(--- لتضافر الروايات عليه، منها:
ما رواه الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: «يا حكم إذا كان الخطأ من القاتل (أو الخطأ) من الجارح وكان بدويّاً فدية ما جنى البدويُّ من الخطأ على أوليائه البدويين، قال: وإذا كان القاتل أو الجارح قرويّاً فإنّ دية ما جنى من الخطأ على أوليائه من القرويين».[1]والرواية محمولة على كون عاقلة البدويّ بدويّةً أيضاً، وعاقلة القروي قرويةً أيضاً، وإلّا فالضامن هو العاقلة وإن خالفت القاتل في البيئة.
وصحيحة محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ قال: فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: هذان متعدّيان جميعاً، فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً؛ لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين».[2]
ومعتبرة إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ علياً عليه السلام كان يقول:
عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة».[3]
هذا هو المشهور غير أنّ العلامة أفتى بأنّها على القاتل، قال في التحرير:
وإن كان القتل خطأ تثبت الدية على القاتل لا على العاقلة، فإنّ العاقلة---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 8 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
[2]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
[3]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 3.
(--- إنّما تضمن الدية مع البيّنة لا مع القسامة.[1]
ويدل على ذلك خبر زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: «لا تعقل العاقلة إلّاما قامت عليه البيّنة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصّة ولم يجعل على العاقلة شيئاً».[2]
ويمكن أن يقال: إنّ الرواية بصدد عدم ثبوت الدية بإقرار القاتل لا بالقسامة، فالحصر في مقابل الإقرار، لا في مقابل الثبوت بالقسامة. على أنّ القسامة بمنزلة البيّنة كما في رواية بُريد بن معاوية،[3]وزرارة.[4]
[1]. تحرير الأحكام: 5/ 487.
[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
[4]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.
المسألة 2. لو ادّعى على اثنين وله على أحدهما لوث، فبالنسبة إلى ذي اللوث كان الحكم كما تقدّم من إثباته بخمسين قسامة، وبالنسبة إلى غيره كانت الدعوى كسائر الدعاوي، اليمين على المدّعى عليه ولا قسامة، فلو حلف سقطت دعواه بالنسبة إليه، وإن رد اليمين على المدّعي حلف، وهذا الحلف لا يدخل في الخمسين، بل لابدّ في اللوث من خمسين غير هذا الحلف على الأقوى.^
^لو ادّعى على اثنين وله على أحدهما لوث
حاصل المسألة: أنّ القسامة فرع وجود اللوث، فإن كان المدّعى عليه واحداً أو كان متعدّداً، وكان اللوث في الجميع، تكفي قسامة واحدة في الحكم على المدّعى عليه أو عليهم.
وأمّا إذا كان المدّعى عليه متعدّداً ولكن اختصّ اللوث بواحد دون الآخرين فتكون الدعوى على غير ذي اللوث كسائر الدعاوي العادية، فإن أقام المدّعي البيّنة يثبت المدّعى، وإلّا فإن حلف المدّعى عليه تثبت براءته، وإن نكل عن اليمين حلف المدّعي يميناً واحداً فتثبت مشاركته في القتل.
كلّ ذلك على ضوء القواعد.
ثمّ إنّ المصنّف ذكر أنّ هذا الحلف لا يدخل في الخمسين، ومراده أنّ المدّعي إذا حلف هنا حلفاً واحداً ومع ذلك لابدّ له من خمسين حلفاً بالنسبة إلى ذي اللوث، لا يمكن له أن يحسب هذا اليمين كواحد من---)
(--- الخمسين لاختلاف الموضوع.
قال الشهيد في «المسالك»: وفي دخوله في جملة الخمسين أو كونه خارجاً عنها، القولان السابقان فيما إذا تعدّد المدّعى عليه.[1]
ثم إنّ قول الماتن: «وهذا الحلف لا يدخل في الخمسين» أمر غير لازم؛ لأنّ كلامه في حلف المدّعي بالنسبة إلى غير ذي اللوث الّذي يكفي فيه حلف واحد، ولا قسامة فيه، فعندئذٍ لا يناسب قوله: «وهذا الحلف ... الخ» لوضوح أنّ حلفه بالنسبة إلى غير ذي اللوث لا يقوم مقام حلفه معه.
[1]. مسالك الأفهام: 15/ 215.
المسألة 3. لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة، يردّ عليه نصف ديته، وكذا لو ثبت على الآخر باليمين المردودة وأراد قتله، يردّ عليه نصف الدية.^
^لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة
المفروض في هذه المسألة نفس المفروض في المسألة السابقة، أعني:
إذا اختصّ اللوث بواحد منهما دون الآخر، فأراد قتلهما فلابدّ أن يردّ وليّ الدم لأولياء كلّ من المقتولين نصفَ الدية؛ لأنّ كل واحد باعترافه مشارك في القتل لا منفرد فلا يملك الوليُّ إلّانصفه، وبما أنّ التنصيف غير ممكن ينتقل البدل إلى الدية. وأمّا إذا أراد قتل واحد منهما فيرد المتروك نصف الدية إلى أولياء المقتول.[1]
[1]. جواهر الكلام: 42/ 266.
