وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الظِّلَالِ لِلرِّجَالِ الْمُحْرِمِينَ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ، فَأَبَاحَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ أَبَاحَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِمَّا يَحْظُرَهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الرِّجَالِ الْمُحْرِمِينَ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكٌ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِمَّا حَظَرَهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الرِّجَالِ الْمُحْرِمِينَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا جَمِيعًا فِي إِبَاحَةِ الظِّلَالِ لِلنِّسَاءِ الْمُحْرِمَاتِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِبَاحَةُ الظِّلَالِ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ زَمِيلُهُ امْرَأَةً مُحْرِمَةً، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَجَدْنَا الْإِحْرَامَ لَا يَحْظُرَ عَلَى الْمُحْرِمِ دُخُولَ الْبُيُوتِ، وَالْقُعُودَ فِيهَا، وَلَا دُخُولَ الْأَخْبِيَةِ، وَلَا الْقُعُودَ فَيهَا، كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَلا يَكُونَ الْإِحْرَامُ أَيْضًا يَحْظُرَ عَلَيْهِ التَّظْلِيلَ عَلَيْهِ فَوْقَ رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا ظُهُورَ الرَّوَاحِلِ قَدْ خُفِّفَ فِيهَا مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِيمَا سِوَاهَا، فَجُعِلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى رَاحِلَتِهِ إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ
وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا كَانَ ظُهُورُ الرَّوَاحِلِ فِيمَا ذَكَرْنَا مُخَفَّفًا فِيهِ مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِيمَا سِوَاهُ، وَرَأَيْنَا الظِّلَالَ عَلَى مَا سِوَاهُ مُبَاحًا لِلْمُحْرِمِ، كَانَ الظِّلَالُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْإِبَاحَةِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الظِّلَالَ عَلَى الرَّاحِلَةِ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَحْظُرِ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْإِضْحَاءِ وَتَرْكِ التَّظْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1214 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ مُحْرِمٍ ضَحَى لِلشَّمْسِ حَتَّى تَغْرُبَ إِلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُحْتَجِّينَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ هَذَا
الْحَدِيثَ لَيْسَ مِمَّا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ لِمَا يَتَكَلَّمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ وَفَوْقَ مُطَرِّفٍ، ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ لَمَا كَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلشَّمْسِ فَلَمَّا كَانَ الْإِضْحَاءُ لِلشَّمْسِ عَلَى غَيْرِ الرَّاحِلَةِ لَيْسَ هُوَ التَّجَرُّدُ لِلشَّمْسِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لَيْسَ هُوَ تَرْكُ الِاسْتِظْلَالِ عَلَيْهَا بِمَا يُسْتَظَلُّ بِهِ عَلَى مِثْلِهَا فَقَدْ حَظَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُبْسَ الثِّيَابِ الَّتِي قَدْ مَسَّهَا
الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ
1215 - فَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانُ "، يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ
1216 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1217 - وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1218 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ وَلَمَّا حَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ لُبْسَ الثَّوْبِ الَّذِي قَدْ مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ لِلْوَرْسِ أَوْ لِلزَّعْفَرَانِ الَّذِي قَدْ مَسَّهُ، كَانَ التَّطَيُّبُ بِالْوَرْسِ أَوْ بِالزَّعْفَرَانِ أَشَدَّ حَظْرًا، وَهَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا فِي هَذَا، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ قَدْ كَانَتْ تَقُولُ فِي الثَّوْبِ إِذَا مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لُبْسُهُ
لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غُسِلَ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، فَقَالُوا: إِذَا كَانَ قَدْ غُسِلَ مِنَ الْوَرْسِ أَوْ مِنَ الزَّعْفَرَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ
حَتَّى صَارَ لَا يَنْقُصُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْهُمَا، فَقَدْ عَادَ إِلَى حُكْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَصْبُغَ بِهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
1219 - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ وَزَادَ: " إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا "
1220 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْحِمَانِيِّ إِذْ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُرِيدُ فِيهِ عَلَى النَّاسِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ: هَذَا عِنْدِي عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَمَا يُحَدِّثُ بِهِ الْحِمَانِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ، فَجَاءَ بِأَصْلِهِ، فَحَدَّثَنَا مِنْهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، عَلَى مَا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ الْحِمَانِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَكَتَبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي قَدْ مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ إِنَّمَا هُوَ لِلْوَرْسِ أَوِ الزَّعْفَرَانِ، لَا لِلثَّوْبِ فِي عَيْنِهِ، فَإِذَا أُزِيلَا عَنِ الثَّوْبِ فَصَارَ خَالِيًا مِنْهُمَا، زَالَ
