بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 554

المسألة 16. لو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد واللحم من جملة الرأس فللمجنيّ عليه ذلك مع مساواة رأسهما في المساحة، وله الخيار في الابتداء بأي جهة؛ وكذا لو كان رأس المجنيّ عليه أصغر، لكن له الغرامة في المقدار الزائد بالتقسيط على مساحة الموضحة، ولو كان أكبر يقتصّ من الجاني بمقدار مساحة جنايته، ولا يسلخ جميع رأسه؛ ولو شجّه فأوضح في بعضها فله دية موضحة، ولو أراد القصاص استوفى في الموضحة والباقي.^

^لو أوضح جميع رأسه مع تفاوت رأسهما في المساحة

الأساس في هذه المسألة هو نفسه ما في سابقتها، وهو أنّ الميزان مقدار الجرح طولًا وعرضاً، لا العضو بما هو هو، وعلى هذا يترتّب عليه الفروع التالية:فتارةتكون المساحة في كلا الرأسين متساويين، وأُخرى‌يكون رأس المجنيّ عليه أكبر،وثالثةعلى العكس، وهنا فرع رابع راجع إلى إيضاح البعض يأتي حكمه آخر المسألة، وإليك البيان:

1. لو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد واللحم من جملة الرأس واتّضح بياض العظم، وافترضنا مساواة رأسيهما في المساحة، فللمجنيّ عليه الاقتصاص بلا زيادة ولا نقيصة، وهو مخيّر بالابتداء من أي جهة شاء.

قال العلّامة: فلو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس: فإن تساويا في القدر فُعل به ذلك‌[1].---)

[1]. قواعد الأحكام: 3/ 643.


صفحه 555

(--- 2. لو كان رأس المجنيّ عليه أكبر[1]من رأس الجاني، بأن يكون رأسه- مثلًا- شبرين والجاني شبراً واحداً. فيسلخ جملة رأسه أي بمقدار شبر ويبقى شبرٌ آخر فيؤخذ الغرامة، وإليه يشير المصنّف بقوله: لكن له الغرامة في المقدار الزائد بالتقسيط على مساحة الموضحة.

وهذه الفقرة شاهد على أنّ الصحيح في عبارة المتن كون رأس المجنيّ عليه أكبر لا أصغر كما ورد فيه.

3. ولو كان رأس المجنيّ عليه أصغر[2]من رأس الجاني، كأن يكون رأسه شبراً ورأس الجاني شبرين، فيقتصّ من الجاني بمقدار جنايته ولا يسلخ جميع رأسه، لما ذكرنا من أنّ الميزان هو مقدار الجناية لا العضو.

4. ولو شجّه في رأسه مثلًا بضربة واحدة فكان أثرها في بعضها الإيضاح خاصّة والحارصة في البعض الآخر، فإن أراد أخذ الدية فله دية الموضحة فقط، إذ لا تتفاوت ديتها بتفاوت الشجّة طولًا وقصراً.

وإن أراد القصاص استوفى‌ في الموضحة، وفي الباقي مثله‌[3].

ولا يخفى‌ سقوط «مثله» في عبارة المصنّف، والعبارة الواضحة هي ما ذكره العلّامة في «القواعد»: ولو أراد القصاص استوفى‌ القصاص في الموضحة، والباقي على الوجه الّذي وقعت الجناية عليه.[4]

[1]. و في المتن: أصغر، و هو تصحيف.

[2]. و في المتن: أكبر، و هو تصحيف كذلك.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 364.

[4]. لاحظ: قواعد الأحكام: 3/ 644( الهامش).


صفحه 556

المسألة 17. في الاقتصاص في الأعضاء غير ما مرّ: كلّ عضو ينقسم إلى يمين وشمال- كالعينين والأُذنين والأُنثيين والمنخرين ونحوها- لا يقتصّ إحداهما بالأُخرى، فلو فقئ عينه اليمنى لا يقتصّ عينه اليسرى، وكذا في غيرهما؛ وكلّ ما يكون فيه الأعلى والأسفل يراعى في القصاص المحل، فلا يقتصّ الأسفل بالأعلى كالجفنين والشفتين.^

^القصاص في الأعضاء المزدوجة كالعينين والأُذنين‌

تنقسم أعضاء الإنسان إلى عضو مفرد وعضو مزدوج، فلو وقعت الجناية على القسم الثاني كالعينين والأُذنين والمنخرين، والشفتين، فهو بين ما يوصف باليمين واليسار، وأُخرى بالأعلى والأسفل، فيقع الكلام في أنّه إذا جنى على اليسار هل له أن يقتصّ من اليمين أو بالعكس، أو جنى على الشفة السفلى فهل له أن يقتص بالعليا أو لا؟ الظاهر لا، فاليمين باليمين واليسار باليسار، والعليا بالعليا والسفلى‌ بالسفلى‌.

