بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 426

المسألة 10: لا يجوز في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة الّتي توجب السراية، فإن استعملها الولي المباشر ضمن، فلو علم بذلك ويكون السم ممّا يقتل به غالباً، أو أراد القتل ولو لم يكن قاتلًا غالباً، يقتصّ منه بعد ردّ نصف ديته إن مات بهما، فلو كان القتل لا عن عمد يردّ نصف دية المقتول؛ ولو سرى السم إلى عضو آخر ولم يؤدّ إلى الموت، فإنّه يضمن ما جنى ديةً وقصاصاً مع الشرائط.^

^في استعمال الآلة المسمومة في قصاص الطرف‌

في المسألة فروع:

1. لا يجوز في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة الّتي توجب السراية؛ وذلك لأنّ المقصود من قصاص الطرف بقاء النفس، والمسموم يجهز عليه غالباً.

2. لو استعملها الولي المباشر فحصلت منها جناية بسبب السم، ضمنه؛ لأنّ الجاني ضامن. والفرق بين قصاص النفس، وقصاص الطرف، مع اشتراكهما في عدم جواز استعمال الآلة المسمومة، هو أنّ النهي في الأوّل تكليفي محض، بخلاف الثاني فهو تكليفي ووضعي يستلزم الضمان. والفرق بينهما واضح لعدم تعلّق الغرض ببقاء الجاني في الأوّل، بخلاف الثاني فإنّ الغرض الاقتصاص مع حفظ نفسه، فإذا أتلف يكون ضامناً.

3. لو علم بذلك وكان السم ممّا يُقتل به غالباً، أو أراد القتل وإن لم---)


صفحه 427

(--- يكن قاتلًا غالباً، يقتصّ منه بالقتل؛ وذلك لما عرفت من أنّه يكفي في ثبوت القود أحد الأمرين؛ كون الآلة قتّالة، أو كون الفاعل مريداً له، كما هو المفروض في المقام.

نعم يقتصّ منه بعد ردّ نصف دية المقتول إلى ورثة القاتل لو مات المقتول بهما، لو فرض أداء الدية قبل القصاص، وإلّا يدفع نصف الدية؛ وذلك لأنّ موت المقتول كان من أمرين: أحدهما مضمون وهو الاقتصاص بالآلة المسمومة، والآخر غير مضمون لأنّ المقتول جنى والقاتل اقتصّ منه، ولأجل كون أحد السببين مضموناً يقتل بعد رد نصف الدية إليه.

والعجب ممّا في «المسالك» حيث قال: ولو فرض استيفاؤه بالمسموم فمات المقتصّ منه، فلا قصاص، لأنّه مات من مستحق وغير مستحق.[1]

يلاحظ عليه:أنّ ملاك القتل عن عمد أحد شيئين:

1. كون الآلة ممّا تقتل.

2. كون الفاعل مريداً للقتل، وإن لم تكن الآلة قتّالة.

والمفروض في المقام وجود أحد الأمرين، وأمّا ما ذكره من أنّه مات من مستحق وغير مستحق فهو صحيح.

أمّا المستحق فهو استيفاء القصاص في الطرف.

وأمّا غير المستحق فهو استعمال الآلة المسمومة الّذي أدّى إلى قتله---)

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 234.


صفحه 428

(--- ولم يكن مستحقاً له.

لكن هذا يكفي في استناد القتل إلى الفاعل، غاية الأمر لا يقتل الفاعل إلّا بردّ نصف دية المقتول إلى الفاعل؛ لأنّ نصف ديةالمقتول لم يكن مضموناً، بل المضمون كان نصفه وهو قد أتلف نصف الدية، وأمّا النصف الآخر فهو كان هدراً.

4. ولو كان القتل لا عن عمد، يردّ نصف دية المقتول إن كان دفع الجميع.

والأولى أن يقول: بما أنّ القتل موصوف بالخطأ فعليه أداء نصف الدية؛ لأنّه إذا اجتمع السببان، يحكم بالتناصف، سواء كان أحد السببين أقوى أو لا.

5. ولو سرى السم إلى آخر ولم يؤدّ إلى الموت فإنّه يضمن ما جنى ديةً، إن لم يكن فيه قصاصٌ شرعاً، وقصاصاً إن كان ممّا يقتصّ منه شرعاً. وسيوافيك ما فيه القصاص عمّا لا قصاص فيه.


صفحه 429

المسألة 11: لا يجوز الاستيفاء في النفس والطرف بالآلة الكالّة وما يوجب تعذيباً زائداً على ما ضرب بالسيف، مثل أن يقطع بالمنشار ونحوه. ولو فعل أثم وعزّر، لكن لا شي‌ء عليه، ولا يقتص إلّابالسيف ونحوه. ولا يبعد الجواز بما هو أسهل من السيف كالبندقة على المخ، بل وبالاتّصال بالقوة الكهربائية. ولو كان بالسيف يقتصر على ضرب عنقه، ولو كانت جنايته بغير ذلك كالغرق أو الحرق أو الرضخ بالحجارة، ولا يجوز التمثيل به.^

^ في المسألة فروع:

1. الاستيفاء في النفس والطرف بالآلة الكالّة، أو ما يوجب تعذيباً زائداً على أصل القتل.

2. اختصاص القتل بالسيف أو ما هو أسهل منه.

3. لو اقتصّ بالسيف يقتصر على ضرب عنقه.

4. لو كانت الجناية بغير السيف كالغرق والحرق، هل يجوز إعماله عند القصاص.

5. التمثيل بالمقتول.

