(--- لأنّه منع من سراية الجناية الأُولى.
وما ذكره المحقّق هو خيرة العلّامة أيضاً في «قواعد الأحكام».[1]
وحاصل الكلام:أنّ المذبوح لو صار على حالة يفارق روحه بعد دقائق ويصير ميّتاً حقيقة، فالأول هو القاتل غير أنّ الثاني عجّل موته؛ بخلاف ما إذا كانت الحياة مستقرة على نحو يدرك ويتكلّم وإن كانت الضربات تقضي عليه بعد بضع أيّام، فالقاتل هو الثاني؛ لأنّه أنهى حياته بعد ما كان قابلًا للبقاء مدة لا يستهان بها.
وهنا احتمال آخر وهو أنّه لو كان فعل كلّ منهما مزهقاً فهما قاتلان، وكذا لو لم يكونا مزهقين، لكن مات منهما.
نعم لو كان أحدهما مزهقاً دون الآخر فهو القاتل.
[1]. قواعد الأحكام: 3/ 588.
المسألة 41. لو جرحه اثنان فاندمل جراحة أحدهما وسرت الأُخرى فمات، فعلى من اندملت جراحته دية الجراحة أو قصاصها، وعلى الثاني القود. فهل يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل أم يقتل بلا رد؟ فيه إشكال، وإن كان الأقرب عدم الردّ.^
^لو جرحه اثنان فسرت جراحة أحدهما
لو قطع واحد يد شخص، وقطع آخر رجله، فاندملت إحداهما، ثم هلك بغير المندمل، فمن اندمل جرحه فهو جارح، والآخر قاتل يقتل بعد ردّه دية الجرح المندمل.
أمّا مَن اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع التراضي، وأمّا مَن لم يندمل جرحه وأدّى إلى القتل فعليه القود لاستناد القتل إليه، دون من اندمل جرحه.
ولو افترضنا أنّه أخذت الدية من الجارح المندمل جرحه فهل يجب دفعها إلى أولياء القاتل- الذي لم يندمل جرحه وأدّى إلى القتل- كما عليه المحقّق حيث قال: يقتل بعد ردّه دية الجرح المندمل،[1]أو لا، كما عليه المصنّف حيث قال: وإن كان الأقرب عدم الردّ؟
الظاهر قوة الثاني لعدم صلته بمن لم يندمل جرحه. نعم سيأتي في---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 201.
(--- باب قصاص ما دون النفس اشتراط التساوي في السلامة من الشلل ونحوه وأنّه لا تقطع اليد الصحيحة بالشلّاء. وأمّا التساوي في غير هذا المورد فهو ليس شرطاً فلو كان المقتول واحد اليد، يقتصّ من القاتل وإن كان واجد اليدين، لأنّ القصاص فيه مركّز على إعدام حياته من دون نظر إلى جثمانه.
ولكن الظاهر من رواية سورة بن كليب دفع الدية المأخوذة إليه.
روى سورة بن كليب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سُئل عن رجل قتل رجلًا عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: «إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده الذي قيد منها إن كان أخذ دية يده- إلى أن قال:- وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً، وإن شاءُوا أخذوا دية كامله، قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام».[1]لكن الرواية ضعيفة فإنّ سورة بن كليب لم يوثّق.
[1]. الوسائل: 19، الباب 50 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.
المسألة 42. لو قطع أحد يده من الزند وآخر من المرفق فمات فإن كان قطع الأوّل بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثاني، كما لو كانت الآلة مسمومة وسرى السمّ في الدم، وهلك به وبالقطع الثاني، كان القود عليهما؛ كما أنّه لو كان القتل مستنداً إلى السمّ القاتل في القطع ولم يكن في القطع سراية، كان الأوّل قاتلًا، فالقود عليه، وإذا كان سراية القطع الأوّل انقطع بقطع الثاني، كان الثاني قاتلًا.^
^لو جرحه اثنان فمات من أثرهما أو من أحدهما
في المسألة فروع:
1. إذا استند القتل إلى كلٍّ من القطعين.
2. إذا استند إلى القطع الأوّل.
3. إذا استند إلى القطع الثاني.
أمّا الفرع الأوّل:إذا جرح شخصان أحداً، على نحو لا يكون جرح الثاني مانعاً عن سراية جرح الأوّل، مثل ما إذا قطع أحدهما يده اليمنى والآخر يده اليسرى فمات منهما، فلا شكّ أنّ القود عليهما؛ لاستناد الموت إليهما وعدم دخول أحد الجرحين في الآخر.
وأمّا إذا فرضنا أنّ أحد الجرحين صار مانعاً عن سراية الجرح الآخر كما قطع أحدهما يده من الزند والآخر من المرفق ففيه يدخل الجرح الأوّل في الثاني، ويكون الموت مستنداً إلى الآخر.
ولمّا كانت الحال كذلك فرض المصنّف أنّ الجرح الثاني في---)
(--- مورد المثال لم يكن مانعاً عن سراية الجناية الأُولى، كما إذا كانت آلة الأوّل مسمومة ودخل السمّ في الدم قبل قطع الثاني، ولكن مات من كلا السببين، فلا شكّ أنّ القود عليهما، قال المحقّق: إنّ الأجزاء الرئيسية تأثرت بألم الأوّل ثم انضم إليه ألم الثاني.
وبما ذكرنا ظهر ضعف ما ربما يقال أنّه يقتص من الجاني الثاني لانقطاع سراية الجرح الأوّل بالثاني بمعنى دخوله في ضمنه، والمفروض أنّ الألم السابق لم يبلغ حد القتل نظير ما لو جرح أحدهما وأزهق الآخر.
