بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 215

الشرط الرابع والخامس: العقل والبلوغ، فلا يقتل المجنون؛ سواء قتل عاقلًا أو مجنوناً. نعم تثبت الدية على عاقلته، ولا يقتل الصبي بصبي ولا ببالغ وإن بلغ عشراً أو بلغ خمسة أشبار، فعمده خطأ حتى يبلغ حدّ الرجال في السن أو سائر الأمارات، والدية على عاقلته.^

^

الشرط الرابع: العقل‌

لو قتل مجنون عاقلًا أو مجنوناً مطبقاً كان أو أدوارياً، وكان القتل في زمان الجنون، لايقتل بل تثبت الدية على عاقلته؛ لأنّ عمده خطأٌ.

قال الشيخ في «الخلاف»: روى أصحابنا أنّ عمد الصبي والمجنون وخطأهما سواء، فعلى هذا يسقط القود عنهما والدية على العاقلة مخفّفة ...

وروي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: أحدهم الصبي حتى يبلغ».[1]

وتدلّ عليه روايات:

1. روى‌ محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته، خطأ كان أو عمداً».[2]

2. وروى‌ إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله عليه السلام أنّ محمد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن رجل مجنون قتل رجلًا عمداً---)

[1]. الخلاف: 5/ 176، المسألة 39.

[2]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 1.


صفحه 216

(--- فجعل الدية على قومه وجعل خطأه وعمده سواء.[1]

3. روى‌ أبو البختري عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول: «في المجنون والمعتوه الذي لايفيق والصبي الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم».[2]

4. روى‌ بريد بن معاوية العجلي قال: سُئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا عمداً فلم يُقم عليه الحدّ ولم تصح الشهادة عليه حتى خولط وذهب عقله، ثم إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أنّه قتله؟ فقال: «إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قُتل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يُعرف دُفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يكن له مال أُعطي الدية من بيت المال ولا يبطل دم امرئ مسلم».[3]قوله: «وإن لم يشهدوا عليه بذلك» يراد به: لم يشهدوا على أحد الأمرين أنّه قتله حين هو صحيح أو قتله حين هو مجنون، إذ على الأوّل يقتصّ منه وعلى الثاني على العاقلة، فبما أنّه لم يُعرف أحد الأمرين أفتى الإمام بكونه محكوماً بدفع الدية من ماله إذا كان له مال، وإلّا فمن بيت المال، وعلى ماذكرنا لاتكون الرواية مخالفة لما مرّ من كون ديته على العاقلة.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 5.

[2]. الوسائل: 19، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

[3]. الوسائل: 19، الباب 29 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 217

(---

الشرط الخامس: البلوغ‌

لا يقتل الصبي بقتل صبي ولا بالغ؛ لأنّ البلوغ شرط، فقد مضى كلام الشيخ في «الخلاف» حول المجنون والصبي.

ويدلّ عليه:

1. قول علي عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ».[1]

2. صحيح ابن مسلم: «عمد الصبي وخطأه واحد».[2]

3. خبر إسحاق بن عمّار: «عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة». وفي نسخة: «يحمل على العاقلة».[3]

4. ومضت رواية أبي البختري وفيها: «... والصبي الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم».[4]

وهذه الروايات تركّز على شرطية البلوغ غير أنّ المشهور أنّ بلوغ الصبي بإتمام خمس عشرة سنة، إلّاأنّه قد وردت في المقام روايات تخالف الضابطة التي ذكرناها و إليك دراستها:

أ. يقتصّ من الصبي إذا بلغ عشراً.---)

[1]. الوسائل: 1، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 11.

[2]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 2.

[3]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 3.

[4]. الوسائل: 19، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.


صفحه 218

(--- روى‌ أبو بصير عن الباقر عليه السلام أنّه سُئل عن غلام لم يدرك وامرأةٍ قتلا رجلًا خطأ، قال: «إنّ خطأ المرأة والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما».[1]

يقول العلّامة المجلسي في دراسة الحديث: لا يخفى مخالفته للمشهور، بل للإجماع، ويحتمل أن يكون المراد بخطئهما ما صدر عنهما لنقصان عقلهما لا الخطأ المصطلح، فالمراد بغلام لم يُدرك، شاب لم يبلغ كمال العقل مع كونه بالغاً.[2]

وقال الشيخ الطوسي حول الخبر: هذا مخالف لقول اللَّه، لأنّ اللَّه تعالى حكم في قتل الخطأ الدية دون القود، ولا يجوز أن يكون الخطأ عمداً، كما لا يجوز أن يكون العمد خطأ إلّافيمن ليس بمكلّف، ثمّ ذكر ما ذكره العلّامة المجلسي بأنّ المراد: لم يدرك حدّ الكمال.[3]

ولذلك حملها الشيخ على بلوغ الغلام عشر سنين أو خمسة أشبار، وهو حمل بلا دليل.

ب. يقتص من الصبي إذا بلغ ثماني سنين.

روى الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام قال: «إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود».[4]---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 34 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. مرآة العقول: 24/ 64.

[3]. التهذيب: 10/ 243.

[4]. الوسائل: 13، الباب 15 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث 4.


صفحه 219

(--- ج: يقتص من الصبي إذا بلغ خمسة أشبار.

