بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 283

يدل على أنه لا يجوز أن يتخذ منهم أولياء وأن يلاطفوا، ومثله من كتاب الله:
(لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا)[1].
وقال: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[2].
وقال: (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[3].
وقال: (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ)[4].
[1]سورة آل عمران آية 118.
[2]سورة المجادلة آية 22.
[3]سورة الانعام آية 68.
[4]سورة النساء آية 140.


صفحه 284

وقال: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)[1].
وقال: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا، وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا)[2].
وقال: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ)[3].
وقال: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)[4].
وقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) .[5]
وقال: (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)[6].
فنهى بعد النهي عن مجالستهم وملاطفتهم، عن النظر إلى أموالهم وأحوالهم في الدنيا.
وروي أن النبي صلّى الله عليه وسلم مر بإبل بني المصطلق، وقد عبست[7]بأبوالها من السمن، فتقنع بثوبه ومضى يقول: يقول الله عز وجل:
(وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ)[8].
وقال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
[1]سورة هود آية 113.
[2]سورة النجم آية 29.
[3]سورة الأعراف آية 199.
[4]سورة التحريم آية 9.
[5]سورة المائدة آية 51. [.....]
[6]سورة طه آية 131.
[7]عبست الإبل: تعلق بأذنابها من أبوالها وأبعارها ما يجف عليها.
[8]سورة طه آية 131.


صفحه 285

(أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)[1].
وقال عليه السلام: (أنا بريء من مسلم مع مشرك، فقيل:
يا رسول الله، ولم؟ قال: لا تراءى نارهما)[2].
قوله تعالى: (تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً)[3](28) . يدل على أن إظهار الموافقة في الاعتقاد وغيره جائز للتقية، وفي نفي الولاية، دليل على قطع الولاية بينهما في المال والنفس جميعا.
قوله تعالى: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)[4](44) .
[1]سورة الممتحنة آية 1.
[2]رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من أعتصم بالسجود.
[3]والتقية كما يقول ابن عباس رضي الله عنه:
«أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ولا يقتل ولا يأتي مأثما» .
وعرف بعضهم التقية بأنها: المحافظة على النفس والمال من شر الأعداء، فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها.
[4]أي: وما كنت معاينا لفعلهم وما جرى من أمرهم في شأن مريم إذ يلقون أقلامهم، أى سهامهم التي جعلوا عليها علامات يعرف بها من يكفل مريم على جهة القرعة، يقول الجصاص:
«تساهموا على مريم أيهم يكفلها فقرعهم زكريا، ويقال: ان الأقلام هاهنا القداح التي يتساهم عليها، وأنهم ألقوها في جرية الماء فاستقبل قلم زكريا عليه السلام جرية الماء مصعدا، وانحدرت أقلام الآخرين معجزة لزكريا عليه السلام فقرعهم» .
وذكر القاسمي: «روى عن قتادة وغيره أنهم ذهبوا الى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم، فأيهم ثبت في جرية الماء فهو كافلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء الا قلم زكريا، فانه ثبت.
ويقال: «أنه ذهب صاعدا يشق جرية الماء» .
قال أبو مسلم:
«معنى يلقون أقلامهم» مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم، فمن خرج له السهم سلم له الأمر» .


