بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 117

(--- بالجناية الثانية، فعلى أولياء المقتول القصاص بالطرف أوّلًا ثم القصاص بالنفس ثانياً.

هذا ما توصّلنا إليه في دراسة الآيتين و إن كان مخالفاً للرأي المشهور، فلم يثبت لحدّ الآن حسب مقتضى القواعد العامّة، عدم التداخل.

اللّهم إلّاأن يقال: إذا صدرت جناية حكم عليه بالقصاص، وإذا صدرت جناية ثانية نشك في زوال الحكم الأوّل، فيستصحب وتكون النتيجة عدم التداخل فتأمّل.

الثاني: مقتضى الروايات‌

أمّا الروايات فقد وردت روايات ثلاث كلّها صحاح، أو معتبرة:

1. صحيحة أبي عبيدة الحذّاء

وقد استدلّ بصحيحة أبي عبيدة على التداخل- كما في الجواهر[1]- وهذه الرواية تدلّ على أمرين:

1. دخول دية الطرف في دية النفس (و هذه هي المسألة التي مرّ ذكرها سابقاً).

2. دخول قصاص الطرف في قصاص النفس.

ولأجل ذلك نقطّع الرواية إلى جزأين ليعلم موضع كلّ منهما.

روى‌ أبو عبيدة الحذّاء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 63.


صفحه 118

(--- رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله؟

ثم إنّ جواب الإمام عليه السلام مشتمل على فقرتين:

الفقرة الأُولى من الرواية:

قال عليه السلام: «إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة، و لا يعقل ما قال و لا ما قيل له، فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين السنة أُقيد به ضاربه؛ وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة و لم يرجع إليه عقله، أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله» قلت: فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ قال: «لا، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمتْه أغلظَ الجنايتين وهي الدية.

ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان، إلّاأن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الأُخرى فيقاد به ضاربه».

أقول:هذه الفقرة من الرواية تركّز على أمرين:

1. أنّ قصاص طرف واحد لا يدلّ على قصاص الطرف الآخر.

2. يدلّ على دخول دية الطرف في دية العقل، إلّاأنّ مقتضى عموم التعليل هو دخول دية الطرف في دية النفس أيضاً في مفهوم الكلام.

و إليك الفقرة الثانية من الروايةوالذي هو موضع النظر في هذا الفرع: [قال:] «فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث---)


صفحه 119

(--- جنايات، ألزمته جناية ماجنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت، فيقاد به ضاربه، قال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات».[1]

فتشير هذه الفقرة: «فإن ضربه ثلاث ضربات، واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات، ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت». إلى عدم دخول جناية طرف في طرف آخر.

كما تدّل على أنّ هذا الحكم محدّد إذا لم يقض على المجني عليه بالموت، فلومات فليس هناك إلّاقصاص واحد وهو القتل حيث قال: «ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه» فكأنّه إذا انتهت الجنايات المتعدّدة إلى الموت فإنّ الجناية الضعيفة تدخل في الجناية الأقوى. والرواية ظاهرة في التداخل.

وقلنا: إنّ الرواية صحيحة، لأنّ جميل بن صالح في سند الرواية، أسديّ ثقة.

2. صحيحة محمد بن قيس‌

وهذه الصحيحة وما بعدها على طرف النقيض من رواية أبي عبيدة حيث تدلّ على التداخل إذا اتّحد الضرب و عدمه مع تعدّده، وهو خيرة المحقّق في «الشرائع» حيث قال: الأقرب ما تضمنته «النهاية» لثبوت---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 7 من أبواب ديات المنافع، الحديث 1.