عَنْهُ النَّهْيُ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْإِبَاحَةِ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَسَيِّبِ، وَطَاوُسَ، وَإِبْرَاهِيمَ
1221 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ، وَلَيْسَ لِي إِلَّا هَذَا الثَّوْبُ، ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِزَعْفَرَانَ قَالَ: " آللَّهُ مَا تَجِدُ غَيْرَهُ؟ " فَحَلِفَ،
قَالَ: " اغْسِلْهُ وَأَحْرِمْ فِيهِ "
1222 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسَ، قَالَ: " إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ زَعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ فَغُسِلَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَمَ فِيهِ
1223 - " وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ:
1224 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ثَوْبٍ مَسَّهُ طِيبٌ، ثُمَّ ذَهَبَ رِيحُ الطِّيبِ مِنْهُ، هَلْ يُحْرَمُ فِيهِ؟ قَالَ " نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبَاغُ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانَ " فَهَذَا حُكْمُ الرِّجَالِ فِي
التَّطَيُّبِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي لِبَاسِ الثِّيَابِ الَّتِي قَدْ مَاسَّهَا الطِّيبُ الَّذِي يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ فَأَمَّا حُكْمُ النِّسَاءِ فِي التَّطَيُّبِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي لِبَاسِ الثِّيَابِ الَّتِي قَدْ مَاسَّهَا الطِّيبُ الْمَكْرُوهُ لِلْمُحْرِمِينَ وَلَمْ يُغْسَلْ مِنْهَا، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا كَانُوا يَقُولُونَ: هُنَّ فِي ذَلِكَ كَالرِّجَالِ سَوَاءٌ وَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْهَا مَا
1224 - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " الْمُهِلَّةُ لَا تَلْبَسُ ثِيَابَ الطِّيبِ، وَتَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ مِنْ غَيْرِ طِيبٍ " وَمِنْهَا مَا:
1225 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، " أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَاتِ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، لَيْسَ فِيهَا زَعْفَرَانُ "
فَهَذَا جَابِرٌ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ أَخْرَجَا الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنْ حُكْمِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ، فَأَبَاحَا لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ بِالْعَصْفَرِ، وَلَمْ يُبِيحَا لَهَا لِبَاسَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ، وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ مِنَ الطِّيبِ، وَلَا بمَّا يَحْظُرُهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَا مِنَ النِّسَاءِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْعُصْفُرَ حُكْمُهُ حُكْمُ الطِّيبِ، وَيَجْعَلُونَهُ مَكْرُوهًا لِلْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَمِنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكْرَهُونَ لَهُمْ سَائِرَ الطِّيبِ حَدَّثَنَا
بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَرَأَيْنَا الزَّعْفَرَانَ مَكْرُوهًا لِلرِّجَالِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ، وَمَرْوِيًّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا
1226 - قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَّ عَنْ أَنْ يُزَعْفِرَ الرَّجُلُ "
1227 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ وَكَانَ الْعُصْفُرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمَحْكُومٌ لَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّعْفَرَانِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَأَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا لَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّعْفَرَانِ، فَيَكُونُ مُبَاحًا لِلْمُحْرِمِينَ وَالْمُحْرِمَاتِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ كَمَا كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، غَيْرَ أَنَّا نَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لَهُمْ فِي انْتِهَاكِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَيَقُولُونَ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّا رَأَيْنَا فُلَانًا يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةِ فِي الْإِحْرَامِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ مَا قَالَهُ عُمَرُ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمَدَرِ
1228 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبًا
مَصْبُوغًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ: " مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟ " قَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدَى بِكُمُ النَّاسُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ قَدْ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ " فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَتَجَنَّبَ فِي اللِّبَاسِ فِي إِحْرَامِهِ خَوْفًا مِنْ مِثْلِ مَا خَافَهُ عُمَرُ فِيهِ وَهَكَذَا مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ النِّسَاءِ، فَيَنْبَغِي لَهَا تَرْكُ لِبَاسِ مِثْلِ هَذَا فِي الْإِحْرَامِ وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِمَّا قَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ مَمْنُوعًا فِيهِ، فَمَا مَعْنَى النَّهْيُ عَنْهُمَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ؟ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ النَّاسُ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ كَمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ لُبْسِ الْقُمُصِ، وَمِنَ التَّطَيُّبِ، وَمِنْ سَائِرِ مَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ قَبْلَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ قُلْنَا لَهُ: الْمَنْعُ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَمَا ذَكَرْتَ، وَيَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ قَبْلَ النَّهْيِ لِيُرَادَ بِذَلِكَ نَهْيٌ، وَلِيَتَوَكَّدَ أَمْرُهَا، وَلِيَكُونَ عَلَى مَنْتَهِكِهَا فِي الْحَالِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِيهِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي
