بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 370

(--- الحاضر بخمسين يميناً منه.

هذا كلّه في الغائب، وتأتي هذه الاحتمالات مع قصور بعض الأولياء كالطفل.

هذا ما يرجع إلى بيان المتن، ويقع الكلام في موضعين:

الأوّل: فيما يثبت به حق الغائب‌

وقد ذكر المصنّف وجوهاً واحتمالات، ويمكن أن يقال: إنّ قسامة الحاضر إن كانت كالبيّنة على وجه الإطلاق فيثبت حق الحاضر الحالف والغائب غير الحالف معاً من دون حاجة إلى يمين آخر، وإن كانت كالبيّنة لكن في خصوص المدّعي دون غيره، فاللازم حلف الآخر خمسين يميناً تماماً لعدم مدخلية ما صدر عن الحاضر، وهذا الشق هو الاحتمال الأخير في المتن.

ويمكن أن يفرّق بالإتيان بخمسين قسامة، وبين تكرير اليمين على المدّعي، ففي الأوّل يثبت حق الغائب أيضاً، دون الثاني لأنّ القدر المتيقّن كفاية التكرير لصاحب اليمين لا لغيره وهذا هو الاحتمال الثالث.

وعلى ذلك فهل عليه الإتيان بخمسين قسامة، أو يكفي خمس وعشرون منها، الظاهر هو الأوّل، لأنّ المفروض عدم ثبوت حقّ الغائب بيمين الحاضر، وأمّا ما مرّ من الوجوه فليس له دليل واضح.---)


صفحه 371

(---

الثاني: حكم قدوم الغائب‌

1. إذا قدم الغائب بعد اقتصاص الحاضر ورضي بالقصاص فلا شي‌ء عليهما، ولا حاجة إلى إقامة القسامة ولا اليمين؛ لأن الغاية منهما هو الاقتصاص وقد حصل.

2. وإذا قدم الغائب بعد اقتصاص الحاضر ولم يرض بالقصاص، يجب دفع ما يستحقه من الدية؛ لأنّه باعترافه ذو حق، ولا يحتاج إلى إقامة القسامة ولا اليمين؛ لأنّ اعتراف الحاضر كافٍ في وجوب دفع نصف الدية إليه.

3. إذا قدم الغائب قبل استيفاء الحاضر وأراد القصاص أو الدية فيدخل في الموضع السابق من أنّه هل يحلف بقدر نصيبه أو يكفي قسامة الحاضر؟

فقد مرّ الكلام فيه. وبذلك يظهر أنّ موضع هذه الاحتمالات فيما إذا ثبت حق الحاضر ولكن لم يستوف وإليه يشير في المتن بقوله: «ثم لو حضر الغائب وأراد استيفاء حقّه».


صفحه 372

المسألة 5. لو كذّب أحد الوليّين صاحبه لم يقدح في اللوث فيما إذا كانت أمارات على القتل. نعم لا يبعد القدح إذا كان اللوث بشاهد واحد مثلًا، والمقامات مختلفة.^

^لو كذّب أحد الوليين صاحبه فهل يقدح في اللوث‌

قال الشيخ: إذا قتل رجل وهناك لوث وله وليان أخوان أو ابنان، فادّعى أحد الوليين أنّ هذا قتل أبي، وكذّبه الآخر وقال: ما قتله هذا، فلا يقدح هذا التكذيب في اللوث. وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، وهو اختيار المزني؛ والآخر يقدح وهو الصحيح عندهم. واستدلّ الشيخ على عدم القدح بوجوه:

1. أنّه قد ثبت اللوث قبل التكذيب فمن قال: إنّ التكذيب أثّر فيه، فعليه الدليل.

2. فبثبوت اللوث ثبت حق للوليين، فإذا كذّب أحدهما لا يسقط حق الآخر.

3. أنّ اليمين مع اللوث في الدماء كاليمين مع الشاهد في الأموال. ولو أنّ أحد الابنين ادّعى مالًا لأبيه فأقام شاهداً واحداً وكذبه أخوه وقال: لا حقّ لأبينا على هذا، لم يقدح هذا التكذيب في شاهد أخيه، وكان له أن يحلفه (ظ.

يحلف)، فكذلك لا يقدح التكذيب في اللوث وله أن يحلف.[1]

وقال المحقّق: ولو أكذب أحد الوليّين صاحبه، لم يقدح ذلك في---)

[1]. الخلاف: 5/ 315، المسألة 15. ولاحظ: المبسوط: 7/ 235.


صفحه 373

(--- اللوث وحلف لإثبات حقّه خمسين يميناً.[1]

أقول:البحث في المقام صغروي، وما أكثر البحث في الصغرى في الكتب الفقهية، كالبحث عن مصاديق المؤونة في الخمس والاستطاعة في الحج، إلى غير ذلك، وبما أنّ اللوث قائم بالظن بالقتل فيدور الكلام حول بقائه مع تكذيب أحد الأولياء، ولذلك قال المصنّف في المتن:نعم لا يبعد القدح إذا كان اللوث بشاهد واحد مثلًا.

وجه القدح: أنّ شهادة الواحد على القتل تعارض تكذيب الولي الآخر، وعند ذلك يذهب الظن بالقتل فتبطل القُسامة.

وعلى ما ذكرنا فالميزان بقاء الظن بالقتل وعدمه، ولعلّه يختلف حسب اختلاف المقامات كما في المتن.

وأمّا ما ذكره الشيخ من الوجوه الثلاثة على إثبات بقاء اللوث فغير ناجحة.

