وَأَنْ يَكُونَ مَا أُبِيحَ مِنْ قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى الْكَلْبِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَامَّةِ خَاصَّةً، لَا عَلَى مَا سِوَاهُ مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي أَفْعَالِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي عَدَدِ مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا لَمْ يَجْعَلُوا الرَّخَمَ، وَلَا سَائِرَ ذَوِي الْمِخْلَبِ، مِنَ الطَّيْرِ كَهُمَا، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، إِنْ كَانَ ثَابِتًا، يَشْهَدُ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ:
1241 - عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " الْحَيَّةُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي ذَلِكَ مُجَاوَزَةُ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِهِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةَ قَتْلِ الْخَمْسِ فِي الْحَرَمِ كَمَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ سَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَاحَ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالذِّئْبِ فِي الْحَرَمِ فَأَلْحَقَ ذَلِكَ بِالْخَمْسِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي الذِّئْبِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيهِ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِبَاحَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلِ الْغُرَابِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي تِلَكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَا فِي ذَلِكَ، أَيُّ غُرَابٍ هُوَ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَصَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ
1242 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْحِدَأُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ زَائِدًا عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الطَّيِّ، وَمُخْبِرًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ مِنَ الْغِرْبَانِ الْأَبْقَعَ مِنْهَا خَاصَّةً، لَا مَا سِوَاهُ مِنْهَا، إِذْ كَانَ الْأَبْقَعُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي طَعَامِهِمْ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ كَمَا تَفْعَلُ الْحِدَأُ، وَكَانَ مَا سِوَى الْأَبْقَعِ مِنْهَا، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى وَاحِدُهُ الزَّاعُ، لَا يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي الْمُبَاحِ قَتْلُهُ مِنَ الْغِرْبَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُ الْأَبْقَعُ مِنْهَا خَاصَّةً، لَا مَا سِوَاهُ مِنْهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ السِّبَاعِ فِي الْإِحْرَامِ، فِي الْمُحْرِمِ يَبْتَدِئُهُ السَّبْعُ فَيَقْتُلُهُ، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، يَقُولُونَ لَا شَيْءَ
عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ إِيَّاهُ وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنْ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ ابْتِدَاءً مِنْهُ إِيَّاهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا دَمٌ وَذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُفَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، وَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَاتُ عَنِ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ بِالضَّرُورَاتِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا
اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ حَلْقَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَبَاحَهُ فِي الضَّرُورَةِ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَخَيَّرَهُ فِيهَا بَيْنَ أَصْنَافِهَا الْمُسَمَّاةِ فِيهَا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي أُبِيحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ أَجْلِهَا حَلْقُ الرَّأْسِ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا، سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ، لَا سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ، وَأُبِيحَ لَهُ لِضَرُورَةٍ حَدَثَتْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الضَّرُورَةُ تَرْفَعُ الْإِثْمَ عَنْهُ، وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ زُفَرُ، وَانْتَفَى بِهِ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ يَجِبُ بِهَا مَا قَالَ زُفَرُ فِي
هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمُحْرِمِ يَنْقَلِبُ فِي نَوْمِهِ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلُهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ، وَالْآثَامُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ فِيمَا أَصَابَ فِي نَوْمِهِ، وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ فِيهِ، وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ عَنْهُ الْجَزَاءَ، بَلْ جُعِلَ فِيمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فِي نَوْمِهِ فِي حُكْمِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ فِي يَقَظَتِهِ، فَالْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ فِي إِحْرَامٍ أَوْ فِي حَرَمٍ، أَنْ يَكُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِي حُكْمِهِ لَوْ أَصَابَهُ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ الضَّرُورَاتُ تَرْفَعُ الْآثَامَ، وَلَا تُسْقِطُ الْكَفَّارَاتِ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الْآيَةَ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
فَكَانَ الْأَغْلَبُ فِي هَذَا الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، الطَّوَافَ الَّذِي بَيَّنَهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَفْعَالِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ حِينَئِذٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
1243 - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحْجُجْ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُونَ أَنْ يَأْتَمُّوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يَهِلُّونَ بِهِ، وَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى آخِرِ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: " إِنَّنِي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً "، فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ
1244 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَمْيَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1245 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " خَرَجْنَا، وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ "
