بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 347

(---

الفرع السابع: عدم ردّ اليمين إلى الطرف‌

الضابطة في باب القضاء عدم القضاء بالنكول لكن القضاء هنا مع النكول، لافتراق المقام عن موضع القاعدة كما سيوافيك.

الظاهر من الشيخ في «المبسوط» هو ردّ اليمين أيضاً إلى المدّعي حيث قال: فإن حلفوا برئوا وإن نكلوا عنها رُدّت على المدّعي.[1]ولعلّ وجهه عموم القاعدة بعدم القضاء بالنكول.

ولكن الظاهر أنّ القاعدة راجعة إلى غير هذا المورد؛ وذلك لأنّ عدم القضاء بنكول المنكر فيما إذا كانت اليمين متوجّهة إليه ابتداءً، لا في مثل المقام حيث إنّ اليمين وجبت على المنكر لامتناع المدّعي فلا معنى لإرجاع اليمين إليه.

وبعبارة أُخرى‌: أنّ القضاء في المقام بنكول المدّعي لأجل أنّ اليمين هنا على المدّعي أصالة، وإنّما يحلف المدّعى‌ عليه بنكول المدّعي أو ردّه، فإذا نكل لم يعد إلى المدّعي لكونه خلاف الفرض.

فخرجنا بالنتيجة التالية:

1. إذا حلف المدّعى عليه على نفيه يحكم ببراءته عن القصاص والدية.

2. إذا لم يحلف المدّعي، ونكل المدّعى عليه ثبتت الدية لا القصاص.

وأمّا القصاص عند حلف المدّعي فسيأتي الكلام فيه في المقصد الثالث.

[1]. المبسوط: 7/ 223.


صفحه 348

المسألة 7. تثبت القسامة في الأعضاء مع اللوث، وهل القسامة فيها خمسون في العمد وخمس وعشرون في غيره فيما بلغت الجناية الدية- كالأنف والذكر- وإلّا فبنسبتها من خمسين يميناً في العمد، وخمس وعشرين في الخطأ وشبهه، أو ستّة أيمان فيما فيه دية النفس، وبحسابه من الست فيما فيه دون الدية؟ الأحوط هو الأوّل، والأشبه هو الثاني.

وعليه ففي اليد الواحدة أو الرجل الواحدة- وكلّ ما فيه نصف الدية- ثلاث أيمان، وفيما فيه ثلثها اثنتان وهكذا، وإن كان كسر في اليمين أكمل بيمين؛ إذ لا تكسر اليمين، فحينئذٍ في الإصبع الواحدة يمين واحدة، وكذا في الأنملة الواحدة، وكذا الكلام في الجرح، فيجزي الست بحسب النسبة، وفي الكسر يكمل بيمين.^

^ في المسألة فروع:

1. ثبوت القسامة في الأطراف‌

قال الشيخ: يثبت عندنا في الأطراف قسامة مثل العينين، واللسان، واليدين، والرجلين والشمّ وغير ذلك. وقال جميع الفقهاء: لا قسامة في الأطراف وإنّما هي في النفس وحدها، إلّاأنّ الشافعي قال: إذا ادّعى قطع طرف تجب فيه الدية كاملة (كالعضو الواحد مثل الأنف)، كان على المدّعى عليه اليمين.[1]---)

[1]. الخلاف: 5/ 312، كتاب القسامة، المسألة 12.


صفحه 349

(--- وقال المحقّق: وتثبت القسامة في الأعضاء مع التهمة.[1]

وظاهر الكلمات عدم الفرق بين ما فيه القصاص كالعين، وما ليس فيه كالمأمومة.

وعلى كلّ تقدير يدلّ على ثبوتها في الأعضاء ما سيوافيك من رواية عبداللَّه بن أيوب عن أبي عمر المتطبّب في عدد القسامة في الأعضاء.[2]

2. في عدد القسامة وقدرها

اختلفت كلمة الأصحاب في عدد القسامة وقدرها في مورد الطرف، إلى قولين:

1. ذهب الأكثر إلى أنّها- كالنفس فيما فيه الدية الكاملة كاللسان والأنف واليدين- خمسون يميناً في العمد وخمس وعشرون في الخطأ، وبنسبتها من الخمسين يميناً فيما ديته دون ذلك.

