(--- وجود القتيل في محلّتهم، وهذا لا يناسب كلام الإمام.
أقول:الرواية ضعيفة بوقوع علي بن أبي حمزة في سندها فلا يحتجّ بها.
3. ما رواه أبو البختري عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه: «أنه أُتي عليٌّ عليه السلام بقتيل وجد بالكوفة مقطعاً، فقال: «صلّوا عليه ما قدرتم عليه منه، ثمّ استحلفهم قسامة باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، وضمّنهم الدية»[1].
فإن قوله: «ضمنّهم الدية»- بالتشديد- يدلّ على أنّ الضامن هو المدّعى عليهم. ولو قرئ بغير التشديد يكون الضامن هو الإمام.
ولكن الرواية لا يحتجّ بها، لأنّ أبا البختري مرميّ بالكذب.
فتلخّص أنّ المؤدّي في الرواية الأُولى هو الإمام، وأمّا الرواية الثانية والثالثة فليستا بحجّة.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّه إذا حلف المدّعى عليه برأ من القصاص والدية.
الفرع الخامس: لو لم يكن للمدّعى عليه قسامة
إذا لم يكن للمدّعى عليه قسامة من قومه يحلف المدّعى عليه خمسين يميناً، ويحكم عليه بالبراءة من القصاص والدية كما مرّ في المدّعي.
الفرع السادس: لو امتنع المدّعى عليه عن الحلف
إذا امتنع المنكر عن القسامة ولم يكن له من يُقسم عنه من قومه---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 8.
(--- أُلزم الدعوى،[1]لقوله عليه السلام في رواية بريد بن معاوية: «وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون».[2]
وقوله عليه السلام: «إذا وجد قتيلًا بين أظهرهم» قيد محقّق للموضوع مثل قولك: إن رزقت ولداً فاختنه، وليس شرطاً زائداً.
وقوله عليه السلام في رواية علي بن الفضيل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم، حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا، فإن أبوا أن يحلفوا، أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين».[3]
فإنّ قوله: «حلفوا جميعاً ما قتلوه» يعرب عن وجود المدّعي في المورد وأنّه اتّهم القوم بالقتل، فينطبق على اللوث، وإلّا فلا معنى في مورد ميّت ليس له مدّع أن يحلف قوم بأنّهم ما قتلوه.
وعلى كلّ تقدير فالواجب على المتّهمين إذا نكلوا، هو الدية لا القصاص وقول المحقّق: أُلزم الدعوى، يفسّر بالدية لا القصاص عند العمد، والدية عند الخطأ، فإنّه ينافي الروايتين، ولذلك قال المصنّف: أُلزم بالغرامة.---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 225.
[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.
(---
الفرع السابع: عدم ردّ اليمين إلى الطرف
الضابطة في باب القضاء عدم القضاء بالنكول لكن القضاء هنا مع النكول، لافتراق المقام عن موضع القاعدة كما سيوافيك.
الظاهر من الشيخ في «المبسوط» هو ردّ اليمين أيضاً إلى المدّعي حيث قال: فإن حلفوا برئوا وإن نكلوا عنها رُدّت على المدّعي.[1]ولعلّ وجهه عموم القاعدة بعدم القضاء بالنكول.
ولكن الظاهر أنّ القاعدة راجعة إلى غير هذا المورد؛ وذلك لأنّ عدم القضاء بنكول المنكر فيما إذا كانت اليمين متوجّهة إليه ابتداءً، لا في مثل المقام حيث إنّ اليمين وجبت على المنكر لامتناع المدّعي فلا معنى لإرجاع اليمين إليه.
وبعبارة أُخرى: أنّ القضاء في المقام بنكول المدّعي لأجل أنّ اليمين هنا على المدّعي أصالة، وإنّما يحلف المدّعى عليه بنكول المدّعي أو ردّه، فإذا نكل لم يعد إلى المدّعي لكونه خلاف الفرض.
فخرجنا بالنتيجة التالية:
1. إذا حلف المدّعى عليه على نفيه يحكم ببراءته عن القصاص والدية.
