بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 173

(---

الثاني: القتل يتم بعد ردّ فاضل الدية

إنّ الحكم (قتل المعتاد) إمّا محل إجماع أو مشهور، حتى‌ أنّ صاحب الجواهر حكى‌ عن صاحب «غاية المراد»، أنّه قال: إنّ هذه المسألة إجماعية، ولو كان هذا الخلاف مؤثراً في الإجماع، لم يوجد إجماع أصلًا.[1]

ثم إنّ المصنّف قيّد قتل المسلم المعتاد بالذميّ بأنّه يجوز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته، بمعنى أنّه يطرح ثمانمائة درهم من ألف دينار وهي دية المسلم، فيرد الباقي إلى أولياء المسلم المقتص منه.

وقد حكى صاحب الجواهر عن المرتضى والشيخين وابني حمزة وسعيد وسلّار والشهيد جواز القصاص بعد رد فاضل ديته.[2]ومع ذلك فليس في الروايتين ما يدلّ عليه، وقد مرّ أنّ ما دلّ على ردّ فاضل الدية منصرف عن صورة الاعتياد، وعلى هذا فرد فاضل الدية يكون من باب الاحتياط.

الثالث: هل القتل من باب القصاص أو الحدّ؟

قال في «الجواهر»: لم يحك القول بالقتل حدّاً إلّاعن أبي علي (ابن الجنيد) والتقيّ (أبي الصلاح)، نعم في «كشف اللثام» حكايته عن المختلف وظاهر الغنية، بل عن الفقيه أنّه يقتل عقوبة لخلافه على الإمام. قال: والخلاف على الإمام والامتناع عليه يوجبان القتل فيما دون ذلك.[3]

أقول:ظاهر ما ورد في مورد المعتاد هو القصاص؛ وذلك لأنّه ورد فيما رواه إسماعيل بن الفضل، قوله: سألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة؟---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 151.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 152.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 153.


صفحه 174

(--- وهو يدلّ أنّ القتل من باب القصاص؛ ونظير ذلك ما رواه محمد بن الفضل، والّذي جاء في كلام الإمام الرضا عليه السلام: «لا يقتل به إلّاأن يكون متعوّداً للقتل»[1].

فتظهر ثمرة كون القتل حدّاً أو قصاصاً فيما لو عفا أولياء المقتول، فيسقط القتل لو كان بالقصاص دونما لو كان حدّاً؛ لأنّ عفو الورثة لا يؤثّر في ردّ العقوبة.

وتظهر الثمرة أيضاً في ردّ فاضل الدية على القول به، فعلى الحدّ لا ردّ دون القصاص.

هذا وقد يظهر من حديث سماعة أنّ القتل من باب الحدّ، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذميّاً؟ فقال: «هذا شي‌ء شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمّيّ، ثمّ قال: لو أنّ مسلماً غضب على ذميّ فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين، ومن قتل ذميّاً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميّاً حراماً ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها».[2]

فإنّ التعبير بقوله: «حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمّيّ» يدلّ على أنّه من باب الحدّ أي حتّى يحجم ويمتنع عن قتل الذمّيّ. ثم إنّ الاعتياد أمر عرفي يتحقّق بتكرّره مرّتين مع استمرار القصد. والله العالم.

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث 7.

[2]. الوسائل: 19، الباب 14 من أبواب ديات النفس، الحديث 1.


صفحه 175

المسألة 3. يقتل الذمّيّ بالذمّيّ وبالذمّيّة مع ردّ فاضل الدية، والذمّيّة بالذمّيّة وبالذمّيّ من غير ردّ الفضل كالمسلمين، من غير فرق بين وحدة ملّتهما واختلافهما، فيقتل اليهودي بالنصراني وبالعكس والمجوسي بهما، وبالعكس.^

^حكم القصاص بين الذمّيين حكمه بين المسلمين‌

فعلى هذا يظهر حكم الفروع التالية:

1. لو قتل الذمّيّ ذمّياً يقتل به، لقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».

