بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 17

(---الأوّل:

خلود قاتل المؤمن في النار

يستفاد من بعض الآيات أنّ من قتل مؤمناً متعمّداً يُخلّد في النار، قال سبحانه:«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيًما».[1]

وقال سبحانه في وصف عباد الرحمن‌«... وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا^ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا».[2]

وقد عقد صاحب الوسائل باباً في كتاب القصاص باسم:باب تحريم القتل ظلماً، وروى فيه عشرين رواية يستفاد من بعضها خلود قاتل المؤمن في النار.

ومقتضى إطلاق الآيات والروايات أنّ قاتل المؤمن يخلّد في النار، سواء كان القاتل كافراً، أو مؤمناً، مات غير تائب أو تائباً ودافعاً للدية، أو لا مع أنّ الخلود في القسم الأخير مشكل.

أمّا الجواب فبوجهين:

1. اختصاص الخلود الوارد في الآية بالقاتل الكافر أو المؤمن الّذي مات بلا توبة ودفع الدية، وأمّا إذا تاب ودفع الدية إلى ورثة المقتول فهو خارج عن مدلول الآية؛ لقوله سبحانه:«إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ».[3]وتوهّم أنّ الآية ناظرة إلى حقوق اللَّه ولا تعم حقوق الناس---)

[1]. النساء: 93.

[2]. الفرقان: 68- 69.

[3]. النساء: 48 و 116.


صفحه 18

(--- خلاف إطلاقها.

2. اختصاص الخلود بمن قتل المؤمن لإيمانه.

ويشهد على ذلك تعليق الحكم بالمؤمن‌«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا»وأنّ قتله لأجل إيمانه، ومثل هذا يخلد في النار. ويشهد على ذلك الروايات الدالّة على أنّ التخليد لمن قتله لإيمانه:

1. صحيحة عبد اللَّه بن سنان وابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سُئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً، هل له توبة؟ فقال عليه السلام: «إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإنّ توبته أن يُقاد منه».[1]

2. موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّ وجل‌«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ»؟ قال: «من قتل مؤمناً على دينه فذاك المتعمّد الذي قال اللَّه عزّ وجل:«وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيًما»»[2].

الثاني:

لزوم المعادلة بين الجرم والعقاب‌

من السنن العقلية المقرّرة رعاية المعادلة بين الجرم والعقوبة، وهذه المعادلة منتفية في العذاب المخلّد، فإنّ الذنب كان مؤقّتاً منقطعاً، فكيف يكون العذاب دائماً باقياً؟والجواب:أنّ الإشكال يتوجّه لو كان الجزاء الأُخروي من قبيل العقوبات الدنيوية حيث لا صلة بين الجرم والعقوبة إلّاالاعتبار---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.


صفحه 19

(--- والجعل التشريعي، فعندئذٍ تجب الموازنة بين الأمرين، وأمّا إذا كانت العقوبة الأُخروية أمراً تكوينياً ملازماً لوجود الجرم وكان الجزاء تجسيماً للذنب المختلق أو الجرم المرتكب، فعندئذٍ تنتفي الموازنة المذكورة؛ لأنّ الجرم يورث في نفس المجرم هيئة لا تفارقه أبداً، وتكون العقوبة نتيجة تلك الظلمة، فبما أنّ الظلمة دائمة في النفس تكون نتيجتها كذلك.

الثالث:

قتل نفس واحدة بمنزلة قتل الناس جميعاً

يدلّ بعض الآيات على أنّ قتل نفس واحدة يعادل قتل الناس جميعاً، يقول سبحانه:«مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا».[1]

وحول هذه الآية يثار سؤال وهو: كيف يمكن أن يجعل قتل إنسان واحد، مكان قتل الناس جميعاً، وإحيائه إحياء للجميع؟

والجواب:هو أنّ قتل نفس بغير نفس أو بغير فساد في الأرض يعدّ عدواناً على الإنسانية التي تتمثّل بهذا الفرد، كما أنّ الإحسان إليه إحسان إلى الناس جميعاً.

وبعبارة أُخرى: أنّ هذا الفرد الذي يقتل نفساً بلا سبب هو عدو الإنسانية، ولذلك قيّد اللَّه سبحانه عملَه:«بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ»، ولذلك لو استطاع أن يقتل الناس عامّة لقام بذلك؛ لأنّه قتل نفساً بلا جُرم ولا سبب، وهذا الملاك موجود في سائر الناس، فيكون قتل الفرد بمنزلة---)

[1]. المائدة: 32.


صفحه 20

(--- قتل الجميع بمعنى أنّه لو قدر على ذلك لقتلهم.

