بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 151

(---يلاحظ عليه:أنّ دلالتها بالإطلاق، فيقيّد بما دلّ على الرجوع.

ويمكن أن يقال: إنّ الناقل لم يكن بصدد نقل الحديث بعامّة خصوصياته.

ب. ما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عليه السلام: «إنّ رجلًا قتل امرأة، فلم يجعل عليٌّ عليه السلام بينهما قصاصاً وألزمه الدية».[1]

يلاحظ عليه:بأنّه من المحتمل أنّ ورثة المقتول لم يرضوا بالقصاص مع ردّ نصف الدية، فألزمهم الإمام عليه السلام بأخذ الدية. وهذا المقدار من الروايات كافٍ في إثبات المطلوب.

الرابع: إذا قتلت الحرّة حرّاً فيقتصّ من المرأة ولا يؤخذ منها ما فضل على أشهر القولين. ويدلّ على ذلك ما مرّ عليك في صحيحة الحلبي حيث قال عليه السلام: «إن قتلت المرأة الرجل قتلت به ليس لهم إلّانفسها» وهكذا في صحيحة عبد الله بن سنان حيث جاء فيها: وفي امرأة قتلت زوجها متعمدة؟

قال: «إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه».

وفي خبر هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في المرأة تقتل الرجل ما عليها؟، قال: «لا يجني الجاني على أكثر من نفسه».[2]

إلى غير ذلك من النصوص الموافقة للذكر الحكيم- أعني قوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»- وينافيها خبر أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 16.

[2]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 10.


صفحه 152

(--- قال: في امرأة قتلت رجلًا، قال: «تُقْتل ويؤدّي وليّها بقيّة المال».[1]

والرواية شاذّة لا يُعمل بها، مع إمكان حملها على الاستحباب.

^^^

ثمّ إنّ هنا مسائل ترك المصنّف ذكرها ولكن صاحب الشرائع عنونها، فلنذكرمنها ما هو المهم:

لو قتل حرّ حرّين‌

إذا قتل حرّ حرّين فصاعداً، فإن اجتمع أولياؤهما على الاستيفاء فليس لهم إلّانفسه، وذلك لما ورد في الروايات من أنّه لا يجني الجاني على أكثر من نفسه.[2]

ولو قتل بطلب البعض فهل يجوز للباقين طلب الدية، وجهان:

1. أنّ الأصل في الجناية هو القصاص كما سيوافيك في المستقبل، وقد فات محلّه بطلب البعض، وأمّا دية العمد فلا تثبت إلّاصلحاً، والصلح يتحقّق مع عدم القتل، والمفروض أنّ القاتل قتل بطلب البعض.

2. إنّ الواجب هو أحد الأمرين من القصاص أو الدية، وهو خيرة العلّامة في القواعد، حيث قال: ولو قتل حرّ حرّين فليس لأوليائهما سوى قتله، فأيّهما بدأ استوفى وليس لهما المطالبة بالدية إذا قتلاه، ولو قتله أحدهما فالأقرب---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 17.

[2]. كما في رواية هشام بن سالم المتقدمة ورواية عبداللَّه بن سنان الآتية.


صفحه 153

(--- أنّ للآخر أخذ الدية من التركة.[1]

وربما يؤيّد بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين وأنّه لولاه لزم طل دم المسلم، وهو باطل لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يطلّ دم امرئ مسلم».[2]والأَولى الاستدلال بما سيوافيك من رواية أبي بصير، فانتظر.

واستوجهه في «المسالك».[3]

لكن الذي يبعده ما ورد في الروايات:

روى عبد الله بن سنان في امرأة قتلت زوجها متعمّدة، قال: «إن شاء أهله أن يقتلوها، قتلوها، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه».[4]

وروى الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به، ليس لهم إلّانفسها».[5]

وروى هشام بن سالم: «لا يجني الجاني على أكثر من نفسه».[6]

ومورد الروايات وإن كان غير ما نحن فيه، لكنّها لا تختصّ بموردها، بل تعمّ سائر الموارد إذا كان فيها ملاكها، فإنّ القاتل الحرّ لا يجني على أكثر من نفسه، فبقتله تستوفي الجناية فلا يبقى موضوع للدية.---)

[1]. قواعد الأحكام: 3/ 594.

[2]. عوالي اللآلي: 3/ 581، الحديث 21.

[3]. مسالك الأفهام: 15/ 126.

[4]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[5]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.

[6]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 10.


صفحه 154

(--- نعم يمكن تأييد القول الآخر بما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلًا متعمّداً ثم هرب القاتل، فلم يُقدر عليه؟ قال: «إن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلّا فمن الأقرب فالأقرب، وإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم».[1]

وقريب منه ما رواه ابن أبي نصر عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قتل رجلًا عمداً ثم فرّ فلم يقدر عليه حتى مات؟ قال: «إن كان له مال أخذ منه، وإلّا أخذ من الأقرب فالأقرب».[2]

وكيفية الدلالة هو وجود الجامع بين مورد الرواية ومورد البحث، وهو فوت القصاص إمّا بقتله أو بموته أو بفراره. إلا أن يقال: وجود الفرق بين المقيس والمقيس عليه وهو استيفاء القصاص في المقام دون مورد الروايتين، فإنّ الرجل القاتل إمّا مات موتاً طبيعياً أو فرّ، فالانتقال إلى أخذ الدية من تركته في صورة الفرار أمرٌ موافقٌ للقاعدة، دون المقام.

