المسألة 50. قالوا: كلّ موضع يوجب الردّ يجب أوّلًا الردّ ثم يستوفي، وله وجه. ثم إنّ المفروض في المسائل المتقدّمة، الرجل المسلم الحرّ والمرأة كذلك.^
^لو توقّف القصاص على ردّ فاضل الدية
أشار قدس سره في كلامه هذا إلى أمرين:
1. أنّه إذا توقّف القصاص على ردّ فاضل الدية يجب الردّ أولًا ثم الاستيفاء، ووجهه واضح وهو: أنّ القاطع ليس له حقّ إلّافي نصف يد الجاني فكيف يقطعها كلّها بلا مجوّز؟ اللّهم إلّاإذا ردّ دية النصف حتى يكون هناك مبرر لقطع اليد كاملة.
أقول:هنا حقّان؛ حق ولي الدم وهو الاقتصاص من الرجل الذي قتل المرأة مثلًا، وحق للمجني عليه لأنّه جنى بنصف ديته لا كلّها، فلا بدّ من دفعه إليه، فالقاضي- الذي بيده السلطة والشوكة- يقوم بالجمع بين الحقّين؛ إمّا بأخذ نصف الدية من ولي الدم ودفعه إلى المجني عليه الذي هو على عتبة القصاص، أو يأخذ ضماناً على ذلك من ولي الدم على نحو لا يضيع حقّه، وعلى هذا يكون البحث عن تأخر الردّ أو تقدّمه يناسب فيما لو كان المباشر هو ولي الدم لا الجهاز الحاكم على المجتمع، فإنّك لو أمعنت النظر في بعض المسائل الواردة في الحدود والقصاص والديات، ترى كأنّها تناسب عدم وجود جهاز حاكم على المجتمع.---)
(--- 2. أشار إلى أنّ المفروض في المسائل المتقدّمة كون الرجل مسلماً حرّاً والمرأة كذلك، فخرج ما لو كان الجاني أو المجنيّ عليه عبداً أو ذمّياً، ولأجل عدم الابتلاء بهما صرف كلامه عنهما.
أمّا العبد فله وجه، وأمّا الذمّيّ فلا بأس بالإشارة إليه ضمن بعض الفروع التي فات على المصنّف بيانها، والّتي سنذكرها تالياً.
فروع
الأوّل: إذا اشترك أب مع أجنبي في قتل ابنه
فهنا أُمور:
1. جاز قتل الأجنبي.
2. لا يقتل الأب.
3. إذا قُتل الأجنبي فعلى الأب أن يعطي ورثة الأجنبي نصف الدية.
4. إذا لم يقتصّ من الأجنبي بل أخذ منه نصف الدية فهو لولي المقتول (غير الأب)، ويؤخذ من الأب أيضاً نصف الدية ويعطى لولي المقتول من أُمّه وأولاده.
أمّا الأوّل: فلأنّ القاتل يقتل وإن لم يكن مستقلًا في القتل، بل كان شريكاً.
وأمّا الثاني: فلما يأتي من أنّ الوالد لا يقاد بالولد.---)
(---وأمّا الثالث:أعني ثبوت الدية على الأب، وإعطاؤها لورثة الأجنبي فلأجل أنّ دم المسلم لا يذهب هدراً، كما في قتل الحرّ غير الحرّ، أو فيما لو كان القتل خطأ، أو إذا فرّ القاتل فتأخذ الدية من ماله.
وفي كتاب ظريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «وقضى أنّه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع وغيره ويكون له الدية ولا يقاد».[1]
وأمّا إعطاؤها لولي المقتصّ منه (أي ولي الأجنبي) فواضح، لأنّه لم يكن مستقلًا بالقتل بل مشاركاً، فعليه نصف الجناية.
وبما أنّه لا يمكن استيفاء النصف فيقتل ويرد عليه دية النصف المأخوذ من المشارك الآخر، وهو الأب.
وأمّا الرابع:أعني: ما إذا لم يقتصّ من الأجنبي، فيؤخذ منه نصف الدية فهو لولي المقتول (غير الأب) فلما عرفت من أنّه في كلّ مورد ينتفي القصاص تتعيّن الدية.
