المسألة 9. لو اتُّهم رجل بالقتل والتمس الولي من الحاكم حبسه حتى يحضر البيّنة، فالظاهر جواز إجابته إلّاإذا كان الرجل ممّن يوثق بعدم فراره، ولو أخّر المدّعي إقامة البيّنة إلى ستة أيام يخلّى سبيله.^
^ هنا فرعان:
1. لو اتّهم رجل بالقتل والتمس الولي من الحاكم حبسه، هل تجوز إجابته؟
2. على القول بجواز الحبس فما هي مدّته؟
وإليك دراسة الفرعين:
الفرع الأوّل: لو اتُّهم رجل بالقتل وطلب الولي من الحاكم حبسه
ففيه أقوال:
1. ذهب ابن إدريس والشهيد الثاني إلى عدم جواز الحبس قبل ثبوت الحقّ مطلقاً.[1]
2. يحبس مقيداً بالتماس الولي، وهو الظاهر من المحقّق وإن تردّد فيه.[2]
3. يحبس مع حصول التهمة في نظر الحاكم. وهو خيرة العلّامة في «المختلف».[3]---)
[1]. السرائر: 3/ 343؛ مسالك الأفهام: 15/ 223.
[2]. شرائع الإسلام: 4/ 227.
[3]. مختلف الشيعة: 9/ 305.
(--- 4. يحبس لمن لا يوثق بعدم قراره، وهو الظاهر من الماتن.
لا شكّ أنّ حبس المتهم عقوبة في حق من لم يثبت أنّه مجرم، فتجويزه رهن دليل. والدليل عليه- مضافاً إلى رواية السكوني التي ستوافيك في النوع الثاني- أنّ المصالح العالية الاجتماعية ربما تبرّر إيجاد الضيق المؤثّر في حقّ فرد أو فردين، ومنها أنّه لا يبطل دم المسلم، وأن لا تسود الفوضى على المجتمع بفرار القاتل. نعم ذلك إذا حصل ظنّ التهمة للحاكم. كما هو أيضاً مورد رواية السكوني.
ولا يجوز للحاكم حبس الشخص بصرف اتّهامه بالقتل مجرّداً عن الأمارات والعلائم المفيدة للظن بالقتل، وإلّا ربما يتّخذه بعض الأشرار ذريعة للتنكيل والأضرار بالصالحين برميهم بالقتل حتّى يتم اعتقالهم وسجنهم من قبل الحاكم، وإن أُفرج عنه بعد ستة أيام إذا لم يأت المدّعي ببيّنة.
الفرع الثاني: ما هي مدة جواز الحبس؟
إذا جاز الحبس فالمشهور أنّه لا يتجاوز ستة أيام، وقال ابن حمزة: لا يتجاوز ثلاثة أيام.[1]
روى السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء أولياء المقتول بثَبتٍ وإلّا خلّى سبيله».[2]---)
[1]. مختلف الشيعة: 9/ 305.
[2]. الوسائل: 19، الباب 12 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.
(--- وفي الوسائل: الثبت- بفتحتين- وهو بمعنى الحجّة كما عن الصحاح. ولكن في «الكافي»: ببيّنة،[1]وفي «التهذيب»: ببيّنة تثبت[2].
ومرجع الجميع واحد وهو أن يأتي المدّعي ما يثبت دعواه من الإقرار والبيّنة والقسامة.
ولو كان الموضوع خطيراً لا تكفي الأيام القليلة لإثبات الدعوى، يجب على الحاكم أن يتّخذ أُسلوباً يتضمّن الإفراج عنه بعدها، والتمكّن من إلقاء القبض عليه عند الحاجة بأخذ الكفالة لإحضاره.
نعم لو كان المتهم مورد وثوق، لا يبعد عدم جواز إجابة المدّعي، وذلك لأنّ الغاية من الحبس هو التمكّن منه عند الحاجة، والمفروض أنّه حاصل.
[1]. الكافي: 7/ 370، الحديث 5.
[2]. التهذيب: 10/ 174، الحديث 683.