وذلك لأنّ الأعضاء تختلف قوّة وضعفاً، ولها أدواراً متفاوتة في الحياة، فلا يجوز للمجنيّ عليه أن يقتصّ من الجاني بغير جناية.

وأمّا التمسّك بإطلاق قوله سبحانه:«الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ...»لإثبات التخيير، فليس بتامّ، إذ ليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة، مضافاً إلى أنّ التجاوز عن المماثلة يعدّ اعتداءً.

وقد مرّ في المسألة السادسة عند بيان شروط الاقتصاص ما يفيدك في المقام، حيث مرّ أنّ منها التساوي في المحلّ مع وجوده فيقطع اليمين باليمين‌


صفحه 557

إلخ، فلاحظ.

المسألة 18. في الأُذن قصاص تقتصّ اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، وتستوي أُذن [الإنسان‌] الصغير والكبير، والمثقوبة والصحيحة إذا كان الثقب على المتعارف، والصغيرة والكبيرة، والصمّاء والسامعة، والسمينة والهزيلة. وهل تؤخذ الصحيحة بالمخرومة، وكذا الصحيحة بالمثقوبة على غير المتعارف بحيث تعدّ عيباً أو يقتصّ إلى حد الخرم والثقب والحكومة فيما بقي، أو يقتصّ مع رد دية الخرم؟ وجوه لا يبعد الأخير، ولو قطع بعضها جاز القصاص.^

^القصاص في الأُذن‌

مرّ الايعاز إلى ثبوت القصاص في الأُذن مع التساوي في المحلّ بما أنّه من الأعضاء المزدوجة، ويدلّ عليه قوله سبحانه:«وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ»[1]، والغرض الأصيل في المسألة بيان تعلّق القصاص بالعضو بلافرق بين أُذن، وأُذن، فتستوي أُذن الصغير والكبير والصحيحة والمثقوبة- على نحو لا يعدّ عيباً- والصمّاء والسامعة، إنّما الكلام في أنّه هل يقتصّ من الصحيحة بالمخرومة؟ فيه احتمالات:

1. تؤخذ الصحيحة بالمخرومة بلا ردّ شي‌ء.

2. لا تقتصّ الصحيحة بالمخرومة، بل يقتص إلى حدّ الخرم والحكومة فيما بقي.[2]ذكره وجهاً في الشرائع.[3]---)

[1]. المائدة: 45.

[2]. قواعد الأحكام: 3/ 639.

[3]. شرائع الإسلام: 4/ 237.


صفحه 558

(--- 3. يقتصّ من الجميع بشرط ردّ دية الخرم متمسكاً بعموم:«الأُذُنَ بِالأُذُنِ». وهو خيرة المحقّق، ولم يستبعده الماتن. ويؤيّده ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في مَن قطع أصابع رجل بالسيف حتّى سقطت وأتى آخر فأطار كف يده، فقال أبو جعفر عليه السلام: «اقطع يد قاطع الكف أصلًا ثم اعطه دية الأصابع».[1]

وهنا وجه آخر وهو:

4. الانتقال إلى الدية. ونسبه في الجواهر إلى غيرنا.[2]

والظاهر هو الوجه الثالث لما عرفت من العموم، غاية الأمر يرد دية الخرم الموجود في المجنيّ عليه دون الجاني. وإذا قلنا به في المقام فالنتيجة جريانه في أمثال ذلك في غير الأُذن أيضاً.

نعم لو قطع بعض الأُذن جاز الاقتصاص بمثله كما أشار إليه في آخر المسألة.

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 285.


صفحه 559

المسألة 19. لو قطع أُذنه فألصقها المجنيّ عليه والتصقت فالظاهر عدم سقوط القصاص، ولو اقتصّ من الجاني فألصق الجاني أُذنه والتصقت ففي رواية قطعت ثانية لبقاء الشين، وقيل يأمر الحاكم بالإبانة لحمله الميّتة والنجس، وفي الرواية ضعف، ولو صارت بالإلصاق حيّة كسائر الأعضاء لم تكن ميّتة، وتصح الصلاة معها، وليس للحاكم ولا لغيره إبانتها، بل لو أبانه شخص فعليه القصاص لو كان عن عمد وعلم، وإلّا فالدية، ولو قطع بعض الأذن ولم يبنها فإن أمكنت المماثلة في القصاص ثبت وإلّا فلا، وله القصاص ولو مع إلصاقها [أي مع إلصاق المجنيّ عليه‌].^

^ في المسألة فروع ثلاثة:

1. لو قطع أُذن شخص فألصقها المجنيّ عليه والتصقت، هل يسقط القصاص من الجاني أو لا؟

2. لو اقتصّ من الجاني فألصق الجاني أُذنه والتصقت، هل يؤمر بالإبانة أو لا؟

3. لو قطع بعض الأُذن ولم يبنها.

