بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 390

(--- برضا الجاني، وإليك بعض الكلمات:

قال الشيخ المفيد: فأمّا قتل العمد ففيه القود على ما قدّمناه إن اختار ذلك أولياء المقتول، وإن اختاروا العفو فذلك لهم، وإن اختاروا الدية ليس لهم ذلك ما بذل لهم القاتل من نفسه القود، وإنّما لهم ذلك إن اختاره القاتل وافتدى به نفسه.[1]

وقال الشيخ في «النهاية»: وليس في قتل العمد الدية، إلّاأن يبذل القاتل من نفسه الدية، ويختار ذلك أولياء المقتول، فإن لم يبذل القاتل الدية من نفسه لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها وليس لهم إلّانفسه، ومتى بذل الدية ولم يأخذها أولياء المقتول وطلبوا القود كان لهم أيضاً ذلك.[2]

وقد استدلّ المشهور بالكتاب تارة؛ كقوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[3]، وقوله تعالى:«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ»[4]، فإنّ ظاهر الآيتين اختصاص حق ولي الدم بالنفس فقط لا التخيير بينها وبين الدية. وبالسنّة أُخرى كصحيحة عبد اللَّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه، إلّاأن يرضى‌ أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً، أو ألف---)

[1]. المقنعة: 735. بتلخيص.

[2]. النهاية: 734.

[3]. المائدة: 45.

[4]. البقرة: 178.


صفحه 391

(--- دينار أو مائة من الإبل».[1]

ورواية جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام قال: «قتل العمد كلّ ما عمد به الضرب فعليه القود، وإنّما الخطأ أن تريد الشي‌ء فتصيب غيره»، وقال: «إذا أقرّ على نفسه بالقتل، قتل وإن لم تكن عليه بيّنة».[2]

وأمّا القول الثاني فقد حُكي عن العماني وابن الجنيد، قال الثاني: إنّ لولي المقتول عمداً الخيار بين أن يقتصّ، أو يأخذ الدية، أو يعفو عن الجناية. ولو شاء الوليّ أخذ الدية، وامتنع القاتل عمداً من ذلك وبذل نفسه للقود كان الخيار إلى الولي، ولو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من ماله حكم بها له، وكذلك القول في جراح العمد، وليس عفو الولي والمجنيّ عليه من القود مسقطاً حقّه من الدية.[3]

وأمّا ما نقل عن العماني فليس صريحاً في مخالفة المشهور.

فظهر ممّا ذكرنا أنّ المتعيّن في قتل العمد هو القصاص عيناً، لا الدية عيناً، ولا تخييراً، ولو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها.

استدلّ للقول بالتخيير بالروايات التالية:

1. ما رواه عبد اللَّه بن سنان وابن بكير جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

سُئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمداً- إلى أن قال:- فقال: «إن لم يكن علم---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 9.

[2]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 6.

[3]. مختلف الشيعة: 9/ 274.


صفحه 392

(--- به، انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبه، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه، أعطاهم الدية».[1]

2. ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن رجل قتل مؤمناً وهو يعلم أنّه مؤمن غير أنّه حمله الغضب على أنّه قتله، هل له من توبة إن أراد ذلك أو لا توبة له؟ قال: «توبته إن لم يُعْلَم انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنّه قتله، فإن عُفي عنه أعطاهم الدية».[2]

وجه الدلالة في كلتا الروايتين أنّه إذا وجب على القاتل إعطاء الدية عند عفو الولي عن الاقتصاص جاز للولي ترك القصاص ومطالبته بالدية لا محالة، وهذا هو معنى التخيير.[3]

3. ما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل قتل رجلًا متعمّداً؟ قال: «جزاؤه جهنم». قال: قلت له: هل له توبة؟ قال: «نعم، يصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً ويعتق رقبة ويؤدّي ديته».

قلت: لا يقبلون منه الدية؟ قال: «يتزوج إليهم ثم يجعلها صلة يصلهم بها» قال: قلت: لا يقبلون منه، ولا يزوّجونه؟ قال: «يصرّه صراراً ثم يرمي بها في دارهم».[4]---)

[1]. الوسائل: 15، الباب 28 من أبواب الكفارات، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 15، الباب 28 من أبواب الكفارات، الحديث 3.

