(--- ب. يتعيّن حلف وليّ الدم لكونه أولى من غيره وإن كانوا مشاركين في الشهادة، وعلى هذا لو كان عددهم تسعة وحلف كلّ خمس مرات يبقى كسر وهو خمس، فيتمّها الولي أو الأولياء.
الفرع الثالث:لو قلنا في الفرع السابق أنّ الباقي من الأيمان- بعد التوزيع بين المشاركين في الشهادة- للأولياء، وكان في التوزيع بين الأولياء كسر كما في المثال السابق، أعني: إذا كان عددهم تسعة فكلّ حلف خمسة أيمان، فصار خمسة وأربعين يميناً، فبقي الخمسة، وكانت الأولياء ثلاثة فيبقى يمينان فهم بالخيار.
الفرع الرابع:لو وقع بينهم تشاحّ في إكمال العدد بمعنى أن يحلف البعض دون البعض الآخر، فلا يعدّ ذلك نكولًا بعد ما شهد أوّلًا وحلف قبل إكمال العدد، ففي حسم النزاع يرجع إلى القرعة، بناءً على أنّه لا يشترط في جريان القرعة ثبوت حق في الواقع غير معلوم لنا، بل تجري ولو لم يكن حق ثابت كما هو في كفالة مريم[1]، بل يكفي مجرد التشاحّ والشجار. لكن الرجوع إلى القرعة وإلزام من خرجت القرعة باسمه، يحتاج إلى الدليل، فولي الدم بالخيار بين اليمين المكملة، حتى يصل العدد إلى النصاب، وتركها مع ترك الادّعاء.
[1]. لاحظ: آل عمران: 44.
المسألة 4. هل يعتبر في القسامة أن تكون من الورّاث فعلًا، أو في طبقات الإرث ولو لم تكن وارثاً فعلًا، أو يكفي كونها من قبيلة المدّعي وعشيرته عرفاً وإن لم تكن من أقربائه؟ الظاهر عدم اعتبار الوراثة فعلًا.
نعم الظاهر اعتبار ذلك في المدّعي، وأمّا سائر الأفراد فالاكتفاء بكونهم من القبيلة والعشيرة غير بعيد، لكن الأظهر أن يكونوا من أهل الرجل وأقربائه، والظاهر اعتبار الرجولية في القسامة، وأمّا في المدّعي فلا تعتبر فيه وإن كانت أحد المدّعين، ومع عدم العدد من الرجال ففي كفاية حلف النساء تأمّل وإشكال، فلابدّ من التكرير بين الرجال، ومع الفقد يحلف المدّعي تمام العدد ولو كان من النساء.^
^ما هو المعتبر في القسامة والمدّعي؟
في المسألة فروع:
1. ما هو المعتبر في القسامة (أي الحالف)؟
2. ما هو المعتبر في المدّعي؟
3. هل تعتبر الرجولية في القسامة؟
4. هل تعتبر الرجولية في المدّعي؟
5. إذا لم يبلغ حلف الرجال عدد الخمسين هل يكفي حلف النساء، أو يجب التكرير بين الرجال؟
6. مع الفقد يحلف المدّعي تمام العدد ولو كان من النساء.---)
(--- وإليك دراسة الفروع:
أمّا الفرع الأوّل:قال الشيخ: القسامة يراعى فيها خمسون من أهل المدّعي يحلفون، فإن لم يكونوا حلف الولي خمسين يميناً، وقال من وافقنا في القسامة: إنّه لا يحلف إلّاولي الدم خمسين يميناً.[1]
وقال العلّامة: الحالف وهو: كلّ مستحق قصاص أو دية، أو دافع أحدهما عنه، أو قوم أحدهما معه.[2]
وأمّا المصنّف فقد احتمل فيه احتمالات:
1. أن يكون وارثاً فعلًا.
2. أن يكون في طبقات الإرث ولو لم يكن وارثاً فعلًا.
3. اعتبار كونه من أقربائه، وإن لم يكن في طبقات الإرث كالأقربين سبباً، لا نسباً كأبي الزوجة وأخيها وأُمّها وجدّها وجدتها وهكذا.
4. الاكتفاء بكونه من قبيلة الرجل وعشيرته.
استظهر المصنّف الوجه الثالث، ولا شكّ أنّه أحوط وكون الحالف من قبيلة الرجل لا يلازم كونه من أقربائه، إذا كانت الصلة التي تَربطهما، في درجة بعيدة كاشتراكهما في الجد العاشر، وعلى كلّ تقدير فهنا احتمالات أربعة لابدّ في تعيين إحداها من دراسة الروايات.---)
[1]. الخلاف: 5/ 308، المسألة 6. ومراده من قوله:« من وافقنا» هو المالكية، كما يظهر من ذيل كلامه.
[2]. إرشاد الأذهان: 2/ 219. قوله:« قوّمه» بالتشديد وحاصله: انّ الحالف إمّا مستحق قصاصاً أو دية- كما إذا كان وارثاً، أو هو ليس مستحقاً لهما لكنّه يدعم استحقاق الوارث لأحدهما.
(--- أمّا الروايات فهي بحسب ظاهرها على أقسام:
الأوّل:كفاية كون الحالف رجلًا، ففي رواية بُريد بن معاوية: «فأقيموا قسامة خمسين رجلًا، أقيده برمّته».[1]ولا شكّ أنّ الرواية ليست في مقام بيان شرائط الحالف فلا يصحّ التمسك بإطلاقها وإلّا يلزم كفاية حلف الجار إذا كان رجلًا.
الثاني:ما يدلّ على كون الحالف من قبيلة المدّعي، ففي رواية علي بن فضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعاً ما قتلوه، ولا يعلمون له قاتلًا».[2]
ومورد الرواية هو حلف المدّعى عليه بخلاف الرواية التالية فإنّ موردها حلف قوم المدّعي.