المسألة 4. لو كان لوث وبعض الأولياء غائب ورفع الحاضر الدعوى إلى الحاكم تسمع دعواه، ويطالبه خمسين قسامة، ومع الفقد يُحلفه خمسين يميناً في العمد، وفي غيره نصفها حسب ما عرفت، ويثبت حقّه، ولم يجب انتظار سائر الأولياء، وله الاستيفاء ولو قوداً، ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه قالوا:
1. حلف بقدر نصيبه، فإذا كان واحداً ففي العمد خمس وعشرون، وإن كان اثنين فلكلّ ثلث وهكذا، وفي الكسور يجبر بواحدة.
2. ويحتمل ثبوت حق الغائب بقسامة الحاضر أو يمينه.
3. ويحتمل التفصيل بين قسامة الحاضر فيقال بثبوت حق الغائب بها، ويمينه خمسين يميناً مع فقد القسامة، فيقال بعدم ثبوته بها.
4. ويحتمل ثبوت حق الغائب بضم يمين واحدة إلى عدد القسامة، ومع فقدها و [مع] يمين الحاضر ضمّ حصّته من الأيمان.
5. ويحتمل عدم ثبوت دعوى الغائب إلّابخمسين قسامة، ومع فقدها يحلف خمسين يميناً كالحاضر، ولو كان الغائب أزيد من واحد وادّعى الجميع كفاهم خمسين قسامة أو خمسين يميناً من جميعهم.
أقوى الاحتمالات الأخير، سيّما إذا ثبت حقّه [الحاضر] بخمسين يميناً منه، وتأتي الاحتمالات مع قصور بعض الأولياء.^
^لو كان لوث وبعض الأولياء غائب
إذا تعدّد الولي حلف الجميع خمسين يميناً موزعة عليهم ولا---)
(--- يثبت الحق بدون مجموع الأيمان، إنّما الكلام إذا كان بعض الأولياء صغيراً أو غائباً فهل للآخر أو الآخرين إقامة القسامة واستيفاء الحق.
الظاهر أنّ لهم ذلك، مثلًا لو كان الولي اثنين تخيّر الحاضر بين أن يصبر إلى أن يحضر الغائب فيحلف كلّ بحسب حصته، وبين أن يحلف في الحال خمسين يميناً ويثبت حقّه.
إنّما الكلام فيما لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه، فهل يحلف أو لا يحلف، وعلى الأوّل فكيف يحلف؟
قال المحقّق: لو كان أحد الوليين غائباً وهناك لوث، حلف الحاضر خمسين يميناً ويثبت حقّه، ولم يجب الارتقاب.[1]
لاشكّ أنّه لو كان بين الورثة حقٌّ يتعلّق بالجميع وعلى نحو العام الاستغراقي، يجوز للحاضر أن يقيم القسامة على القتل أو يحلف خمسين يميناً ويثبت حقّه، وذلك لما عرفت من أنّ الحق على وجه العام الاستغراقي، أي لكلّ حق القصاص.
إنّما الكلام في الاستيفاء فيظهر من المتن جواز الاستيفاء ولو قوداً، لكنّه يخالف ما سيأتي منه في فصل كيفية الاستيفاء (المسألة السابعة) من أنّه لو كان أولياء الدم أكثر من واحد فالأقوى عدم جواز الاستيفاء إلّاباجتماع الجميع. ثم قال: وعن جمع: يجوز لكلّ واحد منهم المبادرة، ولا يتوقّف على إذن---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 226.
(--- الآخر، ولكن يضمن حصص من لم يأذن، والأوّل أقوى.
والحاصل: أنّ إثبات الحق شيء لا يتوقّف على إذن الآخرين والاستيفاء شيء آخر، فكأنّ تجويز الاستيفاء من المصنّف في المقام مبني على مختار الآخرين.
ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه يقع الكلام في كيفية إثبات حقّه ثم استيفائه، حيث ذكر المصنّف هنا وجوهاً أوّلها هو المشهور وآخرها مختاره، وإليك بيانها:
1. فلو كان الغائب واحداً حلف بقدر نصيبه، ففي العمد خمس وعشرون، وفي الخطأ نصفَه وهو ثلاثة عشر يميناً.
قال المحقّق: ولو حضر الغائب حلف بقدر نصيبه وهو خمس وعشرون يميناً، وكذا لو كان أحدهما صغيراً.[1]
ولنذكر بعض الصور:
أ. إذا كان الورّاث ثلاثة أحدهم غائب، حلف الحاضران خمسين يميناً كلّ منهما خمسة وعشرون، وإذا حضر الغائب يحلف سبعة عشر يميناً.
وجه ذلك: أنّ ثبوت الحق يتوقّف على خمسين يميناً، فلا مناص للحاضِرَين من خمسين يميناً حتى يثبت الحق، وليس لهما تقسيط الخمسين على ثلاثة، لاحتمال أنّ الغائب لا يدّعي أو لا يحلف، وأمّا الغائب فإنّما---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 226.