2. إذا لم يحلف المدّعي، ونكل المدّعى عليه ثبتت الدية لا القصاص.
وأمّا القصاص عند حلف المدّعي فسيأتي الكلام فيه في المقصد الثالث.
[1]. المبسوط: 7/ 223.
المسألة 7. تثبت القسامة في الأعضاء مع اللوث، وهل القسامة فيها خمسون في العمد وخمس وعشرون في غيره فيما بلغت الجناية الدية- كالأنف والذكر- وإلّا فبنسبتها من خمسين يميناً في العمد، وخمس وعشرين في الخطأ وشبهه، أو ستّة أيمان فيما فيه دية النفس، وبحسابه من الست فيما فيه دون الدية؟ الأحوط هو الأوّل، والأشبه هو الثاني.
وعليه ففي اليد الواحدة أو الرجل الواحدة- وكلّ ما فيه نصف الدية- ثلاث أيمان، وفيما فيه ثلثها اثنتان وهكذا، وإن كان كسر في اليمين أكمل بيمين؛ إذ لا تكسر اليمين، فحينئذٍ في الإصبع الواحدة يمين واحدة، وكذا في الأنملة الواحدة، وكذا الكلام في الجرح، فيجزي الست بحسب النسبة، وفي الكسر يكمل بيمين.^
^ في المسألة فروع:
1. ثبوت القسامة في الأطراف
قال الشيخ: يثبت عندنا في الأطراف قسامة مثل العينين، واللسان، واليدين، والرجلين والشمّ وغير ذلك. وقال جميع الفقهاء: لا قسامة في الأطراف وإنّما هي في النفس وحدها، إلّاأنّ الشافعي قال: إذا ادّعى قطع طرف تجب فيه الدية كاملة (كالعضو الواحد مثل الأنف)، كان على المدّعى عليه اليمين.[1]---)
[1]. الخلاف: 5/ 312، كتاب القسامة، المسألة 12.
(--- وقال المحقّق: وتثبت القسامة في الأعضاء مع التهمة.[1]
وظاهر الكلمات عدم الفرق بين ما فيه القصاص كالعين، وما ليس فيه كالمأمومة.
وعلى كلّ تقدير يدلّ على ثبوتها في الأعضاء ما سيوافيك من رواية عبداللَّه بن أيوب عن أبي عمر المتطبّب في عدد القسامة في الأعضاء.[2]
2. في عدد القسامة وقدرها
اختلفت كلمة الأصحاب في عدد القسامة وقدرها في مورد الطرف، إلى قولين:
1. ذهب الأكثر إلى أنّها- كالنفس فيما فيه الدية الكاملة كاللسان والأنف واليدين- خمسون يميناً في العمد وخمس وعشرون في الخطأ، وبنسبتها من الخمسين يميناً فيما ديته دون ذلك.
2. والبيّنة في الأعضاء مثلُ البيّنة في النفس من شهادة مسلمين عدلين.
والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس، فكلُّ شيء من أعضاء الإنسان، يجب فيه الدية كاملة، مثل العينين والسمع وما أشبههما، كان فيه القسامة: ستةُ رجال يحلفون باللَّه تعالى: أنّ المدّعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادّعوه عليه.[3]
وقال الشيخ في «الخلاف»: وعند أصحابنا أنّ ما يجب فيه الدية---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 225.
[2]. لاحظ: الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2 وسيوافيك لفظه.
[3]. النهاية: 741.
(--- في الأطراف، فالقسامة فيه ستة أنفس، بستة أيمان، فإن لم يكونوا كررت على المدّعي ستة أيمان، وفيما نقص بحسابه.[1]
حاصل القول الأوّل:أنّه لو كانت دية الطرف تمامها كقطع كلتا اليدين الذي فيه دية كاملة ففيه خمسون يميناً، كدية النفس.
وإن كانت دية العضو أقل من دية كاملة كقطع اليد الواحدة، إذ فيه نصف الدية ولمّا كانت نسبة دية اليد إلى دية النفس هو النصف، فيجب عليه نصف أيمان النفس، أعني: خمساً وعشرين يميناً.
