بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 365

المسألة 3. لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة، يردّ عليه نصف ديته، وكذا لو ثبت على الآخر باليمين المردودة وأراد قتله، يردّ عليه نصف الدية.^

^لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة

المفروض في هذه المسألة نفس المفروض في المسألة السابقة، أعني:

إذا اختصّ اللوث بواحد منهما دون الآخر، فأراد قتلهما فلابدّ أن يردّ وليّ الدم لأولياء كلّ من المقتولين نصفَ الدية؛ لأنّ كل واحد باعترافه مشارك في القتل لا منفرد فلا يملك الوليُّ إلّانصفه، وبما أنّ التنصيف غير ممكن ينتقل البدل إلى الدية. وأمّا إذا أراد قتل واحد منهما فيرد المتروك نصف الدية إلى أولياء المقتول.[1]

[1]. جواهر الكلام: 42/ 266.


صفحه 366

المسألة 4. لو كان لوث وبعض الأولياء غائب ورفع الحاضر الدعوى إلى الحاكم تسمع دعواه، ويطالبه خمسين قسامة، ومع الفقد يُحلفه خمسين يميناً في العمد، وفي غيره نصفها حسب ما عرفت، ويثبت حقّه، ولم يجب انتظار سائر الأولياء، وله الاستيفاء ولو قوداً، ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه قالوا:

1. حلف بقدر نصيبه، فإذا كان واحداً ففي العمد خمس وعشرون، وإن كان اثنين فلكلّ ثلث وهكذا، وفي الكسور يجبر بواحدة.

2. ويحتمل ثبوت حق الغائب بقسامة الحاضر أو يمينه.

3. ويحتمل التفصيل بين قسامة الحاضر فيقال بثبوت حق الغائب بها، ويمينه خمسين يميناً مع فقد القسامة، فيقال بعدم ثبوته بها.

4. ويحتمل ثبوت حق الغائب بضم يمين واحدة إلى عدد القسامة، ومع فقدها و [مع‌] يمين الحاضر ضمّ حصّته من الأيمان.

5. ويحتمل عدم ثبوت دعوى الغائب إلّابخمسين قسامة، ومع فقدها يحلف خمسين يميناً كالحاضر، ولو كان الغائب أزيد من واحد وادّعى الجميع كفاهم خمسين قسامة أو خمسين يميناً من جميعهم.

أقوى الاحتمالات الأخير، سيّما إذا ثبت حقّه [الحاضر] بخمسين يميناً منه، وتأتي الاحتمالات مع قصور بعض الأولياء.^

^لو كان لوث وبعض الأولياء غائب‌

إذا تعدّد الولي حلف الجميع خمسين يميناً موزعة عليهم ولا---)


صفحه 367

(--- يثبت الحق بدون مجموع الأيمان، إنّما الكلام إذا كان بعض الأولياء صغيراً أو غائباً فهل للآخر أو الآخرين إقامة القسامة واستيفاء الحق.

الظاهر أنّ لهم ذلك، مثلًا لو كان الولي اثنين تخيّر الحاضر بين أن يصبر إلى أن يحضر الغائب فيحلف كلّ بحسب حصته، وبين أن يحلف في الحال خمسين يميناً ويثبت حقّه.

إنّما الكلام فيما لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه، فهل يحلف أو لا يحلف، وعلى الأوّل فكيف يحلف؟

قال المحقّق: لو كان أحد الوليين غائباً وهناك لوث، حلف الحاضر خمسين يميناً ويثبت حقّه، ولم يجب الارتقاب.[1]

لاشكّ أنّه لو كان بين الورثة حقٌّ يتعلّق بالجميع وعلى نحو العام الاستغراقي، يجوز للحاضر أن يقيم القسامة على القتل أو يحلف خمسين يميناً ويثبت حقّه، وذلك لما عرفت من أنّ الحق على وجه العام الاستغراقي، أي لكلّ حق القصاص.

