بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 169

(--- قال الشيخ: وإذا قتل المسلم ذميّاً عمداً وجب عليه ديته، ولايجب عليه القود إلّاأن يكون معتاداً لقتل أهل الذمّة، فإن كان كذلك وطلب أولياء المقتول القود، كان على الإمام أن يقيده به، بعد أن يأخذ من أولياء الذمّيّ ما يفضل من دية المسلم فيردّه على ورثته، فإن لم يكن معتاداً فلا يجوز قتله به على حال، ودية الذمّيّ ثمانمائة درهم جياداً أو قيمتها من العين، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم.[1]

ونسبه المحقّق إلى «قيل» مشعراً بضعفه، قال: وقيل: إن اعتاد قتل أهل الذمّة، جاز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته.[2]

وكذلك العلّامة في «القواعد» حيث قال: وقيل: إن اعتاد قتل أهل الذّمة، قتل قصاصاً بعد ردّ فاضل دية المسلم.[3]

الثاني:أنّه يقتل حدّاً لا قصاصاً، لإفساده في الأرض. وهو قول ابن الجنيد، وأبي الصلاح.[4]

الثالث:أنّه لايقتل مطلقاً. وهو قول ابن إدريس، فإنّه بعد ما روى ما دلّ على جواز القتل بعد ردّ فاضل الدية، قال: ولا ينبغي أن يلتفت إلى هذه الرواية ولا يعرّج عليها، لأنّها مخالفة للقرآن والإجماع.[5]---)

[1]. النهاية: 749؛ ولاحظ: المراسم: 236، والوسيلة: 431.

[2]. شرائع الإسلام: 4/ 196.

[3]. قواعد الأحكام: 3/ 605.

[4]. مختلف الشيعة: 9/ 323.

[5]. السرائر: 3/ 352.


صفحه 170

(--- والأقوى هو الأوّل، ويدلّ عليه ما ورد من الروايات:

الأُولى: رواية إسماعيل بن الفضل‌

روى إسماعيل بن الفضل رواية واحدة نقلت بصورة ثلاث روايات تختلف طولًا وقصراً (مع أنّها واحدة) لوحدة الراوي والإمام المرويّ عنه:

أ- قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دماء المجوس واليهود والنصارى، هل عليهم وعلى من قتلهم شي‌ء إذا غشوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم؟ قال:

«لا، إلّاأن يكون متعوداً لقتلهم».

قال: وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم، قال: «لا، إلا أن يكون معتاداً لذلك لا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر».[1]

والحديث في بادئ النظر لا يخلو عن اضطراب من وجهين:

الأوّل:السؤال عن شي‌ء واحد مرتين، حيث سأل الراوي في الأوّل عن دماء اليهود والمجوس والنصارى، وفي الثاني عن قتل أهل الذمة وأهل الكتاب، مع أنّ الجواب عن أحد السؤالين مغنٍ عن السؤال الآخر.

الثاني:ماذا يريد السائل من قوله: هل عليهم- أولياء المقتول- شي‌ءٌ؟ مع أنّه لو كان هنا شي‌ءٌ، فإنّما هو على القاتل لا على أولياء المقتول.

والجواب عن الأوّل هو اختلاف المسؤول عنه فيهما، فإنّ السؤال في الأوّل عن دماء المجوس واليهود والنصارى إذا أخلّوا بشرائط الذمّة لا ما---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 171

(--- إذا عملوا بها ... وأما المسؤول عنه في السؤال الثاني فهو مطلق أهل الذمّة الذين عبّر عنهم ثانياً بقوله: «أهل الكتاب»، وبين الموضوعين فرق واضح، وجواز القتل في الأوّل لا يكون دليلًا على جوازه في الثاني، فأين المخل بالشرائط عن العامل بها؟!

والجواب عن الثاني هو: أنّه يمكن أن يكون المراد دفع فاضل الدية عند قتل المسلم، وهذا على أولياء المقتول.

إذا عرفت ذلك فلندرس سائر صور الرواية.

