بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 536

المسألة 9. لا يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أو طرف، وكذا فيما لا يمكن الاستيفاء بلا زيادة ونقيصة كالجائفة والمأمومة، ويثبت في كلّ جرح لا تغرير في أخذه بالنفس وبالطرف وكانت السلامة معه غالبة فيثبت في الحارصة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة، ولا يثبت في الهاشمة ولا المنقّلة ولا لكسر شي‌ء من العظام، وفي رواية صحيحة إثبات القود في السن والذراع، إذا كسرا عمداً، والعامل بها قليل.^

^في معنى الهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة

لنذكر المصطلحات الواردة في هذه المسألة ثم نتطرّق إلى دراسة المسألة:

1. الهاشمة وهي الّتي تهشم العظم وتكسره.

2. المنقّلة وهي التي تنقل العظم من الموضع الّذي خلقه اللَّه تعالى فيه إلى موضع آخر.

3. المأمومة وهي التي تبلغ أُمّ الدماغ.

4. الجائفة وهي الّتي تصل الجوف بطعنة أو رمية ولا تختصّ بما يدخل جوف الدماغ، بل تعم الداخل في الصدر والبطن.

في المسألة فرعان:

1. لا يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أوطرف أو ما لا يمكن الاستيفاء بلا زيادة ولا نقيصة.

2. يثبت القصاص في غير هاتين الصورتين إذا كانت السلامة فيه---)


صفحه 537

(--- غالبة.

وإليك بيان الفرعين:

الفرع الأوّل: هل يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أو طرف؟

إذا كان هناك تزاحم بين استيفاء الحق وبقاء نفس المجنيّ عليه، يقدّم ا لثاني على الأوّل؛ لأنّ الثاني لا بدل له بخلاف الأوّل، وقد قرّر في باب التزاحم أنّه إذا كان في المقام تزاحم بين شيئين: أحدهما له بدل والآخر لا بدل له، يقدّم الثاني على الأوّل. مثلًا: إذا كان له ماء واحد وهو بحاجة إلى الطهارة الخبثية في الثوب والبدن، والطهارة الحدثية في النفس، تقدّم الأُولى على الثانية؛ لأنّ للطهارة الحدثية بدلًا وهو التيمّم، دون الخبثية.

وعلى هذا فلو كان في القصاص مظنّة تغرير بنفس أو بطرف ينتقل إلى الدية أو الأرش.

ومنه يُعلم ما إذا لم يكن فيه تغرير بالنفس والطرف ولكن لا وثوق فيه باستيفاء المثل.

وعلى هذا فلا قصاص في الجائفة والمأمومة؛ لأنّ فيهما تغريراً بالنفس، كما لا قصاص في الهاشمة ولا في المنقّلة ولا في كسر شي‌ء من العظام؛ لأنّ فيهما تغريراً بالطرف حيث لا وثوق باستيفاء المثل.

ويؤيّد ذلك ما في مقطوعة أبان: «الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص إلّاالحكومة، والمنقّلة تنقل منها العظام، وليس فيها قصاص إلّاالحكومة، وفي المأمومة ثلث الدية ليس فيها قصاص، إلّا---)


صفحه 538

(--- الحكومة»[1].

الفرع الثاني: هل يثبت القصاص إذا كانت السلامة غالبة؟

يثبت القصاص فيما ليس فيه تغرير بنفس أو بطرف، وكان الاستيفاء بلا زيادة ولا نقيصة أمراً ممكناً، وذلك كالحارصة والدامية والمتلاحمة والسمحاق والموضحة.

واستدلّ على ذلك بما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في اللطمة- إلى أن قال:- وأمّا ما كان من جراحات في الجسد فإنّ فيها القصاص، أو يقبل المجروحُ ديةَ الجراحة فيعطاها»[2].

