بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 429

المسألة 11: لا يجوز الاستيفاء في النفس والطرف بالآلة الكالّة وما يوجب تعذيباً زائداً على ما ضرب بالسيف، مثل أن يقطع بالمنشار ونحوه. ولو فعل أثم وعزّر، لكن لا شي‌ء عليه، ولا يقتص إلّابالسيف ونحوه. ولا يبعد الجواز بما هو أسهل من السيف كالبندقة على المخ، بل وبالاتّصال بالقوة الكهربائية. ولو كان بالسيف يقتصر على ضرب عنقه، ولو كانت جنايته بغير ذلك كالغرق أو الحرق أو الرضخ بالحجارة، ولا يجوز التمثيل به.^

^ في المسألة فروع:

1. الاستيفاء في النفس والطرف بالآلة الكالّة، أو ما يوجب تعذيباً زائداً على أصل القتل.

2. اختصاص القتل بالسيف أو ما هو أسهل منه.

3. لو اقتصّ بالسيف يقتصر على ضرب عنقه.

4. لو كانت الجناية بغير السيف كالغرق والحرق، هل يجوز إعماله عند القصاص.

5. التمثيل بالمقتول.

وإليك دراسة الفروع واحداً بعد الآخر.---)


صفحه 430

(---

الفرع الأوّل: استخدام الآلة الكالّة في القصاص‌

كان الموضوع في المسألة السابقة استعمال الآلة المسمومة ولكنّه هنا استعمال الآلة الكالّة الّتي تعرقل القتل السريع، أو ما يوجب تعذيباً زائداً وإن لم يعرقل سرعة القتل، كالقتل بالمنشار.

وجه الحرمة: أنّ الأصل في الدماء هو الحرمة، خرج منه‌«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»وأمّا التعذيب الزائد على أصل المقابلة فهو باق تحت الأصل، هذا حسب القاعدة الأُولى.

وأمّا حسب الدليل الاجتهادي فإنّ التعذيب الزائد مخالف لقوله سبحانه:«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[1].

فكما أنّ التمثيل اعتداء على المقتول لأنّه شي‌ء وراء القتل، فهكذا القتل بالآلة الكالّة أو القتل بالمنشار، فإنّ التعذيب الزائد يُعدّ اعتداءً، والآية وإن كانت غير ناظرة إلى المماثلة في أدوات القتل كما مرّ، لكنّها صريحة في حرمة الاعتداء المتمثّل في التعذيب الزائد.

ويؤيّد ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إذا قتلتم فأحسنوا القتل، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح»[2].---)

[1]. البقرة: 194.

[2]. مسند أحمد: 4/ 123.


صفحه 431

الفرع الثاني: اختصاص القتل بالسيف‌

وهذا ظاهر كلام أكثر الأصحاب أنّه يتعيّن استيفاء القصاص بضرب العنق بالسيف، سواء كانت جناية الجاني به أو بغيره من التغريق والتحريق والضرب بالعصا وغير ذلك.

قال المحقّق: ولا يقتصّ إلّابالسيف، ولا يجوز التمثيل به، بل يقتصر على ضرب عنقه، ولو كانت جنايته بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ.[1]

وفي «المسالك»- بعد عبارة المحقّق-: عند أكثر الأصحاب؛ لأنّ المقصود القود بإزهاق الروح، وهو متحقّق بذلك، والزيادة عليه مسألة منهي عنها.[2]

ويدلّ على قول المشهور روايات‌[3]تُصرّ على الاقتصاص بالسيف فقط، منها:

1. ما رواه الكليني باسناده عن الحلبي، وعن أبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا، فلم يقلع---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 229.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 235.

[3]. ويدلّ عليه مضافاً إلى ما رواه الشيخ في الخلاف: 5/ 190 لا قود إلّابالحديدة، ما رواه صاحب‌المستدرك في الباب 51 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1 و 2: عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:« لا قود إلّابالسيف»، وقول علي عليه السلام:« لا يقاد لأحد من أحد إلّابالسيف في القتل خاصّة»، إلى غير ذلك من الروايات.


صفحه 432

(--- عنه الضرب حتّى مات، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: «نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجيز عليه بالسيف»[1].

قوله: يجيز: أي ينفذ عليه السيف بسرعة. قال ابن الأثير: ومنه حديث أبي ذر رضى الله عنه: «قبل أن تجيزوا عليَّ» أي تقتلوني وتنفذوا فيّ أمركم.[2]

2. ما رواه الصدوق باسناده عن موسى بن بكر، عن العبد الصالح عليه السلام عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا عنه حتّى مات؟ قال: «يدفع إلى أولياء المقتول، ولكن لا يترك يتلذّذ به، بل يجاز عليه بالسيف»[3].

3. ما رواه سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع عنه حتّى قتل أيدفع إلى أولياء المقتول؟ قال: «قال نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجاز عليه»[4].

ويمكن أن تكون الأُولى والثالثة رواية واحدة، لوحدة الإمام المروي عنه ووحدة اللفظ، وإن كان الراوي متعدّداً.

فالقول المشهور هو المنصور لتضافر الروايات عليه. نعم يمكن أن يقال: إنّ التركيز على السيف لأجل ردّ السبب الأثقل كقتله بالحجارة لا السبب الأخف، وأمّا لو كانت هناك أداة أسهل، كما مثّل---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[2]. النهاية في غريب الحديث: 1/ 315.

[3]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.

[4]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 12.


