بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 182

(--- لا تتجاوزه، قال سبحانه:«وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[1].

وقد مرّ أن قتل الذمّيّ المسلم لايخرجه عن الذمّة وإلّا لما خيّر أولياء الدم بين الأُمور الثلاثة، أضف إلى ذلك: سكوت الرواية عنه مع كونه في مقام البيان، ولذلك قال المحقّق: إنّ الأشبه بالقواعد بقاؤهم على الحرية.

الفرع الثاني: لو أسلم قبل الاسترقاق‌

قال المحقّق: لم يكن لهم إلّاقتله، كما لو قتل وهو مسلم.

وقال العلّامة: ولو أسلم فإن كان قبل الإسترقاق لم يكن لهم على ماله وأولاده سبيل، وليس لهم استرقاقه بل لهم قتله كما لو قتل وهو مسلم؛ وإن كان بعد الاسترقاق، لم يسقط عنه شي من الأحكام.[2]

والدليل عليه رواية ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام في نصراني قتل مسلماً، فلمّا أُخذ أسلم؟ قال: «اقتله به».[3]

[1]. الأنعام: 164؛ الإسراء: 15؛ فاطر: 18؛ الزمر: 7.

[2]. تحرير الأحكام: 5/ 455، المسألة 7041.

[3]. الوسائل: 19، الباب 49 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1؛ ولاحظ التهذيب: 1/ 190. برقم 750.


صفحه 183

المسألة 6. لو قتل الكافر كافراً وأسلم لم يقتل به، بل عليه الدية إن كان المقتول ذا دية.^

^لو قتل الكافر كافراً ثم أسلم‌

قال المحقّق: ولو قتل الكافر كافراً، وأسلم القاتل، لم يقتل به، وأُلزم الدية، إن كان المقتول ذا دية.[1]

إذا كان القاتل والمقتول كلاهما كافرين، يقع الكلام في تعلّق القصاص أوّلًا، والدية ثانياً، ومن المعلوم أنّ مطلق الكافرليس مصون الدم بل قسم منه، أعني: الذمّيّ فهو الذي يستحقّ القصاص والدية، وبذلك يعلم أنّ الأفضل في التعبير أن يقال: ولو قتل الكافر ذميّاً، حتى يستحق كلا الأمرين.

ولو فرضنا أنّ القاتل أسلم بعد القتل- عن صميم القلب لافراراً من القصاص- فهل هذا يوجب سقوط القصاص أوّلًا، وتتعلّق به الدية ثانياً؟

أمّا أوّلًا:فإنّ الإسلام يكون حاجزاً بينه وبين قتله، روى محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا يقاد مسلم بذمّيّ في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّيّ على قدر دية الذمّيّ، ثمانمائة درهم».[2]

فإن قلت:إنّ ما ورد من الروايات حول أنّه لا يقتل المسلم إذا قتل الكافر، ناظر إلى ما كان القاتل مسلماً حال جنايته لا بعدها، كما في المقام.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 211.

[2]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5.


صفحه 184

(---قلت:إنّ ظاهر بعض الروايات هو الأعم، سواء أكان مسلماً حينها أو بعدها وحين القصاص، نظير ما رواه إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة؟ قال: «لا».[1]

أضف إلى ذلك: أنّه يمكن استظهار أنّ المناط حال الاقتصاص، فقد مرّ ذلك في رواية محمد بن قيس قوله: «لايقاد مسلم بذمّي في القتل»، مضافاً إلى كونه موافقاً للاحتياط المطلوب في الدماء.

وأمّا الثاني:أعني تعلّق الدية، فلأجل ما ربّما يقال: كلّ مورد امتنع القصاص تجب فيه الدية؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ المقتول محقون الدم، فلو منع من الاقتصاص لأجل التفاوت بالدين فيجب جبران دمه بالدية، وإلّا يكون مهدور الدم، وهو خلاف الفرض. نعم لو أسلم فراراً عن القصاص لاينفع إسلامه، لما مرّ في الرواية الواردة عن الإمام الهادي عليه السلام.

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 6.


