحْرُ وَحْدَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا
1569 - قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَجَّتِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " النَّحْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ "
1570 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْأَضْحَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ "
1571 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " النَّحْرُ يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَفْضَلُهَا يَوْمُ النَّحْرِ "
1572 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " النَّحْرُ يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ "
1573 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ بَعْدَ الْأَضْحَى بِيَوْمِ: أُضَحِّي الْيَوْمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَدًا إِنْ شِئْتَ "
1574 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " يُضَحَّى بَعْدَ النَّحْرِ بِيَوْمَيْنِ "
1575 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " الذَّبْحُ بَعْدَ الْعِيدِ يَوْمَانِ "
1576 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " الْأَضْحَى يَوْمَانِ بَعْدَهُ " وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، كَمَا
1577 - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: النَّحْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ "
1578 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، أَنَّ الْحَسَنَ، وَعَطَاءً، قَالَا: " إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ "
1579 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، سُئِلَ عَنْ وَقْتِ الْأَضْحَى، فَقَالَ: مَا كَانَتِ الْفَسَاطِيطُ بِمِنًى " وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ لِمَذْهَبِهِ هَذَا بِمَا
1580 - قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ عَرَفَاتٍ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ "
فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هَلْ يَتَّصِلُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْإِسْنَادِ قَدْ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَذَكَرَ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابٍ، زَعَمَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ الْأَثْرَمَ أَجَازَهُ لِمَنْ كَتَبَهُ مِنْ نُسْخَتِهِ، فَكَتَبْنَاهُ نَحْنُ مِنْ نُسْخَتِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَسْأَلُ عَنْ حدَيثِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَقِيلَ لَهُ: أَسَمِعَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا رَوَى هَذَا الشَّيْخُ عَنْ شَهْرٍ أَكْثَرَ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَعَنْ طَاوُسٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَذُكِرَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ أَقْدَمُ مِنْهُ، وَهُوَ مِنْهُمْ أَيْضًا، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْدَاثَ ثُمَّ نَظَرْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هَذَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى أَصْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ
1581 - مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، يُخْبِرُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءٌ يَسْمَعُ، فَقَالَ قَالَ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الَّذِي ذَكَرْنَا إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبَيِ رَبَاحٍ وَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ هَذَا سَمِعَهُ مِنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ؟ وَلَا نَرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا أَيَّامَ ذَبْحٍ إِلَّا مِنْ كَلَامِ عَطَاءٍ أَوْ مِنْ كَلَامِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَيْضًا مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي النَّحْرِ أَنَّهُ يَوْمَانِ، كَمَا
1582 - قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: النَّحْرُ يَوْمَانِ "