صفحه 433

(--- المصنّف بالقتل بالمسدس أو البندقية أو بالقوة الكهربائية، فلا بأس به، لأنّ التركيز على السيف كان لأجل الردّ على السبب الشديد، لا السبب الخفيف.

الفرع الثالث: لو اقتصّ بالسيف‌

لو كانت الجناية بالسيف يقتصر على ضرب عنقه، لأنّ الأدلّة منصرفة إلى ما هو المتعارف من الضرب على العنق، مضافاً إلى أنّه أسرع في زهوق الروح.

الفرع الرابع: لو كانت الجناية بغير السيف‌

لو كانت جناية الجاني بغير السيف كالغرق والحرق، فهل يجوز الاقتصاص منه بهذا النحو أو لا؟

المشهور عدم الجواز، إلّامن ابن الجنيد الّذي ذهب إلى الجواز، قائلًا:

بأنّ للولي أن يقتل قاتل قريبه بمثل القتلة الّتي قتله بها، إن وثق بأنّه لا يتعدّى.[1]

وقد احتجّ ابن الجنيد بعموم قوله تعالى:«فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[2].

وقد استوجه العلّامة استدلال ابن الجنيد وقال: وهو وجه قريب من الصواب.[3]---)

[1]. مختلف الشيعة: 9/ 444.

[2]. البقرة: 194.

[3]. مختلف الشيعة: 9/ 445.


صفحه 434

(---يلاحظ عليه:بما ذكرنا كراراً بأنّ الآية ليست ناظرة إلى المماثلة في أسباب القتل، بل هي ناظرة إلى قتل النفس بالنفس لا النفسين بالنفس الواحدة، ولا بالتعذيب الشديد، ولذلك قلنا بعدم جواز استعمال الآلة الكالّة ويدلّ على عدم الجواز ما مرّ من الروايات حيث إنّ القاتل قتل بالعصا ولكن يقتصّ منه بالسيف، مضافاً إلى ما تقدّم من أنّه لا قود إلّابالسيف.

الفرع الخامس: التمثيل بالمقتول‌

لا يجوز التمثيل بعد القتل، للنهي عنه الوارد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم والوصي عليه السلام، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول:

إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور».[1]

[1]. الوسائل: 19، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 6.


صفحه 435

المسألة 12: أُجرة مَن يقيم الحدود الشرعية على بيت المال، وأُجرة المقتصّ على ولي الدم لو كان الاقتصاص في النفس، وعلى المجنيّ عليه لو كان في الطرف، ومع إعسارهما استدين عليهما، ومع عدم الإمكان فمن بيت المال، ويحتمل أن تكون ابتداء على بيت المال، ومع فقده أو كان هناك ما هو أهم فعلى الوليّ أو المجنيّ عليه، وقيل: هي على الجاني.^

^ الكلام في أُجرة مَن يقيم الحدود

فيه أقوال:

1. ذهب الشيخ والمحقّق إلى أن أُجرة مَن يقيم الحدّ ومَن يقوم بالاقتصاص أوّلًا وبالذات على بيت المال، فإن لم يكن بيت مال أو كان هناك ما هو أهم كانت الأُجرة على الولي والمجنيّ عليه، أي على الولي في قصاص النفس، وعلى المجني عليه في قصاص الطرف ويجمعهما «المستوفي» فهو ولي الدم في قصاص النفس والمجنيّ عليه في قصاص الطرف. وإليك كلام العلمين:

قال الشيخ في «المبسوط»: يعطى‌ الّذي يقيم الحدود ويقتصّ للناس من بيت المال أرزاقهم عندنا وعند جماعة، فإن لم يكن بيت مال أو كان موجوداً لكن كان هناك ما هو أهم منه كسدّ الثغور وتقوية المقاتلة، كانت الأُجرة على المقتصّ المستوفي دون المستوفى‌ منه.[1]---)

[1]. المبسوط: 7/ 108، بتلخيص.


صفحه 436

(--- وقال المحقّق: وأُجرة مَن يقيم الحدود من بيت المال، فإن لم يكن بيت مال أو كان هناك ما هو أهم، كانت الأُجرة على المجنيّ عليه.[1]

ويريد من المجنيّ عليه أعمّ من ولي الدم عند القصاص في النفس، ونفس المجنيّ عليه الحيّ في قصاص الطرف.

فعلى هذا فأُجرة عامّة مراحل الاقتصاص ابتداءً من الأخذ والحبس والتحقيق والقصاص والتنفيذ كلّها على بيت المال، غير أنّه إذا لم يكن لبيت المال إمكانية أو كان هناك أمر أهم، يؤخذ من المستوفي.

2. ما عليه المصنّف من الموافقة مع العلمين إلّاأنّه استثنى‌ أُجرة المقتصّ فلم يجعلها على عاتق بيت المال، سواء أكانت له إمكانية أو لا، أو كان هناك أمر مهم أو لا، بل جعلها على المستوفي أعمّ من ولي الدم والمجنيّ عليه.

وسيوافيك القول الثالث.

أمّا القول الأوّل‌فيستدل عليه بأنّ إقامة الحدود من المصالح السامية للمجتمع، وكلّ أمر لم يسمّ فاعله فهو على الإمام أو نائبه، فإذا كان راجعاً إليه فكلّ ما يقوم به من الأُمور تدفع أُجرته من بيت المال، فإن لم تكن إمكانية أو كان أمر أهم، فهي على المستوفي.

وأمّا القول الثاني:فيستدلّ عليه بأنّ إقامة الحدود والاقتصاص وإن كان من وظائف الحاكم أو القاضي ألّا أنّه لا دليل على صرف مال في طريق---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 229.