صفحه 286

يمكن أن يستدل به على جواز القرعة في إعتاق[1]في مرضه إذا مات ولا مال له غيرهم، وفيه[2]نظر، فإن ذلك كان إقراعا فيما يثبت بتراضيهم، وكانت القرعة طلبا للرضا، ورفعا لطلب الاختصاص بطريق الحكم[3]، كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه[4]، لأن التراضي على ما خرجت به القرعة جائز من غير قرعة، وكذلك كان حكم كفالة مريم عليها السلام، وغير جائز وقوع التراضي على نقل الحرية عمن وقعت عليه.
قوله تعالى: (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ) (61)[5].
واعلم أن في هذا دلالة على أن الحسن والحسين رضي الله عنهما ابنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأنه أخذ بيد الحسن والحسين حين أراد حضور المباهلة، وقال الله تعالى: (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ) ، ولم يكن للنبي صلّى الله عليه وسلم بنون غيرهما، وقال للحسن:
[1]أي العبيد يعتقهم في مرضه ثم يموت.
[2]أي في هذا الجواز.
[3]انظر الجصاص ج 2 ص 294.
[4]أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأبو داود في سننه، وابن ماجة في سننه عن عائشة رضي الله عنها:
«كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» .
[5]أي يدع كل منها ومنكم نفسه، وأعزة أهله، وألصقهم بقلبه، ممن يخاطر الرجل بنفسه لهم، ويحارب دونهم ويحملهم على المباهلة.
والمباهلة: الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره، يقال: بهله الله أي لعنه، والبهل: اللعن، وحكى أبو عبيدة: بهله الله يبهله بهلة، أي لعنة.
ويقول ابن كثير:
«وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة الى هنا في وفد نصارى نجران لما قدموا المدينة فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من النبوة والإلهية، فأنزل صدر هذه السورة ردا عليهم كما ذكره الامام محمد بن اسحق وغيره.
انظر البخاري في كتاب المغازي باب قصة نجران، والقرطبي ج 4 ص 104.
ويقول صاحب محاسن التأويل:
«استنبط من الآية جواز المحاجة في أمر الدين، وأن من جادل وأنكر شيئا من الشريعة جازت مباهلته اقتداء بما أمر به صلّى الله عليه وسلم، والمباهلة الملاعنة» أهـ.
ويقول ابن القيم في زاد المعاد:
«ان السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا بل أمروا على العناد أن يدعوهم الى المباهلة، وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله» أهـ.


صفحه 287

«إن ابني هذا سيد»[1].
وقال فيه حين بال عليه وهو صغير:
«لا ترزموا ابني هذا»[2].
وهما من ذريته أيضا، كما جعل الله عيسى من ذرية إبراهيم بقوله:
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ، وَسُلَيْمانَ، وَأَيُّوبَ، وَيُوسُفَ، وَمُوسى، وَهارُونَ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى)[3]، وإنما نسبته إليه من جهة أمه لأنه لا أب له.
وقال كثير من العلماء: إن هذا مخصوص بالحسن والحسين أن يسميا ابني رسول الله صلّى الله عليه وسلم دون غيرهما، لقوله عليه السلام:
[1]رواه البخاري في كتاب الفتن وفي المناقب.
[2]لا ترزموا: لا تقطعوا بوله قبل أن يتمه.
رواه أبو يعلى في المطالب العالية باب ازالة النجاسة وباب الحسن والحسين. [.....]
[3]سورة الأنعام آية 84- 85.


صفحه 288

«كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي»[1].
وقد قال بعض أصحابنا: فمن أوصى لولد فلان، ولم يكن لصلبه ولد، وله ولد ابن، وولد ابنة، أن الوصية لولد الابن دون ولد الابنة، وهو قول الشافعي[2]، وإلا فإذا استولد الهاشمي جارية حبشية كان الولد متشرفا بأبيه.
قوله تعالى: (إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً[3]مِنْ دُونِ اللَّهِ) (64) .
معناه: ألا نتبعه في تحليل شيء أو تحريمه إلا فيما حلّله الله تعالى، وهو نظير قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) معناه أنهم أنزلوهم منزلة ربهم، في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله تعالى ولم يحله، وهذا يدل على بطلان القول بالاستحسان المجرد، الذي لا يستند إلى دليل شرعي، مثل استحسانات أبي حنيفة في التقديرات التي قدرها دون مستندات بينة.
وفيه رد على الروافض الذين يقولون: يجب قبول قول الإمام دون إبانة مستند شرعي، وأنه يحل ما حرمه الله، من غير أن يبين مستندا من الشريعة.
قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ[4]وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (75)
[1]أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه.
[2]وقد ذكر ذلك بنصه القرطبي في تفسيره ج 4 ص 104- 105.
[3]الخطاب هنا يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن جرى مجراهم.
[4]أخبر الله تعالى أن في أهل الكتاب الخائن والأمين، والمؤمنون لا يميزون ذلك، فينبغي اجتناب جميعهم، وخص أهل الكتاب بالذكر لان الخيانة فيهم أكثر، فخرج الكلام على الغالب، انظر احكام القرآن للجصاص، ج 2 ص 299.