وإن كانت دية العضو عُشر الدية كالإصبع الواحد ففيها عُشر الخمسين، أعني: خمس أيمان، وهكذا.
وهذا هو المراد من قول المصنّف: وإلّا فبنسبتها من خمسين يميناً في العمد وخمس وعشرين في الخطأ وشبهه.
وقد ذكرنا مثال العمد فعليك التمثيل للخطأ أيضاً.
وحاصل القول الثاني:أنّ القسامة في الطرف ست أيمان، ففي قطع اليد الواحدة نصف الست وهو ثلاث أيمان.
وفي الإصبع الواحد، فبما أنّ ديته عشر الدية الكاملة، فيجب فيه عُشر الست، وبما أنّه لا عُشر للستة يتعيّن يمين واحدة، إذ لا يمكن التبعّض في اليمين.
نعم هنا احتمال آخر وراء القولين وهو احتمال عدم اعتبار النسبة---)
[1]. الخلاف: 5/ 313- 314، كتاب القسامة، المسألة 12.
(--- في الأقل وتكون فيه القسامة خمسون أو ستة.
وهناك احتمال رابع وهو نفي القسامة رأساً ويكون كسائر الدعاوي، بالقضاء بالبيّنة أو يمين المنكر، لكن لم نعثر على القائل بهذين الوجهين، وإنّما الموجود هما القولان الأوّلان.[1]والاحتمال الرابع مخالف لما سيوافيك من رواية ظريف.
إنّما الكلام في دليلي القولين فربما يقال المشهور هو القول الثاني يعني القول بأنّ القسامة في الأعضاء ستة، وقد عرفت القول به عن الشيخ في الخلاف والمبسوط وتبعه ابن البرّاج[2]وابن حمزة.[3]والمنقول عن الشيخ المفيد هو القول الأوّل، وهو خيرة سلّار[4]، وابن إدريس.[5]
وعلى ذلك فلم يظهر وجود الشهرة في أحد القولين، ويمكن الاستدلال على القول الأوّل- مضافاً إلى كونه أحوط، وأنّ القسامة على خلاف القاعدة، يُقتصر فيه بالمتيقّن، وهو اعتبار خمسين قسامة- بإطلاق ما دلّ على أنّ في العمد خمسون وفي الخطأ خمس وعشرون، كصحيح عبداللَّه بن سنان قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: «في القسامة خمسون رجلًا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلًا وعليهم أن يحلفوا باللَّه».[6]من غير فرق بين النفس والطرف، ولكن الإطلاق حجّة مالم يكن في البين ما يقيّده، وسيوافيك---)
[1]. جواهر الكلام: 42/ 256.
[2]. المهذب: 2/ 501.
[3]. الوسيلة: 460.
[4]. المراسم: 232 و 248.
[5]. السرائر: 3/ 338.
[6]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.
(--- ما يقيّده في دليل القول الثاني.
واحتجّ للقول الثاني بوجهين:
1. ما رواه الكليني بسندين ينتهي أحدهما إلى الرضا عليه السلام والآخر إلى أبي عمر المتطبّب. ورواية الكليني بالسند المنتهي إلى الرضا عليه السلام صحيحة. ورواه الصدوق والشيخ وفي سندهما ضعف.
قال عليه السلام: «والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلًا، وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلًا وعلى ما بلغت ديته من الجروح ألف دينار، ستة نفر وما كان دون ذلك فحسابه من ستة نفر، والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين فهو ستة أجزاء الرجل».[1]
نعم يكتفي بالستة في إثبات الدية كما عليه الرواية من أوّلها إلى آخرها، بل في ذيلها تصريح بما ذكرناه بالاختصاص بالدية حيث قال: «وإن كان كلّه حلف ست مرات ثم يعطى» وأمّا القصاص فلا دليل على ثبوته بها بل مقتضى القاعدة هو الاقتصار بالخمسين.
2. ما ذكره العلّامة من أنّ الجناية هنا أخفّ، فكان الحلف فيها أخفّ والتشدّد فيه أقل عملًا بالتناسب.[2]
[1]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2، ولاحظ الكافي: 7/ 362- 363.
[2]. مختلف الشيعة: 9/ 301.