2. لو قتل الذمّيّ ذمّيّة، يقتل بها بعد ردّ فاضل الدية، لأنّ دية الذمّيّة نصف دية الذمّيّ، كما أنّ دية المرأة المسلمة نصف دية الرجل المسلم.

3. تقتل الذمّيّة بالذمّيّة أخذاً بقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»وتقتل الذمّيّة بالذمّيّ من غير رجوع عليها بالفضل، كما هو الحال في قصاص المسلمة بالمسلم.

روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول:

يقتصّ اليهودي والنصراني والمجوسي بعضهم من بعض ويقتل بعضهم بعضاً إذا قتلوا عمداً».[1]

[1]. الوسائل: 19، الباب 48 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 176

المسألة 4. لو قتل ذمّي مسلماً عمداً دفع هو وماله إلى أولياء المقتول، وهم مخيّرون بين قتله واسترقاقه، من غير فرق بين كون المال عيناً أو ديناً منقولًا أو لا، ولا بين كونه مساوياً لفاضل دية المسلم أو زائداً عليه أو مساوياً للدية أو زائداً عليها.^

^لو قتل الذمّيّ مسلماً عمداً

المشهور بين الأصحاب أنّه يدفع هو وماله إلى أولياء المقتول، وهم مخيّرون بين قتله أو استرقاقه.

قال في «النهاية»: وإذا قتل الذمّيُّ مسلماً عمداً دُفع برمّته هو وجميع ما يملكه إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك، ويتولّى ذلك عنهم السلطان، وإن أرادوا استرقاقه، كان رقّاً لهم؛ فإن أسلم بعد القتل، فليس عليه إلّا القود والمطالبة بالدية كما يكون على المسلم سواء.[1]

وحاصل كلامه: أنّه إذا لم يُسلم يُدفع هو وجميع مايملكه إلى أولياء المقتول، وإن أسلم يكون حكمه حكم المسلم إذا قتل المسلم.

وقال العلّامة: ولو قتل الذمّيّ مسلماً عمداً، دُفع هو وماله إلى أولياء المقتول ويتخيّرون بين قتله واسترقاقه، ولو أسلم قبل الاسترقاق لم يكن لهم إلّا قتله كما لو قتل وهو مسلم.[2]---)

[1]. النهاية: 748.

[2]. قواعد الأحكام: 3/ 606.


صفحه 177

(--- وهنا أُمور:

الأوّل: دليل الحكم‌

والأصل في ذلك روايتان:

الأُولى:مارواه ضريس الكناسي والتي رواها عنه المشايخ، وإليك نصّها كما ورد في «الكافي»:

عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام في نصرانيٍّ قتل مسلماً فلمّا أُخذَ أسلم، قال: «اقتله به»، قيل: وإن لم يسلم: قال: «يدفع إلى أولياء المقتول [فإن شاءُوا قتلوا، وإن شاءُوا عفوا، وإن شاءُوا استرقوا، وإن كان معه مال دفع إلى أولياء المقتول‌] هو وماله»[1].

ورواها الصدوق في «الفقيه» والشيخ في «التهذيب» بنفس اللّفظ إلّا بإضافة كلمة «عين» في قوله: «وإن كان معه عين مال، قال: دفع إلى أولياء المقتول».[2]

ورواها في الوسائل عن «الكافي» بالنحو التالي: «وإن شاءُوا استرقوا (قيل) وإن كان معه عين [مال‌]، قال: «دفع إلى أولياء المقتول هو وماله».[3]---)

[1]. الكافي: 7/ 310، كتاب الديات.

[2]. الفقيه: 4/ 121 برقم 5251؛ التهذيب: 10/ 190- 191، برقم 750.

[3]. الوسائل: 19، الباب 49 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 178

(--- فقد تفرّد صاحب الوسائل بنقل لفظة «قيل».

