این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المسألة 1. الموجب له هاهنا كالموجب في قتل النفس، وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً حسب ما عرفت، فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد، قصد الإتلاف به أو لا، ولو جنى بما لا يتلف به غالباً، فهو عمد مع قصد الإتلاف ولو رجاءً.^
^ما هو الموجب للقصاص في ما دون النفس؟
عبّر المحقّق في «الشرائع» عن عنوان البحث بقصاص الطرف، وفسّره في «الجواهر» بقوله: وهو مادون النفس، والتعبير الثاني كما في المتن أشمل، إذ ربما يتعلّق القصاص بغير الأطراف المشهورة كاليد والرجل والأنف وغيرها، نظير جرح الظهر والبطن وغيرهما.
ثمّ إنّه لا ريب في تعلّق القصاص بما دون النفس. أمّا عموماً كقوله تعالى:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى»[1]، إذا أعقب الجرح مرضاً أدّى إلى قتله، وقوله سبحانه:«وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ».[2]وأمّا خصوصاً كقوله تعالى:«وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...»إلى قوله---)
[1]. البقرة: 178.
[2]. البقرة: 194.
(--- سبحانه:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[1].
ويدلّ عليه السنّة المتواترة، روى الحكم بن عُتيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قلت: ما تقول في العمد والخطأ في القتل والجراحات؟ قال: فقال: «ليس الخطأ مثل العمد، العمد فيه القتل، والجراحات فيها القصاص، والخطأ في القتل والجراحات فيها الديات».[2]
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ موجب القصاص كالموجب في النفس وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً، والعمد يتحقّق إمّا بما إذا كانت الآلة ممّا يتلف العضو غالباً وإن لم يقصد الإتلاف، أو إذا كان جنى بآلة لا يتلف بها العضو غالباً لكن قصد الإتلاف، ولو رجاءً، وأمّا إذا فقد الأمرين- ومع ذلك أتلف- فهو شبه العمد.
وقد أشار المصنّف إلى الصورتين الأُوليين تبعاً للمحقّق[3]دون الصورة الثالثة؛ لأنّ الكلام في القصاص، وهو مختصّ بالعمد المحض.
[1]. المائدة: 45.
[2]. الوسائل: 19، الباب 13 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1. وفي السند زياد بن سوقة وهو أخ حفص بن سوقة، ثقة، والحكم بن عتيبة، زيديّ بتريّ لم يوثق، وثّقه علماء السنّة.
[3]. شرائع الإسلام: 4/ 234.
المسألة 2. يشترط في جواز الاقتصاص فيه ما يشترط في الاقتصاص في النفس من التساوي في الإسلام والحرية وانتفاء الأُبوّة وكون الجاني عاقلًا بالغاً، فلا يقتصّ في الطرف لمن لا يقتصّ له في النفس.^
^الشرائط اللازمة في القصاص بما دون النفس
يشترط في جواز الاقتصاص بما دون النفس ما يشترط في قصاص النفس، من الشروط الأربعة:
1. انتفاء الأُبوّة.
2. التساوي في الإسلام.
3. التساوي في الحرية.
4. كون الجاني بالغاً عاقلًا.
أمّا الأوّل:فقد تضافر قولهم عليهم السلام: «لا يُقاد والدٌ بولده، ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً».[1]
وأمّا الثاني:فلقول أبي جعفر عليه السلام في رواية محمد بن قيس: «لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّيّ ثمانمائة درهم».[2]
وأمّا الثالث:فيكفي فيه قوله سبحانه:«الحرُّ بالحرِّ والعبدُ 2
[1]. الوسائل: 19، الباب 32 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.
[2]. الوسائل: 19، الباب 47 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5.
المسألة 3. لا يشترط التساوي في الذكورة والأُنوثة فيقتصّ فيه للرجل من الرجل ومن المرأة من غير أخذ الفضل، ويقتصّ للمرأة من المرأة ومن الرجل لكن بعد ردّ التفاوت فيما بلغ الثلث كما مرّ.^
(---بالعبدِ».[1]وما ورد حوله من الروايات.
وأمّا الرابع:فهو من الشرائط العامّة للتكليف من غير فرق بين باب وآخر.
^في عدم اشتراط التساوي في الذكورة والأُنوثة
لا يشترط التساوي في الذكورة والأُنوثة فيقتصّ للرجل من المرأة، ولا يؤخذ الفضل ويقتصّ لها من الرجل بعد رد التفاوت في الطرف، وقد مضى الكلام فيه في مبحث: «القول في الشرائط المعتبرة في القصاص» المسألة 2.
روى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث: «جراحات الرجال والنساء سواء، سنّ المرأة بسنّ الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، وأصبع المرأة بأصبع الرجل، حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية، ضعفت دية الرجل على دية المرأة».[2]
وبما أنّا استوفينا البحث هناك فلا حاجة إلى دراسته مرّة ثانية.
