بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 332

(--- كون المقتول من قومهم.

الثالث:ما يدلّ على أنّ الحالف من أهل المقتول، ففي رواية ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القسامة على مَن هي؟ أعلى أهل القاتل أو على أهل المقتول؟ قال: «على أهل المقتول».[1]

فصار الأمر دائراً بين كون الحالف من قبيلة المقتول أو من أهله، فمقتضى القاعدة الأخذ بالقدر المتيقّن وهو كونه من أهل الرجل وأقربائه، ولا يكفي كونه من قبيلته إذا لم يعد من أقربائه، فما استظهره المصنّف في المتن هو الأظهر.

الفرع الثاني:كان الكلام في الفرع السابق حول الحالف وخرجنا بالنتيجة التالية: أنّه يشترط كونه من أقرباء الرجل والكلام في هذا الفرع حول المدّعي، والظاهر من المصنّف أنّه يعتبر فيه كونه وارثاً فعلًا.

ويستظهر ذلك تارة من كلام الفقهاء أيضاً حيث يكون الحلف عندهم متوجّهاً إلى المدّعي، ثم إلى القوم، يقول العلّامة: ويحلف المدّعي مع اللوث خمسين يميناً في العمد، إلى أن قال: ولو كان للمدّعي قوم حلف كلّ واحد يميناً إن كانوا خمسين.[2]وتارة أُخرى من الروايات فقد ورد أنّه إذا لم يحلف المدّعي---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 6.

[2]. إرشاد الاذهان: 2/ 219.


صفحه 333

(--- حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم.[1]فإنّ الظاهر أنّه أُغرموا الدية على المدّعى وهو آية كونه وارثاً.

الفرع الثالث:ظاهر الروايات اعتبار الرجولية في القسامة، لما عرفت من تكرّر كلمة «رجل» في قوله: خمسين رجلًا. وليس المقام ممّا لا يحتمل الخصوصية فيه.

وسيوافيك أنّه إذا لم يبلغ عدد الرجال الخمسين، كرّر على الموجودين من الرجال.

الفرع الرابع:لا شكّ أنّه لا يعتبر في المدّعي الرجولية، فربما ينحصر أولاد المقتول في الإناث، فلو اعتبرت الرجولية في المدّعي، يذهب دم المقتول هدراً، مع أنّ القسامة قد شرعت صيانة للدماء، ففي رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس، لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلًا أو يغتال رجلًا حيث لا يراه أحد، خاف ذلك فامتنع من القتل».[2]

الفرع الخامس:إذا لم يبلغ عدد القسامة من الرجال الخمسين فهل يكفي حلف النساء أو لابدّ من التكرير بين الرجال؟

الظاهر هو الثاني؛ لما عرفت من ورود الرجال في الرواية في---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1. ولاحظ الحديث 8 و 9.


صفحه 334

(--- الحالف، فمع إمكان إتمام اليمين بالرجال لا تصل النوبة إلى غيرهم.

الفرع السادس:مع فقد الرجال يحلف المدّعي- ولو كان امرأة- خمسين مرّة، لما عرفت من عدم اعتبار الرجولية في المدّعي، ولا عبرة بحلف غير المدّعية من النساء، هذا من جانب.

ومن جانب آخر أنّ نكتة تشريع القسامة صيانة الدماء، فلو لم يقبل حلف المرأة المدّعية على وجه التكرير، بطل دم المسلم.


صفحه 335

المسألة 5. لو كان المدّعي أكثر من واحد فالظاهر كفاية خمسين قسامة، وأمّا لو كان المدّعى عليه أكثر ففي كفاية خمسين قسامة وعدمها إشكال، والأوجه تعدّد القسامة حسب تعدّد المدّعى‌ عليه، فلو كان اثنين يحلف كلّ منهما مع قومه خمسين قسامة على ردّ دعوى المدّعي، وإن كان الاكتفاء بالخمسين لا يخلو من وجه، لكن الأوّل أوجه.^

^لو كان المدّعي أو المدّعى عليه أكثر من واحد

في المسألة فرعان:

1. لو كان المدّعي أكثر من واحد، فهل يكفي خمسون قسامة؟

2. إذا كان المدّعى عليه أكثر من واحد، فأرادوا دفع التهمة عن أنفسهم فهل تتعدّد القسامة حسب تعدّد المدّعى عليه؟

ولندرس الفرعين تالياً:

أمّا الفرع الأوّل‌- أعني: كفاية خمسين قسامة حتى ولو كان المدّعي أكثر من واحد، ويمكن الاستدلال عليه بوجهين:

1. إطلاق ما دلّ على كفاية خمسين يميناً، حيث يعمّ وحدة المدّعي أو تعدّده.

2. أنّ تعدّد المدّعي لا يؤثر في تعدّد الدعوى‌، فالاثنان وما فوقهما يدّعون شيئاً واحداً؛ بخلاف تعدّد المدّعى عليه فإنّ تعدّده يؤثر في تعدد الادّعاء، حيث إنّ زيداً المدّعى‌ عليه غير بكر المدّعى عليه.---)


صفحه 336

(---وأمّا الفرع الثاني:أعني لو كان المدّعى عليهم في القتل أكثر من واحد فأرادوا دفع التهمة عن أنفسهم، فهل يكتفى منهم بالخمسين- عندما لم يحلف المدّعي- أو على كلّ واحد خمسين يميناً؟ وجهان.