انْتِهَاكِ مِثْلِهَا مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ قَبْلَ النَّهْيِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا السُّنَّةَ الْقَائِمَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ، وَجَاءَتْ بِنَهْيِ الْمُحْرِمِينَ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهَا حَرِيرًا مَنْهِيًّا عَنْ لُبْسِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا سِوَى الْحَرِيرِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لُبْسُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَمِيصَ حَرِيرٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْفِدْيَةِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ غَيْرَ حَرِيرٍ، فَلَمْ تَخْرُجِ الْقُمُصُ الْحَرِيرُ مِنَ الْقُمُصِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنْ لُبْسِهَا فِي الْإِحْرَامِ لِتَقَدُّمِ حُرْمَةِ لُبْسِهَا لِلْإِحْرَامِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ غَيْرَهَا، كَانَ مَنْ لَبِسَهَا فِي حَالِ إِحْرَامِهِ لَا يُسْأَلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ الْأَوَّلِ، وَالتَّحْرِيمُ الْأَوَّلُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مُنْتَهِكِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ هُوَ مَا نُهِيَ عَنْ لُبْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَكَذَلِكَ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ اللَّذَانِ كَانَا مَمْنُوعًا مِنْهُمَا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ، وَكَذَا الْمَنْعُ مِنْهُمَا فِي الْإِحْرَامِ لِتَكُونَ حُرْمَتُهُمَا قَدْ صَارَتْ لِلْإِحْرَامِ مَعَ الْحُرْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهِمَا
أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ جَلَّ وَتَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، الْآيَةَ وَقَدْ كُنَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَمْنُوعِينَ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ الَّذِي فِي مُلْكِ غَيْرِنَا، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا قَتَلَ صَيْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ حَلَالٍ يَمْلُكُهُ، كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَلَوْ
كَانَ الْخِطَابُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي قَدْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، إِذًا لَمَا وَجَبَ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ جَزَاءٌ، إِذْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْآيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فِيهَا، وَالْمَجْعُولِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِيهَا الْجَزَاءُ الْمَذْكُورُ فِيهَا وَسَأَلَ هَذَا السَّائِلُ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتَ الدَّلِيلَ عَلَى إِبَاحَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلْمُحْرِمِينَ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ الزَّعْفَرَانِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ مُبَاحَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا كَانَ الْإِحْرَامُ صَارَا مَمْنُوعًا مِنْهُمَا كَمَا يُمْنَعُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، فَلَمْ يَكُنِ افْتِرَاقُ حُكْمِهِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَانِعٍ مِنَ اتِّفَاقِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَمَا أَنْكَرْتُ أَنْ يَكُونَ الْعُصْفُرُ أَيْضًا كَذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ: الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَإِنْ كَانَا كَمَا ذَكَرْتَ فَإِنَّمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا طِيبٌ، وَكَانَا مُبَاحَيْنِ لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِي حَالِ حِلِّ الطِّيبِ لَهُ، وَمُحَرَّمَيْنِ عَلَيْهِ فِي حَالِ حُرْمَةِ الطِّيبِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعُصْفُرُ فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّهُ طِيبٌ، وَلَمْ نَرَهُمْ يَتَطَيَّبُونَ بِهِ، وَلَا بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَنَا، فَالْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا مُنِعَ مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتَهُمَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْعُصْفُرِ الَّذِي شَبَّهْتَهُ عَلَيْنَا بِهِمَا
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} الْآيَةَ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِالصَّيْدِ الَّذِي حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ الصَّيْدُ كُلُّهُ إِلَّا مَا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي إِبَاحَةِ مَا أَبَاحَ مِنْ ذَلِكَ، وَرَوُوا فِي ذَلِكَ مَا
1229 - قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "
1230 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1231 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
1232 - وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1233 - وَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1234 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