أمّا الأوّل- الذي هو أشبه بالتمسّك بالاستصحاب، حيث قال: قد ثبت اللوث قبل التكذيب، ومن قال بأنّ التكذيب أثّر فيه فعليه الدليل- فضعيف؛ وذلك لأنّ الأُمور الوجدانية لا تقبل التعبّد بالبقاء وعدمه، لأنّ الإنسان أعرف بوجدانه ووجدانياته، فهو إمّا أن يشعر ببقاء الظن أو يشعر بعدمه، ومعه لا معنى للتعبّد بالبقاء.

ومنه يظهر ضعف الثاني، أعني قوله: فبثبوت اللوث ثبت حق---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 226.


صفحه 374

(--- للوليين، فإذا كذب أحدهما لا يسقط عن الآخر؛ وذلك لأنّ اللوث مُثبِتُ حق للوليين ما دام الموضوع موجوداً وهو الظن بالقتل، فإذا ذهب يبطل الحق بذهاب موضوعه.

وأمّا الوجه الثالث- أعني: قياس اليمين مع اللوث في الدماء باليمين مع الشاهد في الأموال- فهو قياس مع الفارق؛ وذلك لأنّه لا يشترط في إثبات المال، الظنُ والاتّهام بخلاف المقام، فإنّ اللوث قائم بالظن بالقتل فلو زال الظن بتكذيب الآخر لانتفى‌ الموضوع.

ثم إنّ الشهيد الثاني ذكر هنا فروعاً يناهز عددها إلى ستة أو سبعة[1]، وتبعه صاحب الجواهر فنقلها مشروحة[2]، ولكنّ البحث فيها غير مفيد؛ وذلك لأنّه إذا زال الظن بالقتل فلا موضوع حتّى يبحث، إلّاأن يفرّق بين الصور بذهابه فيه دون البعض الآخر.

ولكن الحق بطلان القسامة بالتكاذّب والتعارض من غير فرق بين صورة وصورة. ثم إنّ القسامة على خلاف مقتضى القاعدة، وقد شرّعها النبي صلى الله عليه و آله و سلم بإذن من اللَّه تعالى في مورد قتيل خيبر، فيقتصر في الأخذ بها بالقدر المتيقّن، وهو اتّفاق الأولياء على القتل دون تصديق بعض وتكذيب آخرين، فإسراء حكم اللوث ممّا شُرّع فيه إلى غيره، يحتاج إلى دليل.

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 218- 219.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 270- 272.


صفحه 375

المسألة 6. لو مات الولي قبل إقامة القسامة أو قبل حلفه، قام وارثه مقامه في الدعوى، فعليه إذا أراد إثبات حقّه، القسامة، ومع فقدها خمسون أو خمس وعشرون يميناً؛ وإن مات الولي في أثناء الأيمان، فالظاهر لزوم استئناف الأيمان؛ ولو مات بعد كمال العدد، ثبت للوارث حقّه من غير يمين.^

^ للمسألة فروع:

1. لو مات الولي قبل إقامة القسامة أو قبل حلفه.

2. لو مات الولي أثناء الأيمان.

3. لومات الولي بعد كمال العدد. وإليك دراسة الفروع.

الفرع الأوّل: لو مات الولي قبل إقامة القسامة

فلأنّها حقّ ينتقل من المورّث إلى وارثه، ولذا قال المحقّق: وإذا مات الولي قام وارثه مقامه.[1]

وقال الشيخ: فإن مات قبل أن يبتدئ باليمين قام وارثه مقامه؛ لأنّ الوارث يقوم مقام مورّثه في الحجج والبراهين بدليل أنّه لو مات وخلّف ديناً له [للوارث‌] به شاهد واحد، كان لوارثه أن يحلف مع الشاهد ويستحق كما عليه الموّرث.[2]---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 226.

[2]. المبسوط: 7/ 234.


صفحه 376

(---

الفرع الثاني: لو مات الولي أثناء الأيمان‌

إذا مات الولي أثناء الأيمان فهل تبطل أيمان الولي، أو لا، فعلى الوارث إكمال أيمانه؟

قال الشيخ: فإن مات أثناء القسامة بطلت قسامته ولم يعتدّ بها، لأنّ القسامة كاليمين الواحد، فلو كانت يميناً واحدة فشرع بها، ثم مات لم يعتدّ بها.[1]

وقال المحقّق: فإن مات في أثناء الأيمان، قال الشيخ: يستأنف الأيمان؛ لأنّه لو أتمّ لا يثبت حقّه بيمين غيره.[2]

ولعلّ مراده أنّه لو قلنا: يبني ولا يستأنف، حكمنا له [للوارث‌] بالدية بيمين غيره.[3]

ولا يخفى ضعف الدليلين؛ أمّا الأوّل فكيف يمكن أن يقال: إنّ خمسين يميناً، بمنزلة يمين واحد مع كثرتها وتعدّدها.

وأمّا الدليل الثاني، أعني: إثبات الحق بيمين الغير، وإن كان غير معتبر في الفقه لكنّه معتبر في القسامة حيث إنّ العشيرة يحلفون على القتل مع أنّ الغرض إثبات حق الغير، أعني: حق الوارث لأجل قتل مورّثه.---)

[1]. المبسوط: 7/ 234.

[2]. شرائع الإسلام: 4/ 226.

[3]. المبسوط: 7/ 234.


صفحه 377

(--- ومع ذلك فالظاهر- وفاقاً للمتن- لزوم الاستئناف، لوجه آخر وهو ما عرفت من أنّ القسامة على خلاف القاعدة يقتصر فيها على موضع القطع واليقين، وهو صدور الأيمان جميعاً من شخص واحد أو من أشخاص متزامناً.

الفرع الثالث: لو مات الولي بعد كمال العدد

فحكمه واضح؛ لأنّ الوارث يرث ما للمورّث من الأموال والحقوق، وقد صار الوارث ذا حق بعد الأيمان ومات عنه.