المسألة 7. لو ادّعى الوليّ أنّ فلاناً من أهل الدار قتله بعد أن وجد مقتولًا فيها حصل اللوث، وثبتت الدعوى بالقسامة بشرط ثبوت كون المدّعى عليه في الدار حين القتل، وإلّا فلا لوث بالنسبة إليه، فلو أنكر كونه فيها وقت القتل كان القول قوله مع يمينه.^
^لو ادّعى الولي أنّ فلاناً من أهل الدار قتله
قال المحقّق: لو ادّعى الولي أنّ واحداً من أهل الدار قتله، جاز إثبات دعواه بالقسامة.[1]
ما ذكره قدس سره في المتن موافق للقاعدة، فإنّ وجود القتيل في الدار أمارة ظنّية على اتّهام أهله بالقتل، لكن مجرد ذلك لا يكون أمارة إلّاإذا ثبت كون المتهم متواجداً فيها، وعندئذٍ فلو أقام بينة على عدم كونه فيها، أو حلف عليه عند ما لا يكون للمدّعي بيّنة فلا يثبت اللوث.
نعم لو كان في البيت فادّعى خروجه منه قبل القتل، لا يسمع منه، بل يكون محكوماً بوجوده فيه بحكم الاستصحاب.
ثم لو ثبت عدم وجود المدّعى عليه في البيت إما بالبيّنة أو باليمين، يتوجّه الاتّهام إلى سائر المتواجدين في البيت، بشرط أن يثبت وجودهم في البيت بالبيّنة أو بالإقرار.---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 223.
ما يسقط به اللوث
هذا وكان الأنسب أن يذكر المصنّف ما يسقط به اللوث كما ذكر ما يثبت به، وقد ذكر العلّامة أُموراً ستة بأنّها مسقطة للّوث، وإليك ما ذكره.
قال: ويسقط اللوث بأُمور:
1. عدم الخلوص عن الشكّ، فلو وجد بقرب المقتول ذو سلاح ملطخ بدم وسبع من شأنه القتل، بطل، وقد مّر ذلك من المصنّف في المسألة الخامسة.
2. تعذّر إظهاره عند الحاكم. فلو ظهر عنده على جماعة فللمدّعي أن يعين، فلو قال: القاتل منهم واحد، فلا لوث.
3. إبهام الشاهد المقتولَ كقوله: قتل أحد هذين، ليس بلوث، فإبهام المقتول مسقط للقسامة.
4. لو ظهر اللوث في أصل القتل دون وصفه من عمد أو خطأ، ففي القسامة إشكال.
5. ادّعاء الجاني الغيبوبة فإذا حلف، سقط أثر اللوث عنه، وقد مرّ ذلك عن المصنّف في المسألة السابعة.
6. تكاذب الورثة، بمعنى أنّ بعضهم يدّعي القتل والبعض الآخر يكذب، فإنّ التكاذب يضعف الظن بالقتل.[1]
[1]. قواعد الأحكام: 3/ 616- 617.
المقصد الثاني: في كميّة القسامة
وهي في العمد خمسون يميناً، وفي الخطأ وشبهه خمس وعشرون على الأصحّ.^
^ إذا ثبت اللوث حلف المدّعي وقومه خمسين يميناً في العمد، يحلف كلّ واحد يميناً واحداً، وفي الخطأ وشبهه قولان، أشهرهما خمس وعشرون يميناً.
أمّا كونه خمسون يميناً في العمد فلم يخالف فيه أحدٌ، إلّاابن حمزة الذي ذهب إلى كفاية الخمس والعشرين في العمد إذا كان هناك شاهد واحد.[1]ولكن لم يدلّ عليه دليل سوى تصوّر أنّ الخمسين بمنزلة شاهدين فخمسة وعشرون بمنزلة شاهد، فإذا انضم إلى شاهد آخر يتم النصاب، ولكنّه غير معتمد، إذ لا دليل على أنّ الخمسين بمنزلة البيّنة حتّى يكون نصفه بمنزلة الشاهد الواحد، فقوله شاذّ لم يوافقه أحد.
إنّما الكلام في عدد الأيمان في الخطأ، ففيه قولان:
الأوّل: أنّها فيه خمسة وعشرون، وهو خيرة الشيخ والمحقّق والعلّامة.
[1]. الوسيلة: 460.
قال الشيخ في «الخلاف»: القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون---)
(--- رجلًا. وقال الشافعي: لا فرق بين أنواع القتل، ففي جميعها القسامة خمسون رجلًا.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.[1]
وقال في «النهاية»: خمسون رجلًا منهم يقسمون باللَّه تعالى أنّ المدّعى عليه قتل صاحبهم إن كان القتل عمداً، وإن كان خطأ فخمسة وعشرون رجلًا يقسمون مثل ذلك.[2]
وقال العلّامة: الوجه ما قاله الشيخ، لأنّ القتل خطأ أدون من قتل العمد فناسب تخفيف القسامة؛ ولأنّ التهجّم على الدم بالقود أضعف من التهجّم على أخذ الدية، فكان التشديد في إثبات الأوّل أولى.[3]
نعم نقل المحقّق أنّ من الأصحاب من سوّى بين العمد والخطأ، فلا يكفي في الخطأ أيضاً إلّاخمسون يميناً، وعليه المفيد،[4]والديلمي[5]، وابن إدريس[6]، وقال المحقّق: والتسوية أوثق بالحكم، والتفصيل أظهر في المذهب.[7]---)
[1]. الخلاف: 5/ 308، المسألة 4.
