بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 234

(--- عن الضابطة.

نعم سيأتي في الفرع الثاني ما في رواية أبي بصير التي تصلح أن تكون دليلًا للحلبي، واحتياط المتن بالمصالحة بالدية، فانتظر.

الفرع الثاني: إذا قتل العاقلُ المجنونَ‌

وله صورتان:

الأُولى: إذا قتل المجنون دون أن يهاجمه‌

فالمشهور فيها عدم القصاص، على خلاف ماسبق في قتل الصغير، ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلاخلاف أجده فيه، كما عن الغنية وغيرها، الاعتراف به، بل في «كشف اللثام» نسبته إلى قطع الأصحاب، بل عن «كشف الرموز» الإجماع عليه، وهو الحجّة بعد الرواية.[1]

قال العلّامة: كما يعتبر العقل في طرف القاتل كذا يعتبر في طرف المقتول، فلو قتل العاقل مجنوناً لم يقتل به، وتثبت الدية على القاتل إن كان عمداً وشبه العمد، وإن كان خطأ فالدية على العاقلة.[2]

ويدلّ عليه صحيحة أبي بصير (يعني المرادي) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا مجنوناً، فقال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شي‌ء عليه من قود ولادية، ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين، قال:---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 184.

[2]. تحرير الأحكام: 5/ 464، المسألة 7061.


صفحه 235

(--- وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لايقاد منه، وأرى‌ أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر اللَّه ويتوب إليه».[1]

والشاهد في قوله: «وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لايقاد منه».

فإن قلت:التعليل الوارد في الرواية: «فلا قود لمن لا يقاد منه» يقتضي أن لايقاد من قاتل الصبي؛ لأنّ الصبي لايقاد منه، فقاتله مثله، ولذلك ذهب أبو الصلاح في الفرع السابق إلى عدم القصاص.

قلت:إن قوله:«فلا قود لمن لا يقاد منه»ضابطة كليّة، فلا مانع من أن تخرج عنها صورة واحدة، أعني: إذا قتل البالغُ الصبيَّ.

وإن شئت قلت:إنّ رواية ابن فضّال صريحة في موردها والضابطة ظاهرة في موردها، فالنصّ يقدّم على الظاهر. ومع ذلك فقد عرفت الإشكال في الاعتماد على رواية ابن فضّال، ولذلك قوّينا جانب الاحتياط إلّاإذا ثبت الإجماع على الخلاف.

الصورة الثانية: إذا قتل العاقل المجنون دفاعاً عن نفسه فيما لو أراده‌

فقد مرّ عليك ما في رواية أبي بصير أنّه قال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شي‌ء عليه من قود ولادية، ويعطى ورثته ديته من بيت---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 236

(--- مال المسلمين».[1]

ويؤيّده أيضاً خبر أبي الورد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أولأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله: رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله فقال: «أرى أن لايُقتل به ولا يُغرم ديتَه، وتكون ديتُه على الإمام ولايبطل دمه».[2]

وإنّما يصح الاستدلال به على هذا الفرع إذا كان المورد من مورد الدفاع مع أنّه بعد تناول السيف يعجز المجنون عن قتله فلا يكون قتله دفاعاً، ولأجل هذا قال في «الجواهر»: بعد حمله على الدفع.[3]

ومع ذلك يمكن تصحيح كون قتله دفاعاً عن نفسه، وهو أنّ المجنون بعد أخذ السيف منه تشبّث بأشياء أُخرى لضرب العاقل كالحجر أو غيره، فلم يجد العاقل بدّاً إلّاقتله.

ومع ذلك كلّه فبين الخبرين تفاوت، إذ على صحيحة أبي بصير فالدية على بيت مال المسلمين، وفي خبر أبي الورد على الإمام، وبما أنّ بيت مال المسلمين تحت يد الإمام، صحّ التعبير عنه بقوله: على الإمام.

فإن قلت:إنّ الصحيحة والخبر اتّفقا على دفع الدية إمّا من بيت مال المسلمين أو من الإمام، ولكن إيجاب الدية يخالف ما تضافر عنهم من أنّ---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 28 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 186.


صفحه 237

(--- من دفع لصّاً أو محارباً أو نحوهما فلا قود ولادية عليه، وقد عقد صاحب الوسائل باباً لذلك نذكر من رواياته مايلي:

1. صحيحة العلاء بن الفضيل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «إذا أراد الرجل أن يضرب رجلًا ظلماً فاتّقاه الرجل أو دفعه عن نفسه فأصابه ضرر، فلا شي‌ء عليه»[1].

2. صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أيّما رجل قتله الحدّ في القصاص فلادية له»، وقال: «أيمّا رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله، فلا شي‌ء عليه»[2].

قلت:إنّ هذه الروايات روايات عامّة لامانع من ورود التخصيص عليها في مورد قتل المجنون، فدم الظالم يكون سدى مطلقاً لتعدّيه وظلمه؛ بخلاف المجنون، فهو مسلوب الإرادة والاختيار؛ فالأوّل ليس مستحقّاً للترحّم، بخلاف الثاني.

وأخيراً كما في المتن، لا فرق في الحكم بين كون المجنون مطبقاً أو أدواريّاً، مع كون القتل حال جنونه، لإطلاق الأدلّة.

[1]. الوسائل: 19، الباب 22 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

[2]. الوسائل: 19، الباب 22 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 238

المسألة 6. في ثبوت القود على السكران الآثم في شرب المسكر- إن خرج به عن العمد والاختيار- تردّد، والأقرب الأحوط عدم القود.