1246 - وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا - يَعْنِي مَكَّةَ - طُفْنَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوهَا عَمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ "، فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، أَنَّهُمْ طَافُوا بِحَجِّهِمْ بَعْدَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ، وَقَبْلَ وُقُوفِهِمْ بِعَرَفَةَ وَهَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا غَيْرَ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ لِحَجِّهِ إِلَّا بَعْدَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ، وَتَقُولُ: إِنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ حِجَّتِهِ، وَحَلَّ بِهِ مِنْهَا كَمَا حَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ لِحَجَّتِهِمْ قَبْلَ وُقُوفِهِمْ بِعَرَفَةَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُم بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي
هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ كَثِيرَةٌ، فَاخْتَرْنَا مِنْهَا هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَتَرَكْنَا مَا
سِوَاهَا مِنْهَا، لِأَنَّهُ لَا بَيَانَ فِيهَا لِشَيْءٍ مِمَّا أَرَدْنَا، وَلِأَنَّ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ طَوَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْهَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، غَيْرُ مَذْكُورٍ فِيهَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ بِهَا وَمِنْهَا مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ، وَغَيْرُ مُبَيَّنٍ فِيهِ أَنَّ إِحْرَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَجًّا أَوْ كَانَ عُمْرَةً وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى تَأْجِيلِ الطَّوَافِ لِلْحَجِّ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَيَقُولُونَ: إِنْ طَافَ بِالْبَيْتِ لِلْحَجِّ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ كَانَ فِي حُكْمِ الْخَارِجِ مِنَ الْحَجِّ، وَدَاخِلٌ فِي حُكْمِ الْعُمْرَةِ، يَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ
1247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ: " لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا حَلَّ " قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْخُذُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} قُلْتُ: فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلَ الْمُعَرَّفِ وَبَعْدَهُ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْخُذُهَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَهَا لِي غَيْرَ مَرَّةٍ "
1248 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَيَّانَ الرَّقَاشِيَّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ " مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَقَشَّعْتَ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ قَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَغِمْتُمْ "
1249 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَضْلَلْتَ النَّاسَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ "
وَمَا ذَلِكَ يَا عُرْوَةُ؟ " قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُمْ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلُّوا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَجِيئَانِ مُلَبِّيَيْنِ بِالْحَجِّ، فَلَا يَزَالَانِ مُحْرِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " بِهَذَا ضَلَلْتُمْ، أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُحَدِّثُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ "، فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِحْرَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَيْهِ فِي إِحْرَامِ أَصْحَابِهِ مَعَهُ حِينَئِذٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ: كَانَ بِالْحَجِّ خَالِصًا، عَلَى مَا قَدْ رُوِّينَا عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ، فِيمَا رَوَاهُ الْأَسْوَدُ عَنْهَا فِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ " خَرَجْنَا، وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ "، فَكَأَنَّهَا لَمْ تُحَقِّقْ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهَا غَيْرُ الْأَسْوَدِ فِي ذَلِكَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي
قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَيْهِ، اخْتِلَافٌ نَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
1250 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " اجْتَمَعَ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ بِعَسَفَانَ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ ثُمَّ أَهَلَّ عَلِيٌّ بِهِمَا جَمِيعًا "
1251 - وَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " حَجَّ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟ قَالَ: بَلَى " فَاحْتَمَلَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ، فَطَافَ حِينَئِذٍ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا الْحَجَّ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَيَكُونُ طَوَافُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ قَبْلَ عَرَفَةَ طَوَافًا كَانَ لِلْعُمْرَةِ، لَا لِلْحَجَّةِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الطَّوَافِ لِلْحَجَّةِ، هَلْ يَكُونُ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَهَا بِعَرَفَةَ، وَبَعْدَ الْوُقُوفِ لَهَا بِعَرَفَةَ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ الْأَوَّلُ كَانَ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ لِلْحَجِّ، فَكَانَ
بِذَلِكَ طَائِفًا لِحَجِّهِ قَبْلَ عَرَفَةَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً لِمَنْ يَقُولُ: الطَّوَافُ لِلْحَجِّ قَبْلَ عَرَفَةَ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَحْوِيلِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَصَارَ بِذَلِكَ إِحْرَامُهُ وَإِحْرَامُهُمْ عُمْرَةً، ثُمَّ أَنْشَأَ بَعْدَهَا الْحَجَّ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا، فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَقِيقَةِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
1252 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجِّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، " وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ "
1253 -