(--- كلّ واحدة منها قاتلة لو انفردت.
وإلى الثاني بقوله: لو اجتمع عليه عدّة فجرحه كلّ واحد بما لا يقتل منفرداً ولكن سرت الجميع فمات، فعليهم القود بنحو ما مرّ.
ثم إنّ الظاهر من عبارة المحقّق- وهكذا عبارة المصنّف- شرطية قصد الجناية في الصورة الثانية، والمراد به قصد القتل، فخرج ما إذا قصدوا به التأديب غافلين عن أنّ المجموع فعلٌ قتّال، فيكون شبه العمد.
الفرع الثاني: هل يعتبر التساوي في الجناية أو لا؟
لا يعتبر التساوي في عدد الجناية ولا في جنسها؛ أمّا العدد فلو ضربه أحدهم ضربة و الآخر ضربات فمات بالجميع، فالقصاص عليهم بالسواء، وهكذا الدية.
وأمّا الجنس، فلو جرحه أحدهما جائفة و الآخر موضحة أو جرحه أحدهما و ضربه الآخر، يقتصّ منهما سواء.
كلّ ذلك فيما إذا استند الموت إلى كلا الجنايتين المختلفتين عدداً أو جنساً، دون ما إذا أسند إلى الأخير، أو إلى الأقوى فلا تتحقّق الشركة.
المسألة 46. لو اشترك اثنان أو جماعة في الجناية على الأطراف، يقتصّ منهم كما يقتصّ في النفس؛ فلو اجتمع رجلان على قطع يد رجل، فإن أحب أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد يقتسمانها ثم يقطعهما؛ وإن أحب أخذ منهما دية يد، وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تُقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية، وعلى هذا القياس اشتراك الجماعة.^
^لو اشترك اثنان أو أكثر في الجناية على الأطراف
أشار المصنّف في هذه المسألة إلى أنّ حكم الجناية على الأطراف كحكم الجناية على النفس، دية وقصاصاً بلا فرق بينهما، كما سيشير في المسألة التالية إلى كيفية تحقّق الشركة في الجناية على الأطراف.
أمّا وحدة الحكم فقد أشار إليها المحقّق بقوله: يقتصّ من الجماعة في الأطراف كما يقتصّ في النفس[1].
و ادّعى في «الجواهر» عدم الخلاف و الإشكال.[2]
واستدلّ عليه بصحيحة أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال: «إنْ أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد [واقتسماها ثم يقطعهما، وإن أحب أخذ منهما دية يد][3]قال: وإن قطع---)
[1]. شرائع الاسلام: 4/ 202.
[2]. جواهر الكلام: 42/ 70.
[3]. ما بين المعقوفتين من تهذيب الأحكام: 10/ 241 برقم 957، الباب 20 من كتاب الديات.
(--- يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية».[1]
وبهذا يعلم حكم الفروع التالية:
1. لو اجتمع رجلان على قطع يد رجل، فإن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد يقتسمانها ثم يقطعهما، وإن أحب أخذ منهما دية يد.
2. وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تُقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية.
3. وعلى هذا القياس اشتراك الجماعة، فلو قطع ثلاثة يد رجل فله أن يقطع الجميع ويرد على كل واحد ثلثا دية اليد، لأنّ كلّ واحد شارك في ثلث الجناية فيؤخذ منه ثلث الدية ويدفع إلى كلّ ثلثيها.
ثم إنّ ظاهر الصحيحة عدم جواز الاقتصاص قبل أن يؤدّي إليهما فاضل الدية.
وقد مرّ الإيعاز إليه في المسألة 44، وسيوافيك الكلام فيه في المسألة 50، فانتظر.
[1]. الوسائل: 19، الباب 25 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.
المسألة 47. الاشتراك فيها يحصل باشتراكهم في الفعل الواحد المقتضي للقطع بأن يكرهوا شخصاً على قطع اليد، أو يضعوا خنجراً على يده واعتمدوا عليه أجمع حتى تقطع. وأمّا لو انفرد كلّ على قطع جزء من يده فلا قطع في يدهما، وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها فقطع كلّ جزءاً منها حتى وصل الآلتان وقطعت اليد فلا شركة ولا قطع، بل كل جنى جناية منفردة، وعليه القصاص أو الدية في جنايته الخاصّة.^
^الاشتراك في الجناية يحصل بالاشتراك في الفعل الواحد
إنّ الجناية على الأطراف تشارك الجناية على النفس من حيث الحكم، وأمّا من حيث الموضوع فيفترقان؛ وذلك لأنّ الاشتراك في النفس يتحقّق بموته بالأمرين أو الأُمور، سواء اجتمعت أم تفرّقت، وأمّا الاشتراك في الطرف لا يتحقّق إلّامع صدور الفعل عنهم متزامناً، نظير:
1. أن يشهدوا على رجل بما يوجب قطع يده، ثم يرجعوا عن شهادتهم.
2. يُكرهوا إنساناً على قطعه.
3. أو يضعوا حديدة على المفصل ويعتمدوا عليها جميعاً.
وقد مثل له المصنّف بمثالين:
أ. «لو انفرد كلٌّ بقطع جزء من يده» وهذا التعبير هو نفسه في «الشرائع» والظاهر أنّ المراد إذا قطع أحد الرجلين شيئاً من الزند على نحو لم تنفصل---)
(--- من الساعد، بل بقيت عالقة وجاء الآخر فقطعها فانفصلت عنه، فهناك عمل واحد بمعنى قطع اليد لكن لم يشاركا فيه في زمان واحد، بل في زمانين، ولذلك لا يصدق عليه المشاركة في عمل واحد في زمان واحد.