الفصل الرابع: القول في كيفية الاستيفاء
وفيه مسائل
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المسألة 1. قتل العمد يوجب القصاص عيناً، ولا يوجب الدية لا عيناً ولا تخييراً، فلو عفا الولي القود يسقط وليس له مطالبة الدية، ولو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها، ولو عفا الولي بشرط الدية فللجاني القبول وعدمه، ولا تثبت الدية إلّابرضاه، فلو رضي بها يسقط القود وتثبت الدية، ولو عفا بشرط الدية صحّ على الأصح، ولو كان بنحو التعليق فإذا قبل سقط القود، ولو كان الشرط إعطاء الدية لم يسقط القود إلّا بإعطائه، ولا يجب على الجاني إعطاء الدية لخلاص نفسه، وقيل:
يجب لوجوب حفظها.^
^ما هو المتعيّن أوّلًا وبالذات في قتل العمد؟
هنا قولان:
1. الواجب بالأصالة هو القصاص، ولا تتعيّن الدية إلّابرضا الطرفين.
2. أنّ ولي الدم مخيّر بين القصاص وأخذ الدية.
أمّا الأوّل- أعني: أنّ الواجب في قتل العمد بالأصالة هو القود لا غير- فهو المشهور، وعليه الشيخان (المفيد والطوسي) والمتأخّرون، فلا تثبت الدية عندهم إلّاصلحاً، ومتى اختار ولي المقتول الدية لم يستحقها إلّا---)
(--- برضا الجاني، وإليك بعض الكلمات:
قال الشيخ المفيد: فأمّا قتل العمد ففيه القود على ما قدّمناه إن اختار ذلك أولياء المقتول، وإن اختاروا العفو فذلك لهم، وإن اختاروا الدية ليس لهم ذلك ما بذل لهم القاتل من نفسه القود، وإنّما لهم ذلك إن اختاره القاتل وافتدى به نفسه.[1]
وقال الشيخ في «النهاية»: وليس في قتل العمد الدية، إلّاأن يبذل القاتل من نفسه الدية، ويختار ذلك أولياء المقتول، فإن لم يبذل القاتل الدية من نفسه لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها وليس لهم إلّانفسه، ومتى بذل الدية ولم يأخذها أولياء المقتول وطلبوا القود كان لهم أيضاً ذلك.[2]
وقد استدلّ المشهور بالكتاب تارة؛ كقوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[3]، وقوله تعالى:«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ»[4]، فإنّ ظاهر الآيتين اختصاص حق ولي الدم بالنفس فقط لا التخيير بينها وبين الدية. وبالسنّة أُخرى كصحيحة عبد اللَّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه، إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً، أو ألف---)
[1]. المقنعة: 735. بتلخيص.
[2]. النهاية: 734.
[3]. المائدة: 45.
[4]. البقرة: 178.
(--- دينار أو مائة من الإبل».[1]
ورواية جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام قال: «قتل العمد كلّ ما عمد به الضرب فعليه القود، وإنّما الخطأ أن تريد الشيء فتصيب غيره»، وقال: «إذا أقرّ على نفسه بالقتل، قتل وإن لم تكن عليه بيّنة».[2]
وأمّا القول الثاني فقد حُكي عن العماني وابن الجنيد، قال الثاني: إنّ لولي المقتول عمداً الخيار بين أن يقتصّ، أو يأخذ الدية، أو يعفو عن الجناية. ولو شاء الوليّ أخذ الدية، وامتنع القاتل عمداً من ذلك وبذل نفسه للقود كان الخيار إلى الولي، ولو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من ماله حكم بها له، وكذلك القول في جراح العمد، وليس عفو الولي والمجنيّ عليه من القود مسقطاً حقّه من الدية.[3]
وأمّا ما نقل عن العماني فليس صريحاً في مخالفة المشهور.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ المتعيّن في قتل العمد هو القصاص عيناً، لا الدية عيناً، ولا تخييراً، ولو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها.
استدلّ للقول بالتخيير بالروايات التالية:
1. ما رواه عبد اللَّه بن سنان وابن بكير جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سُئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمداً- إلى أن قال:- فقال: «إن لم يكن علم---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 9.
[2]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 6.
[3]. مختلف الشيعة: 9/ 274.