بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 108

(--- مورد المثال لم يكن مانعاً عن سراية الجناية الأُولى، كما إذا كانت آلة الأوّل مسمومة ودخل السمّ في الدم قبل قطع الثاني، ولكن مات من كلا السببين، فلا شكّ أنّ القود عليهما، قال المحقّق: إنّ الأجزاء الرئيسية تأثرت بألم الأوّل ثم انضم إليه ألم الثاني.

وبما ذكرنا ظهر ضعف ما ربما يقال أنّه يقتص من الجاني الثاني لانقطاع سراية الجرح الأوّل بالثاني بمعنى دخوله في ضمنه، والمفروض أنّ الألم السابق لم يبلغ حد القتل نظير ما لو جرح أحدهما وأزهق الآخر.

ولا يخفى أنّه خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض مساواتهما في التأثير، وما ذكره من أنّ الألم السابق لم يبلغ حد القتل، فليكن مثله الجرح الثاني وهو أيضاً لم يبلغ حد القتل، وإنّما بلغ حدّه بكلا القطعين.

وأمّا قياس المقام بما إذا جرح واحد وأزهق الآخر حيث إنّ القاتل هو المزهق لا الجارح، فضعفه ظاهر؛ لأنّ السراية انقطعت بالتعجيل، لأنّ الإزهاق يقطع السراية بخلاف القطع من المرفق، فإنّ الروح معه باقية.

وأمّا الفرع الثاني:أعني لو استند القتل إلى القطع الأوّل، كما لو جرح الأوّل بآلة مسمومة يسري جراحها عادة، وكانت وحدها كافية في الموت ولم تكن الجناية الثانية مؤثّرة في موته، فالقاتل هو الأوّل، وعلى الثاني دية الجرح.

وأمّا الفرع الثالث:أي إذا انقطعت سراية القطع الأوّل بقطع الثاني، كما إذا لم تكن الآلة مسمومة وإنّما قضى عليه القطع الثاني، فالقاتل هو الثاني، وعلى الأوّل دية الجرح إلى أولياء المقتول.


صفحه 109

المسألة 43. لو كان الجاني في الفرض المتقدّم واحداً، دخل دية الطرف في دية النفس على تأمّل في بعض الفروض. وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً، أو لا مطلقاً، أو يدخل إذا كانت الجناية أو الجنايات بضربة واحدة، فلو ضربه ففقئت عيناه وشجّ رأسه فمات، دخل قصاص الطرف في قصاص النفس، وأمّا إذا كانت الجنايات بضربات عديدة لم يدخل في قصاصها، أو يفرّق بين ما كانت الجنايات العديدة متوالية، كمن أخذ سيفاً وقطّع الرجلَ إرباً إرباً حتى مات، فيدخل قصاصها في قصاص النفس، وبين ما إذا كانت متفرّقة، كمن قطع يده في يوم وقطع رجله في يوم آخر، وهكذا إلى أن مات، فلم يدخل قصاصها في قصاصها؟ وجوه، لا تبعد أوجهيّة الأخير، والمسألة بعد مشكلة. نعم لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، فمن قطع يد رجل فلم يمت واندملت جراحتها ثم قطع رجله فاندملت ثم قتله يقتص منه ثم يقتل.^

^

تداخل دية الطرف في دية النفس‌

كان الفرض الأخير في المسألة السابقة، هو صدور جنايتين من شخصين، ولو فرضنا صدور كلتا الجنايتين من شخص واحد وانتهى إلى موت الرجل- وإلّا فهو خارج عن محط البحث- كما إذ فقأ العين وقطع الاذن من دون ان يموت فلا اشكال في عدم التداخل، فيقع الكلام تارة في دخول دية الطرف في دية النفس، وأُخرى في دخول قصاصه في قصاصها، فهنا---)


صفحه 110

(--- فرعان:

الفرع الأوّل: دخول دية الطرف في دية النفس‌

الظاهر من الفقهاء دخول دية الطرف في دية النفس، فلو جرحه ثم قتله، وتراضيا بالدية فليس هنا إلّادية واحدة.