2. والبيّنة في الأعضاء مثلُ البيّنة في النفس من شهادة مسلمين عدلين.

والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس، فكلُّ شي‌ء من أعضاء الإنسان، يجب فيه الدية كاملة، مثل العينين والسمع وما أشبههما، كان فيه القسامة: ستةُ رجال يحلفون باللَّه تعالى: أنّ المدّعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادّعوه عليه.[3]

وقال الشيخ في «الخلاف»: وعند أصحابنا أنّ ما يجب فيه الدية---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 225.

[2]. لاحظ: الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2 وسيوافيك لفظه.

[3]. النهاية: 741.


صفحه 350

(--- في الأطراف، فالقسامة فيه ستة أنفس، بستة أيمان، فإن لم يكونوا كررت على المدّعي ستة أيمان، وفيما نقص بحسابه.[1]

حاصل القول الأوّل:أنّه لو كانت دية الطرف تمامها كقطع كلتا اليدين الذي فيه دية كاملة ففيه خمسون يميناً، كدية النفس.

وإن كانت دية العضو أقل من دية كاملة كقطع اليد الواحدة، إذ فيه نصف الدية ولمّا كانت نسبة دية اليد إلى دية النفس هو النصف، فيجب عليه نصف أيمان النفس، أعني: خمساً وعشرين يميناً.

وإن كانت دية العضو عُشر الدية كالإصبع الواحد ففيها عُشر الخمسين، أعني: خمس أيمان، وهكذا.

وهذا هو المراد من قول المصنّف: وإلّا فبنسبتها من خمسين يميناً في العمد وخمس وعشرين في الخطأ وشبهه.

وقد ذكرنا مثال العمد فعليك التمثيل للخطأ أيضاً.

وحاصل القول الثاني:أنّ القسامة في الطرف ست أيمان، ففي قطع اليد الواحدة نصف الست وهو ثلاث أيمان.

وفي الإصبع الواحد، فبما أنّ ديته عشر الدية الكاملة، فيجب فيه عُشر الست، وبما أنّه لا عُشر للستة يتعيّن يمين واحدة، إذ لا يمكن التبعّض في اليمين.

نعم هنا احتمال آخر وراء القولين وهو احتمال عدم اعتبار النسبة---)

[1]. الخلاف: 5/ 313- 314، كتاب القسامة، المسألة 12.


صفحه 351

(--- في الأقل وتكون فيه القسامة خمسون أو ستة.

وهناك احتمال رابع وهو نفي القسامة رأساً ويكون كسائر الدعاوي، بالقضاء بالبيّنة أو يمين المنكر، لكن لم نعثر على القائل بهذين الوجهين، وإنّما الموجود هما القولان الأوّلان.[1]والاحتمال الرابع مخالف لما سيوافيك من رواية ظريف.

إنّما الكلام في دليلي القولين فربما يقال المشهور هو القول الثاني يعني القول بأنّ القسامة في الأعضاء ستة، وقد عرفت القول به عن الشيخ في الخلاف والمبسوط وتبعه ابن البرّاج‌[2]وابن حمزة.[3]والمنقول عن الشيخ المفيد هو القول الأوّل، وهو خيرة سلّار[4]، وابن إدريس.[5]

وعلى ذلك فلم يظهر وجود الشهرة في أحد القولين، ويمكن الاستدلال على القول الأوّل- مضافاً إلى كونه أحوط، وأنّ القسامة على خلاف القاعدة، يُقتصر فيه بالمتيقّن، وهو اعتبار خمسين قسامة- بإطلاق ما دلّ على أنّ في العمد خمسون وفي الخطأ خمس وعشرون، كصحيح عبداللَّه بن سنان قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: «في القسامة خمسون رجلًا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلًا وعليهم أن يحلفوا باللَّه».[6]من غير فرق بين النفس والطرف، ولكن الإطلاق حجّة مالم يكن في البين ما يقيّده، وسيوافيك---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 256.

[2]. المهذب: 2/ 501.

[3]. الوسيلة: 460.

[4]. المراسم: 232 و 248.

[5]. السرائر: 3/ 338.

[6]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.


صفحه 352

(--- ما يقيّده في دليل القول الثاني.