صفحه 120

(--- القصاص بالجناية الأُولى، ولا كذا لو كانت الضربة واحدة، و كذا لو كان بسرايته.[1]وإليك نص الرواية:

روى محمد بن قيس، عن أحدهما عليهما السلام في رجل فقأ عيني رجل وقطع أُذنيه ثمّ قتله، فقال: «إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثمّ يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة، ضُربت عنقه و لم يقتصّ منه».[2]

والمتبادر من قوله: «إن كان فرّق ذلك» هو تعدّد الضربة لا التفريق في الزمان، بقرينة قوله: «و إن كان ضربه ضربة واحدة» فعلى هذا فلو تحقّقت الجنايتان بضربة واحدة تداخلتا، وإلّا فلكلّ قصاص، حتى ولو مات. ويتحقّق التعارض بينها وبين صحيحة أبي عبيدة الحذاء في هذه الصورة دون وحدة الضربة، لاتفاقهما فيها على التداخل.

والرواية صحيحة و محمد بن أبي حمزة هو ابن صاحب دعاء السحر المعروف و هو ثقة، نقل الكشّي عن حمدويه أنّه ثقة فاضل، وروى عنه ابن أبي عمير في المقام.

3. صحيحة حفص بن البختري‌

قال: سألت أباعبدالله عليه السلام عن رجل ضُرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثمّ مات؟ فقال: «إن كان ضربه ضربة بعد ضربة، اقتصّ منه ثمّ قتل؛ وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه».[3]---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 201.

[2]. الوسائل: 19، الباب 51 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 51 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.


صفحه 121

(--- إذا علمت هذا فاعلم أنّ التعارض بين الرواية الأُولى والأخيرتين واضح، حيث إنّ الأُولى تدلّ على التداخل مطلقاً، ولكن الأخيرتين تفصّلان بين الضربة والضربات، والسيد الخوئي يرجّح الأخيرتين على الأُولى قائلًا بأنّهما متوافقتان لإطلاق الكتاب دون الأُولى فتتقدّمان عليها.[1]

و لكّنك عرفت أن الكتاب غير ناظر إلى صورة الاجتماع، كما أنّ المراد من الاعتداء هو الخروج عن الطريقة المألوفة، أعني: المثلة.

ويمكن أن يقال: بأنّ مقتضى الصحيحتين الأخيرتين هو التفريق بين وحدة الضربة و تعدّدها، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في صورة التعدّد بين التوالي وعدمه فلا يتداخلان مطلقاً.

هذا هو مقتضى إطلاقهما غير أنّ مقتضى منطوق صحيحة أبي عبيدة التداخل في صورة توالي الضربات دون تفرّقها، فيؤخذ بالمنطوق في صورة التوالي فيتداخلان، وبإطلاق الروايتين في صورة عدم التوالي.

و الشاهد على أنّ رواية الحذّاء ناظرة إلى صورة توالي الضربات قوله:

«فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ...» فهذا ظاهر في التوالي.

فخرجنا بالنتيجة التالية: التفصيل بين وحدة الضربة و تعدّدها، وفي صورة التعدّد؛ التداخل عند التوالي، وعدمه عند عدم التوالي.

[1]. مباني تكملة المنهاج: 2/ 24.


صفحه 122

المسألة 44. لو اشترك اثنان فما زاد في قتل واحد اقتصّ منهم إذا أراد الولي، فيردّ عليهم ما فضل من دية المقتول، فيأخذ كلّ واحد ما فضل عن ديته؛ فلو قتله إثنان وأراد القصاص يؤديّ لكلّ منهما نصف دية القتل، ولو كانوا ثلاثة فلكلّ ثلثا ديته وهكذا، وللوليّ أن يقتصّ من بعضهم ويردّ الباقون المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتصّ منه، ثم لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عمّا ردّه شركاؤهم قام الولي به، ويردّه إليهم كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتصّ من اثنين، فيردّ المتروك دية جنايته، وهي الثلث إليهما، ويردّ الولي البقيّة إليهما، و هي دية كاملة، فيكون لكلّ واحد ثلثا الدية.^

^لو اشترك اثنان أو أكثر في القتل يجوز للولي الاقتصاص منهم‌

إذا قتل جماعة واحداً فقد ذهبت الإمامية إلى أنّ نفس المقتول موزّعة بين القاتلين، فيتحمّل كلّ واحد منهم بنسبته [المقتول‌] إلى الجميع، فإن اتّفقوا على الدية أُلزم كلّ واحد منهم بتلك النسبة إلى الجميع، وإلّا فيقتصّ منهم بردّ فاضل ديتهم.

