بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 205

(---

الفرع الثاني: إذا قتلت الأُم ولدها تقتل وإن علت‌

ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلاخلاف أجده.[1]

قال الشيخ في «الخلاف»: الأُمّ إذا قتلت ولدها، قتلت به. وكذلك أُمّهاتها، وكذلك أُمّهات الأب- وإن علون- فأمّا الأجداد فيجرون مجرى الأب، لا يقادون به، لتناول اسم الأب لهم.

وقال الشافعي: لا يقاد واحد من الأجداد والجدّات، والأُمّ وأُمّهاتها في الطرفين بالولد. وهو قول باقي الفقهاء، لأنّه لم يذكر فيه خلاف.

ودليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم. وأيضاً قوله تعالى:«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ»[2]وكذلك قوله:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»، ولم يفصل، فوجب حملها على العموم، إلّاما أخرجه الدليل.[3]

الفرع الثالث: إذا قتل الولد أُمّه، يقتل بها

ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه.

والأولى الاستدلال بالعمومات، أعني: ما مرّ من الآيات، وخصوص ما رواه أبو عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل أُمّه؟ قال: «يقتل---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 170.

[2]. البقرة: 178.

[3]. الخلاف: 5/ 152، المسألة 10.


صفحه 206

(--- بها صاغراً، ولا أظن قتله بها كفّارة له ولا يرثها».[1]

وهل يردّ أولياء الدم فاضل دية الابن، لكون القاتل رجلًا والمقتول امرأة، فمقتضى الضابطة دفع فاضل الدية، لكن قوله: «يقتل بها صاغراً» مشعر بعدم ردّ فاضل الدية، وإلّا لما قتل صاغراً.

الفروع الرابع والخامس والسادس:أعني إذا قتل الأجداد والجدّات من قبل الأُم، أو الأُخوة أو الأعمام أو الأخوال فالعمومات في الجميع محكّمة، إذ الخارج عن تحتها هو قتل الأب وإن علا، ابنه، وأمّا غيرهم فالعمومات في الجميع محكّمة.

[1]. الوسائل: 19، الباب 32 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5.


صفحه 207

المسألة 4. لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا: 1. فإن قتله أحدهما قبل القرعة، فلا قود. 2. ولو قتلاه معاً فهل هو كذلك لبقاء الاحتمال بالنسبة إلى كلّ منهما، أو يرجع إلى القرعة؟ الأقوى هو الثاني، 3. ولو ادّعياه ثم رجع أحدهما وقتلاه، توجّه القصاص على الراجع بعد ردّ ما يفضل عن جنايته، وعلى الآخر نصف الدية بعد انتفاء القصاص عنه. 4. ولو قتله الراجع خاصّة اختصّ بالقصاص. 5. ولو قتله الآخر لا يقتص منه. 6. ولو رجعا [قبل القتل‌] معاً فللوارث أن يقتص منهما بعد ردّ دية نفس عليهما.

7. وكذا الحال لو رجعا أو رجع أحدهما بعد القتل. 8. بل الظاهر أنّه لو رجع مَن أخرجته القرعة، كان الأمر كذلك، بقي الآخر على الدعوى أم لا.^

^لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا

قد ذكر المصنّف لصورة التداعي ثماني صور، وقبل الخوض في بيان أحكامها نقدّم بيان صورة لم يذكرها المصنّف، وهي: مَن قتل وادّعى أنّه ابنه فنقول: لوقتل شخصاً وادّعى أنّه ابنه، لم تسمع دعواه ما لم تثبت ببيّنة ونحوها، فيجوز لولي المقتول الاقتصاص.

وذلك لأنّ الأصل في الدماء الحرمة ولايصح رفع اليد عنها إلّابدليل، وهذا النوع من الاستدلال جار في نظائر المقام، ككون الأصل في الوقف حرمة البيع، فلو شُكّ في وجود مسوّغاته فلا يُعتدّ بالشكّ ويكون الأصل حاكماً. هذا هو المختار في المقام.---)


صفحه 208

(---فإن قلت:إنّ التمسّك بعموم قوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية حيث خرج منه قتل الوالد بولده، والمورد مردّد بين كونه والداً حتى يدخل في المخصّص، وأجنبياً حتى يبقى تحت العام، ومعه لا يصحّ التمسّك بالعام للشكّ في بقائه تحته.