[3]. مباني تكملة المنهاج: 2/ 125.

[4]. الوسائل: 15، الباب 28 من أبواب الكفّارات، الحديث 4.


صفحه 393

(--- 4. النبوي: «من قتل له قتيل فهو يخيّر النظرين: إمّا أن يفدي، وإمّا أن يقتل».[1]

5. النبوي الآخر: «من أُصيب بدم أو خبل- أي الجراح- فهو بالخيار بين أحد ثلاث: إمّا أن يقتصّ أو يأخذ العقل، أو يعفو».[2]

أقول:أمّا الروايات الثلاث فلا غبار في سندها، حتى الثالثة وإن حكم عليها السيد الخوئي بالضعف، فإنّ السندي بن محمد ومنذر بن جعفر ثقتان، نعم أبو بكر الحضرمي ممدوح وقد روى عنه ابن مسكان الذي هو من أصحاب الإجماع، ومع ذلك فعند التعارض يقدّم ما دلّ على عدم التخيير للوجهين التاليين:

1. موافقته للكتاب، ومخالفة الآخرين معه.

2. موافقة ما دلّ على التخيير للعامّة، قال الشيخ الطوسي: القتل العمد يوجب القود فقط، فإن اختار الولي القصاص فعل، وإن اختار العفو فعل وسقط حقّه من القصاص ولا تثبت له الدية على القاتل إلّابرضاه، وإنّما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال، قليلًا كان أو كثيراً، فأمّا ثبوت الدية عليه بغير رضاه فلا. وبه قال أبو حنيفة ومالك، وللشافعي فيه قولان أحدهما: إنّ موجب القتل أصلان: القود أو الدية، وهو اختيار أبي حامد؛ والقول الثاني: موجبه القود فقط.[3]---)

[1]. سنن البيهقي: 8/ 52.

[2]. سنن البيهقي: 8/ 52.

[3]. الخلاف: 5/ 176- 177، المسألة 40.


صفحه 394

(--- وأمّا النبويان فلم يثبت سندهما، ويمكن حملهما على ما إذا أراد القاتل ذلك، نظير خبر العلاء بن فضيل عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «والعمد هو القود أو رضا وليّ المقتول».[1]فإنّه محمول على ما إذا أراد القاتل ذلك.

^^^

ثمّ إنّ هنا فروعاً ذكرها المصنّف نشير إليها:

1. لو عفا الولي القود، يسقط ما هو الواجب عيناً، وليس للولي مطالبة الدية، لعدم وجوبها عليه عيناً ولا تخييراً؛ ولو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها، لما علمت من أنّ القصاص هو المتعيّن.

2. لو عفا الولي بشرط الدية- والمراد من الشرط هنا الشرط الفقهي لا الأُصولي، نظير قولك: آجرتك الدار على أن تخيط لي قميصاً، فهو بمعنى طلب فعله، ولا يُعدّ مثل ذلك تعليقاً للإجارة بالخياطة بل الإنشاء مطلق غير أنّ المنشأ مقيّد بإنشاء الفعل- وقبل الجاني يحصل الانقلاب ويسقط القود وتتعيّن الدية.

وبذلك يُعلم أنّ المراد من «شرط الدية» كونها في ذمّة الجاني، وقد حصلت المبادلة بين القصاص واشتغال ذمّته بالدية، ويصبح عقداً واجب الوفاء به.

وبذلك يُعلم ضعف ما في «الجواهر» حيث قال: إنّه مبني على---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 13.


صفحه 395

(--- لزوم الشرط في الإيقاع مع رضا المشترط عليه فهو لا يخلو من بحث، بل منع إلّافي مثل الخلع ونحوه ممّا ثبت بالأدلّة، ولذا ذكر غير واحد أنّه على المختار لا تثبت الدية إلّاصلحاً، بل يمكن في الفرض المزبور حصول العفو وعدم لزوم الشرط على الجاني وإن كان الأقوى خلافه، باعتبار اقتران قصد العافي بالمال ولو على جهة الشرطية الإلزامية.[1]

يلاحظ عليه أوّلًا:أنّ الموضوع داخل في العقود لا في الإيقاعات، فهنا مبادلة بين القصاص واشتغال ذمّته بالدية فلا صلة له بالإيقاع.