إنّما الكلام في الاستيفاء فيظهر من المتن جواز الاستيفاء ولو قوداً، لكنّه يخالف ما سيأتي منه في فصل كيفية الاستيفاء (المسألة السابعة) من أنّه لو كان أولياء الدم أكثر من واحد فالأقوى عدم جواز الاستيفاء إلّاباجتماع الجميع. ثم قال: وعن جمع: يجوز لكلّ واحد منهم المبادرة، ولا يتوقّف على إذن---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 226.


صفحه 368

(--- الآخر، ولكن يضمن حصص من لم يأذن، والأوّل أقوى.

والحاصل: أنّ إثبات الحق شي‌ء لا يتوقّف على إذن الآخرين والاستيفاء شي‌ء آخر، فكأنّ تجويز الاستيفاء من المصنّف في المقام مبني على مختار الآخرين.

ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه يقع الكلام في كيفية إثبات حقّه ثم استيفائه، حيث ذكر المصنّف هنا وجوهاً أوّلها هو المشهور وآخرها مختاره، وإليك بيانها:

1. فلو كان الغائب واحداً حلف بقدر نصيبه، ففي العمد خمس وعشرون، وفي الخطأ نصفَه وهو ثلاثة عشر يميناً.

قال المحقّق: ولو حضر الغائب حلف بقدر نصيبه وهو خمس وعشرون يميناً، وكذا لو كان أحدهما صغيراً.[1]

ولنذكر بعض الصور:

أ. إذا كان الورّاث ثلاثة أحدهم غائب، حلف الحاضران خمسين يميناً كلّ منهما خمسة وعشرون، وإذا حضر الغائب يحلف سبعة عشر يميناً.

وجه ذلك: أنّ ثبوت الحق يتوقّف على خمسين يميناً، فلا مناص للحاضِرَين من خمسين يميناً حتى يثبت الحق، وليس لهما تقسيط الخمسين على ثلاثة، لاحتمال أنّ الغائب لا يدّعي أو لا يحلف، وأمّا الغائب فإنّما---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 226.


صفحه 369

(--- يحضر بعد ثبوت الحق فليس له من اليمين إلّانصيبه.

ب. لو كان الحاضر من الثلاثة واحداً حلف خمسين يميناً، لما عرفت من أنّ ثبوت الحق يتوقّف على الخمسين، وليس له الاعتماد على حلف الآخرَين لاحتمال عدم ادّعائهما أو حلفهما، نعم لو حضرا ليس لهما في الحلف إلّانصيب كلّ، أعني: سبعة عشر يميناً، وهكذا سائر الصور.[1]

وحاصل الكلام:أنّ الحاضر سواء كان واحداً أو اثنين يجب عليه أو عليهما خمسون يميناً، وأمّا غيره فيحلف على قدر نصيبه.

2. ثبوت حق الغائب بقسامة الحاضر أو يمينه.

3. التفصيل بين قسامة الحاضر ويمينه، ففي الأوّل يثبت حق الغائب بها أيضاً دون الثاني فلا يثبت بيمين الحاضر حق الغائب.

4. ثبوت حق الغائب بضم يمين واحدة إلى عدد القسامة، ومع فقد القسامة ويمين الحاضر، ضمّ حصّته من الأيمان.

5. عدم ثبوت دعوى الغائب إلّابخمسين قسامة، ومع فقدها يحلف خمسين يميناً كالحاضر.

فلو كان الغائب أزيد من واحد وادّعى الجميع، كفاهم خمسون قسامة أو خمسون يميناً من الأولياء.

وقد قوّى المصنّف الوجه الأخير خصوصاً إذا ثبت حق---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 267، بتصرّف منا.


صفحه 370

(--- الحاضر بخمسين يميناً منه.

هذا كلّه في الغائب، وتأتي هذه الاحتمالات مع قصور بعض الأولياء كالطفل.

