بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 262

(--- إقراره بل هو باقٍ على ما كان، وقد اشتهر أنّه لا إنكار بعد الإقرار، فكأنّ كلّاً منهما يقرّ بأنّه القاتل.

وعلى هذا فمقتضى القاعدة تأخير الحكم إلى أن يظهر الواقع.

هذا على مقتضى القاعدة ولكن وردت في المقام رواية تدلّ على درء القصاص والدية عنهما، وأنّ دية المقتول من بيت المال، فهل هي حجّة يخرج بها عن مقتضى‌ القاعدة أو لا؟

وإليك نصّ الرواية:

روى الكليني عن علي بن إبراهيم مرسلًا عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أُتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم، وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول؟ قال: أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلمّا ذهبوا به أقبل رجل مسرع- إلى أن قال-: فقال: أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأوّل: ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: وما كنت أستطيع أن أقول، وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني، وبيدي سكين ملطخ بالدم، والرجل يتشحط في دمه، وأنا قائم عليه، خفت الضرب فأقرّرت، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه، فقمت متعجباً، فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن، وقولوا له: ما الحكم فيهما، فقال: فذهبوا إلى الحسن وقصّوا عليه قصتهما، فقال الحسن عليه السلام: قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام:---)


صفحه 263

(--- إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ:«وَ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»[1]يخلّى عنهما، وتخرج دية المذبوح من بيت المال».[2]

ورواها الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه‌[3].

ورواها الصدوق مرسلة وقال: وقال أبو جعفر عليه السلام: «وجد على عهد أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه رجل مذبوح في خربة ... الخ»[4].

وبذلك ظهر أنّ المشايخ الثلاثة رووا الحديث إمّا مرسلًا أو بإسناد فيه إرسال، والظاهر عمل الأصحاب بالرواية، ففي «الجواهر»: وفي التنقيح وغاية المرام، عليها عمل الأصحاب، وعن السرائر نسبتها إلى رواية أصحابنا ولم نجد مخالفاً في ذلك إلّاثاني الشهيدين وأبا العباس فيما حُكي عنه لأرسال الخبر المنجبر بما عرفت على وجه يصلح قاطعاً للأصل.[5]وقد عبر الصدوق عن الرواية بقوله: وقال: أبو جعفر عليه السلام مشعراً بجزمه بصدور الحديث.

والّذي أظن أنّ الحكم الوارد في الرواية على وفق القاعدة، لما عرفت من أنّ العلم الإجمالي بكذب أحد الإقرارين يصدّ الفقيه عن الأخذ بأحدهما، وقد وصل إليه سيدنا الحسن بن علي عليه السلام ولكن عبّر عن هذه الحقيقة بلطافة خاصّة تقنع السامع وقال عليه السلام: «إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيا هذا».---)

[1]. المائدة: 32.

[2]. الوسائل: 19، الباب 4 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.

[3]. التهذيب: 10/ 173، برقم 679.

[4]. الفقيه: 3/ 514 في باب الحيل في الأحكام، الحديث 8.

[5]. جواهر الكلام: 42/ 207.


صفحه 264

(--- ثم إنّ صاحب الجواهر جعل فتوى الإمام الحسن عليه السلام كرامة له باعتبار أنّه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الإقرار إلّاأنّه لمّا كان مؤيداً بروح القدس ومسدّداً بتسديداته، والفرض أنّ الحكم عند اللَّه تعالى شأنه على خلاف قاعدة الإقرار للحكمة الّتي ذكرها أبو محمد عليه السلام، قضى‌ فيها بما سمعت، وأراد أمير المؤمنين عليه السلام إظهار أمر الحسن عليه السلام وأنّه من معادن أسرار اللَّه تعالى.[1]

وما ذكره قدس سره له وجه، ولكن ما ذكرناه أوضح، حيث إنّ الإمام عليه السلام وقف على وجود الكذب في أحد الإقرارين فصدّه عن الأخذ بأحدهما، لكنّه تطرّق إلى ذلك ببيان آخر، كما عرفت.

وعلى كلّ تقدير فالعمل بالرواية الموافق للقاعدة هو المتعيّن.

هذا كلّه إذا رجع المقرّ الأوّل عن إقراره، وإلّا فيكون حكمه عند المصنّف وغيره حكم المسألة السابقة وهو التخيير في القصاص والدية، وقد عرفت الكلام فيه فلاحظ.

بقي الكلام في أمرين أُشير إليهما في المتن:

1. لو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل بالقواعد. 2. أنّ ظاهر قوله: «وتخرج دية المذبوح من بيت المال» عدم الفرق بين وجود بيت المال وعدمه ولكن المصنّف لم يستبعد إلزامهما أو أحدهما بالدية في صورة عدم وجود بيت المال، لئلّا يبطل دم مسلم، ولو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال عند الماتن، وقد عرفت أنّ الحق تأخير الحكم إلى أن يتبيّن.

[1]. جواهر الكلام: 42/ 208.


صفحه 265

الثاني: البيّنة

لا يثبت ما يوجب القصاص- سواء كان في النفس أو الطرف- إلّا بشاهدين عدلين، ولا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات ولا منضمّات إلى الرجال، ولا توجب بشهادتهنّ الدية فيما يوجب القصاص، نعم تجوز شهادتهنّ فيما توجب الدية كالقتل خطأ أو شبه عمد، وفي الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة وما فوقها. ولا يثبت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد، ويمين المدّعي على قول مشهور.^

^الأمر الثاني الذي يثبت به القود: البيّنة

في المسألة فروع ستة:

1. ثبوت ما يوجب القصاص بشهادة الرجال.

2. عدم ثبوته بشهادة النساء منفردات.

