بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 135

(--- من الساعد، بل بقيت عالقة وجاء الآخر فقطعها فانفصلت عنه، فهناك عمل واحد بمعنى قطع اليد لكن لم يشاركا فيه في زمان واحد، بل في زمانين، ولذلك لا يصدق عليه المشاركة في عمل واحد في زمان واحد.

ب. لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها فقطعت كلُّ جزءاً منها، والفرق بين الموردين وجود الفاصل الزماني في الأوّل دون الثاني.

فخرج ما لو انفرد كلّ واحد منهما بقطع جزء من يده، فيكون على كلّ واحد حقّ جنايته لانفراده بها.

وحاصل الكلام:أنّ الجناية لو كانت نتيجة مشاركة عملين متزامنين فيجري فيها ما ذكرنا في الجناية على النفس. وإلّا فلو كان أحد العملين منفصلًا زماناً عن الآخر، أو يكون عمل كلّ غير الآخر وإن كانا متزامنين كما في المثال الثاني، يثبت على كلّ حكم جنايته.

ومع ذلك فخروج الموردين عن مصبّ النفس مورد تأمّل إذ ورد في صحيحة أبي مريم قوله: «اجتمعا على قطع يد رجل» وهو صادق على كلا الموردين. نعم حسب النظرة العقلية لم يشاركا في عمل واحد لكن حسب النظرة العرفية اجتمعا على عمل واحد، ولذا ينسب قطع اليد إليهما لا إلى الواحد.


صفحه 136

المسألة 48. لو اشترك في قتل رجل امرأتان، قتلتا به من غير ردّ شي‌ء؛ ولو كنّ أكثر، فللولي قتلهنّ وردّ فاضل ديته تقسّم عليهن بالسوية؛ فإن كنّ ثلاثاً وأراد قتلهنّ ردّ عليهن دية امرأة، وهي بينهنّ بالسوية؛ وإن كن أربعاً فدية امرأتين كذلك وهكذا؛ وإن قتل بعضهن ردّ البعض الآخر ما فضل من جنايتها، فلو قتل في الثلاث اثنتين ردّت المتروكة ثلث ديته على المقتولتين بالسوية، ولو اختار قتل واحدة ردّت المتروكتان على المقتولة ثلث ديتها، وعلى الولي نصف دية الرجل.^

^لو اشتركت امرأتان أو أكثر في قتل رجل‌

لو اشترك في قتل رجل امرأتان قتلتا به ولا ردّ، أمّا جواز القتل فلقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»، وأمّا عدم الردّ فلأن دية المرأة نصف دية الرجل.

ففي صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأتين قتلتا رجلًا عمداً؟ قال: «تقتلان به، ما يختلف في هذا أحد».[1]

وبهذا يظهر حكم الفروع التالية:

1. فإن كنّ ثلاثاً وأراد قتلهن ردّ عليهن دية امرأة وهي بينهن بالسوية.

ووجهه واضح؛ لأنّ دية الرجل تساوي دية امرأتين، فقتل اثنتين منهما يعادل دية الرجل تماماً، وتبقى دية الثالثة التي هي نصف دية رجل على ذمة الولي، فيدفع خمسمائة دينار تقسّم على أولياء المقتولتين بالسويّة.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 15.


صفحه 137

(--- 2. وإن كنّ أربعاً فقتل الجميع فيدفع دية امرأتين؛ وذلك لأنّ قتل اثنتين يعادل دية الرجل، وقتل الأخيرتين يتوقّف على دفع ديتهما فتقسّم بين أولياء المقتولات.

3. ولو قتل في الثلاثة اثنتين، فقد استوفى ولي المجنيّ عليه الدية؛ لأنّه قتل امرأتين، وهما يعادلان دية رجل. ويبقى الكلام في المقام في حق المتروكة، فإنّ المقتولتين تضمنان ثلثي دية الرجل، والثلث الآخر على المتروكة، فهي تدفع ثلث دية الرجل إلى أولياء المقتولتين.

4. ولو اختار قتل واحدة من الثلاث، فاللازم على المتروكتين أمران:

1. دفع نصف الدية إلى ولي الدم؛ لأنّه بقتل واحدة منهن لم يستوف إلّا النصف- أعني: خمسمائة دينار- وبقي النصف الآخر فيجب على المتروكتين دفعها إلى ولي الدم.

2. دفع ثلث دية المرأة إلى ولي المقتولة- كما في المتن-.

وجه ذلك: أنّ المقتولة جنت ثلث دية الرجل، أعني: (333 ديناراً تقريباً) فبذلك صار هذا المقدار جزءاً من ديتها، فبقي لها (166 ديناراً تقريباً) الذي هو ثلث دية المرأة. وهذا هو الّذي تدفعه المتروكتان إليها.

وبالجملة أنّ ولي الدم يطلب نصف دية المجنيّ عليه والمرأة المقتولة تطلب ثلث دية المرأة، فاللازم على المتروكتين دفع خمسمائة دينار مضافاً إلى (166 ديناراً).---)


صفحه 138

(--- وإن أردت الصورة بالحسابات الرياضية فهي بالشكل التالي:

دية المرأة 500 دينار

ثلث دية الرجل 333 ديناراً تقريباً

-

الباقي 167 ديناراً، أو 166 ديناراً تقريباً

وهو ما فضل من دية المرأة المقتولة.

ما تدفعه المتروكتان للولي 500

+ ما تدفعه المتروكتان للمقتولة 166

-

فمجموع ما تدفعه المتروكتان 666 ديناراً.