روى السكوني عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه، وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضي بالدية».[1]

وقد أفتى المفيد ببعض هذه الروايات، فقال: والصبي إذا قتل كانت الدية على عاقلته؛ لأنّ خطأه وعمده سواء، فإذا بلغ الصبي خمسة أشبار اقتصّ منه.[2]

وتبعه الشيخ في «النهاية»، قال: وإذا قتل الصبي رجلًا متعمّداً كان عمده وخطأه واحداً، فإنّه يجب فيه الدية على عاقلته إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار.[3]

والحق أنّ هذه الروايات شاذّة لاتقاوم ماذكرناه، رواية وفتوى، ولذلك نرى أنّ المحقّق يشير إلى تلك الروايات بقوله: وفي رواية يقتص من الصبي إذا بلغ عشراً، وفي أُخرى: إذا بلغ خمسة أشبار، وتقام عليه الحدود- ومع ذلك قال:- والوجه أنّ عمد الصبي خطأ محض يلزم أرشهُ العاقلة حتى يبلغ خمس عشرة سنة.[4]---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. المقنعة: 748.

[3]. النهاية: 761.

[4]. شرائع الإسلام: 4/ 215.


صفحه 220

كلام للمحقّق الأردبيلي حول هذه الروايات‌

إنّ المحقّق الأردبيلي استقوى في بدء كلامه شرطية البلوغ في القصاص وقال ما هذا حاصله: إنّ قوله سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»وكذا قوله:«الْحُرُّ بِالْحُرِّ»وكذا قوله:«وَ لَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ»وإن كان يدفع شرطية البلوغ، إلّا أنّ القرآن يخصّص بالخبر الواحد والإجماع، وقد عرفت وجود الخبر الواحد والاجماع على شرطية البلوغ.

إلى هنا أظهر موافقته للمشهور ولكنّه تأمّل فيما بعد، وحاصل كلامه: أنّ القرآن يخصّص بالخبر الواحد، وكذا الإجماع بشرط أن يكونا نصّين في موردهما، مثل قوله: «لا ربا بين الزوج والزوجة» بالنسبة إلى قوله تعالى:«وَحَرَّمَ الرِّبَا»[1]، ولكنّ الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك، فإن الثابت: رفع القلم عامّاً، وهو قابل للتخصيص بغير القصاص.

وحاصل كلامه: أنّه يجب العمل على خلاف ما ذكروه فيجب تخصيص الخبر الواحد- أعني: رفع القلم- بقوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».

ثم أضاف وقال: على أنّه قد يقال: ليس القصاص من باب القلم، فإنّ المتبادر منه التكليف، فيحتمل أن يكون فعلهما موجباً للقصاص مع رفع القلم عنهما، كما يثبت به ضمان المتلفات (إذا أتلف الصبيّ) والدية فيما يوجب الدية، يمكن أن يوجب القصاص إن كان عمداً.[2]---)

[1]. البقرة: 275.

[2]. مجمع الفائدة والبرهان: 14/ 6. أي يكون القصاص حكماً وضعيّاً غير مرفوع بالرواية كما في نظائره.


صفحه 221

(---يلاحظ عليه: أوّلًا:أنّه كيف يمكن تخصيص حديث الرفع بآية النفس، مع أنّ حديث رفع القلم آبٍ عن التخصيص، وما ذلك إلّالوجود أرضية تقتضي رفع القلم عن الثلاثة في عامّة الموارد، فكيف يمكن أن يقال: «رفع القلم عن الثلاثة» إلّافي مورد القصاص؟

وثانياً:أنّ ما ذكره من أنّ القصاص ليس من مقولة التكليف، بل من مقولة شبيه بضمان الصبيّ المال الّذي أتلفه، غير تامّ، لأنّ ضمان الصبيّ يفارق الاقتصاص منه، فإنّ المال يمكن أن يعوّض دون النفس.


صفحه 222

المسألة 1. لو قتل عاقل ثمّ خولط وذهب عقله، لم يسقط عنه القود؛ سواء ثبت القتل بالبيّنة، أو بإقراره حال صحّته.^

^لو قتل عاقل ثم ذهب عقله فهل يسقط عنه القود؟

لو قتل عاقل ثم خولط وذهب عقله فهل يجري عليه القصاص، أولا؟

اتّفقت كلمة فقهائنا على عدم السقوط، ويدلّ عليه خبر بريد العجلي قال: سُئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا عمداً فلم يُقم عليه الحدّ ولم تصح الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله؟ فقال: «إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل، قتل به ...».[1]

وفي «المسالك»: ومن وجب عليه القصاص ثم جنّ استوفي منه القصاص، سواء ثبت موجب القصاص بإقراره أم بالبيّنة، خلافاً لبعض العامّة حيث منع من الاقتصاص منه في المجنون مطلقاً، ولبعض آخر حيث فصّل فقال: إن جنّ حين قدّم للقصاص اقتصّ منه، وإن جنّ قبله لم يقتص. ويضعّف بأنّه حقّ وجب عليه حال تكليفه، فلا يسقط باعتراض الجنون كغيره من الحقوق، ولأصالة بقاء الحقّ.[2]

[1]. الوسائل: 19، الباب 29 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 162.