وإليك دراسة الفروع واحداً بعد الآخر.---)


صفحه 430

(---

الفرع الأوّل: استخدام الآلة الكالّة في القصاص‌

كان الموضوع في المسألة السابقة استعمال الآلة المسمومة ولكنّه هنا استعمال الآلة الكالّة الّتي تعرقل القتل السريع، أو ما يوجب تعذيباً زائداً وإن لم يعرقل سرعة القتل، كالقتل بالمنشار.

وجه الحرمة: أنّ الأصل في الدماء هو الحرمة، خرج منه‌«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»وأمّا التعذيب الزائد على أصل المقابلة فهو باق تحت الأصل، هذا حسب القاعدة الأُولى.

وأمّا حسب الدليل الاجتهادي فإنّ التعذيب الزائد مخالف لقوله سبحانه:«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[1].

فكما أنّ التمثيل اعتداء على المقتول لأنّه شي‌ء وراء القتل، فهكذا القتل بالآلة الكالّة أو القتل بالمنشار، فإنّ التعذيب الزائد يُعدّ اعتداءً، والآية وإن كانت غير ناظرة إلى المماثلة في أدوات القتل كما مرّ، لكنّها صريحة في حرمة الاعتداء المتمثّل في التعذيب الزائد.

ويؤيّد ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إذا قتلتم فأحسنوا القتل، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح»[2].---)

[1]. البقرة: 194.

[2]. مسند أحمد: 4/ 123.


صفحه 431

الفرع الثاني: اختصاص القتل بالسيف‌

وهذا ظاهر كلام أكثر الأصحاب أنّه يتعيّن استيفاء القصاص بضرب العنق بالسيف، سواء كانت جناية الجاني به أو بغيره من التغريق والتحريق والضرب بالعصا وغير ذلك.

قال المحقّق: ولا يقتصّ إلّابالسيف، ولا يجوز التمثيل به، بل يقتصر على ضرب عنقه، ولو كانت جنايته بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ.[1]

وفي «المسالك»- بعد عبارة المحقّق-: عند أكثر الأصحاب؛ لأنّ المقصود القود بإزهاق الروح، وهو متحقّق بذلك، والزيادة عليه مسألة منهي عنها.[2]

ويدلّ على قول المشهور روايات‌[3]تُصرّ على الاقتصاص بالسيف فقط، منها:

1. ما رواه الكليني باسناده عن الحلبي، وعن أبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا، فلم يقلع---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 229.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 235.

[3]. ويدلّ عليه مضافاً إلى ما رواه الشيخ في الخلاف: 5/ 190 لا قود إلّابالحديدة، ما رواه صاحب‌المستدرك في الباب 51 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1 و 2: عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:« لا قود إلّابالسيف»، وقول علي عليه السلام:« لا يقاد لأحد من أحد إلّابالسيف في القتل خاصّة»، إلى غير ذلك من الروايات.


صفحه 432

(--- عنه الضرب حتّى مات، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: «نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجيز عليه بالسيف»[1].

قوله: يجيز: أي ينفذ عليه السيف بسرعة. قال ابن الأثير: ومنه حديث أبي ذر رضى الله عنه: «قبل أن تجيزوا عليَّ» أي تقتلوني وتنفذوا فيّ أمركم.[2]

2. ما رواه الصدوق باسناده عن موسى بن بكر، عن العبد الصالح عليه السلام عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا عنه حتّى مات؟ قال: «يدفع إلى أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذّذ به، بل يجاز عليه بالسيف»[3].

3. ما رواه سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع عنه حتّى قتل أيدفع إلى أولياء المقتول؟ قال: «قال نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجاز عليه»[4].

ويمكن أن تكون الأُولى والثالثة رواية واحدة، لوحدة الإمام المروي عنه ووحدة اللفظ، وإن كان الراوي متعدّداً.

فالقول المشهور هو المنصور لتضافر الروايات عليه. نعم يمكن أن يقال: إنّ التركيز على السيف لأجل ردّ السبب الأثقل كقتله بالحجارة لا السبب الأخف، وأمّا لو كانت هناك أداة أسهل، كما مثّل---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. النهاية في غريب الحديث: 1/ 315.

[3]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.

[4]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 12.


صفحه 433

(--- المصنّف بالقتل بالمسدس أو البندقية أو بالقوة الكهربائية، فلا بأس به، لأنّ التركيز على السيف كان لأجل الردّ على السبب الشديد، لا السبب الخفيف.

الفرع الثالث: لو اقتصّ بالسيف‌

لو كانت الجناية بالسيف يقتصر على ضرب عنقه، لأنّ الأدلّة منصرفة إلى ما هو المتعارف من الضرب على العنق، مضافاً إلى أنّه أسرع في زهوق الروح.

الفرع الرابع: لو كانت الجناية بغير السيف‌

لو كانت جناية الجاني بغير السيف كالغرق والحرق، فهل يجوز الاقتصاص منه بهذا النحو أو لا؟

المشهور عدم الجواز، إلّامن ابن الجنيد الّذي ذهب إلى الجواز، قائلًا:

بأنّ للولي أن يقتل قاتل قريبه بمثل القتلة الّتي قتله بها، إن وثق بأنّه لا يتعدّى.[1]

وقد احتجّ ابن الجنيد بعموم قوله تعالى:«فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[2].

وقد استوجه العلّامة استدلال ابن الجنيد وقال: وهو وجه قريب من الصواب.[3]---)

[1]. مختلف الشيعة: 9/ 444.

[2]. البقرة: 194.

[3]. مختلف الشيعة: 9/ 445.