بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 297

المرأة، فيلزمهم الحج، فإذا حجوا بأنفسهم وقع الموقع، فإنه يعلم بوجوب الحج عليهم عند حضور البيت، أو رصا من له الحق أن امتناع الأداء عارض، وأن الوجوب لولا العارض ثابت، وإذا أدى[1]الحج، فليس في منع الاعتداد به عن حجة الإسلام إضرار بالغريم، فلا حج عليه، فدل أن المانع في الخطاب، وأن الخطاب قاصر عنه لنقص فيه، بالإضافة إلى الحج، فلا جرم لا يقع عن حجة الإسلام بحال.
فإن قال قائل: ولو وقع السؤال عن هذا وقيل: العبد إذا كان حاضرا في المسجد الحرام وأذن له السيد، فلم لا يلزمه الحج؟
قلنا هذا سؤال على الإجماع، وربما لا يعلل ذلك، ولكن إذا ثبت هذا الحكم بالإجماع، استدللنا به على أنه لا يعتد بحجه في حال الرق على حجة الإسلام، ولعل المعنى فيه: أن الرق ضرب على الكافر في الأصل، ولم يكن حج الكافر معتدا به، ولما ضرب عليه الرق، ضرب عليه ضربا مؤبدا، فلم يكن في حالة الكفر أهلا لأداء عبادة الحج، ولما ضرب الرق المؤبد عليه، تقاصر عنه الخطاب أبدا، فلم يدخل تحت خطاب الحج بوجه.
وأما الفقر؟؟؟ فعارض لا يدوم، والمرض كمثل، وقد سبق الخطاب، وكذا المنكوحة، فهذا هو السبب فيه.
نعم العبد لا جمعة عليه، وإذا أداها سقط الفرض، لأن عليه الظهر، والجمعة قائمة مقامه، وليس عليه شيء يقوم الحج مقامه، وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال:
«أيما صبي حج ثم أدرك، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي
[1]أي العبد. [.....]


صفحه 298

حج ثم هاجر، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى»[1].
وهذا إذا صح أغنى عن تكلف كل معنى.
وظاهر قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) الاكتفاء بحجة واحدة[2].
قوله تعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ)[3]الآية (102) :
قد قيل إنه منسوخ، لأن حقه تعالى يقتضي القيام بحقوق الله في حالة الأمن والخوف وترك التقية فيها، ثم نسخ حالة التقية بقوله: (مَا اسْتَطَعْتُمْ) فيقال لهذا القائل: هو عند الإكراه مستطيع، فيقول: إذا عظمت المشقة يحسن أن يقال: هو غير مستطيع كما قال تعالى: (وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً)[4]، ويقال لهم: ما معنى حق تقاته إلا امتثال أمر الله تعالى على نحو ما أمر؟ وإلا فقد تعالى الله عن الغرض في عبادتنا، وإنما يتقي معاصي الله خوفا من عقوبته لترك الأمر، فلا بد من تأمل الأمر، فكل من امتثل أمر الله تعالى فقد أتقاه حق تقاته، فعلى هذا لا نسخ فيه[5].
[1]أخرجه الخطيب في التاريخ وقال غريب، والضياء في المختارة، ورواه الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (فيض القدير) .
[2]يقول الصابوني: ظاهر الآية الكريمة وهي قوله تعالى- «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» - أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة في العمر، وهو رأي الجمهور، إذ ليس في الآية ما يوجب التكرار.
[3]أي حق تقواه، وذلك بدوام خشيته ظاهرا وباطنا والعمل بموجبها.
[4]سورة الكهف آية 101.
[5]انظر محاسن التأويل للقاسمي ج 4 ص 912.


صفحه 299

قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ[1]جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (103) وحبل الله في عهده[2]في قول، والقرآن في قول آخر[3]، وكل ذلك صحيح.
وقوله: (وَلا تَفَرَّقُوا) : يجوز أن يراد به التفرق في أصول الدين، مثل قوله تعالى:
(وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[4].
ويجوز أن يكون معناه: «ولا تفرقوا»[5]متابعين للهوى والأغراض المختلفة، وكونوا في دين الله إخوانا، فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر، ودل عليه ما بعده وهو قوله تعالى:
[1]ومفردات الآية:
«وَاعْتَصِمُوا» العصمة: المنعة، ( «بِحَبْلِ» ) الحبل لفظ مشترك، وأصله في اللغة السبب الذي يوصل به الى البغية والحاجة والحبل: حبل العانق. والحبل: مستطيل من الرمل، والحبل الرسن. والحبل العهد. والمراد به هنا بمعنى العهد، أو بمعنى القرآن.
[2]كما قال تعالى في الآية 112 من سورة آل عمران: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) ، أي بعهد وذمة.
[3]روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال:
«ألا واني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة ... الحديث»
[4]سورة الانعام آية: 153.
[5]يقول صاحب محاسن التأويل:
قوله: (وَلا تَفَرَّقُوا) أي لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم، كما اختلف اليهود والنصارى، او كما كنتم متفرقين في الجاهلية.