ب- روى أبان عن إسماعيل بن الفضل:

قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة؟ قال «لا، إلا أن يكون معوّداً لقتلهم فيقتل وهو صاغر».[1]

ورواها الصدوق عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن الفضل مثله، إلّاأنه قال: «إلا أن يكون معتاداً لذلك لايدع قتلهم».

ج- روى جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل قتل رجلًا من أهل الذمة؟ قال: «لايقتل به إلّاأن يكون متعوّداً للقتل».[2]

والظاهر أنّ الجميع رواية واحدة لوحدة الراوي والمروي عنه.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 6.

[2]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 7.


صفحه 172

(---

الثانية: رواية محمد بن الفضل‌

روى يونس عن محمد بن الفضل (أو الفضيل) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: رجل قتل رجلًا من أهل الذمة؟ قال: «لا يقتل به إلا أن يكون متعوّداً للقتل».[1]

إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في أُمور:

الأوّل: إذا قلنا بجواز قتل المتعوّد، فما هو الموضوع؟

هنا احتمالات:

1. قتل من غشى‌ المسلمين وأظهر العداوة لهم.

2. قتل أهل الذمّة إذا عملوا بشرائط الذمّة.

3. مطلق أهل الكتاب وإن لم يكونوا من أهل الذمّة، كما في المستأمن.

والظاهر أنّ الموضوع هو الثاني، إذ هو القدر المتيقّن، وقد ورد ذلك اللفظ في السؤال الثاني في الرواية الأُولى لإسماعيل بن الفضل، كما ورد أيضاً في الرواية الثانية له. وعلى هذا فلو قتل المخل بشرائط أهل الذمة أو المستأمن فلا يقتل؛ لأنّ الأصل في الدماء الحرمة، فقتل المسلم في هاتين الصورتين موضع شك يدرأ بالشبهة.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث 7.


صفحه 173

(---

الثاني: القتل يتم بعد ردّ فاضل الدية

إنّ الحكم (قتل المعتاد) إمّا محل إجماع أو مشهور، حتى‌ أنّ صاحب الجواهر حكى‌ عن صاحب «غاية المراد»، أنّه قال: إنّ هذه المسألة إجماعية، ولو كان هذا الخلاف مؤثراً في الإجماع، لم يوجد إجماع أصلًا.[1]

ثم إنّ المصنّف قيّد قتل المسلم المعتاد بالذميّ بأنّه يجوز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته، بمعنى أنّه يطرح ثمانمائة درهم من ألف دينار وهي دية المسلم، فيرد الباقي إلى أولياء المسلم المقتص منه.

وقد حكى صاحب الجواهر عن المرتضى والشيخين وابني حمزة وسعيد وسلّار والشهيد جواز القصاص بعد رد فاضل ديته.[2]ومع ذلك فليس في الروايتين ما يدلّ عليه، وقد مرّ أنّ ما دلّ على ردّ فاضل الدية منصرف عن صورة الاعتياد، وعلى هذا فرد فاضل الدية يكون من باب الاحتياط.

الثالث: هل القتل من باب القصاص أو الحدّ؟

قال في «الجواهر»: لم يحك القول بالقتل حدّاً إلّاعن أبي علي (ابن الجنيد) والتقيّ (أبي الصلاح)، نعم في «كشف اللثام» حكايته عن المختلف وظاهر الغنية، بل عن الفقيه أنّه يقتل عقوبة لخلافه على الإمام. قال: والخلاف على الإمام والامتناع عليه يوجبان القتل فيما دون ذلك.[3]

أقول:ظاهر ما ورد في مورد المعتاد هو القصاص؛ وذلك لأنّه ورد فيما رواه إسماعيل بن الفضل، قوله: سألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة؟---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 151.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 152.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 153.


صفحه 174

(--- وهو يدلّ أنّ القتل من باب القصاص؛ ونظير ذلك ما رواه محمد بن الفضل، والّذي جاء في كلام الإمام الرضا عليه السلام: «لا يقتل به إلّاأن يكون متعوّداً للقتل»[1].