ولا يخفى أنّه خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض مساواتهما في التأثير، وما ذكره من أنّ الألم السابق لم يبلغ حد القتل، فليكن مثله الجرح الثاني وهو أيضاً لم يبلغ حد القتل، وإنّما بلغ حدّه بكلا القطعين.
وأمّا قياس المقام بما إذا جرح واحد وأزهق الآخر حيث إنّ القاتل هو المزهق لا الجارح، فضعفه ظاهر؛ لأنّ السراية انقطعت بالتعجيل، لأنّ الإزهاق يقطع السراية بخلاف القطع من المرفق، فإنّ الروح معه باقية.
وأمّا الفرع الثاني:أعني لو استند القتل إلى القطع الأوّل، كما لو جرح الأوّل بآلة مسمومة يسري جراحها عادة، وكانت وحدها كافية في الموت ولم تكن الجناية الثانية مؤثّرة في موته، فالقاتل هو الأوّل، وعلى الثاني دية الجرح.
وأمّا الفرع الثالث:أي إذا انقطعت سراية القطع الأوّل بقطع الثاني، كما إذا لم تكن الآلة مسمومة وإنّما قضى عليه القطع الثاني، فالقاتل هو الثاني، وعلى الأوّل دية الجرح إلى أولياء المقتول.
المسألة 43. لو كان الجاني في الفرض المتقدّم واحداً، دخل دية الطرف في دية النفس على تأمّل في بعض الفروض. وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً، أو لا مطلقاً، أو يدخل إذا كانت الجناية أو الجنايات بضربة واحدة، فلو ضربه ففقئت عيناه وشجّ رأسه فمات، دخل قصاص الطرف في قصاص النفس، وأمّا إذا كانت الجنايات بضربات عديدة لم يدخل في قصاصها، أو يفرّق بين ما كانت الجنايات العديدة متوالية، كمن أخذ سيفاً وقطّع الرجلَ إرباً إرباً حتى مات، فيدخل قصاصها في قصاص النفس، وبين ما إذا كانت متفرّقة، كمن قطع يده في يوم وقطع رجله في يوم آخر، وهكذا إلى أن مات، فلم يدخل قصاصها في قصاصها؟ وجوه، لا تبعد أوجهيّة الأخير، والمسألة بعد مشكلة. نعم لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، فمن قطع يد رجل فلم يمت واندملت جراحتها ثم قطع رجله فاندملت ثم قتله يقتص منه ثم يقتل.^
^
تداخل دية الطرف في دية النفس
كان الفرض الأخير في المسألة السابقة، هو صدور جنايتين من شخصين، ولو فرضنا صدور كلتا الجنايتين من شخص واحد وانتهى إلى موت الرجل- وإلّا فهو خارج عن محط البحث- كما إذ فقأ العين وقطع الاذن من دون ان يموت فلا اشكال في عدم التداخل، فيقع الكلام تارة في دخول دية الطرف في دية النفس، وأُخرى في دخول قصاصه في قصاصها، فهنا---)
(--- فرعان:
الفرع الأوّل: دخول دية الطرف في دية النفس
الظاهر من الفقهاء دخول دية الطرف في دية النفس، فلو جرحه ثم قتله، وتراضيا بالدية فليس هنا إلّادية واحدة.
وقال في «الجواهر»: إجماعاً بقسميه، إذا كانت ثبتت أصالة، (كما في صورة الخطأ)، وأمّا إذا ثبتت صلحاً (كما في صورة العمد) واتّفقا على أخذ الدية فالإشكال- مع إطلاق الصلح عليها عوض القصاص- ينشأ من دخول قصاص الطرف في النفس وعدمه.[1]
وإلى ذلك يشير في المتن بقوله: «على تأمّل في بعض الفروض». والمراد ما أشار إليه في الجواهر وحاصله: أنّ الجنايتين لو صدرتا عن خطأ، فالواجب فيهما أصالة هو الدية، فتدخل دية الطرف في دية النفس.
وأمّا لو صدرتا عن عمد، فالواجب في الجناية عن عمد، هو القصاص لا الدية، فالدية في طول القصاص. نعم لو تصالحا عليها يصح. وعندئذٍ فدخول دية الطرف في دية النفس، متفرّع على الفرع التالي، أي دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، فلو قلنا به في الأصل يكون الحكم في الفرع (دية الطرف المتصالح) كذلك، وإلّا فلا تتداخل الديتان كما لا يتداخل القصاصان.
ثم إنّ الدليل على التداخل- وراء الإجماع- صحيحة أبي عبيدة الحذّاء- الّتي ستوافيك في الفرع التالي.---)
[1]. جواهر الكلام: 42/ 62.
(---
الفرع الثاني: دخول قصاص الطرف في قصاص النفس
ذكر المصنّف قدس سره في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس احتمالات:
1. دخوله مطلقاً.
2. عدم دخوله كذلك.
3. التفريق بين كون الجنايات بضربة واحدة فيدخل، أو بضربات عديدة فلا يدخل.
4. التفريق بين الجنايات العديدة المتوالية فيدخل، و غير المتوالية فلا يدخل.
ثمّ إنّه قدس سره أذعن بأنّه لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، مثلًا: قطع يد رجل فلم يمت واندملت جراحتها، ثم قطع رجله فاندملت، ثم قتله، ففيه يقتصّ منه ثم يُقتل.
و أمّا كلمات الأصحاب فقد اختلفت في دخول قصاص الطرف و الشجاج في قصاص النفس إذا اجتمعا، على أقوال ثلاثة، و هي كلّها للشيخ:
أحدها:عدم الدخول مطلقاً، وهو خيرة الشيخ في «الخلاف»، قال: إذا قطع يد رجل ثم قتله، كان لولي الدم أن يقطع يده ثم يقتله. وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو يوسف و محمد: ليس له القصاص في الطرف كما---)