وقبل دراسة الفروع نشير إلى أمر، وهو أنّه نقل عن الشافعي أنّه يجب على الحاكم في الصورتين الأُوليين أن يجبره على قطعها؛ لأنّه حامل نجاسة، لأنّها بالبينونة صارت ميّتة فلا تصحّ صلاته ما دامت هي معه.[1]---)

[1]. الخلاف: 5/ 201، المسألة 72.


صفحه 560

(--- والظاهر أنّه خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض هو التحام المقطوع بالأصل لأجل السرعة في الالتصاق بحيث يجري الدم فيه فيعدّ جزءاً للحيّ، فلا يجوز لأحد إبانتها لأنّها صارت جزءاً له، ولو فرض أنّ أحداً قطع جزء من أمعائه ولكن أُلصقت بأمعائه إمعاء حيوان نجس العين فالتحمت فلا يحكم عليها بالميّتة، ولا أنّها جزء حيوان نجس العين؛ لأنّها بعد الالتحام تصير جزءاً من بدن الإنسان، فيحكم عليها بالطهارة، ونظيره عملية تبديل القلب المريض بقلب إنسان قد مات، وهو أمر شائع هذه الأيام.

ولذلك يقول المصنّف في المتن: ولو صارت بالإلصاق حيّة كسائر الأعضاء لم تكن ميّتة وتصحّ الصلاة معها، وليس للحاكم ولا لغيره إبانتها، بل لو أبانه شخص فعليه القصاص لو كان عن عمد وعلم، وإلّا فالدية.

إذا علمت هذا فلنرجع إلى دراسة الفروع:

الأوّل: لو قطع إذن إنسان فألصقها المجنيّ عليه والتصقت‌

فيقع الكلام في سقوط القصاص وعدمه، والظاهر عدم سقوطه؛ لأنّه جنى جناية وقطع أُذنه، فعليه أن يُعتدى عليه بالمثل. وأنّ إلصاق المجنيّ عليه وإن رفع الشين وصار مع الجاني متماثلين لكنّه لا يوجب سقوط القصاص لأجل جناية جَني عليه وقُطِع أُذنه، سواء بقي المجنيّ عليه على شينه أم لا.

وفي «الجواهر» لم ينقل الخلاف إلّامن الإسكافي لوجود المقتضي الّذي لا دليل على عدم اقتضائه بالإلصاق الطارئ.[1]---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 365.


صفحه 561

(---

الفرع الثاني: لو اقتصّ من الجاني فألصق الجاني أُذنه والتصقت‌

ففي رواية قطعت ثانية لبقاء الشين، وهي رواية إسحاق بن عمّار.

روى الشيخ باسناده عن محمد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ رجلًا قطع من بعض أُذن رجل شيئاً، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من أُذنه فردّه على أذنه بدمه فالتحمت وبرئت، فعاد الآخر إلى عليّ عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت، وقال عليه السلام:

إنّما يكون القصاص من أجل الشين»[1].

وقد وصف المصنّف الرواية بالضعف، ولكن لا ضعف فيها، فأمّا الحسن بن موسى الخشّاب فقد قال عنه النجاشي: من وجوه أصحابنا مشهور، كثير العلم والحديث.

ولو كان في الرواية ضعف فإنّما هو من جانب غياث بن كلوب البجلي، قال الطوسي في العدّة: إنّه من العامّة، ولكن عملت الطائفة بأخباره إذا لم يكن لها معارض من طريق الحق، وقال المجلسي في الوجيزة: ضعيف، وقيل: ثقة غير إمامي، له 64 رواية عن إسحاق بن عمّار، فالضعف في السند غير ظاهر ولعلّه لأجل إسحاق بن عمّار حيث إنّ سيدنا كان يقول في وصفه: في النفس منه شي‌ء، إنّما الكلام في العمل بالرواية، فلو عمل بالرواية فهو، وإلّا فلا---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 23 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.