وبعبارة أُخرى: أنّ الآية كناية عن كون الناس جميعاً ذوي حقيقة واحدة إنسانية متّحدة فيها، الواحد منهم والجميع فيها سواء، فمن قصد الإنسانية التي في الواحد منهم فقد قصد الإنسانية التي في الجميع. مثلًا إذا وزّع الماء بين أواني كثيرة، فمن شرب من أحد الآنية فقد شرب الماء، وقد قصد الماء من حيث إنّه ماء- وما في جميع الآنية لا يزيد على الماء من حيث إنّه ماء- فكأنّه شرب الجميع.[1]

وإن شئت قلت:إنّ الداعي الذي يقدم بالقاتل على القتل يرجع إلى ترجيح إرضاء الداعي النفساني الناشئ عن الغضب وحبّ الانتقام على دواعي احترام الحقّ وزجر النفس والنظر في عواقب الفعل من نُظم العالم، فالذي كان من حيلته ترجيح ذلك الداعي على جملة هذه المعاني الشريفة، فذلك ذو نفس يوشك أن تدعوه دوماً إلى هضم الحقوق، فكلّما سنحت له الفرصة قتل، ولو دعته أن يقتل الناس جميعاً لفعل.[2]

ثمّ إنّ المفسّرين أجابوا عن الإشكال بأجوبة مختلفة، فقد أجاب الشيخ في «التبيان» بستة أجوبة، وفي «مجمع البيان» بخمسة، وفي «كنز العرفان» للفاضل المقداد بأربعة أجوبة، ولكن ما ذكرناه لعلّه أفضل ما يجاب به عن الإشكال.[3]

[1]. الميزان: 5/ 317، طبعة بيروت.

[2]. التحرير والتنوير: 5/ 89- 90.

[3]. راجع: التبيان: 3/ 502؛ مجمع البيان: 3/ 322.


صفحه 21

الفصل الأوّل: في موجبات القصاص‌

القول في الموجب‌

تعريف القتل العمد

القتل شبه العمد

القتل الخطأ المحض‌

القتل العمد بالمباشرة والتسبيب‌

في أقسام التسبيب‌

1. في التسبيب المتلف الذي انفرد به الجاني‌

2. انضمام عمل المجني عليه إلى فعل الجاني‌

3. انضمام مباشرة حيوان إلى المتلف‌

4. الجناية بانضمام شخص آخر


صفحه 22

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 23

القول في الموجب‌

وهو إزهاق النفس المعصومة عمداً مع الشرائط الآتية.

المسألة 1. يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل ولو نادراً، وبقصد فعل يُقتل به غالباً، وإن لم يقصد القتل به. وقد ذكرنا تفصيل الأقسام في كتاب الديات.^

^ قال المحقّق في تعريف الموجب:وهو إزهاق النفس المعصومة المكافئة، عمداً عدواناً.[1]

فخرج بالمعصومة؛ غيرها وهي كالكافر الحربي، وكلّ مَن أباح الشارع قتله، فلا قصاص فيه.

وخرج بالمكافئة: ما لو قتل غير المكافئ، كالمسلم يقتل الذمّي، والحر يقتل العبد، والأب يقتل الابن، وبالجملة ما يكون القاتل أعلى بالنسبة للمقتول.

وخرج بالعمد: القتلُ خطأ، وما عمده خطأ كالصبي والمجنون.

وخرج بالعدوان: ما لو قتل وليُّ الدم القاتل قصاصاً، أو قتل الدافع عن نفسه من هاجمه، فإنّ قتله ليس عدواناً. ويمكن الاستغناء عنه بالمعصومة،---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 195.


صفحه 24

(--- فإنّ نفسه ليست محترمة بالنسبة إلى القاتل وإن كانت محترمة بالنسبة إلى غيره، ولعلّه لذلك استغنى المصنّف عن ذكره، والأمر سهل.

ثم إنّ المراد بالمعصومة هو المعصومة بالنسبة إلى القاتل لا مطلقاً، ولذلك لو قتل الزاني المحصن، يقتل؛ لأنّ نفسه معصومة بالنسبة إلى غير الحاكم.

تعريف القتل العمدي‌

ينقسم القتل إلى: قتل عمدي، وشبه العمد، والخطأ المحض؛ ولكلّ حكم خاص، فيجب على الفقيه التعرّف عليها، بشكل يستطيع أن يميّز كلّ واحد عن الآخر.

عرّف المحقّق القتل عمداً بقوله:ويتحقّق العمد بقصد البالغ العاقل إلى القتل، بما يقتل غالباً.

وظاهر التعريف اختصاص العمد بما إذا قصد القتل، فخرج ما إذا قصد الضرب وإن اتّفق القتل وكانت الآلة ممّا يقتل بها.

ولكن الظاهر أنّه لا يختصّ بما إذا قصد القتل، بل يكفي بما لو قصد الفعل وكانت الآلة قاتلة؛ كما لو رفع قضيباً حديدياً وهوى به على رأس شخص لغاية ضربه دون قتله، فهو يُعدّ قتلًا عمدياً.

فلو قال المحقّق بدل قوله: «إلى القتل» قال: «إلى الضرب» لدخل القسمان في تعريفه.---)