بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 564

المسألة 20. لو قطع أُذنه فأزال سمعه فهما جنايتان، ولو قطع أُذناً مستحشفة شلّاء ففي القصاص إشكال، بل لا يبعد ثبوت ثلث الدية.^

^ في المسألة فرعان:

1. إذا قطع أُذنه فأزال سمعه.

2. لو قطع أُذناً مستحشفة شلّاء. وإليك دراستهما.

الفرع الأوّل: لو قطع أُذنه فأزال سمعه‌

فلو قطع أُذنه فأزال سمعه، فقد جنى جنايتين: إحداهما: قطع العضو، والثانية: إذهاب السمع؛ فلو أراد الاقتصاص فيقتصّ بقطع الأُذن أوّلًا وبإذهاب السمع كما يأتي في إذهاب ضوء العين، فلو أراد الدية فيأخذ ديتين.

الفرع الثاني: لو قطع أُذناً مستحشفة

فلو كانت الأُذن المقطوعة مستحشفة- أي إذا كانت يابسة منقبضة[1]- شلّاء، فهل تقطع بها الصحيحة؟

قال العلّامة: وهل يستوي الصحيح والمستحشف؟ فيه إشكال كالأُذن‌[2].

والظاهر عدم الاقتصاص، لإلغاء الخصوصية من النصّ الوارد في اليد الشلّاء، فينتقل إلى الدية، وأمّا ما هو مقدار الدية؟ ففي «المبسوط»: عندنا 2

[1]. راجع كتاب« العين»: 3/ 96، مادة« حشف».

[2]. قواعد الأحكام: 3/ 640.


صفحه 565

المسألة 21. يثبت القصاص في العين، وتقتصّ مع مساواة المحلّ، فلا تقلع اليمنى باليسرى ولا بالعكس، ولو كان الجاني أعور اقتصّ منه وإن عمي، فإنّ الحق أعماه، ولا يرُدّ شي‌ءٌ إليه ولو كانت ديتها دية النفس إذا كان العور خلقة أو بآفة من اللَّه تعالى، ولا فرق بين كونه أعور خلقة أو بجناية أو آفة أو قصاص، ولو قلع أعور العين الصحيحة من أعور يقتصّ منه.^

(--- يجب على من قطعها بعد الشلل ثلث الدية لا تمام الدية.[1]

ولعلّ الوجه في ذلك قياسها باليد الشلّاء[2].

^القصاص في العين‌

في المسألة فروع:

الأوّل: جواز الاقتصاص في العين مع المساواة في المحلّ.

الثاني: إذا كان الجاني أعور، فهل يقتصّ من عينه الصحيحة؟

الثالث: إذا كان الجاني والمجنيّ عليه أعورين.

وإليك دراسة الفروع:

الفرع الأوّل‌: يدلّ على جواز القصاص في العين قوله سبحانه:«وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»وكذا الروايات الواردة حول الاقتصاص في العين، ولكن يشترط---)

[1]. المبسوط: 7/ 125.

[2]. لاحظ: الوسائل: 19، الباب 28 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.


صفحه 566

(--- اتّحاد المحلّ، أي اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى لا مع اختلافه، أخذاً بالمماثلة في الاعتداء.

الفرع الثاني:لو كان الجاني أعورَ (وهو الّذي ذهب حسُّ إحدى عينيه)، وكان المجنيّ عليه سالماً، فيقتصّ من عينه الصحيحة، وإن أوجب ذلك عماه، ولا يُعدّ ذلك ظلماً؛ فقد روى محمّد بن قيس، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أعور فقأ عين صحيح؟ فقال: «تفقأ عينه»، قال: قلت: يبقى‌ أعمى؟ قال: «الحقّ أعماه».

وروى نظيره أيضاً أبان، عن رجل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام‌[1].