الفرع الثاني: لو اشترك مسلم وذمّي في قتل ذمّي
إنّ المسلم لا يقتل بالذمّيّ، لما سيوافيك من اشتراط المساواة في الدين، فعليه نصف الدية، فيعطيها إمّا لأولياء الذمّيّ القاتل إذا اقتص منه، أو لأولياء المقتول إذا لم يقتص، فتجتمع هناك دية كاملة- أعني: ثمانمائة---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 32 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 10.
(--- درهم-: النصف من المسلم والنصف الآخر من الذمّيّ.
الفرع الثالث: لو اشترك إنسان وحيوان في قتل مسلم
لو اشترك إنسان مع حيوان بلا إغراء، في قتل مسلم، فلولي المقتول الأُمور التالية:
1. أن يقتل القاتل.
وإن شئت قلت:إنّ المقام لا يقصر من اشتراك رجلين في قتل واحد، غاية الأمر أنّ جرح الحيوان غير مضمون.
2. لو اقتصّ منه ردّ نصف الدية إلى أوليائه لعدم استقلاله في القتل، فلابدّ من تدارك الزيادة، كما إذا قتل رجلان رجلًا.
3. ولو أخذت منه الدية رُدّت إلى ولي المقتول لئلّا يذهب دم المسلم هدراً، كما هو واضح.
الفصل الثاني: الشرائط المعتبرة في القصاص
1. التساوي في الحرية والعبودية
2. التساوي في الدين
3. انتفاء الأُبوّة
4. العقل
5. البلوغ
6. أن يكون المقتول محقون الدم
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
القول في الشرائط المعتبرة في القصاص
وهي أُمور:
الأوّل: التساوي في الحرية والرقيّة، فيقتل الحرّ بالحرّ، وبالحرّة لكن مع ردّ فاضل الدية، وهو نصف دية الرجل الحرّ، وكذا تقتل الحرّة بالحرّة وبالحرّ لكن لا يؤخذ من وليّها أو تركتها فاضل دية الرجل.^
^الأوّل: التساوي في الحرية والعبودية
يشترط في القصاص التساوي في الحرّية والعبودية، لقوله سبحانه:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ»[1].
ويترتّب على ذلك الفروع الأربعة التالية:
الأوّل: إذا قتل الحرّ حرّاً، قتل به، لصريح الآية المذكورة.
الثاني: إذا قتلت الحرّة حرّة يقتص من القاتلة، إذا لم يتراضوا على الدية، لصريح الآية أيضاً.
الثالث: إذا قتل الحرّ حرّةً، يجوز لأولياء الحرّة قتل الحرّ، لكن بشرط رد فاضل ديته، إلى ورثته.---)
[1]. البقرة: 178.
(--- وربما يقال: إنّ قتل الحرّ بالحرّة يخالف قوله سبحانه:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ»، وجه المخالفة أنّه سبحانه حدّد القصاص«الْحُرُّ بِالْحُرِّ»كما حدّد«وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ»فقتل الحرّ بالحرّة يخالف كلتا الفقرتين، نعم يوافقه قوله سبحانه:«وَ كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ...»[1]، فمقتضى الآية الأُولى عدم جواز قتل الرجل بالأنثى غير أنّ مقتضى الآية الثانية جواز القتل ومعادلة النفس بالنفس.
وفي المقام كلمات ثلاث ونتيجة الكلّ عدم جواز قتل الحرّ بالحرّة:
1. ما في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا عن تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال: «ومن الناسخ ما يكون مثبتاً في التوراة من الفرائض في القصاص وهو قوله تعالى:«وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالْسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ»فكان الذكر والأُنثى والحرّ والعبد شرعاً فنسخ الله تعالى ما في التوراة بقوله:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ ...». فنسخت هذه الآية:«وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...».
وعلى هذا فلا يقتل الحرّ بالحرّة؛ لأنّ الآية الأُولى منسوخة.
2. يقول الشيخ الحرّ العاملي: النسخ هنا بمعنى التخصيص فلا ينافي---)
[1]. المائدة: 45.