صفحه 300

(وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ[1]إِخْواناً) (103) .
وليس فيه دليل على تحريم الاختلاف في الفروع، فإن ذلك ليس اختلافا، إذ الاختلاف ما يتعذر معه الائتلاف والجمع، وليس اختلاف حكم الحائض والطاهرة في الصوم والصلاة، واختلاف حكم المقيم والمسافر في الإتمام والقصر، اختلافا من حيث إن الواجب على كل واحد منهم، غير الواجب على الآخر، والاختلاف إذا هو كالاختلاف في الصناعات والحرف وأصغار الأشياء، ومراسم الناس في أنها سبب الانتظام، وإنما منع الله اختلافا هو سبب الفساد، فهذا حكم مسائل الاجتهاد، فإن الاختلاف فيها سبب لاستخراج الغوامض ودقائق معاني الشرع، فاعلمه.
وما زالت الصحابة مختلفين في أحكام الحوادث، وهم مع ذلك متواصلون، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم في مثل ذلك:
«اختلاف أمتي رحمة»[2].
[1]قال الزمخشري: «كانوا في الجاهلية بينهم الآجن والعداوات والحروب المتواصلة، فألف الله بين قلوبهم بالإسلام، وقذف فيها المحبة، فتحابوا وتوافقوا وصاروا إخوانا متراحمين متناصحين مجتمعين على امر واحد، قد نظم بينهم وأزال الاختلاف، وهو الأخوة في الله» اهـ.
كذلك انظر تفسير ابن كثير ج 1 ص 389.
[2]قال في المقاصد: رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: مهما أوتيتم من كتاب فالعمل به لا عذر لاحد في تركه، فان لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فان لم تكن سنة مني فمما قاله اصحابي، أن اصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة» .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي بلفظه، وفيه ضعف.


صفحه 301

قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ[1]يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (103) :
وذلك يدل على أنه فرض لكنه فرض على الكفاية.
ولعل قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) يدل على ذلك، فإنه يقتضي بظاهره أنه إذا قام به البعض، سقط عن الباقين[2]، فإنه قال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) .
أي إن جميعكم ربما لا يمكنهم ذلك، فليتول قوم منكم حتى يكون المعروف مأتيا والمنكر مرفوضا، وقد أمر الله تعالى بالأمر بالمعروف في مواضع في كتابه لا حاجة بنا إلى ذكرها، ووردت في ذلك أخبار أوفاها ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال:
«من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»[3].
وقد قال الله تعالى في هذا المعنى:
(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ
[1]أي جماعة: يقصدها الناس ويقتدون بها.
[2]ويقول الامام الغزالي رضي الله عنه:
«في هذه الآية بيان الإيجاب، فان قوله تعالى «ولتكن» امر، وظاهر الأمر الإيجاب وفيها بيان ان الفلاح منوط به،، إذ حصر وقال: أولئك هم المفلحون، وفيها بيان انه فرض كفاية لا فرض عين، وانه إذا قام به امة سقط الفرض عن الآخرين. انظر كتاب البدعة، وكتاب الإسلام دين السعادة. [.....]
[3]أخرجه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه، وابن ماجة في سننه، عن أبي سعيد رضي الله عنه.


