بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 453

(--- أن يقتصر بهذا المقدار، ولكنّه أضاف إلى العنوان قوله: إذا لم يؤدّ الباقون فاضل الدية.

فقد حاول بهذه الضميمة أن يحمل هذه الروايات على صورة عدم أداء فاضل الدية.

وعلى كلّ تقدير فالذي هو صريح في سقوط القود ما يلي:

1. ما رواه إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ علياً عليه السلام كان يقول: «مَن عفا عن الدم من ذي سهم له فيه، فعفوه جائز وسقط الدم وتصير دية»[1].

2. ما رواه الصدوق قال: قد روي أنّه: إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود.[2]

والحديثان صريحان في سقوط القود بعفو البعض.

وأمّا الظاهرة فكالتالي:

1. ما رواه عبدالرحمن- في حديث- قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: رجلان قتلا رجلًا عمداً وله وليّان فعفا أحد الوليين، قال: فقال: «إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا، وأدّى الباقي من أموالهما إلى الّذين لم يعفوا»[3].---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 4.

[2]. الوسائل: 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5.

[3]. الوسائل: 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 454

(--- 2. ما رواه أبو مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى‌ أمير المؤمنين عليه السلام فيمن عفا من ذي سهم فإنّ عفوه جائز، وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم قال:

يُعطى‌ بقيتهم الدية ويرفع عنهم بحصة الّذي عفا»[1].

3. ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين قتلا رجلًا عمداً وله وليّان فعفا أحد الوليين، فقال: «إذا عفا عنهما بعض الأولياء درئ عنهما القتل، وطرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا، وأدّى الباقي من أموالهما إلى الّذي لم يعف، وقال: عفو كلِّ ذي سهم جائز»[2].

وقد حملها صاحب الوسائل على ما إذا لم يؤدّ الباقي فاضل الدية واستشهد على ذلك بما مرّ من رواية أبي ولّاد الحنّاط وجميل بن درّاج‌[3].

هذا ويكفي في عدم الاحتجاج بها، إعراض الأصحاب عن الإفتاء بها.

[1]. الوسائل: 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2. وأبو مريم هو عبد الغفّار بن القاسم الثقة.

[2]. الوسائل: 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.

[3]. الوسائل: 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث 3.


صفحه 455

المسألة 17: إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده، أو المسلم والذمّيّ في قتل ذمّيّ، فعلى الشريك القود، لكن يردّ الشريك الآخر عليه نصف ديته، أو يردّ الولي نصفها ويطالب الآخر به. ولو كان أحدهما عامداً والآخر خاطئاً، فالقود على العامد بعد ردّ نصف الدية على المقتصّ منه، فإن كان القتل خطأً محضاً فالنصف على العاقلة، وإن كان شبه عمد كان الردّ من الجاني. ولو شارك العامد سبع ونحوه يقتصّ منه بعد ردّ نصف ديته.^

^ في المسألة فروع ثلاثة أساسها اشتراك شخصين في قتل آخر مع وجود ملاك القصاص في أحدهما دون الآخر، كما لو اشترك أبٌ وأجنبي في قتل الولد، أو مسلم وذمّيٌّ في قتل ذمّيّ، أو كان أحدهما عامداً والآخر خاطئاً.

فيقع الكلام في أنّ وجود ملاك القصاص في أحدهما دون الآخر هل يوجب سقوط القصاص عمّن فيه ملاكه، كما في الأب والأجنبي فالأوّل يفقد ملاك القصاص دون الثاني، وهكذا في قتل المسلم والذمّيّ الذمّيَّ فالأوّل يفقد ملاكه دون الثاني.

ومن المعلوم أنّ فقدانه في أحد الشريكين دون الآخر لا يوجب سقوط حكم القصاص فيمن فيه ملاكه.

أضف إلى ذلك: أنّه لو شُرّع عدم القصاص في هذه الموارد ربّما يلزم اتّخاذه ذريعة لقتل الأبرياء وإراقة الدماء المعصومة. وإليك التفصيل:---)


صفحه 456

(---

الفرع الأوّل: لو اشترك الأب والأجنبي في قتل الولد

إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل الولد، أو المسلم والذمّيّ في قتل ذمّي، فعلى الشريك القود، ومجرّد عدم تعلّق حق القصاص بالشريك الآخر لا يكون مانعاً من تعلّقه به، إلّاأنّ الأجنبي مثلًا لمّا لا يتحمّل إلّانصف نفس المقتول، والتقسيط في القصاص غير ممكن، فيقتصّ منه ولكن برد الشريك الآخر عليه نصف ديته، ويمكن أن يرد الولي نصف الدية إليه ويرجع على الآخر بما دفع.

وعلى كلّ تقدير فيملك الجاني عند القصاص نصف الدية إمّا من الشريك (الأب والمسلم) أو من وليّ الدم.

الفرع الثاني: لو كان أحد القاتلين عامداً والآخر خاطئاً

لو كان أحدهما عامداً والآخر خاطئاً، فحقّ القصاص يتعلّق بالعامد دون الخاطئ، فعليه يقاد من العامد لكن بعد ردّ نصف الدية إلى الجاني، وذلك لما مرّ من أنّه لا يتحمّل إلّانصف نفس المقتول، فلا يصحّ قتله في مقابل النصف، وبما أنّ التنصيف غير ممكن فيجبر بدفع الدية إليه.

ثم إنّه يقع الكلام فيما إذا كان أحد الشريكين خاطئاً محضاً فديته على العاقلة.