صفحه 289

يدل على أن الكافر لا يجعل أهلا لقبول شهادته لأنه تعالى وصفه بأنه كذاب.
قوله تعالى: (يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً[1]قَلِيلًا) (77) .
يدل على أن المال لا يصير حلالا له إذا قضى القاضي بحكم الظاهر[2].
قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) (93) .[3]
وهذا يدل على جواز إطلاق الله تعالى للأنبياء تحريم ما أرادوا تحريمه[4]، ويعصمهم عن الزلل في اختياراتهم، ويدل على جواز النسخ أيضا، وظاهر ذلك أنه حرمه بنفسه، لا أنه حرم عليه بالوحي، فإن الله تعالى أضاف التحريم اليه، ولم يكن ذلك بالاجتهاد في النظر في أدلة الشرع، فإن الذي كان حلالا من قبل نصا لا يتصور الاجتهاد المأخوذ من أصول
[1]والمعنى: «أن الذين يشترون» أي يستبدلون «بعهد الله» أي بما أخذهم عليه في كتابه، أو بما عاهدوه عليه من الايمان بالرسول المصدق لما معهم «وأيمانهم» أي التي عقدوها بالتزام متابعة الحق على ألسنة الرسل «ثمنا قليلا» من الدنيا الزائلة الحقيرة التي لا نسبة لجميعها الى ادنى ما فوتوه.
انظر محاسن التأويل ج 4 ص 870 للقاسمي.
[2]أنظر أحكام الجصاص ج 2 ص 299. والقرطبي ج 2 ص 120.
[3]قال أبو بكر: «هذا يوجب أن يكون جميع المأكولات قد كان مباحا لبني إسرائيل الى أن حرم إسرائيل ما حرمه على نفسه» انظر الجصاص ج 2 ص 891.
[4]انظر الجصاص ج 2 ص 302.


صفحه 290

الشرع في تحريمه، والاجتهاد طلب أدلة الشرع والنظر في معانيها، وقد كان ذلك حلالا من جهة الشرع، فعلم أنه صار محرما بعد الإباحة بتحريم يعقوب على نفسه لا بالاجتهاد، بل كان مأذونا له في أن يحرم ما شاء على نفسه، ولم يحرمها الله تعالى، وربما يدل ذلك على أن الذي كان من يعقوب انتسخ ثانيا من جهة الشريعة، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم حرم مارية على نفسه، ولم يحرمها الله تعالى[1].
وربما يدل ذلك على أن الذي كان من يعقوب انتسخ بهذا[2].
ويجوز أن يقال: ومع تحريم مارية ليس نسخا لغيرها.
ويمكن أن يقال: مطلق قوله تعالى: (لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)[3]يقتضي أن لا يختص بالشافعي[4].
وقد رأى الشافعي أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى فجعلها مخصوصا لموضع النص.
وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل مباح وأجراه مجرى اليمين[5].
[1]أخرج أبو عبد الرحمن النسائي بسنده عن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها فأنزل الله عز وجل: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) الى آخر الآية. انظر أيضا القاسمي ج 16 ص 5855.
[2]أي يجعل كفارة اليمين مزيلة للتحريم، قال الجصاص: قد دلت الآية على أن تحريم إسرائيل لما حرمه من الطعام على نفسه قد كان واقعا، ولم يكن موجب لفظه شيئا غير التحريم وهذا المعنى هو منسوخ بشريعة نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم وذلك لأنه حرم مارية على نفسه فلم يحرمها الله عليه وجعل موجب لفظه كفارة يمين.
[3]سورة التحريم آية 1.
[4]الصحيح لا يختص بالمرأة.
[5]انظر القرطبي ج 18 ص 185. [.....]