قال الشيخ في «الخلاف»: إذا قتل جماعة واحداً قتلوا به أجمعين بشرطين:

أحدهما:أن يكون كلّ واحد منهم مكافئاً له، أعني: إذا انفرد كلّ واحد منهم بقتله قتل، وهو أن لا يكون فيهم مسلم مشارك للكفّار في قتل كافر،---)


صفحه 123

(--- ولا والد شارك غيره في قتل ولده.

والثاني:أن تكون جناية كلّ واحد منهم- لو انفرد بها- كان منها التلف، فإذا حصل هذا في الحياة و الجناية قتلوا كلّهم به. وبه قال في الصحابة:

علي عليه السلام، وعمر بن الخطاب، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس. وفي التابعين:

سعيد بن المسيّب، والحسن البصري، وعطاء. وفي الفقهاء: مالك، و الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد، وإسحاق إلّاأنّ عندنا أنّهم لا يقتلون بواحد إلّاإذا ردّ أولياؤه ما زاد على دية صاحبهم، ومتى أراد أولياء المقتول قتل كلّ واحد منهم كان لهم ذلك، وردّ الباقون على أولياء هذا المقاد منه، ما يزيد على حصّة صاحبهم. ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء.[1]

و قالت طائفة منهم: إنّ الجماعة لا تقتل بالواحد، لكن ولي المقتول يقتل منهم واحداً ويسقط من الدية بحصته ويأخذ من الباقين، الباقي من الدية على عدد الجناة. وهو خيرة عبدالله بن الزبير ومعاذ، وفي التابعين ابن سيرين والزهري.

وقالت طائفة: إنّ الجماعة لاتقتل بالواحد، ولا واحد منهم، ذهب إليه ربيعة بن أبي عبدالرحمن وأهل الظاهر داود وأصحابه‌[2].

فظهر أنّ الإمامية على قول واحد وغيرهم على أقوال ثلاثة.

ثم إنّه ربما يتصوّر بأنّ قتل نفسين في مقابل نفس واحدة يُعدّ إسرافاً---)

[1]. الخلاف: 5/ 155، المسألة 14، كتاب الجنايات.

[2]. الخلاف: 5/ 156، المسألة 14 كتاب الجنايات.


صفحه 124

(--- في القتل، قال سبحانه:«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا»[1]، ولكنّه ظاهر الضعف:

أمّا أوّلًا:فلأنّ المراد من الإسراف في القتل قتل البري‌ء والمذنب معاً والتمثيل بهما. ويدلّ عليه روايتان:

1. ما ورد في رواية إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إنّ الله يقول في كتابه:«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ»[2]ما هذا الإسراف الذي نهى الله عنه؟ قال: «نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل»[3].

فكأنّ الآية نهت عمّا ربما كان شائعاً بين القبائل بأنّه إذا قتل منهم واحد يقتلون المذنب والبري‌ء تشفّياً لغيظهم، و أين هذا ممّن شارك في قتل المظلوم بحيث يوصف بكونه قاتلًا كعديله؟

2. يمكن أن يقال: بأنّ الآية ناظرة إلى التمثيل في الجاني، فهذا يُعدّ إسرافاً في القتل؛ فقد روي عن علي عليه السلام بعد أن ضربه عبدالرحمن بن ملجم، قال:

«احبسوا هذا الأسير و أطعموه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا أولى بما صنع بي، إن شئت استقدت، وإن شئت عفوت، وإن شئت صالحت، وإن متّ فذلك إليكم، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به»[4].---)

[1]. الإسراء: 33.

[2]. الإسراء: 33.

[3]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

[4]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 4.