وقال في «الجواهر»: إجماعاً بقسميه، إذا كانت ثبتت أصالة، (كما في صورة الخطأ)، وأمّا إذا ثبتت صلحاً (كما في صورة العمد) واتّفقا على أخذ الدية فالإشكال- مع إطلاق الصلح عليها عوض القصاص- ينشأ من دخول قصاص الطرف في النفس وعدمه.[1]

وإلى ذلك يشير في المتن بقوله: «على تأمّل في بعض الفروض». والمراد ما أشار إليه في الجواهر وحاصله: أنّ الجنايتين لو صدرتا عن خطأ، فالواجب فيهما أصالة هو الدية، فتدخل دية الطرف في دية النفس.

وأمّا لو صدرتا عن عمد، فالواجب في الجناية عن عمد، هو القصاص لا الدية، فالدية في طول القصاص. نعم لو تصالحا عليها يصح. وعندئذٍ فدخول دية الطرف في دية النفس، متفرّع على الفرع التالي، أي دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، فلو قلنا به في الأصل يكون الحكم في الفرع (دية الطرف المتصالح) كذلك، وإلّا فلا تتداخل الديتان كما لا يتداخل القصاصان.

ثم إنّ الدليل على التداخل- وراء الإجماع- صحيحة أبي عبيدة الحذّاء- الّتي ستوافيك في الفرع التالي.---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 62.


صفحه 111

(---

الفرع الثاني: دخول قصاص الطرف في قصاص النفس‌

ذكر المصنّف قدس سره في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس احتمالات:

1. دخوله مطلقاً.

2. عدم دخوله كذلك.

3. التفريق بين كون الجنايات بضربة واحدة فيدخل، أو بضربات عديدة فلا يدخل.

4. التفريق بين الجنايات العديدة المتوالية فيدخل، و غير المتوالية فلا يدخل.

ثمّ إنّه قدس سره أذعن بأنّه لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، مثلًا: قطع يد رجل فلم يمت واندملت جراحتها، ثم قطع رجله فاندملت، ثم قتله، ففيه يقتصّ منه ثم يُقتل.

و أمّا كلمات الأصحاب فقد اختلفت في دخول قصاص الطرف و الشجاج في قصاص النفس إذا اجتمعا، على أقوال ثلاثة، و هي كلّها للشيخ:

أحدها:عدم الدخول مطلقاً، وهو خيرة الشيخ في «الخلاف»، قال: إذا قطع يد رجل ثم قتله، كان لولي الدم أن يقطع يده ثم يقتله. وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو يوسف و محمد: ليس له القصاص في الطرف كما---)


صفحه 112

(--- لو سرى إلى النفس.[1]وبه قال في المبسوط[2]، وهو خيرة ابن إدريس.[3]

ثانيها:الدخول مطلقاً هو خيرته أيضاً في موضع آخر من «الخلاف» حيث قال: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ودية الطرف تدخل في دية النفس، مثل أن يقطع يده ثم يقتله، أو يقلع عينه ثم يقتله، فليس عليه إلّاقتله أو دية النفس و لا يجمع بينهما، وبه قال أبو حنيفة، و قال الشافعي: لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و تدخل دية الطرف في دية النفس، و قال أبو سعيد الإصطخري: لا تدخل دية الطرف في دية النفس أيضاً مثل القصاص.[4]

و به قال أيضا في موضع من المبسوط.[5]

ثالثها:التفصيل وهو التداخل إن اتّحد الضرب، وعدمه مع تعدده. ونقل المحقّق هذا القول في «الشرائع» عن الشيخ في «النهاية»، قال: ففي «النهاية» يقتص منه إن فرّق ذلك، وإن ضربه ضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل.[6]

و بذلك ظهر أنّ للشيخ أقوالًا ثلاثة.---)

[1]. الخلاف: 5/ 210، المسألة 89.

[2]. المبسوط: 7/ 21 و 113.

[3]. السرائر: 3/ 396.

[4]. الخلاف: 5/ 163، المسألة 23.

[5]. المبسوط: 7/ 22.

[6]. شرائع الإسلام: 4/ 201. لاحظ النهاية: 771.


صفحه 113

(--- وأقول- أيضاً-: إنّ الموضوع هو ما إذا جنى عليه جنايتين، لا ما إذا جنى عليه جناية واحدة فسرت وقتلته، فقد اتّفقوا في ذلك على وحدة القصاص، وهو القتل.

إذا علمت ذلك فاعلم أنّ محل النزاع في غير الموضعين التاليين:

1. إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات بالسراية حيث كانت الآلة مسمومة، فلاريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، و لا يقتص منه بغير القتل، كما سيوافيك بيانه عند دراسة الروايات. وقد اتّفقت كلمة الأصحاب على التداخل في صورة السراية.