واحتجّ للقول الثاني بوجهين:

1. ما رواه الكليني بسندين ينتهي أحدهما إلى الرضا عليه السلام والآخر إلى أبي عمر المتطبّب. ورواية الكليني بالسند المنتهي إلى الرضا عليه السلام صحيحة. ورواه الصدوق والشيخ وفي سندهما ضعف.

قال عليه السلام: «والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلًا، وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلًا وعلى ما بلغت ديته من الجروح ألف دينار، ستة نفر وما كان دون ذلك فحسابه من ستة نفر، والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين فهو ستة أجزاء الرجل».[1]

نعم يكتفي بالستة في إثبات الدية كما عليه الرواية من أوّلها إلى آخرها، بل في ذيلها تصريح بما ذكرناه بالاختصاص بالدية حيث قال: «وإن كان كلّه حلف ست مرات ثم يعطى» وأمّا القصاص فلا دليل على ثبوته بها بل مقتضى القاعدة هو الاقتصار بالخمسين.

2. ما ذكره العلّامة من أنّ الجناية هنا أخفّ، فكان الحلف فيها أخفّ والتشدّد فيه أقل عملًا بالتناسب.[2]

[1]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2، ولاحظ الكافي: 7/ 362- 363.

[2]. مختلف الشيعة: 9/ 301.


صفحه 353

المسألة 8. يشترط في القسامة علم الحالف، ويكون حلفه عن جزم وعلم، ولا يكفي الظن.^

المسألة 9. هل تقبل قسامة الكافر على دعواه على المسلم في العمد والخطأ في النفس وغيرها؟ فيه خلاف، والوجه عدم القبول.^^

^علم الحالف شرط في القسامة

بمعنى أنّه لا يكفي الظن لأنّ الحلف هنا نوع قضاء وهو فرع الجزم بالموضوع، لقولهم عليهم السلام: لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك.[1]

وروى المحقّق في «الشرائع» عن النبي صلى الله عليه و آله وقد سُئل عن الشهادة، قال:

«هل‌ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع».[2]

^^قسامة الكافر على المسلم‌

اختلفت كلمتهم في قبول قسامة الكافر على المسلم، وذهب الشيخ في «المبسوط» إلى القبول، قال: فإن كان المقتول مشركاً والمدّعى عليه القتل مسلماً، قال قوم: يقسم وليّه ويثبت القتل على المسلم، وقال قوم: لا قسامة لمشرك على مسلم. والأوّل: أقوى عندنا لعموم الأخبار غير أنّه لا يثبت به القود وإنّما يثبت به المال.[3]---)

[1]. الوسائل: 18، الباب 20 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 18، الباب 20 من أبواب الشهادات، الحديث 3.

[3]. المبسوط: 7/ 216.


صفحه 354

(--- وفي الوقت نفسه ذهب الشيخ في «الخلاف» إلى العدم، وقال: إذا كان ولي المقتول مشركاً والمدّعى عليه مسلماً لم يثبت القسامة. وبه قال مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: إنّه يثبت القسامة، فإذا حلفوا ثبت القتل.

ثم استدلّ الشيخ على عدم قبول قسامة الكافر بوجوه خمسة:

1. الأصل براءة الذمة.

2. إثبات القتل على المسلم بيمين المشرك، يحتاج إلى دليل.

3. لو أوجبنا القتل عليه بيمينهم لوجب أن يقاد به، وقد بيّنا أنّه لا يقاد مسلم بكافر.

4. لو أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين كافر ابتداءً على مسلم مالًا.

5. مع علمنا بأنّهم يستحلّون أموال المسلمين ودماءهم.[1]

واستدلّ في «المسالك» على خيرة الشيخ في «الخلاف» بوجه سادس وهو أنّ استحقاق القسامة سبيل ولا شي‌ء من السبيل بثابت للكافر على المسلم بالآية.[2]

والظاهر قبول قسامته في العمد والخطأ لكن النتيجة مطلقاً هي الدية، ويعلم ذلك من دراسة أهمّ أدلّة المانعين على وجه الاختصار:

1. لو أوجبنا القتل بيمينهم فهو مخالف لقوله: «لا يقاد مسلم بذمّي»،---)

[1]. الخلاف: 5/ 312، المسألة 10.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 210.