صفحه 139

المسألة 49. لو اشترك في قتل رجل، رجلٌ وامرأةٌ فعلى كلّ منهما نصف الدية، فلو قتلهما الولي فعليه ردّ نصف الدية على الرجل، ولا ردّ على المرأة، ولو قتل المرأة فلا ردّ، وعلى الرجل نصف الدية، ولو قتل الرجل ردّت المرأة عليه نصف ديته لا ديتها.^

^لو اشترك رجل وامراة في قتل رجل‌

في المسألة فروع:

1. لو اشترك رجل وامرأة في قتل رجل، يجب على كلّ واحد منهما نصف دية المقتول؛ وعلى هذا فلو قتلهما الولي، فالمرأة لا يرد عليها شي‌ء، وأمّا الرجل فيرد عليه نصف الدية، وذلك واضح لأنّ دية المرأة لم يفضل منها شي‌ء، وأمّا الرجل فيردّ عليه نصف الدية؛ لأنّه مع قتله استوفى الولي تمام دية المجني عليه، فلو قتلهما فقد استوفى‌ دية كاملة ونصف دية، ولهذا وجب رد الفاضل من ديته، ولكن يرد الفاضل على الرجل دون المرأة.

قال الشيخ المفيد في «المقنعة» بأنّ نصف الدية يقسم بينهما أثلاثاً وإليك نصّ كلامه: إذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل، كان لأولياء الرجل قتلهما جميعاً و يؤدّون إلى ورثتهما خمسة آلاف درهم، يقتسمونها على ثلاثة أسهم، لورثة الرجل الثلثان ولورثة المرأة الثلث.[1]

ولكنّه ضعيف؛ لأنّ دية المرأة نصف دية الرجل، فلو قتلت فكأنّها---)

[1]. المقنعة: 752.


صفحه 140

(--- أدّت نصف دية المقتول، ومعه لا يستحق ورثتها شيئاً، بخلاف الرجل فإنّ له دية كاملة و ولي الدم لا يستحق إلّانصف دية أُخرى، فالفاضل سواء أكان خمسمائة دينار، أو خمسة آلاف درهم يردّ إلى ورثة الرجل.

2. ولو اشترك رجل وامرأة في قتل رجل وقتل الولي المرأة، فلا ردّ، وبقي الرجل فعليه دفع نصف الدية إلى ولي الدم.

3. تلك الصورة لكن قتل الولي الرجل، فقد استوفى ولي الدم دية المجنيّ عليه فلا يستحق شيئاً، نعم يستحق الرجل نصف الدية فترد المرأة إلى أولياء الرجل نصف ديته.

وقال الشيخ في «النهاية»: ترد نصف ديتها (ربع دية الرجل) إلى ورثة المقتول.[1]وتبعه القاضي في المهذب.[2]وهو ضعيف.

[1]. النهاية: 745.

[2]. المهذب البارع: 2/ 468.


صفحه 141

المسألة 50. قالوا: كلّ موضع يوجب الردّ يجب أوّلًا الردّ ثم يستوفي، وله وجه. ثم إنّ المفروض في المسائل المتقدّمة، الرجل المسلم الحرّ والمرأة كذلك.^

^لو توقّف القصاص على ردّ فاضل الدية

أشار قدس سره في كلامه هذا إلى أمرين:

1. أنّه إذا توقّف القصاص على ردّ فاضل الدية يجب الردّ أولًا ثم الاستيفاء، ووجهه واضح وهو: أنّ القاطع ليس له حقّ إلّافي نصف يد الجاني فكيف يقطعها كلّها بلا مجوّز؟ اللّهم إلّاإذا ردّ دية النصف حتى يكون هناك مبرر لقطع اليد كاملة.

أقول:هنا حقّان؛ حق ولي الدم وهو الاقتصاص من الرجل الذي قتل المرأة مثلًا، وحق للمجني عليه لأنّه جنى بنصف ديته لا كلّها، فلا بدّ من دفعه إليه، فالقاضي- الذي بيده السلطة والشوكة- يقوم بالجمع بين الحقّين؛ إمّا بأخذ نصف الدية من ولي الدم ودفعه إلى المجني عليه الذي هو على عتبة القصاص، أو يأخذ ضماناً على ذلك من ولي الدم على نحو لا يضيع حقّه، وعلى هذا يكون البحث عن تأخر الردّ أو تقدّمه يناسب فيما لو كان المباشر هو ولي الدم لا الجهاز الحاكم على المجتمع، فإنّك لو أمعنت النظر في بعض المسائل الواردة في الحدود والقصاص والديات، ترى كأنّها تناسب عدم وجود جهاز حاكم على المجتمع.---)


صفحه 142

(--- 2. أشار إلى أنّ المفروض في المسائل المتقدّمة كون الرجل مسلماً حرّاً والمرأة كذلك، فخرج ما لو كان الجاني أو المجنيّ عليه عبداً أو ذمّياً، ولأجل عدم الابتلاء بهما صرف كلامه عنهما.

أمّا العبد فله وجه، وأمّا الذمّيّ فلا بأس بالإشارة إليه ضمن بعض الفروع التي فات على المصنّف بيانها، والّتي سنذكرها تالياً.

فروع‌

الأوّل: إذا اشترك أب مع أجنبي في قتل ابنه‌

فهنا أُمور:

1. جاز قتل الأجنبي.

2. لا يقتل الأب.

3. إذا قُتل الأجنبي فعلى الأب أن يعطي ورثة الأجنبي نصف الدية.

4. إذا لم يقتصّ من الأجنبي بل أخذ منه نصف الدية فهو لولي المقتول (غير الأب)، ويؤخذ من الأب أيضاً نصف الدية ويعطى لولي المقتول من أُمّه وأولاده.

أمّا الأوّل‌: فلأنّ القاتل يقتل وإن لم يكن مستقلًا في القتل، بل كان شريكاً.

وأمّا الثاني‌: فلما يأتي من أنّ الوالد لا يقاد بالولد.---)