صفحه 185

المسألة 7. يقتل ولد الرشيدة بولد الزنية بعد وصفه الإسلام حين تميّزه ولولم يبلغ، وأمّا في حال صغره قبل التميّز أو بعده وقبل إسلامه، ففي قتله به وعدمه تأمّل وإشكال.^

^لو قتل ولدُ الحلال ولدَ الزنا

في المسألة فروع:

1. لو قتل ولد الحلال ولد الزنا بعد بلوغه ووصفه الإسلام.

2. إذا قتل ولد الحلال ولد الزنا قبل بلوغه وبعد تميّزه ووصفه الإسلام.

3. إذا قتل ولد الحلال ولد الزنا بعد تميّزه وقبل وصفه إسلامه.

4. إذا قتل ولد الحلال ولد الزنا قبل تميّزه.

فقد أفتى المصنّف بالقصاص في الصورتين الأُوليين، وتأمّل واستشكل في الصورتين الأخيرتين.

قال المحقّق: ويقتل ولد الرشيدة بولد الزنية لتساويهما في الإسلام.[1]

وقال العلّامة: يقتل ولد الرشدة بولد الزنية.[2]

والرشدة (بكسر الراء وفتحها) خلاف الزنية، وهي بهما أيضاً.

ثم إنّ الداعي لعنوان المسألة هو أنّ بعض الفقهاء كالسيد المرتضى‌ يرى أنّ ولد الزنا كافر لايقتل به المسلم.[3]وهو قول شاذّ في مقابل الآخرين.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 212.

[2]. تحرير الأحكام: 5/ 459 برقم 7050.

[3]. الانتصار: 544، المسألة 503.


صفحه 186

(--- وحقيقة الكلام قبل الخوض في بيان الفروع أنّ ولد الزنا إذا كان الزاني مسلماً محكوم بالإسلام تبعاً، قبل البلوغ، وصف الإسلام أوْ لا، مميّزاً كان أو غير مميّز، كولد الحلال في عامّة المراتب؛ وذلك لأنّه ولد- حقيقي لغوي عرفي- للزاني، ويترتّب عليه كلّ أثر شرعي للأولاد، فيحرم عليه الزواج مع أُخته بنت الرشيدة، كما أنّه يجب على الوالد نفقته، إلى غير ذلك من الآثار.

نعم هو محروم من الإرث ونحوه إخراجاً حكميّاً لا وضعياً، فعلى ما ذكرنا فهو محكوم بالإسلام بالتبعية التكوينية للأب، سواء كان قبل التمييز أو بعده، قبل التوصيف أو بعده.

وبعبارة أُخرى:إنّ الاشتباه حصل بين كونه ولداً تكوينياً عرفياً لغوياً، وبين كونه ولداً شرعياً، تولّد من عقد شرعي أو ملك يمين؛ ولكن نفي الثاني لا يلازم نفي الأوّل، إذ لا شكّ أنّه ولد حقيقي، يحرم على الأب الزواج منها إذا كانت بنتاً ويجوز له النظر إليها، إلى غير ذلك من الأحكام العامّة في الأولاد، إلّا ما خرج بالدليل كالميراث و الإمامة في الصلاة والقضاء.

وبذلك يعلم أنّ ولد الحلال يقتل إذا قتل ولد الحرام حسب القواعد في عامّة الفروع الأربعة، الّتي أُشير إليها في المتن. لقوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».[1]

فعلى هذا لو قتله إذا كان بالغاً وأظهر الإسلام، أو قتله قبل البلوغ ولكنّه واصف الإسلام، فلا شكّ في القصاص عند المصنّف وغيره، إنّما---)

[1]. المائدة: 45.


صفحه 187

(--- الإشكال عندهم في الصورة الثالثة (ميّز و لم يصف الإسلام) والرابعة (لم يميّز). وجه الاشكال هو عدم وجود التبعية؛ لأنّه ليس ولداً شرعياً يحكم بإسلامه لأجلها، ولذلك تأمّل في المتن واستشكل.