[2]. النهاية: 740.
[3]. مختلف الشيعة: 9/ 300.
[4]. المقنعة: 736.
[5]. المراسم: 232.
[6]. السرائر: 3/ 338.
[7]. شرائع الإسلام: 4/ 224.
(--- أمّا الأوثقية فللاحتياط، وأمّا الأظهرية فقد عرفت الروايات الحاكمة بالتفصيل.
وقال العلّامة: وفي عدد القسامة في الخطأ وعمد الخطأ قولان، أقربهما مساواتهما للعمد. وقيل خمس وعشرون يميناً، وهو مشهور.[1]
أمّا الروايات فهي- حسب الظاهر- على قسمين:
[في اقسام الروايات]
الأوّل: مطلقة تعمّ العمد والخطأ
1. ما رواه بُريد بن معاوية فقد جاء فيها: «فأقيموا قُسامة خمسين رجلًا أقيده برُمّته»[2].
2. ما رواه زرارة ففي قوله: «فليقسم خمسون رجلًا منكم على رجل ندفعه إليكم»[3].
3. ما رواه أبو بصير وفيه: «ليقسم منكم خمسون رجلًا على أنّهم قتلوه»[4]، فمع قطع النظر عن المورد فالروايات مطلقة تعمّ العمد والخطأ، وأمّا بالنظر إلى المورد فوجود الإطلاق فيها موضع تأمّل بل منع، فإنّ موردها هو العمد.---)
[1]. قواعد الأحكام: 3/ 618.
[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
[3]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
[4]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.
(---
الثاني: ما يفصّل بين العمد والخطأ
1. ما رواه عبداللَّه بن سنان قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «في القسامة خمسون رجلًا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلًا، وعليهم أن يحلفوا باللَّه».[1]
2. ما رواه يونس عن الرضا عليه السلام وما رواه أبو عمر المتطبّب قال: «عرضت على أبي عبداللَّه عليه السلام ما أفتى به أمير المؤمنين في الديات: إلى أن قال: «والقسامة جَعل في النفس على العمد خمسين رجلًا وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلًا».[2]
ومقتضى الجمع- لو كان هناك إطلاق- هو حمل المطلق على المقيّد.
[1]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.
[2]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2.
المسألة 1. إن كان له قوم بلغ مقدار القسامة حلف كلّ واحد يميناً، وإن نقصوا عنه كرّرت عليهم الأيمان حتى يكملوا القسامة، ولو كان القوم أكثر فهم مختارون في تعيين خمسين منهم في العمد وخمسة وعشرين في غيره.^
^لو نقص العدد عن مقدار القسامة
في المسألة فروع ثلاثة:
1. لو بلغ قوم المدّعي خمسين رجلًا حلف كُلٌّ يميناً، كما هو المنصوص.
2. لو نقصوا عن خمسين رجلًا، اتّفقت كلمتهم على أنّ الأيمان تُكرَّر عليهم حتى يكملوا القسامة.
3. لو كانوا أزيد من خمسين رجلًا فهم مختارون في تعيين خمسين منهم في العمد وخمسة وعشرين في غيره، لأنّ الحقّ منحصر فيهم، فهم مختارون في تعيين من يحلف.
لا كلام في الأوّل والثالث، وإنّما الكلام في الفرع الثاني وهو فيما لو نقصوا فاحتاجوا إلى تكرار الأيمان، فهل يكفي ذلك أو لا؟
قال المحقّق: وإن نقصوا عنه كُرّرت عليهم الأيمان حتّى يكملوا القسامة.[1]
وفي الجواهر- بعد قول المحقّق المذكور أعلاه-: كما صرّح به غير---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 224.
(--- واحد، بل عن الغنية الإجماع عليه، بل عنها وعن «الخلاف» أنّه لو كان الولي واحداً أقسم خمسين، إجماعاً، بل زاد في الثاني نسبته إلى أخبار الفرقة أيضاً.[1]
ومع ذلك فقد استشكل فيه السيد الخوئي، قائلًا بأنّه لم يرد فيها نصّ.
أقول:النصوص تركّز على خمسين رجلًا، ففي رواية زرارة: «فليقسم خمسون رجلًا منكم على رجل ندفعه إليكم».[2]
وفي رواية أبي بصير: «فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً»[3].
وفي رواية يونس: «والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلًا»[4].
وفي رواية بريد بن معاوية: «وأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته»[5].
فإنّ الظاهر أنّ «رجلًا» في قوله: «خمسين رجلًا» في محل التمييز ل «قسامة» حيث إنّ «قسامة» بمعنى من يقسم، مبهم من حيث العدد، فرفع إبهامه بقوله: «خمسين رجلًا».---)
[1]. جواهر الكلام: 42/ 244.
[2]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
[3]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.
[4]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2.
[5]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.