3. عدم ثبوته بشهادة النساء منضمّات إلى الرجال.

4. عدم ثبوت الدية بشهادتهنّ فيما يوجب القصاص.

5. ثبوت الدية بشهادتهنّ في قتل الخطأ وشبه العمد والجراحات التي لا توجب القصاص.

6. عدم ثبوت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد ويمين المدّعي.

وإليك دراسة الفروع:---)


صفحه 266

(---أمّا الأوّل:أي ثبوت ما يوجب القصاص بشهادة الرجال، سواء أكانت الجناية في النفس أو الطرف، وتكفي شهادة عدلين منهم، لإطلاق حجّية البيّنة.

وأمّا الفرع الثاني:أي عدم ثبوت ما يوجب القصاص بشهادة النساء منفردات. ويدلّ عليه الروايات التالية:

1 روى محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام: «لا تجوز شهادتهنّ في الطلاق ولا الدم».[1]

2. ما رواه إبراهيم الخارقي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- قال: «لا تجوز شهادة النساء في الطلاق ولا في الدم».[2]

3. ما رواه غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام:

«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود».[3]

4. ما رواه موسى بن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود».[4]وأمّا الفرع الثالث:- أي عدم ثبوت ما يوجب القصاص بشهادة النساء منضمّات إلى الرجال- ففيه خلاف، فقد ذهب الشيخ إلى عدم ثبوته---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[2]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2.

[3]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 7.

[4]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 8.


صفحه 267

(--- بشهادة امرأتين ورجل قال: لا يثبت القتل الموجب للقود إلّابشهادة رجلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين، وبه قال الشافعي.[1]وتبعه ابن إدريس في «السرائر»[2].

وأمّا المحقّق فقد اختلفت كلمته، ففي هذا المقام وافق الشيخ وقال: فلا يثبت ما يجب به القصاص إلّابشاهدين، ولا يثبت بشاهد وامرأتين.[3]وعليه المصنّف في المتن.

ولكنّه في كتاب الشهادات، عند البحث عن حقوق الآدمي استظهر ثبوته بالشاهد والمرأتين، وقال: وفي العتق والنكاح والقصاص تردّد، أظهره ثبوته بالشاهد والمرأتين.[4]

ثم إنّ هنا قولًا ثالثاً وهو أنّه لا يثبت القصاص بشاهد وامرأتين ولكن تثبت به الدية، ووصفه المحقّق بالشذوذ.[5]

ونسبه في الجواهر إلى الشيخ في النهاية وابن الجنيد وأبي الصلاح والقاضي، والفاضل في المختلف.[6]

أمّا دليل القول بعدم الثبوت، فهو مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة،---)

[1]. الخلاف: 3/ 252، المسألة 4.

[2]. السرائر: 2/ 115.

[3]. شرائع الإسلام: 4/ 218.

[4]. شرائع الإسلام: 4/ 136.

[5]. شرائع الإسلام: 4/ 218.

[6]. جواهر الكلام: 42/ 208.


صفحه 268

(--- حيث إنّ مقتضاها عدم الفرق بين كونهنّ منفردات أو منضمّات، وفي مقابل ذلك يوجد ما يدلّ على الجواز، نظير:

1. ما رواه جميل بن درّاج ومحمد بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: «في القتل وحده، إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول لا يبطل دم امرئ مسلم»[1].

2. ما رواه محمد بن فضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال: «تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال».[2]

3. ما رواه المفضّل بن صالح عن زيد الشحّام في حديث قال: قلت له:

تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال: «نعم».[3]

4. ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في غلام شهدت عليه امرأة أنّه دفع غلاماً في بئر فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة».[4]5. عن عبد اللَّه بن الحكم قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في امرأة شهدت على رجل أنّه دفع صبياً في بئر فمات؟ قال: «على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة».[5]2

[1]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.

[3]. الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 9.

[4]. الوسائل: 18، الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 26.

[5]. الوسائل: 18، الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 33.


صفحه 269

(--- والذي يمكن أن يقال: إنّ الروايات المانعة ناظرة إلى القصاص، وأمّا الروايات المجوّزة فيمكن حملها على الدية، ويشهد على ذلك أنّ عليّاً عليه السلام قال:

على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة، فيثبت بشهادتهن ما يوجب الدية، كما سيوافيك، والتفصيل في محلّه.

الفرع الرابع:عدم ثبوت الدية بشهادة النساء فيما يوجب القصاص.

وجهه: أنّ ثبوت الدية فرع ثبوت القصاص، والمفروض عدم حجّية قولهن فيه حتى تثبت إذا اتّفق الطرفان على التصالح بالدية.

الفرع الخامس:ثبوت الدية بشهادتهنّ في القتل الخطئي وشبه العمد والجراحات التي لا توجب القصاص، وذلك كحجيّة قولهنّ في الأُمور المالية.

وقد عرفت أنّ الروايات السابقة الدالّة على ثبوت الدم بشهادتهن محمولة على هذه الصورة، وإلى ذلك يشير المحقّق بقوله: ويثبت بكلّ منهما ما موجبه الدية، و قد مثّل له بالأمثلة التالية:

1. قتل الخطأ الشبيه بالعمد، إذ ليس فيه القصاص بل الدية.

2. الهاشمة وهي كسر عظم الرأس الّذي ليس فيه القصاص بل الدية.

3. المنقلة وهي التي تخرج صغار العظام وتنتقل عن أماكنها.

4. الجائفة وهي الطعنة الّتي تبلغ الجوف.

وفي الجميع الدية دون القصاص، تثبت بشاهد وامرأتين.[1]2

[1]. يلاحظ: شرائع الإسلام: 4/ 218.