بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 359

المقصد الثالث: في أحكامها

المسألة 1. يثبت القصاص بالقسامة في قتل العمد، والدية على القاتل في الخطأ شبيه العمد، وعلى العاقلة في الخطأ المحض، وقيل: تثبت في الخطأ المحض على القاتل لا العاقلة، وهو غير مرضيّ.^

^في أحكام القسامة

في المسألة فروع:

1. إذا حلف خمسون رجلًا على قتل العمد، يقتصّ من القاتل.

2. إذا حلفوا على شبه العمد، تثبت الدية على القاتل.

3. إذا حلفوا على قتل الخطأ، تثبت الدية على العاقلة.

أمّا الفرع الأوّل:فيظهر من النصّ والفتوى أنّ القسامة تقوم مقام البيّنة والإقرار، فلو كان موردها القتل عن عمد يترتّب عليه أثره وهو القصاص حيث إنّ الأصل فيه هو، وأمّا الدية فإنّما تصل النوبة إليها عند التراضي، قال الشيخ المفيد: فأمّا قتل العمد ففيه القود على ما قدّمناه، وإن اختار ذلك أولياء المقتول، وإن اختاروا العفو فذلك لهم.[1]---)

[1]. المقنعة: 735؛ ولاحظ: النهاية: 734؛ وتحرير الأحكام: 5/ 489، المسألة 7121.


صفحه 360

(--- وقال سبحانه:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[1]وعلى هذا فالصغرى ثابتة بالقسامة، وأنّ القتل كان عن عمد، والكبرى بالنصّ، وفي روايات القسامة الّتي تشير إلى حكمة التشريع إشارة إلى ذلك، روى زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلًا أو يغتال رجلًا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل».[2]

وروى‌ بُريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خطاباً للأنصار: «فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته».[3]

وأمّا الفرع الثاني‌- أعني: كون القتل شبه العمد-: فالدية على القاتل؛ وذلك لأنّ العاقلة تحمل دية القتل خطأ، والمفروض أنّه ليس خطأ، فيبقى تحت الضابطة الكلية، فالصغرى أي كون القتل شبه عمد تثبت بالقسامة، والكبرى تثبت بالدليل وهي: أنّ دية القتل على القاتل إلّاما خرج بالدليل، أي إذا كان القتل خطأً محضاً.

قال في «الجواهر»: وثبوت الدية على القاتل في عمد الخطأ بلا خلاف أجده فيه، ولا إشكال.[4]

وأمّا الفرع الثالث:المشهور أنّ دية قتل الخطأ على العاقلة---)

[1]. المائدة: 45.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1. وبهذا المضمون الحديث 2 من هذا الباب.

[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[4]. جواهر الكلام: 42/ 265.


صفحه 361

(--- لتضافر الروايات عليه، منها:

ما رواه الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: «يا حكم إذا كان الخطأ من القاتل (أو الخطأ) من الجارح وكان بدويّاً فدية ما جنى البدويُّ من الخطأ على أوليائه البدويين، قال: وإذا كان القاتل أو الجارح قرويّاً فإنّ دية ما جنى‌ من الخطأ على أوليائه من القرويين».[1]والرواية محمولة على كون عاقلة البدويّ بدويّةً أيضاً، وعاقلة القروي قرويةً أيضاً، وإلّا فالضامن هو العاقلة وإن خالفت القاتل في البيئة.

وصحيحة محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ قال: فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: هذان متعدّيان جميعاً، فلا أرى‌ على الذي قتل الرجل قوداً؛ لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى‌، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين».[2]

ومعتبرة إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ علياً عليه السلام كان يقول:

عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة».[3]

هذا هو المشهور غير أنّ العلامة أفتى بأنّها على القاتل، قال في التحرير:

وإن كان القتل خطأ تثبت الدية على القاتل لا على العاقلة، فإنّ العاقلة---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 8 من أبواب العاقلة، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب العاقلة، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 3.


صفحه 362

(--- إنّما تضمن الدية مع البيّنة لا مع القسامة.[1]

ويدل على ذلك خبر زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: «لا تعقل العاقلة إلّاما قامت عليه البيّنة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصّة ولم يجعل على العاقلة شيئاً».[2]

ويمكن أن يقال: إنّ الرواية بصدد عدم ثبوت الدية بإقرار القاتل لا بالقسامة، فالحصر في مقابل الإقرار، لا في مقابل الثبوت بالقسامة. على أنّ القسامة بمنزلة البيّنة كما في رواية بُريد بن معاوية،[3]وزرارة.[4]

[1]. تحرير الأحكام: 5/ 487.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب العاقلة، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[4]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.