فتظهر ثمرة كون القتل حدّاً أو قصاصاً فيما لو عفا أولياء المقتول، فيسقط القتل لو كان بالقصاص دونما لو كان حدّاً؛ لأنّ عفو الورثة لا يؤثّر في ردّ العقوبة.

وتظهر الثمرة أيضاً في ردّ فاضل الدية على القول به، فعلى الحدّ لا ردّ دون القصاص.

هذا وقد يظهر من حديث سماعة أنّ القتل من باب الحدّ، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذميّاً؟ فقال: «هذا شي‌ء شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمّيّ، ثمّ قال: لو أنّ مسلماً غضب على ذميّ فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين، ومن قتل ذميّاً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميّاً حراماً ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها».[2]

فإنّ التعبير بقوله: «حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمّيّ» يدلّ على أنّه من باب الحدّ أي حتّى يحجم ويمتنع عن قتل الذمّيّ. ثم إنّ الاعتياد أمر عرفي يتحقّق بتكرّره مرّتين مع استمرار القصد. والله العالم.

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث 7.

[2]. الوسائل: 19، الباب 14 من أبواب ديات النفس، الحديث 1.


صفحه 175

المسألة 3. يقتل الذمّيّ بالذمّيّ وبالذمّيّة مع ردّ فاضل الدية، والذمّيّة بالذمّيّة وبالذمّيّ من غير ردّ الفضل كالمسلمين، من غير فرق بين وحدة ملّتهما واختلافهما، فيقتل اليهودي بالنصراني وبالعكس والمجوسي بهما، وبالعكس.^

^حكم القصاص بين الذمّيين حكمه بين المسلمين‌

فعلى هذا يظهر حكم الفروع التالية:

1. لو قتل الذمّيّ ذمّياً يقتل به، لقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».

2. لو قتل الذمّيّ ذمّيّة، يقتل بها بعد ردّ فاضل الدية، لأنّ دية الذمّيّة نصف دية الذمّيّ، كما أنّ دية المرأة المسلمة نصف دية الرجل المسلم.

3. تقتل الذمّيّة بالذمّيّة أخذاً بقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»وتقتل الذمّيّة بالذمّيّ من غير رجوع عليها بالفضل، كما هو الحال في قصاص المسلمة بالمسلم.

روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول:

يقتصّ اليهودي والنصراني والمجوسي بعضهم من بعض ويقتل بعضهم بعضاً إذا قتلوا عمداً».[1]

[1]. الوسائل: 19، الباب 48 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 176

المسألة 4. لو قتل ذمّي مسلماً عمداً دفع هو وماله إلى أولياء المقتول، وهم مخيّرون بين قتله واسترقاقه، من غير فرق بين كون المال عيناً أو ديناً منقولًا أو لا، ولا بين كونه مساوياً لفاضل دية المسلم أو زائداً عليه أو مساوياً للدية أو زائداً عليها.^

^لو قتل الذمّيّ مسلماً عمداً

المشهور بين الأصحاب أنّه يدفع هو وماله إلى أولياء المقتول، وهم مخيّرون بين قتله أو استرقاقه.

قال في «النهاية»: وإذا قتل الذمّيُّ مسلماً عمداً دُفع برمّته هو وجميع ما يملكه إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك، ويتولّى ذلك عنهم السلطان، وإن أرادوا استرقاقه، كان رقّاً لهم؛ فإن أسلم بعد القتل، فليس عليه إلّا القود والمطالبة بالدية كما يكون على المسلم سواء.[1]

وحاصل كلامه: أنّه إذا لم يُسلم يُدفع هو وجميع مايملكه إلى أولياء المقتول، وإن أسلم يكون حكمه حكم المسلم إذا قتل المسلم.

وقال العلّامة: ولو قتل الذمّيّ مسلماً عمداً، دُفع هو وماله إلى أولياء المقتول ويتخيّرون بين قتله واسترقاقه، ولو أسلم قبل الاسترقاق لم يكن لهم إلّا قتله كما لو قتل وهو مسلم.[2]---)

[1]. النهاية: 748.

[2]. قواعد الأحكام: 3/ 606.