نعم نقل عن الشيخين وغيرهما إثبات القود في السنّ والذراع إذا كُسرا عمداً. وقد استدلّوا على ذلك بصحيحة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

سألته عن السنّ والذراع يكسران عمداً، لهما أرش، أو قود؟ فقال: «قود»، قال:

قلت: فإن أضعفوا الدية؟ قال: «إن أرضوه بما شاء فهو له»[3].

وقد حملها السيد الخوئي على ما لا يرجى صلاحه، وإلّا فيردّ علمها إلى أهله.[4]

وعلى كلّ تقدير فهذه الرواية لم يعمل بها أكثر الفقهاء، وبعيدة عن مرونة أحكام الإسلام.

[1]. الوسائل: 19، الباب 16 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1؛ ولاحظ الحديث 2.

[2]. الوسائل: 19، الباب 13 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 5.

[3]. الوسائل: 19، الباب 13 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 4.

[4]. مباني تكملة المنهاج: 2/ 158 كذا ما في المصدر، ولعلّ الصحيح: ما يُرجى‌ صلاحه واندماله.


صفحه 539

المسألة 10. هل يجوز الاقتصاص قبل اندمال الجناية؟ قيل: لا، لعدم الأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف في النفس، والأشبه الجواز، وفي رواية: لا يقضى في شي‌ء من الجراحات حتّى تبرأ، وفي دلالتها نظر، والأحوط الصبر سيّما فيما لا يؤمن من السراية. فلو قطع عدة من أعضائه خطأ هل يجوز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف دية النفس، أو يقتصر على مقدار دية النفس حتّى يتّضح الحال، فإن اندملت أخذ الباقي وإلّا فيكون له ما أخذ لدخول الطرف في النفس؟ الأقوى جواز الأخذ ووجوب الإعطاء، نعم لو سرت الجراحات يجب إرجاع الزائد على النفس.^

^ في المسألة فرعان أحدهما في القصاص، والآخر في الدية ولم يعلم وجه الجمع بينهما.

1. هل يجوز الاقتصاص قبل اندمال الجناية؟

2. لو قطع عدّة من أعضاء رجل خطأً، هل يجوز أخذ دياتها ولوكان أضعاف دية النفس؟

وإليك دراسة الفرعين:

الأوّل: هل يجوز الاقتصاص قبل اندمال الجناية، أو لا؟

وموضوع هذا الفرع هو الجناية العمدية، وقد ذهب الشيخ في «المبسوط» إلى عدم الجواز معلّلًا بأنّه لا يؤمن من السراية الموجبة---)


صفحه 540

(--- لدخول قصاص الطرف في قصاص النفس، وقال في «الخلاف» بالجواز مع استحباب الصبر، ووصفه في الشرائع بكونه أشبه.[1]

وإليك كلام الشيخ في كتابيه: قال في «المبسوط»: يجوز القصاص في الموضحة قبل الاندمال عند قوم، وقال قوم لا يجوز إلّابعد الاندمال، وهو الأحوط عندنا، لأنّها ربّما صارت نفساً.[2]

وقال في «الخلاف»: إذا قطع يد رجل، كان للمجنيّ عليه أن يقتصّ من الجاني في الحال والدم جار، ولكنّه يستحب له أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال أو سراية.[3]

فقد استدلّ للقول الأوّل بوجهين:

1. إمكان السراية الموجب لدخول الطرف في النفس، فيقع الاستيفاء السابق بغير حقّ.

2. ما في موثّقة إسحاق عن جعفر عليه السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لا يقضى في شي‌ء من الجراحات حتّى تبرأ»[4]. وفيها احتمالات:

1. ما إذا علم حدّ الجناية وعدم سرايتها إلى النفس، فهو خارج عن مصب الرواية، لعدم ترتّب الأثر على الصبر، فيقتص من الجاني قبل الاندمال.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 235.

[2]. المبسوط: 7/ 75.

[3]. الخلاف: 5/ 196، المسألة 65.

[4]. الوسائل: 19، الباب 42 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 2.