وما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عليه السلام قال: «كان أبي رضى الله عنه إذا لم يقم القوم المدعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتهمين قتلوه ... الخ».[3]
وفي رواية عبد اللَّه بن سنان: خرج رجلان من الأنصار يصيبان من الثمار فتفرّقا فوجد أحدهما ميتاً، فقال أصحابه لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّما قتل صاحبنا اليهود، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يحلف اليهود».[4]ولعلّ «صاحبنا» كناية عن---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3، ولاحظ أيضاً الباب 10، الحديث 3 و 5.
[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.
[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 6.
[4]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.
(--- كون المقتول من قومهم.
الثالث:ما يدلّ على أنّ الحالف من أهل المقتول، ففي رواية ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القسامة على مَن هي؟ أعلى أهل القاتل أو على أهل المقتول؟ قال: «على أهل المقتول».[1]
فصار الأمر دائراً بين كون الحالف من قبيلة المقتول أو من أهله، فمقتضى القاعدة الأخذ بالقدر المتيقّن وهو كونه من أهل الرجل وأقربائه، ولا يكفي كونه من قبيلته إذا لم يعد من أقربائه، فما استظهره المصنّف في المتن هو الأظهر.
الفرع الثاني:كان الكلام في الفرع السابق حول الحالف وخرجنا بالنتيجة التالية: أنّه يشترط كونه من أقرباء الرجل والكلام في هذا الفرع حول المدّعي، والظاهر من المصنّف أنّه يعتبر فيه كونه وارثاً فعلًا.
ويستظهر ذلك تارة من كلام الفقهاء أيضاً حيث يكون الحلف عندهم متوجّهاً إلى المدّعي، ثم إلى القوم، يقول العلّامة: ويحلف المدّعي مع اللوث خمسين يميناً في العمد، إلى أن قال: ولو كان للمدّعي قوم حلف كلّ واحد يميناً إن كانوا خمسين.[2]وتارة أُخرى من الروايات فقد ورد أنّه إذا لم يحلف المدّعي---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 6.
[2]. إرشاد الاذهان: 2/ 219.
(--- حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم.[1]فإنّ الظاهر أنّه أُغرموا الدية على المدّعى وهو آية كونه وارثاً.
الفرع الثالث:ظاهر الروايات اعتبار الرجولية في القسامة، لما عرفت من تكرّر كلمة «رجل» في قوله: خمسين رجلًا. وليس المقام ممّا لا يحتمل الخصوصية فيه.
وسيوافيك أنّه إذا لم يبلغ عدد الرجال الخمسين، كرّر على الموجودين من الرجال.
الفرع الرابع:لا شكّ أنّه لا يعتبر في المدّعي الرجولية، فربما ينحصر أولاد المقتول في الإناث، فلو اعتبرت الرجولية في المدّعي، يذهب دم المقتول هدراً، مع أنّ القسامة قد شرعت صيانة للدماء، ففي رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس، لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلًا أو يغتال رجلًا حيث لا يراه أحد، خاف ذلك فامتنع من القتل».[2]
الفرع الخامس:إذا لم يبلغ عدد القسامة من الرجال الخمسين فهل يكفي حلف النساء أو لابدّ من التكرير بين الرجال؟
الظاهر هو الثاني؛ لما عرفت من ورود الرجال في الرواية في---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1. ولاحظ الحديث 8 و 9.
(--- الحالف، فمع إمكان إتمام اليمين بالرجال لا تصل النوبة إلى غيرهم.
الفرع السادس:مع فقد الرجال يحلف المدّعي- ولو كان امرأة- خمسين مرّة، لما عرفت من عدم اعتبار الرجولية في المدّعي، ولا عبرة بحلف غير المدّعية من النساء، هذا من جانب.
ومن جانب آخر أنّ نكتة تشريع القسامة صيانة الدماء، فلو لم يقبل حلف المرأة المدّعية على وجه التكرير، بطل دم المسلم.
المسألة 5. لو كان المدّعي أكثر من واحد فالظاهر كفاية خمسين قسامة، وأمّا لو كان المدّعى عليه أكثر ففي كفاية خمسين قسامة وعدمها إشكال، والأوجه تعدّد القسامة حسب تعدّد المدّعى عليه، فلو كان اثنين يحلف كلّ منهما مع قومه خمسين قسامة على ردّ دعوى المدّعي، وإن كان الاكتفاء بالخمسين لا يخلو من وجه، لكن الأوّل أوجه.^
^لو كان المدّعي أو المدّعى عليه أكثر من واحد
في المسألة فرعان:
1. لو كان المدّعي أكثر من واحد، فهل يكفي خمسون قسامة؟
2. إذا كان المدّعى عليه أكثر من واحد، فأرادوا دفع التهمة عن أنفسهم فهل تتعدّد القسامة حسب تعدّد المدّعى عليه؟
ولندرس الفرعين تالياً:
أمّا الفرع الأوّل- أعني: كفاية خمسين قسامة حتى ولو كان المدّعي أكثر من واحد، ويمكن الاستدلال عليه بوجهين:
1. إطلاق ما دلّ على كفاية خمسين يميناً، حيث يعمّ وحدة المدّعي أو تعدّده.
2. أنّ تعدّد المدّعي لا يؤثر في تعدّد الدعوى، فالاثنان وما فوقهما يدّعون شيئاً واحداً؛ بخلاف تعدّد المدّعى عليه فإنّ تعدّده يؤثر في تعدد الادّعاء، حيث إنّ زيداً المدّعى عليه غير بكر المدّعى عليه.---)