2. إذا كان الجرح و القتل بضربتين متفرقتين زماناً كما لو قطع يده ولم يمت به واندملت ثم قتله فلا شكّ في عدم التداخل، و هذا هوالذي أشار اليه في المتن في آخر المسألة حيث قال: «نعم لا إشكال في عدم التداخل لوكان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، فمن قطع يد رجل فلم يمت واندملت جراحتها، ثم قطع رجله فاندملت، ثم قتله، يقتص منه ثم يقتل».

ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى الاندمالين، بل يكفي اندمال واحد.

إنّما الكلام في الموردين التاليين:

1. إذا كانت الضربتان متواليتين زماناً، كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلًا، و ضربه ضربة ثانية فقتلته بحيث يكون القتل منتسباً إلى كلتا الضربتين.

2. إذا كانت الضربتان غير متواليتين زماناً، كما إذا قطع يده ثم قطع---)


صفحه 114

(--- رجله بعد زمان، ولكن القتل صار منسوباً إليهما.

فنقول:

يقع الكلام في موضعين:

1. مقتضى القواعد العامّة.

2. مقتضى الروايات.

الأوّل: مقتضى‌ القواعد العامّة

أمّا مقتضى القواعد فقد اتّفقت كلمتهم على عدم التداخل وهو رهن دراسة آيتين، وقد استدلّ بهما كلّ من قال بعدم التداخل.

الآية الأُولى:قال سبحانه:«وَ كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الأَنْفَ بِالأَنْفِ وَ الأُذُنَ بِالأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالْسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ»[1]، أي فرضنا على بني إسرائيل في التوراة«أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»: أي تقتل النفس بالنفس إذا قتلتها«وَ الْعَيْنَ»تفقأ«بِالْعَيْنِ»،«وَالأَنْفَ»يجدع‌«بِالأَنْفِ»،«والأُذُنَ»تقطع‌«بِالأُذُنِ»،«وَالسِّنَّ»يقلع‌«بِالْسِّنِّ»،«وَ الْجُرُوحَ قِصَاصٌ»أي يقتص فيها.

ثم إنّ القصاص مصدر أُريد به المفعول أي: الجروح متقاصّة بعضها من بعض،«فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ»المراد بالموصول هو المجني عليه، أي إذا تصدّق بالقصاص بالعفو عن الجاني فهو كفّارة له؛ وربما يتصوّر أنّ المراد به---)

[1]. المائدة: 45.


صفحه 115

(--- هو الجاني، والمراد بالتصدّق تمكين نفسه من القصاص.[1]وهو بعيد، إذ التصدّق ظاهر في العفو، وليس تمكين النفس لإجراء الحدّ، عفواً.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأعلام استظهروا أنّ إطلاق الآية يقتضي عدم تداخل قصاص الطرف في قصاص النفس في عامّة الصور مطلقاً، سوى من مات على وجه السراية.

حيث إنّ مقتضى قوله:«الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»هو الاقتصاص من العين بالعين، سواء أقتله أم لا، وسواء كان القتل بنفس الضربة الواقعة على الطرف- كما لو ضربه ضربة قطع أُذنه أوّلًا ثم عنقه- أم بضربتين، وسواء أكانت الضربتان متواليتين أم متفرّقتين، فالإطلاق في الآية يدلّ على عدم التداخل مطلقاً.

ولكنّ في ثبوت الإطلاق نظراً، و الظاهر أنّ موردها فيما إذا جنى جناية على الطرف فقط، أو على النفس فقط، ففي هذه الصورة يقول:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»، و أمّا إذا اجتمعت الجنايتان في مورد ففقأ العين أو جدع الأنف ثم قتله، فهل هناك قصاصان أو ثلاثة قصاصات أو قصاص واحد يدخل فيه قصاصا الطرف، أعني: العين و الأنف؟ فالآية غير ناظرة إليه، والمتبادر منها هو ما إذا انفصل كلّ واحد عن الآخر بشهادة أنّه قال:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»إذا قتله، ثم قال:«الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»إذا لم يقتل، وأمّا إذا اجتمعت الجنايتان فالآية ساكتة عن هذه الصورة، ويعلم ذلك بتدقيق النظر في الآية.---)

[1]. تفسير الجلالين: 145.