قلت:أجاب عنه السيد الخوئي بأنّه يصحّ إحراز موضوع جواز القتل بالأصل، بناءً على جواز التمسّك بالأصل لإثبات كون الفرد المشكوك فيه من الأفراد الباقية تحت العام، فيتمسّك به‌[1].

ومقصوده من الأصل هو أصالة عدم تخلّق هذا من ماء هذا، أو أصالة عدم نسبة الأُبوة والبنوة بينهما، فيثبتان عدم كون المورد من أفراد المخصص فيبقى تحت العام، أعني:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».

يلاحظ عليه:بما مرّ منّا مراراً وهو أنّ استصحاب العدم الأزلي ليس أصلًا عقلانياً يعتمد عليه، مضافاً إلى أنّ القضية المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع، والمشكوكة موجبة معدولة المحمول، وقد أوضحنا حاله في المباحث الأُصولية. والأولى في الاستدلال ما ذكرنا من الضابطة في الدماء التي عليها العقلاء وسيرة الأصحاب من دون الحاجة إلى التمسّك بعموم الآية أو إطلاق الأدلّة. ثم إنّ المصنّف لم يذكر هذا الفرع، وإنّما ذكر صورة التداعي وقال: «لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا» فقد ذكر له صور ثمان، نشير إليها:---)

[1]. مباني تكملة المنهاج: 2/ 73.


صفحه 209

(---الصورة الأُولى:لو ادّعى‌ اثنان ولداً مجهولًا وعلم صدق أحدهما وكذب الآخر، كانت الوظيفة الإقراع بينهما- كما مرّ- لكن قتله أحدهما قبل القرعة.

قال المحقّق: فلا قود لتحقّق الاحتمال (احتمال الأُبوّة) في طرف القاتل.[1]

وأوضحه في «الجواهر» بقوله: فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الأُبوة في الواقع، مضافاً إلى إشكال التهجّم على الدماء مع الشبهة،[2]ولذلك قال المصنّف: فلا قود.

أقول:إنّ مفروض المسألة هو العلم الإجمالي بصدق أحدهما دون الآخر، فالوظيفة الأوّلية بعد اليأس عن سائر الطرق هي القرعة، فإنّ المقام دائر بين المحذورين فمن جانب، وجود العلم الإجمالي بكون أحدهما أب المقتول المانع من إجراء القصاص، ومن جانب أنّ ترك القصاص يوجب ذهاب دم المسلم، فلماذا لايكون المرجع هو القرعة كما كانت هي الوظيفة قبل القتل، فإذا أصابت القرعة أحدهما فلو كان هو القاتل فيترك وتؤخذ منه الدية، وإن كان غيره فيقتص منه، وقد ورد في حق القرعة قوله عليه السلام: «ليس من قوم تقارعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى الله إلّاخرج سهم المحقّ».[3]

الصورة الثانية:لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا ثم قتلاه معاً قبل أن---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 214.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 171.

[3]. الوسائل: 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 6.


صفحه 210

(--- يقترعا، فهنا علم إجمالي بأنّ أحدهما مصون الدم بالنسبة إلى المقتول، والآخر مهدوره بالنسبة إليه، فهنا وجهان أشار إليهما المصنّف:

الأوّل:لاقود عليهما، لبقاء الاحتمال بالنسبة إلى كلّ منهما.

الثاني:الرجوع إلى القرعة، وهو الأقوى عند المصنّف.

وأمّا المحقّق فقد رجّح كون الحكم في هذه الصورة نفس الحكم في الصورة الأُولى وهو أنّه لاقود، وعلّله بقوله: وجود الاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، ثم احتمل الرجوع إلى القرعة وقال: وربما خطر الاستناد إلى القرعة، وردّه بأنّه تهجّم على الدم.[1]

وقال في «المسالك» في توضيح عبارة المحقّق: ويحتمل القرعة بعد القتل فإن ظهرت لمن قتله فلا قصاص، وإن ظهرت للآخر اقتص من القاتل لظهور انتفائه عنه شرعاً، ثم قال: والأصحّ الأوّل (عدم القود) للشبهة الدارئة للقتل حالته وفوات محل القرعة بالنظر إلى مثل ذلك وإن بقيت في غيره.[2]

أقول:كيف تكون القرعة تهجّماً على الدم مع أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال:

«ليس من قوم تنازعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى الله إلّاخرج سهم المحقّ»[3]، وأمّا قوله: «فوات محل القرعة» فنمنع فوات وقتها، إذا كان للقرعة أثر شرعي، فالظاهر أنّ الصورتين من باب واحد وهو الإقراع لأجل تعيين الأب، غاية الأمر أنّ أحد المتداعيين قتله في الأُولى‌، وكليهما قتلاه في الثانية.

