بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 507

القول الأوّل، أبى اللَّه أن يحدث في خلقه شيئاً من الحدود وليس تفسيره---)

(--- في الأرض، [أقول: للمقطوع‌] اقطع يد قاطع الكف أصلًا ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم اللَّه».[1]

والرواية تدلّ على القول الأوّل والاحتجاج بها رهن صحّة السند، وهو عليل، إذ فيه- مضافاً إلى وجود سهل بن زياد- الحسن بن العباس بن الجريش وقد وصفه النجاشي بقوله: أبو علي، روى عن أبي جعفر الثاني، ضعيف جدّاً، له كتاب:«إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»[2]، وهو كتاب ردي‌ء الحديث، مضطرب الألفاظ. وقال ابن الغضائري: أبو محمد ضعيف روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام فضل‌«إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ»كتاباً مصنّفاً فاسد الألفاظ تشهد مخائله على أنّه موضوع، وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه، ولشيخنا المحقّق التستري بحث حول الحسن بن العباس بن الجريش في قاموسه، فلاحظ.

فالرواية من حيث السند مخدوشة جدّاً.

وأمّا الدلالة ففي ذيل الرواية قال عليه السلام: «اقطع يد قاطع الكف أصلًا ثم اعطه دية الأصابع» وفي العمل به إشكالات:

أوّلًا: يخالف ما رواه سورة بن كليب حيث جاء فيها: «وان كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية، قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً».[3]

والمتبادر من مورد الرواية أنّ المقطوع لم يأخذ دية الأصابع حيث---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.

[2]. القدر: 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.


صفحه 508

(--- جاء فيها: «في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهب وأتى رجل آخر فأطار كفّ يده» والمتبادر منه أنّ ضارب الأصابع قد ذهب ولم يدفع شيئاً، وعلى هذا فيجب أن يقتصّ بلا ردّ دية الاصابع.

ثانياً: ما أفاده ابن إدريس: إنّ هذه الرواية مخالفة لأُصول المذهب؛ لأنّه لا خلاف بيننا من أنّه لا يقتصّ من العضو الكامل للناقص.[1]

ثالثاً: أنّ فيها مخالفة أُخرى للعمومات؛ فإنّ ظاهر قوله:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»عدم الردّ، كما أنّ ظاهر قوله:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»كذلك، فيكون ردّ الشي‌ء على خلاف العمومات، ولعلّ ما ذكره صاحب السرائر أقوى وأحوط.

هذا وسيأتي من المصنّف خلاف ما اختاره هنا في فصل خاص تحت عنوان: «وهنا فروع» الفرع الرابع فيما لو كان للجاني (من قطع يد إنسان من الزند) خاصة أصبع زائدة في سمت الأصابع فقال: «فهل يقطع الكف وتؤتى دية الزائد، أو يقتصّ الأصابع الخمس دون الزائدة ودون الكف وفي الكف الحكومة؟ وجهان، أقربهما الثاني.[2]

وجه المخالفة أنّه اختار في المقام قطع الكف بعد ردّ دية الأصابع، لكنّه اختار هناك أنّه يقتصّ الأصابع الخمس دون الزائدة ودون الكفّ، وفي الكفّ الحكومة. نعم وصف ما ذكره بأنّه مشكلة، فلاحظ.

[1]. السرائر: 3/ 404.

[2]. لاحظ: تحرير الوسيلة: 2/ 496.


صفحه 509

القسم الثاني: في قصاص ما دون النفس‌

وفيه مسائل‌


صفحه 510

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 511

المسألة 1. الموجب له هاهنا كالموجب في قتل النفس، وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً حسب ما عرفت، فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد، قصد الإتلاف به أو لا، ولو جنى بما لا يتلف به غالباً، فهو عمد مع قصد الإتلاف ولو رجاءً.^

^ما هو الموجب للقصاص في ما دون النفس؟

عبّر المحقّق في «الشرائع» عن عنوان البحث بقصاص الطرف، وفسّره في «الجواهر» بقوله: وهو مادون النفس، والتعبير الثاني كما في المتن أشمل، إذ ربما يتعلّق القصاص بغير الأطراف المشهورة كاليد والرجل والأنف وغيرها، نظير جرح الظهر والبطن وغيرهما.