صفحه 302

بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ)[1].
وقال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ)[2]- إلى قوله- (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) .
وقد قال الله تعالى:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)[3]الآية.
وليس ذلك ناسخا لوجوب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنه إذا أمكنه إزالته بلسانه فليفعله، وإن لم يمكنه إلا بالعقوبة والقتل فليفعله، وإن انتهى بدون القتل لم يجز بالقتل وهذا يتلقى من قوله تعالى:
(فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ)[4].
وعليه بنى العلماء: أنه إذا دفع الصائل[5]على النفس، أو على المال عن نفسه، أو عن ماله، أو مال غيره، أو نفس غيره، فله ذلك ولا شيء عليه، ولو رأى زيد عمرا وقد قصد مال بكر، فيجب عليه أن يدفعه عنه، إذا لم يكن صاحب المال قادرا عليه ولا راضيا به، ولو قصد ماله، فيجوز له أن يتركه عليه ولا يدفعه، وفي الصيال على النفس خلاف.
[1]الآية: 9 من سورة الحجرات.
[2]الآية: 78، 79 من سورة المائدة.
[3]الآية: 105 من سورة المائدة.
[4]آية: 9 من سورة الحجرات.
[5]الصائل: الواثب، وصال الفحل يصول صولا: وثب.


صفحه 303

ولو كان في يد الغاصب مال غيره وسعك أن تبيعه، ويقتله إن لم يقف، وكذلك في السارق إذا أخذ المتاع فيجوز ابتياعه، والسارق الذي ينقب البيوت كمثل، حتى قال العلماء: لو فرضنا قوما من أصحاب المكوس والضرائب والأموال الذين في أيديهم أموال الناس، وهم ممتنعون من إيصالها إلى الملاك، ولا ينفعهم الردع بالكلام والملام والتخويف بالله، فيجوز قتلهم من غير إنذار، لأنهم لا يقبلون ذلك من أحد لقوله تعالى:
(لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) يعني: لم يقبل منكم ولا يقدر على منعه من الظلم، فعليك نفسك.
وقال تعالى في ذكر أصحاب السبت[1].
(أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا)[2].
فدل ذلك على أن من لم ينه عن الظلم، جعل راضيا به حتى وجب تعذيبه، وقد نسب قتل الأنبياء المتقدمين، إلى من كان في عصر النبي صلّى الله عليه وسلم من اليهود، الذين كانوا موالين لأسلافهم القاتلين لأنبيائهم.
وبنى الشافعي عليه: أن فعل الفاعل، إذا كان في نفسه قبيحا ومفسدة فيجوز دفع الفاعل عنه لما يأتي على نفسه، ولا ضمان على قاتله، مثل أن يصول مجنون أو بهيمة على مال لرجل أو نفسه، فيجوز للمصول عليه ولغيره قتله، ولا ضمان عليه، وهو من قبيل النهي عن المنكر، وليس معنى النهي تكليف الفعل، ولكنه دفع الفاعل عن الفعل القبيح والظلم والتشنيع.
[1]واصحاب السبت هم جماعة من اليهود خالفوا امر ربهم، ففجأتهم نقمته سبحانه على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة.
[2]الآية: 165 من سورة الأعراف.


صفحه 304

وأبو حنيفة يخالف في ذلك، لأنه يرى أن القاتل ليس ظالما بفعله، ويقال له إنه ليس ظالما بفعله، إلا لأن الفعل غير قبيح ولا مفسدة، ولكن لجهل الفاعل، ولو علمه كان به ظالما ولحقه الذم واللوم والسفه، وهذا بين.
ومن جملة ذلك: أنه إذا كان في بلد الإسلام من يضلل الناس بشبهة وبدعة، فإنه يجب إزالته بما أمكن، لأنه نهي عن المنكر، ومن لم يكن داعيا للناس إلى ذلك، وإنما يذعن إلى الحق، فإقامة الدلائل على صحة قول أهل الحق وتبيين فساد شبهه، ما لم يخرج على أهل الحق بسيفه، ويكون له أصحاب يمتنع بهم عن الإمام، فإن خرج داعيا إلى مقالته مقاتلا عليها، فهذا الباغي الذي أمر الله تعالى بقتاله حتى يفيء إلى أمر الله
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً[1]مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ[2]خَبالًا) (الآية 118) :
فيه دلالة، على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في شيء من أمور المسلمين من العمالات والكتابة.
ولما استكتب أبو موسى رجلا من أهل الذمة، كتب اليه عمر يعنفه ويلومه ويتلو عليه هذه الآية.
وقيل لعمر: إن هاهنا رجل من أهل الحيرة لم ير رجل أحفظ منه ولا أخط بقلم، فإن رأيت أن تتخذه كاتبا، قال:
[1]أي أصحابا يستبطنون أمركم من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون.
قال الزمخشري: «بطانة الرجل ووليجته خصيصه وصفيه الذي يفضي اليه بشعورة ثقة به» .
[2]يقول الزمخشري: ألا في الأمر يألو: إذا قصر فيه.