الصورة الثالثة:لو ادّعياه ثم رجع أحدهما وقتلاه، توجّه القصاص---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 214.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 158.

[3]. الوسائل: 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 5.


صفحه 211

(--- على الراجع لاعترافه بانتفاء الأُبوّة فيقتل بالقتل العمد. نعم إنّه جنى بنصف ديته دون تمام ديته، فعلى الآخر ردّ نصف الدية إليه بعد انتفاء القصاص عنه.

الصورة الرابعة:لو ادّعياه ثم رجع أحدهما وقتل الراجع، فلاشكّ أنّه يقتصّ من الراجع، لانتفاء الأُبوّة، ولايردّ عليه شيئاً من الدية لعدم اشتراك الآخر معه في القتل.

الصورة الخامسة:لو ادّعياه ثم رجع أحدهما وقتله غير الراجع فلا يقتصّ منه لثبوت وجود المانع فيه- أعني: الأبوة- غير أنّه يحكم بالدية.

الصورة السادسة:لو ادّعياه ورجعا فقتلاه، فللوارث أن يقتصّ منهما بعد ردّ دية نفس عليهما، فإنّ حكمهما حكم من قتلا رجلًا، فللوارث أن يقتصّ منهما بعد ردّ دية نفسٍ عليهما.

الصورة السابعة:لو ادّعياه وقتلاه ولكن رجعا أو رجع أحدهما بعد القتل، فحكمه حكم الصورة السابقة، إذ لا فرق بين كون الرجوع قبل القتل كما في السابق أو بعد القتل كما في المقام.

الصورة الثامنة:لو ادّعياه وأصابت القرعة أحدهما ثم قتلاه ولكن رجع من خرجت باسمه القرعة، فيقتل الراجع سواء بقي الآخر على الدعوى أم لا، وذلك لتقدّم الإقرار على القرعة ولكن في تقدّم الإقرار على القرعة بعد حكم الحاكم بمفاد القرعة، تأمل خصوصاً بعد قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: «إلّا خرج سهم المحقّ» ومعه يكون الحكم بقتل الراجع أمراً مشكلًا.

نعم يقتل الآخر إذا شارك مع الراجع في القتل.


صفحه 212

المسألة 5. لو قتل رجل زوجته، يثبت القصاص عليه لولدها منه، على الأصحّ. وقيل: لا يملك أن يقتصّ من والده، وهو غير وجيه.^

^ في المسألة فروع ذكر المصنّف بعضها وترك البعض الآخر، ونحن نأتي بالجميع وهي:

الأوّل: قتل الرجل زوجته‌

لو قتل الرجل زوجته هل يقتصّ منه لولدها أو لا؟ فيه وجهان:

1. لا يثبت القود بالولد على والده بالأصالة، وكذا بالتبع والإرث، وهذا خيرة «المبسوط»، قال: رجل له زوجة وله منها ولد فقتل هذا الرجل زوجته، لم يرثها وورثها ولده ولم يرث القصاص من أبيه، لأنّه لو قتله أبوه لم يملك القصاص عليه.[1]

2. مقتضى القاعدة قصر الحكم على موضع اليقين وظاهر النص، وهو ما لو قتل الأب الابن، فإنّ أولياء الابن لايستحقون القصاص. فالمراد من قوله:

لايقاد بالولد الوالد هو قصاص الوالد بقتل الولد، لاقصاص الولد بقتل الأُم الذي ورث الابن حقّ قصاصها. قال في «المسالك»: إنّ الباء ظاهرة هنا في السببية ولايكون الولد سبباً للقود إلّامع كونه هو المقتول، وأمّا إذا كان المقتول مورّثه (الأُم) فذلك المقتول هو السبب دون الولد.

فإن قلت:إنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحق، فإذا---)

[1]. المبسوط: 7/ 10.