يلاحظ عليه:أنّ ملاك التبعية هو كون المولود ولداً حقيقياً عند العرف والمفروض أنّه كذلك، فولد الزاني المسلم محكوم بالإسلام لأجل التبعية.

ولذلك نرى أنّ العلّامة أفتى بجواز القصاص من دون فرق بين الصور، قال: يقتل ولد الرشدة بولد الزنية مع تساويهما في الإسلام، وعند مَن يرى أنّ ولد الزنا كافر لايقتل به المسلم، والمعتمد ما قلناه.[1]

ثم لو قلنا بعدم التبعية فمع ذلك يجري فيه القصاص؛ وذلك لأنّ الوارد:

«لايقاد المسلم بذمّي».

وإن شئت قلت:لايقاد مسلم بكافر، والمفروض أنّ ولد الزنا في الصورتين الأخيرتين ليس محكوماً بالكفر ولا بالإسلام، فلا يعمّه دليل الاستثناء ...

[1]. تحرير الأحكام: 5/ 459 برقم 7050.


صفحه 188

ومن لواحق هذا الباب فروع‌

منها: لو قطع مسلم يد ذمّي عمداً فأسلم وسرت إلى نفسه، فلا قصاص في الطرف ولا قود في النفس، وعليه دية النفس كاملة، وكذا لو قطع صبي يد بالغ فبلغ ثم سرت جنايته، لا قصاص في الطرف ولا قود في النفس، وعلى عاقلته دية النفس.^

^ في المسألة فرعان:

الفرع الأوّل: لو قطع مسلم يد ذمّي عمداً وسرت جنايته‌

إذا جنى المسلم جناية على طرف من أطراف ذمّيّ فسرت إلى نفسه لا يقتصّ منه، فالنفس والأطراف في الحكم واحدة.

روى‌ محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لايقاد مسلم بذمّيّ في القتل ولا في الجراحات».[1]هذا حكم القصاص، وأمّا الدية فهي عليه ما دام المجنيّ عليه كافراً.

كما في نفس الرواية حيث جاء فيها: «ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّيّ على قدر دية الذمّيّ ثمانمائة درهم» ولكن لو فرضنا أنّ الذمّيّ أسلم بعد الجناية وسرت الجناية إلى نفسه فقتلته، فلاشكّ في عدم القصاص نفساً وطرفاً؛ لعدم التساوي في الدين عند الجناية، إنّما الكلام في مقدار الدية،---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5.


صفحه 189

(--- فهل يستحق دية الذمّيّ أو دية المسلم؟

الظاهر هو الثاني؛ لأنّ الميزان حال التأدية، والمفروض أنّه مسلم في ذلك الحال.

وبعبارة أُخرى: أنّ الجناية كانت مضمونة حين وقوعها بالدية لا بالقصاص وقد سرت الجناية المضمونة إلى نفسها فيكون المضمون حال تحقّق الجزء الأخير كما هو الحال في عامّة الجنايات.

وإن شئت قلت:إنّه وإن جُرح حال الكفر ولكنّه مات بجرح سرى إلى نفسه فقتله وهو مسلم، فيصح أن يُسند القتل إلى القاتل وأن يقال بأنّه قتل مسلماً ولو نهاية، فيلزم دفع دية المسلم.

الفرع الثاني: لو قطع صبي يد بالغ وسرت جنايته‌

لو قطع صبيٌّ يد بالغ، ثم بلغ الجاني ثم سرت جنايته، فلاشكّ أنّ الصبي حين الجناية لم يكن محكوماً بالقصاص في الطرف لعدم كونه بالغاً، وقد رفع القلم عن ثلاثة: «الصبي حتى يحتلم» إنّما الكلام إذا سرت جنايته بعد البلوغ وانتهت إلى تلف النفس، فهل يحكم على الصبي البالغ بالقصاص؟ الظاهر: لا؛ لأنّ قصده كلا قصد، فلا عبرة بجنايته حين الصبى‌، فلو سرت إلى تلف النفس فالسراية نتيجة جناية غير مضمونة على الصبي فلا يحكم بالقصاص، وأمّا الدية فنعم لكن على العاقلة.