هذا ما يرجع إلى بيان المتن، ويقع الكلام في موضعين:

الأوّل: فيما يثبت به حق الغائب‌

وقد ذكر المصنّف وجوهاً واحتمالات، ويمكن أن يقال: إنّ قسامة الحاضر إن كانت كالبيّنة على وجه الإطلاق فيثبت حق الحاضر الحالف والغائب غير الحالف معاً من دون حاجة إلى يمين آخر، وإن كانت كالبيّنة لكن في خصوص المدّعي دون غيره، فاللازم حلف الآخر خمسين يميناً تماماً لعدم مدخلية ما صدر عن الحاضر، وهذا الشق هو الاحتمال الأخير في المتن.

ويمكن أن يفرّق بالإتيان بخمسين قسامة، وبين تكرير اليمين على المدّعي، ففي الأوّل يثبت حق الغائب أيضاً، دون الثاني لأنّ القدر المتيقّن كفاية التكرير لصاحب اليمين لا لغيره وهذا هو الاحتمال الثالث.

وعلى ذلك فهل عليه الإتيان بخمسين قسامة، أو يكفي خمس وعشرون منها، الظاهر هو الأوّل، لأنّ المفروض عدم ثبوت حقّ الغائب بيمين الحاضر، وأمّا ما مرّ من الوجوه فليس له دليل واضح.---)


صفحه 371

(---

الثاني: حكم قدوم الغائب‌

1. إذا قدم الغائب بعد اقتصاص الحاضر ورضي بالقصاص فلا شي‌ء عليهما، ولا حاجة إلى إقامة القسامة ولا اليمين؛ لأن الغاية منهما هو الاقتصاص وقد حصل.

2. وإذا قدم الغائب بعد اقتصاص الحاضر ولم يرض بالقصاص، يجب دفع ما يستحقه من الدية؛ لأنّه باعترافه ذو حق، ولا يحتاج إلى إقامة القسامة ولا اليمين؛ لأنّ اعتراف الحاضر كافٍ في وجوب دفع نصف الدية إليه.

3. إذا قدم الغائب قبل استيفاء الحاضر وأراد القصاص أو الدية فيدخل في الموضع السابق من أنّه هل يحلف بقدر نصيبه أو يكفي قسامة الحاضر؟

فقد مرّ الكلام فيه. وبذلك يظهر أنّ موضع هذه الاحتمالات فيما إذا ثبت حق الحاضر ولكن لم يستوف وإليه يشير في المتن بقوله: «ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه».


صفحه 372

المسألة 5. لو كذّب أحد الوليّين صاحبه لم يقدح في اللوث فيما إذا كانت أمارات على القتل. نعم لا يبعد القدح إذا كان اللوث بشاهد واحد مثلًا، والمقامات مختلفة.^

^لو كذّب أحد الوليين صاحبه فهل يقدح في اللوث‌

قال الشيخ: إذا قتل رجل وهناك لوث وله وليان أخوان أو ابنان، فادّعى أحد الوليين أنّ هذا قتل أبي، وكذّبه الآخر وقال: ما قتله هذا، فلا يقدح هذا التكذيب في اللوث. وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، وهو اختيار المزني؛ والآخر يقدح وهو الصحيح عندهم. واستدلّ الشيخ على عدم القدح بوجوه:

1. أنّه قد ثبت اللوث قبل التكذيب فمن قال: إنّ التكذيب أثّر فيه، فعليه الدليل.

2. فبثبوت اللوث ثبت حق للوليين، فإذا كذّب أحدهما لا يسقط حق الآخر.

3. أنّ اليمين مع اللوث في الدماء كاليمين مع الشاهد في الأموال. ولو أنّ أحد الابنين ادّعى مالًا لأبيه فأقام شاهداً واحداً وكذبه أخوه وقال: لا حقّ لأبينا على هذا، لم يقدح هذا التكذيب في شاهد أخيه، وكان له أن يحلفه (ظ.

يحلف)، فكذلك لا يقدح التكذيب في اللوث وله أن يحلف.[1]

وقال المحقّق: ولو أكذب أحد الوليّين صاحبه، لم يقدح ذلك في---)

[1]. الخلاف: 5/ 315، المسألة 15. ولاحظ: المبسوط: 7/ 235.