يظهر الوجه الأوّل من الشيخ في «الخلاف»، قال: إذا كان المدّعي واحداً فعليه خمسون يميناً بلا خلاف، وكذلك المدّعى عليه إن كان واحداً فعليه خمسون يميناً، وإن كان المدّعون جماعة فعليهم خمسون يميناً عندنا، ولا يلزم كلّ واحد خمسون يميناً، وكذلك في المدّعى عليه إن كان واحداً لزمته خمسون يميناً، وإن كانوا جماعة لم يلزمهم أكثر من خمسين يميناً.[1]

وربما يستظهر ما ذكره الشيخ من بعض النصوص:

1. رواية أبي بصير عن الإمام أبي عبد اللَّه عليه السلام حيث جاء فيها: «فإذا ادّعى الرجل على القوم أنّهم قتلوا، كانت اليمين لمدّعي الدم قبل المدّعى عليهم، فعلى المدّعي أن يجي‌ء بخمسين يحلفون إنّ فلاناً قتل فلاناً، فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فإن شاءُوا عفوا، وإن شاءُوا قتلوا، وإن شاءُوا قبلوا الدية؛ وإن لم يقسموا، فإنّ على الذين ادّعى‌ عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا».[2]

وجه الاستدلال أنّ ظاهر قوله: «الذين ادّعى عليهم» كونهم أكثر من واحد، فاكتفي عندئذٍ بحلف خمسين رجلًا.---)

[1]. الخلاف: 5/ 314، المسألة 13.

[2]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.


صفحه 337

(--- يلاحظ على الاستدلال- مضافاً إلى وقوع البطائني في سند الرواية- أنّ الظاهر من صدر الحديث أنّ المتهم بالقتل كان شخصاً واحد حيث جاء فيها:

«فعلى المدّعي أن يجي‌ء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً» فعلى هذا لا عبرة بالجمع في قوله: «فإنّ على الذين ادّعى عليهم ...» فلعلّ الإتيان بصيغة الجمع باعتبار تعدّد الموارد.

2. ما في رواية عبداللَّه بن سنان. قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القسامة، هل جرت فيها السنة ... إلى أن قال: إنّما قتل صاحبنا اليهود، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «يحلف اليهود».[1]

وجه الاستدلال:أنّ الأمر بحلف اليهود، دليل على أنّ المدّعى عليه أكثر من واحد، ومع ذلك اكتفى بحلف خمسين رجلًا لا أكثر، وقد ورد هذا التعبير في غير واحدة من الروايات، وقد أشرنا إليه في الهامش.

يلاحظ عليه:أنّ الظاهر أنّ في النسبة توسّعاً حيث نسب فعل الفرد إلى كلّ من ينتمي إليه في العقيدة. ولذلك جاء في بعض النصوص في نفس الواقعة: إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا.[2]

وعلى هذا فلا دلالة في الروايتين على ما عليه الشيخ في «الخلاف»، ولابدّ أن يرجع إلى القاعدة كما سيوافيك.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1، ولاحظ الحديث 3 و 5 فقد نسب القتل إلى اليهود.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.


صفحه 338

(--- ولهذا ذهب الشيخ في «المبسوط» إلى خلافه، قال: والأقوى في المدّعى عليه أن يحلف كلّ واحد خمسين يميناً.[1]

والظاهر أنّ لكلّ وجهاً، أمّا وجه القول الأوّل أنّ المدّعى به جناية واحدة لاتّحاد موضوعها، وقد قدّر الشارع عليها خمسين يميناً، فيقسط عليهم كما يقسط على قوم المدّعى عليه لو كان واحداً.[2]

وأمّا وجه القول الثاني الذي اختاره في «المبسوط» فلأجل أنّ الدعوى واقعة على كلّ واحد منهم بالدم، ومقتضى القاعدة حلف كلّ منكر خمسين يميناً.

وبعبارة أُخرى: أنّ هنا دعويين لا دعوى واحدة. مقتضى تعدّدها تعدّد مقتضيها، وإن كان الموضوع واحداً.

ومن المعلوم أنّ الحلف لدعوى لا يغني عن الحلف لدعوى أُخرى‌، فلاحظ.

[1]. المبسوط: 7/ 222.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 207.


صفحه 339

المسألة 6. لو لم يحلف المدّعي أو هو وعشيرته، فله أن يرد الحلف على المدّعى عليه، فعليه أيضاً خمسون قسامة، فليحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته، وحلف كلّ واحد ببراءته، ولو كانوا أقل من الخمسين كرّرت عليهم الأيمان حتى يكملوا العدد، وحكم ببراءته قصاصاً ودية. وإن لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً، فإذا حلف حكم ببراءته قصاصاً ودية؛ وإن لم تكن له قسامة ونكل عن اليمين أُلزم بالغرامة، ولا يردّ في المقام اليمين على الطرف.^

^لو لم يحلف المدّعي فله أن يرد الحلف على المدّعى عليه‌

في المسألة فروع:

1. لو لم يحلف المدّعي أو هو وعشيرته، يرد اليمين على المدّعى‌ عليه.

2. إذا ردّ اليمين على المدّعى عليه فليحضر من قومه خمسين رجلًا يشهدون ويحلفون ببراءته.

3. ولو كان من يحلف أقل من الخمسين كرّرت عليهم الأيمان.

4. إذا حلف خمسون رجلًا من عشيرته أو كررت عليهم الأيمان، حكم عليه بالبراءة قصاصاً ودية.

5. إذا لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً.

6. إذا لم يكن له قسامة ولم يحلف المدّعى‌ عليه أُلزم بالغرامة.

7. إذا نكل المدّعى‌ عليه لا يردّ اليمين على المدّعي.---)