[1]. البقرة: 178.
[2]. الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.
المسألة 4. يشترط في المقام زائداً على ما تقدّم، التساوي في السلامة من الشلل ونحوه على ما يجيء أو كون المقتصّ منه أخفض، والتساوي في الأصالة والزيادة، وكذا في المحلّ على ما يأتي الكلام فيه، فلا تقطع اليد الصحيحة مثلًا بالشلّاء ولو بذلها الجاني، وتقطع الشلّاء بالصحيحة، نعم لو حكم أهل الخبرة بالسراية- بل خيف منها- يعدل إلى الدية.^
^ قد عرفت الشرائط اللازمة في القصاص، بقي الكلام في شرط آخر وهو التساوي في السلامة، وقد ذكره المحقّق فقال: والتساوي في السلامة، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلّاء ولو بذلها الجاني، وتقطع الشلّاء بالصحيحة، إلّا أن يحكم أهل الخبرة أنّها لا تنحسم فيعدل إلى الدّية تفصّياً من خطر السراية.[1]
وقد أشار المصنّف إلى الفروع التالية:
الأوّل: التساوي في السلامة من الشلل
إذا قطعت يد صحيحة يداً شلّاء فمقتضى قوله سبحانه:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[2]هو جواز الاقتصاص، غير أنّ الأصحاب اتّفقوا على عدم الجواز ولزوم التساوي في الشلل.
قال الشيخ في «الخلاف»: إذا قطع يداً شلّاء ويده صحيحة لا شلل بها---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 234.
[2]. المائدة: 45.
(--- لا قود عليه. وبه قال جميع الفقهاء، وقال داود: له أخذ الصحيحة بالشلّاء، دليلنا: إجماع الفرقة وأيضاً قوله تعالى:«فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[1]، وأيضاً قوله تعالى:«وَ إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ».[2]
وقال في «المبسوط»: إذا قطع يد رجل فيها ثلاثة أصابع سليمة وأصبعان شلّاوان ويد القاطع لا شلل بها، فلا قود على القاطع لأنّا نعتبر التكافؤ في الأطراف، والشلّاء لا تكافئ الصحيحة، فإذا ثبت أنّه لا قود عليه، فإن رضي الجاني أن تقطع يده بتلك اليد لم يجز قطعه بها؛ لأنّ القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل، كالحرّ إذا قتل عبداً.[3]
وكلام الشيخ هنا وإن كان في الشلل الناقص- ويأتي الكلام فيه في المسألة الخامسة- لكن إذا ثبت الحكم فيه يثبت في الشلل الكامل بطريق أولى.
وأورد في «الجواهر» على الاستدلال بالآية بأنّ الظاهر هو المماثلة بأصل الاعتداء والعقاب على وجه يصدق أنّه مقاصّة، فلا ينافي ما دلّ على القصاص من قوله تعالى:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ».[4]
وبعبارة أُخرى: المراد أنّه إذا قطع يده فلتقطع يده لا يده ورجله، وأمّا التطابق في الصحّة والفساد، فالآية غير ناظرة إليه.---)
[1]. البقرة: 194.
[2]. النحل: 126.
[3]. المبسوط: 7/ 84.
[4]. جواهر الكلام: 42/ 348.
(--- ومع ذلك فقد قال: إنّ الحكم مفروغ منه عندهم. وهنا روايتان يمكن الاستدلال بهما.
1. ما رواه حمّاد بن زياد عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قطع يد رجل شلّاء، قال: «عليه ثلث الدية»[1].
والاستدلال بالحديث رهن دراسة السند، والسند لا غبار عليه إلّاأنّ حمّاد بن زياد لم يوثّق سوى أنّ الحسن بن محبوب روى عنه، وله في مجموع الكتب الأربعة ست روايات، وهذا يدلّ على أنّ نقل الحديث لم يكن مهنة الرجل ولا معنيّاً به، وهذا يصدّنا عن الأخذ بحديثه إذا خالف القواعد.
وأمّا الدلالة فقد ذكر الإمام عليه السلام الدية دون الإشارة إلى القصاص وجعل دية اليد الشلّاء ثلث دية اليد الصحيحة، وديتها نصف دية الإنسان فيكون ثلث الدية سدس دية الإنسان.
والاستدلال مبني على سكوت الإمام عليه السلام عن القصاص، إذ لو جاز القصاص لما عدل إلى الدية، وهي لا تثبت إلّابرضا الطرفين، وقد مرّ أنّ الواجب أوّلًا وبالذات في الجنايات هو القصاص، وسكوته عليه السلام وعدوله إلى الدية يكشف عن عدم ثبوت القصاص.
ولك أن تقول: إنّ جهة السؤال مجهولة تحتمل وجهين:
1. أن يكون نظر السائل إلى التعرّف على الوظيفة في هذه الحالة---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 28 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.