ثمّ إنّه لا ريب في تعلّق القصاص بما دون النفس. أمّا عموماً كقوله تعالى:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى»[1]، إذا أعقب الجرح مرضاً أدّى إلى قتله، وقوله سبحانه:«وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ».[2]وأمّا خصوصاً كقوله تعالى:«وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...»إلى قوله---)

[1]. البقرة: 178.

[2]. البقرة: 194.


صفحه 512

(--- سبحانه:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[1].

ويدلّ عليه السنّة المتواترة، روى الحكم بن عُتيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

قلت: ما تقول في العمد والخطأ في القتل والجراحات؟ قال: فقال: «ليس الخطأ مثل العمد، العمد فيه القتل، والجراحات فيها القصاص، والخطأ في القتل والجراحات فيها الديات».[2]

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ موجب القصاص كالموجب في النفس وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً، والعمد يتحقّق إمّا بما إذا كانت الآلة ممّا يتلف العضو غالباً وإن لم يقصد الإتلاف، أو إذا كان جنى‌ بآلة لا يتلف بها العضو غالباً لكن قصد الإتلاف، ولو رجاءً، وأمّا إذا فقد الأمرين- ومع ذلك أتلف- فهو شبه العمد.

وقد أشار المصنّف إلى الصورتين الأُوليين تبعاً للمحقّق‌[3]دون الصورة الثالثة؛ لأنّ الكلام في القصاص، وهو مختصّ بالعمد المحض.

[1]. المائدة: 45.

[2]. الوسائل: 19، الباب 13 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1. وفي السند زياد بن سوقة وهو أخ حفص بن سوقة، ثقة، والحكم بن عتيبة، زيديّ بتريّ لم يوثق، وثّقه علماء السنّة.

[3]. شرائع الإسلام: 4/ 234.


صفحه 513

المسألة 2. يشترط في جواز الاقتصاص فيه ما يشترط في الاقتصاص في النفس من التساوي في الإسلام والحرية وانتفاء الأُبوّة وكون الجاني عاقلًا بالغاً، فلا يقتصّ في الطرف لمن لا يقتصّ له في النفس.^

^الشرائط اللازمة في القصاص بما دون النفس‌

يشترط في جواز الاقتصاص بما دون النفس ما يشترط في قصاص النفس، من الشروط الأربعة:

1. انتفاء الأُبوّة.

2. التساوي في الإسلام.

3. التساوي في الحرية.

4. كون الجاني بالغاً عاقلًا.

أمّا الأوّل:فقد تضافر قولهم عليهم السلام: «لا يُقاد والدٌ بولده، ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً».[1]

وأمّا الثاني:فلقول أبي جعفر عليه السلام في رواية محمد بن قيس: «لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّيّ ثمانمائة درهم».[2]

وأمّا الثالث:فيكفي فيه قوله سبحانه:«الحرُّ بالحرِّ والعبدُ 2

[1]. الوسائل: 19، الباب 32 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

[2]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5.


صفحه 514

المسألة 3. لا يشترط التساوي في الذكورة والأُنوثة فيقتصّ فيه للرجل من الرجل ومن المرأة من غير أخذ الفضل، ويقتصّ للمرأة من المرأة ومن الرجل لكن بعد ردّ التفاوت فيما بلغ الثلث كما مرّ.^

(---بالعبدِ».[1]وما ورد حوله من الروايات.

وأمّا الرابع:فهو من الشرائط العامّة للتكليف من غير فرق بين باب وآخر.

^في عدم اشتراط التساوي في الذكورة والأُنوثة

لا يشترط التساوي في الذكورة والأُنوثة فيقتصّ للرجل من المرأة، ولا يؤخذ الفضل ويقتصّ لها من الرجل بعد رد التفاوت في الطرف، وقد مضى الكلام فيه في مبحث: «القول في الشرائط المعتبرة في القصاص» المسألة 2.

روى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث: «جراحات الرجال والنساء سواء، سنّ المرأة بسنّ الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، وأصبع المرأة بأصبع الرجل، حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية، ضعفت دية الرجل على دية المرأة».[2]

وبما أنّا استوفينا البحث هناك فلا حاجة إلى دراسته مرّة ثانية.

[1]. البقرة: 178.

[2]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.