صفحه 541

(--- 2. ما إذا لم يعلم حدّ الجناية واحتملت سرايتها عرضاً وعمقاً، وإن لم يحتمل سرايتها إلى النفس.

3. ما إذا احتملت سراية الجناية إلى النفس، سواء علم حدّها أو لا.

والظاهر شمول الرواية للصورتين الأخيرتين، بل الصورة الأخيرة هي القدر المتيقّن.

استدلّ للوجه الثاني بإطلاق قوله تعالى:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[1].

وقوله تعالى:«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[2].

بناءً على إطلاق الآيتين الشامل للحالين، وفيه تأمّل واضح.

ثم إنّ المحقّق- كما مرّ- قال باستحباب الصبر، ومعنى‌ ذلك جواز الاقتصاص مع عدم الصبر، ولعلّ وجهه وراء إطلاق الآيتين، أصالة البراءة من وجوب الصبر، أو أصالة عدم حصول السراية، لكن الظاهر وجوب الصبر لعدم الإطلاق في الآيتين، وكون المورد هو القدر المتيقّن من الموثّقة.

وبعبارة أُخرى: الرواية محمولة على ما إذا لم يعلم حدّ الجناية لاحتمال سعتها إلى أن تندمل، لا ما إذا علم الحدّ ولكن احتملت سرايتها إلى النفس كما هو محلّ البحث.---)

[1]. المائدة: 45.

[2]. البقرة: 194.


صفحه 542

(---

الفرع الثاني: في دية الأعضاء المقطوعة خطأً إذا زادت على دية النفس‌

إذا قطع عدّة من أعضائه خطأ، كما إذا قلع عينيه، ويداً واحدة على وجه تزيد دية المجموع على دية النفس، فهل يجوز أخذ دية الجميع وإن تجاوزت دية النفس، أو يقتصر على دية النفس حتّى يتضح الحال، فإن اندملت أخذ الباقي [من الجاني‌] وإلّا فإن سرت إلى النفس فيكون له ما أخذ لدخول الطرف في النفس؟ وجهان:

الأوّل:قال في «المسالك»:[1]أشهرهما عدم الجواز، بل يقتصر على دية واحدة لا غير، إذ لم يعلم بقاء استحقاق الباقي لاحتمال السراية، ودية الطرف تدخل في دية النفس، اتّفاقاً، فلا يتسلّط على مال الجاني بمجرّد الظن.

وهو خيرة الشيخ في «المبسوط» حيث ذكر كلا الوجهين، وقال: وقال قوم: له أن يأخذ دية الأطراف ولو بلغت ديات ...

ثم قال: وقال بعضهم: له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها، وإن كانت الجنايات أوجبت ديات كثيرة، وهو الّذي يقتضيه مذهبنا.[2]

وقد نسبه المحقّق في «الشرائع» إلى ال «قيل»، قال: وقيل: يقتصر على دية النفس حتّى يندمل، ثم يستوفّى‌ الباقي‌[3]، وهو مشعر بضعفه عنده.

الوجه الثاني:جواز أخذ ديتها ولو كانت أضعاف دية النفس‌[4].---)

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 274.

[2]. المبسوط: 7/ 81- 82.

[3]. شرائع الإسلام: 4/ 235.

[4]. شرائع الإسلام: 4/ 235.


صفحه 543

(--- وهو خيرة المصنّف، عملًا بالاستحقاق الحالي وأصالة عدم طروء المسقط.

والعجب أنّ صاحب «المسالك» قد نسب القول الأوّل إلى المحقّق مع أنّه قد اختار القول الثاني، كما عرفت.[1]

وهناك قول ثالث وهو عدم المطالبة بشي‌ء أصلًا لعدم الاستقرار إلّابعد الاندمال، والظاهر أنّ هذا القول لغير أصحابنا، ولكنّ الأحوط هو القول الأوّل أي الاقتصار بما هو المتيقّن. وإن كان الأقوى هو القول الثاني. لأصالة عدم طروء المسقط.

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 274.