[1]. الوسائل: 19، الباب 4 من أبواب العاقلة، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 4، من أبواب العاقلة، الحديث 3.


صفحه 155

المسألة 1. لو امتنع ولي دم المرأة عن تأدية فاضل الدية، أو كان فقيراً، ولم يرض القاتل بالدية، أو كان فقيراً، يؤخّر القصاص إلى وقت الأداء والميسرة.^

^لو امتنع ولي دم المرأة عن تأدية فاضل الدية

لو قتل الرجل المرأة وامتنع ولي المرأة- الّذي يريد القصاص من الرجل- من ردّ الفاضل أو كان فقيراً، فهل يجوز لولي المرأة طلب الدية مكان القصاص أو لا؟ وجهان:

1. أنّ الأصل هو القصاص، والدية رهن التراضي من الطرفين، وفي المقام رهن رضا القاتل. والمفروض عدم رضاه، بل استعدّ للقصاص مع ردّ فاضل ديته.

2. أنّ الدية أصل برأسه مثل القصاص، فالخيار بيد الوليّ. واستقربه في «القواعد» وقال: الأقرب أنّ للولي الممتنع الفقير، المطالبة بدية الحرّة، إذ لا سبيل إلى طلّ الدم.[1]

والمشهور هو القول الأوّل، لظاهر قوله سبحانه:«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا»[2]. وسيوافيك أنّ الدية ليست في عرض القصاص، بل في طوله لا تفرض إلّابالرضا والتصالح.---)

[1]. قواعد الأحكام: 2/ 284.

[2]. الإسراء: 33.


صفحه 156

(--- ولكن الظاهر من رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام أنّ الخيار بيد الوليّ حيث روى عنه عليه السلام في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل. قال:

«إنّ أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد أحد [فاقتسماها ثم يقطعهما، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد] قال: وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية».[1]

والسند لا غبار عليه، وأبو مريم الأنصاري هو عبد الغفار بن القاسم الثقة، وله روايات كثيرة في الكتب الأربعة.

وعلى هذا فيجوز لولي الدم طلب الدية فلوكان القاتل واحداً فيجبر على الدفع، فلو امتنع أو كان فقيراً فعلى ولي الدم الصبر إلى الميسرة.

يلاحظ عليه:بأنّ ما ذُكر خلاف المشهور، ولعلّ الجانبين كانا مستعدين لدفع الدية حيث ذهبوا إلى أنّ الأصل فيها القود، والدية إنّما تثبت صلحاً موقوفاً على التراضي، فمع عدم رضا القاتل يتوقّف القصاص على بذل الولي الزائد، فلو امتنع أو كان فقيراً، يكون ولي المرأة مخيّراً بين القصاص بدفع الزائد أو الصبر إلى أن يرضى القاتل بدفع الدية.

والمسألة إجماعية، كما في الجواهر.[2]

[1]. الوسائل: 19، الباب 25، من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 82.


صفحه 157

المسألة 2. يقتصّ للرجل من المرأة في الأطراف، وكذا يقتصّ للمرأة من الرجل فيها من غير ردّ، وتتساوى ديتهما في الأطراف ما لم يبلغ جراحة المرأة ثلث دية الحرّ، فإذا بلغته ترجع إلى النصف من الرجل فيهما. فحينئذٍ لا يقتصّ من الرجل لها إلا مع ردّ التفاوت.^

^دية المرأة في الأطراف تساوي دية الرجل ما لم تبلغ الثلث‌

إذا قطعت المرأة إصبعاً من الرجل أو إصبعين أو ثلاثة، يقتصّ للرجل منها من دون رجوع زائد على الجرح، وإذا قطع الرجل إصبعاً أو إصبعين أو ثلاثة أصابع من المرأة، يقتصّ للمرأة من الرجل من غير ردّ، لأنّ ديتهما إلى ثلث الدية متساوية، إنّما الكلام فيما إذا تجاوزت الثلث، فإنّ دية المرأة ترجع إلى النصف.

فعلى هذا إذا قطع الرجل أربعة أصابع من المرأة فلها أن تقتصّ منه مع ردّ التفاوت على حسب ما مرّ في النفس، وذلك للمستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب من غير خلاف.

روي عن أبان بن تغلب بسند صحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من الإبل»، قلت: قطع اثنتين؟ قال: «عشرون»، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: «ثلاثون»، قلت: قطع أربعاً؟ قال: «عشرون»، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟ إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ---)


صفحه 158

(--- ممن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال عليه السلام: «مهلًا يا أبان، إنّ هذا حكم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، إنّ المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين».[1]

هذا ممّا لا خلاف فيه إنّما الكلام في أنّ الموضوع هو بلوغ الثلث أو التجاوز عنه؟ والروايات في المقام مختلفة وهي على طائفتين:

الأُولى:ما يدلّ على أنّ الموضوع هو البلوغ، منها:

1. صحيحة أبان بن تغلب حيث جاء فيها: «فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف»- كما مرّ عليك نصُّها.

2. صحيحة الحلبي حيث جاء فيها: «وأصبع المرأة باصبع الرجل حتّى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية، ضعفت دية الرجل على دية المرأة»[2].

3. خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الجراحات؟ فقال:

«جراحة المرأة مثل جراحة الرجل حتّى تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية سواء، أضعفت جراحة الرجل ضعفين على جراحة المرأة، وسنّ الرجل وسن المراة سواء ...».[3]

كذا ما ورد في «الوسائل» إلّاأنّ صاحب الجواهر نقله بالنحو التالي:---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 2.