نعم لو شكّ في زوال العمد والاختيار منه يلحق بالعامد، وكذا الحال في كلّ ما يسلب العمد والاختيار، فلو فرض أنّ في البنج وشرب المرقد حصول ذلك يلحق بالسكران، ومع الشكّ يعمل معه معاملة العمد، ولو كان السكر ونحوه من غير إثم فلا شبهة في عدم القود، ولا قود على النائم والمغمى‌ عليه، وفي الأعمى‌ تردّد.^

^ في المسألة فروع:

1. السكران الآثم في شرب الخمر إذا قتل نفساً بلا اختيار.

2. نفس الصورة إذا شُكّ في زوال الاختيار.

3. إذا شرب المسكر من غير إثم.

4. من شرب كلّ ما يسلب العمد والاختيار.

5. النائم إذا قتل شخصاً، وهكذا المغمى عليه.

6. الأعمى إذا قتل شخصاً.

وإليك دراسة الفروع:

الفرع الأوّل: في ثبوت القود على السكران الآثم‌

إذا شرب المسكر وكان آثماً في شربه، وقتل شخصاً خارجاً عن الاختيار، فهل عليه القود أو لا؟---)


صفحه 239

(--- فقد تردّد في المتن وجعل الأحوط عدم القود.

وقد ذكر الشهيد الثاني منشأ التردّد وقال: إنّ منشأه أنّ الشارع لم يعذّر السكران مطلقاً، بل نزّله منزلة الصاحي فيقتص منه، وهو اختيار الأكثر، ومِن أن القصد شرط في العمد، وهو منتف في حقّه، وتنزيله منزلة الصاحي مطلقاً ممنوع، ولعلّ هذا أظهر.[1]

ومع ذلك فإنّ المحقّق جعل الثبوت أشبه، وقال: وفي ثبوت القود على السكران تردّد، والثبوت أشبه، لأنّه كالصاحي في تعلّق الأحكام.[2]

ولعلّ التفصيل- مع قطع النظر عن النصوص- أقرب إلى الحق، وهو أنّ السكران إذا علم أو احتمل أنّ شرب الخمر سيؤدي إلى ارتكاب جرائم كالقطع والقتل، فعليه القود، وإن خرج عن الاختيار والعمد؛ وذلك لأنّ الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار، فالعلم حتّى الاحتمال في هذه الحالة منجز للحكم الواقعي قبل أن يسكر، فيبقى على فعليّته حتّى بعد الإسكار.

فإن قلت:إنّ خطاب السكران الفاقد للشعور قبيح.

قلت:فرق بين الخطاب القانوني والخطاب الشخصي، فهو غير مخاطب بالخطاب الشخصي في هذه اللحظة لكنّه تمّت الحجّة عليه قبل أن يسكر، هذا على حسب القواعد وأمّا بالنسبة إلى النصوص فهناك رواية واحدة نقلت بوجهين: أحدهما نقله السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، والآخر نقله محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام. وإليك كلا الوجهين مع الإشارة إلى---)

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 166.

[2]. شرائع الإسلام: 4/ 216.


صفحه 240

(--- وجوه الاختلاف بينهما.

دليل القول بتعلّق القود على السكران‌

روى السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون‌[1]بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فسجنهم، فمات منهم رجلان وبقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي عليه السلام للقوم: فلعل ذينك اللّذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي عليه السلام: بل اجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين»[2].

وجه الدلالة: أنّ ظاهر الحديث المفروغية عن كون القود عليهما لو فرض العلم بأن الباقيين قتلاهما، وبعبارة أُخرى: أنّ الأمير عليه السلام توقّف في القصاص لاحتمال أنّ كلّ واحد قتل صاحبه، ولذلك توقّف عن قصاص الباقيين. نعم لولا هذا الاحتمال لتوجّه عليهما القود.

وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا مسكراً، فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين---)

[1]. بعج بطنه بالسكين، إذا شقّه، فهو باعج.

[2]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 2.


صفحه 241

(--- فترفع من الدية، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شي‌ء».[1]

ولا يخفى‌ وجود التنافي بين النقلين، ومن القريب أن تكون القضية قضية واحدة، وأمّا وجه التنافي:

أوّلًا:أنّ المتبادر من رواية السكوني أنّ عدم القصاص لأجل عدم تعيّن القاتل، لوجود احتمال أنّ كلّاً منهما قتل الآخر، وإلّا فلو كان متعيّناً لقيد منهما.

ولكن المتبادر من صحيحة محمد بن قيس أنّه لا يقاد حتّى مع تعيّن القاتل؛ وذلك لأنّ الإمام تلقّى أنّ القتل صدر من المجروحين بشهادة أنّه جعل دية المقتولين على المجروحين، ولولا ذلك لما كان هناك وجه لهذا.

ثانياً:أنّ الإمام عليه السلام (حسب نقل السكوني) جعل دية المقتولين على القبائل الأربعة، وأخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين، وأمّا على حسب صحيحة محمد بن قيس فقد جعل دية المقتولين على المجروحين وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، ومع هذا التعارض لا يمكن العمل بالروايتين.

ولذلك تردّد في المتن في تعلّق القود، ولا بأس به لولا ملاحظة القواعد العامّة، أعني قوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»من غير فرق بين السكران وغيره. إلّا أن يدّعي الانصراف إلى الصاحي دون السكران، كلّ ذلك إذا لم يعلم أو لم يحتمل ترتّب القتل على شرب المسكر، وإلّا فالنص فيه محكّم ولا---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1.