وإن كان شبه عمد كانت الدية عليه، فقول المصنّف: «كان الرد من الجاني»، يريد به الخاطئ ومن ارتكب شبه العمد.---)


صفحه 457

الفرع الثالث: لو شارك العامد حيوان في القتل‌

لو شارك العامد سبع خارج عن تحت أمر العامد وإلّا فيكون هو القاتل وحده ونحوه، فيقتصّ من العامد ولكن بعد رد نصف الدية إليه، لما عرفت من أنّه لم يتحمّل إلّانصف القتل.

وحصيلة الكلام:أنّ المقتول- في جميع الفروع- قد قتل بسببين:

أحدهما يوجب القصاص فيقتصّ منه كما لو انفرد، ولا يسقط هذا الواجب بسبب الشركة كما لو شاركه من يقتصّ منه؛ ويلزم الآخر موجب جنايته، بردّه على من يقتصّ منه ما زاد على فعله.

ولمّا كان حكم الفروع واضحاً فقد اعتذر عنه في «المسالك»[1]قائلًا:

بأنّ السبب لذكرها مخالفة بعض العامّة في بعض هذه الفروع، فمنهم مَن قال في اشتراك العامد والخاطئ إنّه لا قود على أحدهما، وألحقوا به ما لو كان أحدهما عامداً والآخر شبيه العمد، ومنهم من قال في شريك الأب إنّه لا قصاص على أحدهما، ووافقنا في مسألة الخاطئ والعامد، ومنهم من ألحق شريك السبع بشريك الخاطئ في نفي القصاص عنه.[2]

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 244.

[2]. لاحظ: الأُمّ: 6/ 23؛ الحاوي الكبير: 12/ 128- 129؛ السراج الوهّاج: 483؛ الوجيز: 2/ 127.


صفحه 458

المسألة 18: لا يمنع الحجر- لفلس أو سفه- من استيفاء القصاص، فللمحجور عليه الاقتصاص، ولو عفا المحجور عليه لفلس على مال ورضي به القاتل، قسّمه على الغرماء كغيره من الأموال المكتسبة بعد حجر الحاكم جديداً عنه، والحجر السابق لا يكفي في ذلك، وللمحجور عليه العفو مجاناً وبأقلّ من الدية.^

^في أحكام المحجور

في المسألة فروع:

الأوّل:للمحجور لفلس أو سفه استيفاء القصاص، وذلك لأنّ الحجر على قسمين: تارة يكون المحجور مسلوب العبارة، كالصبي والمجنون، فلو عفيا لم يترتّب على عفوهما أثر؛ وأُخرى لا يكون كذلك وإنّما حجره الحاكم للفلس أو الشرع لعدم استقلاله في التصرّف في أمواله كالسفيه.

وعلى كلّ تقدير فهل لهذين الصنفين استيفاء القصاص؟

الظاهر نعم؛ لما مرّ من أنّ موجَب العمد ليس سوى القود فقط، فلهما الاقتصاص، إذ ليس الاستيفاء تصرّفاً مالياً كي يمنعوا عنه بالحجر.

وأمّا لو قلنا بأنّ مُوجَب العمد أحد أمرين: القصاص أو الدية، على وجه التخيير، فربّما يتصوّر عدم جواز اختيار القصاص؛ لأنّ فيه تصرّفاً في الأموال بانتخاب ما يوجب سقوط الدية.

يلاحظ عليه:بأنّ لازم إلزامه باختيار الدية دون القصاص،---)


صفحه 459

(--- لزوم التكسّب عليه في أداء ديون الغرماء، ولم يقل به أحد؛ أضف إلى ذلك:

أنّ اختيار القصاص لا يعدّ تصرفاً مالياً حتّى يمنع عنه.

الفرع الثاني:لو عفا المحجور عليه لفلس، على مال ورضي به القاتل يقسّم المال بين الغرماء كغيره من الأموال المكتسبة، فإنّ الحجر السابق لا يشمل ما يتملّكه جديداً كما لو تملّك شيئاً عن طريق الإرث، فلا يلزم بصرفه بين الغرماء إلّاإذا ضرب عليه الحجر مستقلًا.

الفرع الثالث:لو عفا عن الجاني مجاناً، أو بأقلّ من الدية، فلا إشكال، لما مرّ من أنّه ليس مصرفاً مالياً.


صفحه 460

المسألة 19: لو قتل شخص وعليه دين، فإن أخذ الورثة ديته صرفت في ديون المقتول ووصاياه كباقي أمواله، ولا فرق في ذلك بين دية القتل خطأ، أو شبه عمد، أو ما صولح عليه في العمد، كان بمقدار ديته أو أقل، أو أكثر، بجنس ديته أو غيره.^

^لو قتل شخص وعليه دين‌

كان البحث في المسألة السابقة فيما إذا كان ولي الدم محجور التصرّف، ولكن الكلام في هذا المقام فيما لو كان على المقتول دين، فلو أخذ أحد الورثة الدية فهل يجب صرف ما أخذه في ديون المقتول ووصاياه، كبقية أمواله، أو لا؟

الظاهر وجوب الصرف؛ لأنّ الدية في حكم مال الميّت، سواء أوجبت أصالة أم صلحاً.

ويدلّ عليه روايات:

1. ما رواه الكليني عن يحيى الأزرق، عن أبي الحسن عليه السلام في رجل قُتل وعليه دَين ولم يترك مالًا، فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟

قال: «نعم»، قلت: وهو لم يترك شيئاً، قال: «إنّما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه».[1]---)

[1]. الوسائل: 13، الباب 24 من أبواب الدين والقرض، الحديث 1؛ ورواه الشيخ في التهذيب: 6/ 192 برقم 416، عن عبد الحميد بن سعيد، عن الإمام الصادق عليه السلام. والظاهر وحدة الروايتين، مع تعدّد الراوي.