ونقلها في «الجواهر» مطابقاً لما نقله الشيخ في «التهذيب».[1]

الرواية الثانية:ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام، بنفس اللفظ الذي نقله عن ضريس الكناسي، ففيه كلمة «عين مال» مكان «مال» في نقل «الكافي»، مع عدم اشتماله على لفظة «قيل» في قوله: «قيل: وإن كان معه مال»[2].

إذا علمت مصدر الحكم فيظهر وجه ما ورد في كلام المصنّف من أنّه يدفع هو وماله إلى أولياء المقتول وهم مخيّرون بين قتله واسترقاقه.

الأمر الثاني: هل هناك فرق بين عين ماله وما في ذمم الغير؟

ففي رواية الكافي: «وإن كان معه مال»، وفي رواية الشيخ: «إن كان معه عين مال» وحسب القواعد تقدّم النقيصة على الزيادة؛ لأنّ احتمال السقوط أكثرمن احتمال الزيادة السهوية. لكن إتقان الكليني يدفعنا إلى الأخذ به، فيعم الحكم العين وما في ذمم الغير.

هذا وبما أنّ أخذ المال أمر على خلاف القاعدة فالذي يستحقه أولياء المقتول نفس القاتل وفاضل ديته، وأمّا الزائد عليه سواء كان عيناً أو في الذمة على خلاف القاعدة، فيقتصر على القدر المتيقّن وهو العين لا في الذمم.---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 156.

[2]. التهذيب: 10/ 190 برقم 750.


صفحه 179

(---

الأمر الثالث: التجاوز على أعراض المسلمين يخرج الذمّي عن ذمّته‌

يظهر من بعض الروايات أنّ التجاوز على أعراض المسلمين يخرج الذمّيّ عن ذمّته؛ فقد روي عن الامام الهادي عليه السلام في تفسير قوله تعالى:«فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ^ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللهِ التي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَ خَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ»[1].

حينما سُئل الإمام في زمان المتوكل عن رجلٍّ نصرانيٍّ فجر بامرأة مسلمة وأرادوا أن يقيموا عليه الحدّ فأسلم، فكتب الامام في جوابه: «يضرب حتى يموت».[2]واستدلّ عليه بالآية المتقدّمة، ولعلّها ظاهرة في خروجه عن الذمّة. ولكن الظاهر في المقام عدم خروج هذا الشخص عنها، وإلّا لأوكل عقوبته إلى الإمام دون أولياء المقتول. وهذا يدلّ على عدم خروجه عن الذمّة.

الأمر الرابع: أولياء المقتول مخيّرون بين القتل والعفو والاسترقاق‌

الظاهر من الروايتين الأُولى والثانية أنّ أولياء المقتول مخيّرون بين أُمور ثلاثة: 1. القتل 2. العفو 3. الاسترقاق.

والظاهر أنّ دفع ماله إليهم لأجل استرقاقهم له، خصوصاً على ما نقله الكليني حيث قال: «وإن شاءُوا استرقّوا، وإن كان معه مال دفع إلى أولياء---)

[1]. غافر: 84- 85.

[2]. الوسائل: 18، الباب 36 من أبواب حد الزنا، الحديث 2.


صفحه 180

(--- المقتول»، فإنّ الظاهر منه ترتّب دفع المال على صورة الاسترقاق دون ما إذا اختاروا القتل أو العفو فليس لهم عندئذ أخذ ماله.

نعم حسب ما نقله صاحب الوسائل عن الكليني بتوسيط «قيل» بين «استرقوا» وبين «وإن كان معه مال» يمكن أن يُعدّ أخذ ماله أمراً مستقلًا غير تابع للاسترقاق، ولكن الوجه الأوّل هو الأقوى.

قال العلامة في «التحرير»: وإذا اختار الأولياء القتل تولى ذلك عنهم السلطان، قال ابن إدريس: وإذا اختاروا قَتْلَه لم يكن لهم على ماله سبيلٌ، لأنّه لا يدخل في ملكهم إلا باختيارهم استرقاقه.[1]

[1]. تحرير الأحكام: 5/ 455، المسألة 7041.