صفحه 363

المسألة 2. لو ادّعى على اثنين وله على أحدهما لوث، فبالنسبة إلى ذي اللوث كان الحكم كما تقدّم من إثباته بخمسين قسامة، وبالنسبة إلى غيره كانت الدعوى كسائر الدعاوي، اليمين على المدّعى عليه ولا قسامة، فلو حلف سقطت دعواه بالنسبة إليه، وإن رد اليمين على المدّعي حلف، وهذا الحلف لا يدخل في الخمسين، بل لابدّ في اللوث من خمسين غير هذا الحلف على الأقوى.^

^لو ادّعى على اثنين وله على أحدهما لوث‌

حاصل المسألة: أنّ القسامة فرع وجود اللوث، فإن كان المدّعى عليه واحداً أو كان متعدّداً، وكان اللوث في الجميع، تكفي قسامة واحدة في الحكم على المدّعى عليه أو عليهم.

وأمّا إذا كان المدّعى عليه متعدّداً ولكن اختصّ اللوث بواحد دون الآخرين فتكون الدعوى على غير ذي اللوث كسائر الدعاوي العادية، فإن أقام المدّعي البيّنة يثبت المدّعى، وإلّا فإن حلف المدّعى عليه تثبت براءته، وإن نكل عن اليمين حلف المدّعي يميناً واحداً فتثبت مشاركته في القتل.

كلّ ذلك على ضوء القواعد.

ثمّ إنّ المصنّف ذكر أنّ هذا الحلف لا يدخل في الخمسين، ومراده أنّ المدّعي إذا حلف هنا حلفاً واحداً ومع ذلك لابدّ له من خمسين حلفاً بالنسبة إلى ذي اللوث، لا يمكن له أن يحسب هذا اليمين كواحد من---)


صفحه 364

(--- الخمسين لاختلاف الموضوع.

قال الشهيد في «المسالك»: وفي دخوله في جملة الخمسين أو كونه خارجاً عنها، القولان السابقان فيما إذا تعدّد المدّعى‌ عليه.[1]

ثم إنّ قول الماتن: «وهذا الحلف لا يدخل في الخمسين» أمر غير لازم؛ لأنّ كلامه في حلف المدّعي بالنسبة إلى غير ذي اللوث الّذي يكفي فيه حلف واحد، ولا قسامة فيه، فعندئذٍ لا يناسب قوله: «وهذا الحلف ... الخ» لوضوح أنّ حلفه بالنسبة إلى غير ذي اللوث لا يقوم مقام حلفه معه.

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 215.


صفحه 365

المسألة 3. لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة، يردّ عليه نصف ديته، وكذا لو ثبت على الآخر باليمين المردودة وأراد قتله، يردّ عليه نصف الدية.^

^لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة

المفروض في هذه المسألة نفس المفروض في المسألة السابقة، أعني:

إذا اختصّ اللوث بواحد منهما دون الآخر، فأراد قتلهما فلابدّ أن يردّ وليّ الدم لأولياء كلّ من المقتولين نصفَ الدية؛ لأنّ كل واحد باعترافه مشارك في القتل لا منفرد فلا يملك الوليُّ إلّانصفه، وبما أنّ التنصيف غير ممكن ينتقل البدل إلى الدية. وأمّا إذا أراد قتل واحد منهما فيرد المتروك نصف الدية إلى أولياء المقتول.[1]

[1]. جواهر الكلام: 42/ 266.


صفحه 366

المسألة 4. لو كان لوث وبعض الأولياء غائب ورفع الحاضر الدعوى إلى الحاكم تسمع دعواه، ويطالبه خمسين قسامة، ومع الفقد يُحلفه خمسين يميناً في العمد، وفي غيره نصفها حسب ما عرفت، ويثبت حقّه، ولم يجب انتظار سائر الأولياء، وله الاستيفاء ولو قوداً، ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه قالوا:

1. حلف بقدر نصيبه، فإذا كان واحداً ففي العمد خمس وعشرون، وإن كان اثنين فلكلّ ثلث وهكذا، وفي الكسور يجبر بواحدة.

2. ويحتمل ثبوت حق الغائب بقسامة الحاضر أو يمينه.

3. ويحتمل التفصيل بين قسامة الحاضر فيقال بثبوت حق الغائب بها، ويمينه خمسين يميناً مع فقد القسامة، فيقال بعدم ثبوته بها.

4. ويحتمل ثبوت حق الغائب بضم يمين واحدة إلى عدد القسامة، ومع فقدها و [مع‌] يمين الحاضر ضمّ حصّته من الأيمان.

5. ويحتمل عدم ثبوت دعوى الغائب إلّابخمسين قسامة، ومع فقدها يحلف خمسين يميناً كالحاضر، ولو كان الغائب أزيد من واحد وادّعى الجميع كفاهم خمسين قسامة أو خمسين يميناً من جميعهم.

أقوى الاحتمالات الأخير، سيّما إذا ثبت حقّه [الحاضر] بخمسين يميناً منه، وتأتي الاحتمالات مع قصور بعض الأولياء.^

^لو كان لوث وبعض الأولياء غائب‌

إذا تعدّد الولي حلف الجميع خمسين يميناً موزعة عليهم ولا---)