وثانياً:أنّ مقتضى صحيحة عبداللَّه بن سنان هو اللزوم فقد جاء فيها:

«وإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية»[2].

3. ولو عفا بشرط الدية صحّ على نحو التعليق أي علّق عفوه على الدية.

والفرق بين هذا الفرع وما تقدّم هو أنّ الشرط فيما سبق شرط فقهي بمعنى طلب الفعل، وفي المقام شرط أُصولي بمعنى تعليق إنشاء العفو على الدية في الذمة فالمشهور أنّ التعليق مبطل، قال في «الجواهر»: لا ريب في بطلانه للتعليق وإن رضي الجاني بذلك.[3]ولكن المصنّف قال بالصحة لعدم شمول الإجماع على مثل هذا التعليق، ثم الظاهر أنّ قوله: «ولو كان» في المتن زائد والأولى أن يقول: صحّ بنحو التعليق؛ لأنّ حكم غير التعليق قد تقدّم---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 281.

[2]. الوسائل: 19، الباب 19 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 281.


صفحه 396

(--- في الفرع الثاني فتدبّر. وقد أوضحنا حال التعليق في العقود في كتابنا «البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء».

4. ولو عفا بشرط إعطاء الدية، لا يسقط القود ولا يحصل الانقلاب إلّا بإعطائها، والفرق بين هذا الفرع وما تقدّمه واضح؛ لأنّ العوض في الأوّلين هو اشتغال ذمّته بالدية، وقد حصل سواء وفى‌ أم لم يف، فللولي مطالبة الجاني للخروج عن الذمة، بخلاف هذا الفرع فإنّ العوض هو الاعطاء الخارجي فما لم يتحقّق الإعطاء لا تتحقّق المبادلة، فكأنّ العوض في الفرع السابق أشبه بالكلّي في الذمّة، وفي الثاني العين الخارجية.

5. هل يجب على الجاني إعطاء الدية لخلاص نفسه (إذا رضي الولي بها) أو لا يجب؟

قيل: يجب لوجوب حفظ النفس، وإذا دار الأمر بين دفع مال أو تلف النفس، فالأوّل هو المتعيّن.

وقيل: لا يجب وهو الأقوى؛ لأنّ الشارع أمر بالبذل فقال:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ». مضافاً إلى صحيحة عبد اللَّه بن سنان حيث إنّها تخيّر الجاني بين الأمرين حيث قال: «وإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل، فالدية»[1].

وصريحه أنّ دفع الدية أمر غير ملزم وإنّما هو باختيار الجاني.

[1]. الوسائل: 19، الباب 19 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.


صفحه 397

المسألة 2. يجوز التصالح على الدية أو الزائد عليها أو الناقص، فلو لم يرض الولي إلّابأضعاف الدية جاز، وللجاني القبول، فإذا قبل صحّ، ويجب عليه الوفاء.^

المسألة 3. لا يجوز للحاكم أن يقضي بالقصاص ما لم يثبت أنّ التلف كان بالجناية، فإن اشتبه عنده ولم يقم بيّنة على ذلك، ولم يثبت بإقرار الجاني اقتصر على القصاص أو الأرش في الجناية لا النفس، فإذا قطع يد شخص ولم يعلم- ولو بالبيّنة أو الإقرار- أنّ القتل حصل بالجناية لا يجوز القتل.^^

^في جواز المصالحة على الدية والزائد عليها

إذا لم يرض الولي بالدية جازت المفاداة بالزيادة.[1]وذلك لأنّ حق القصاص للولي وهو لا يرضى‌ بإسقاط القود إلّابشي‌ء زائد على الدية، فلا مانع إذا كان برضاً من الطرفين، فيدخل تحت عمومات الصلح فتشمل الموارد بإطلاقها.

^^عدم جواز القضاء بالقصاص ما لم يثبت التلف بالجناية

لا شكّ أنّه إذا جنى‌ بقطع يد شخص مثلًا، فسرت الجناية إلى أن مات المجنيّ عليه بسبب السراية، فيحكم على الجاني بالقصاص؛ إنّما الكلام إذا مات ولم يتيقّن أنّ التلف حصل بالجناية بتصديق أهل الخبرة أو إقرار---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 228.