ب. لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها فقطعت كلُّ جزءاً منها، والفرق بين الموردين وجود الفاصل الزماني في الأوّل دون الثاني.
فخرج ما لو انفرد كلّ واحد منهما بقطع جزء من يده، فيكون على كلّ واحد حقّ جنايته لانفراده بها.
وحاصل الكلام:أنّ الجناية لو كانت نتيجة مشاركة عملين متزامنين فيجري فيها ما ذكرنا في الجناية على النفس. وإلّا فلو كان أحد العملين منفصلًا زماناً عن الآخر، أو يكون عمل كلّ غير الآخر وإن كانا متزامنين كما في المثال الثاني، يثبت على كلّ حكم جنايته.
ومع ذلك فخروج الموردين عن مصبّ النفس مورد تأمّل إذ ورد في صحيحة أبي مريم قوله: «اجتمعا على قطع يد رجل» وهو صادق على كلا الموردين. نعم حسب النظرة العقلية لم يشاركا في عمل واحد لكن حسب النظرة العرفية اجتمعا على عمل واحد، ولذا ينسب قطع اليد إليهما لا إلى الواحد.
المسألة 48. لو اشترك في قتل رجل امرأتان، قتلتا به من غير ردّ شيء؛ ولو كنّ أكثر، فللولي قتلهنّ وردّ فاضل ديته تقسّم عليهن بالسوية؛ فإن كنّ ثلاثاً وأراد قتلهنّ ردّ عليهن دية امرأة، وهي بينهنّ بالسوية؛ وإن كن أربعاً فدية امرأتين كذلك وهكذا؛ وإن قتل بعضهن ردّ البعض الآخر ما فضل من جنايتها، فلو قتل في الثلاث اثنتين ردّت المتروكة ثلث ديته على المقتولتين بالسوية، ولو اختار قتل واحدة ردّت المتروكتان على المقتولة ثلث ديتها، وعلى الولي نصف دية الرجل.^
^لو اشتركت امرأتان أو أكثر في قتل رجل
لو اشترك في قتل رجل امرأتان قتلتا به ولا ردّ، أمّا جواز القتل فلقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»، وأمّا عدم الردّ فلأن دية المرأة نصف دية الرجل.
ففي صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأتين قتلتا رجلًا عمداً؟ قال: «تقتلان به، ما يختلف في هذا أحد».[1]
وبهذا يظهر حكم الفروع التالية:
1. فإن كنّ ثلاثاً وأراد قتلهن ردّ عليهن دية امرأة وهي بينهن بالسوية.
ووجهه واضح؛ لأنّ دية الرجل تساوي دية امرأتين، فقتل اثنتين منهما يعادل دية الرجل تماماً، وتبقى دية الثالثة التي هي نصف دية رجل على ذمة الولي، فيدفع خمسمائة دينار تقسّم على أولياء المقتولتين بالسويّة.---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 15.
(--- 2. وإن كنّ أربعاً فقتل الجميع فيدفع دية امرأتين؛ وذلك لأنّ قتل اثنتين يعادل دية الرجل، وقتل الأخيرتين يتوقّف على دفع ديتهما فتقسّم بين أولياء المقتولات.
3. ولو قتل في الثلاثة اثنتين، فقد استوفى ولي المجنيّ عليه الدية؛ لأنّه قتل امرأتين، وهما يعادلان دية رجل. ويبقى الكلام في المقام في حق المتروكة، فإنّ المقتولتين تضمنان ثلثي دية الرجل، والثلث الآخر على المتروكة، فهي تدفع ثلث دية الرجل إلى أولياء المقتولتين.
4. ولو اختار قتل واحدة من الثلاث، فاللازم على المتروكتين أمران:
1. دفع نصف الدية إلى ولي الدم؛ لأنّه بقتل واحدة منهن لم يستوف إلّا النصف- أعني: خمسمائة دينار- وبقي النصف الآخر فيجب على المتروكتين دفعها إلى ولي الدم.
2. دفع ثلث دية المرأة إلى ولي المقتولة- كما في المتن-.
وجه ذلك: أنّ المقتولة جنت ثلث دية الرجل، أعني: (333 ديناراً تقريباً) فبذلك صار هذا المقدار جزءاً من ديتها، فبقي لها (166 ديناراً تقريباً) الذي هو ثلث دية المرأة. وهذا هو الّذي تدفعه المتروكتان إليها.
وبالجملة أنّ ولي الدم يطلب نصف دية المجنيّ عليه والمرأة المقتولة تطلب ثلث دية المرأة، فاللازم على المتروكتين دفع خمسمائة دينار مضافاً إلى (166 ديناراً).---)
(--- وإن أردت الصورة بالحسابات الرياضية فهي بالشكل التالي:
دية المرأة 500 دينار
ثلث دية الرجل 333 ديناراً تقريباً
-
الباقي 167 ديناراً، أو 166 ديناراً تقريباً
وهو ما فضل من دية المرأة المقتولة.
ما تدفعه المتروكتان للولي 500
+ ما تدفعه المتروكتان للمقتولة 166
-
فمجموع ما تدفعه المتروكتان 666 ديناراً.