ويجوز القصاص حتّى فيما لو كانت ديتها (لو جنى عليها أحد) دية النفس وذلك فيما لو كان العوار خلقة أو بجناية أو آفة سماوية ففيه دية النفس، مع أنّ الدية في إحدى العينين نصف الدية، ولكن لمّا كان العوار أمراً خارجاً عن اختياره وكانت الجناية على العين الصحيحة منه، قد سببت صيرورته أعمى، صارت ديتها دية النفس. وسيأتي الكلام فيه في كتاب الديات.[2]نعم لو كان العوار لأجل القصاص، فدية العين السالمة نصف دية النفس.

الفرع الثالث:لو كان الجاني والمجنيّ عليه كليهما أعور، فقلع أحدهما العين الصحيحة من الثاني، يقتصّ منه، وذلك لأنّه جعل المجنيّ عليه أعمى، فيجازى بمثله من دون ردّ شي‌ء.

[1]. الوسائل: 19، الباب 15 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1، ولاحظ ذيل الحديث.

[2]. لاحظ: تحرير الوسيلة: 2/ 515: كتاب الديات، القول في الجناية على الأطراف، الثاني: العينان، المسألة 2 وفيها: في العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إن كان العور خلقة، أو بآفة من اللَّه تعالى. وسندرس المسألة في كتاب الديات بإذن اللَّه.


صفحه 567

المسألة 22. لو قلع ذو عينين عين أعور اقتصّ له بعين واحدة، فهل له مع ذلك الردّ بنصف الدية؟ قيل: لا، والأقوى ثبوته، والظاهر تخيير المجنيّ عليه بين أخذ الدية كاملة وبين الاقتصاص وأخذ نصفها، كما أنّ الظاهر أنّ الحكم ثابت فيما تكون لعين الأعور دية كاملة، كما كان خلقة أو بآفة من اللَّه، لا في غيره مثل ما إذا قلع عينه قصاصاً.^

^لو قلع ذو عينين عين أعور

في المسألة فروع:

الأوّل:للأعور الاقتصاص من ذي العينين، قال المحقّق: لو قلع ذو العينين العين الصحيحة من أعور، اقتصّ له بعين واحدة إن شاء، وهل له مع ذلك نصف الدية؟ قيل: لا، لقوله تعالى:«وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»، وقيل: نعم، تمسّكاً بالأحاديث، والأوّل أولى.[1]

لا شكّ أنّ للأعور الاقتصاص من ذي العينين بعين واحدة، لقوله سبحانه:«وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»، إنّما الكلام في أمر آخر وهو أنّ هذه الجناية سببت عمى الأعور، بخلاف قصاص الأعور من الصحيح- الذي مرّ الكلام فيه في المسألة السابقة- إذ أنّه تبقى‌ له عين صحيحة، فصار ذلك سبباً لبحث أمر آخر وهو الفرع الآتي.

الفرع الثاني:هل يثبت مع القصاص وجوب ردّ نصف الدية إلى الأعور لأجل صيرورته أعمى أو لا؟---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 236.


صفحه 568

(---قيل‌: لا، متمسّكاً بإطلاق الآية- أعني:«وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»- مطلقاً، سواء كان المجنيّ عليه أعور أو غيره.

يلاحظ عليه:بأنّ الآية في مقام بيان أنّ كلّ عضو في مقابل نفس العضو فالعين في مقابل العين لا الأُذن، وأمّا عدم وجوب شي‌ء آخر فلا تدلّ عليه.

وقيل:نعم يردّ نصف الدية مضافاً إلى القصاص بالعين الواحدة متمسّكاً بالأحاديث.

والأوّل هو خيرة المحقّق، وأمّا الثاني فهو خيرة كثير من الأصحاب، وقد نقله في الجواهر عن: النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع والإيضاح وغاية المراد والمختصر وظاهر المقنع والمهذب البارع،[1]استناداً إلى الروايتين التاليتين:

1. صحيح محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أُصيبت عينه الصحيحة ففقئت، أن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفى‌ عن عين صاحبه»[2].

2. خبر عبد اللَّه بن الحكم عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور؟ فقال: «عليه الدية كاملة، فإن شاء الّذي فقئت عينه أن يقتصّ من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم، فعل، لأنّ له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص»[3].---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 368.

[2]. الوسائل: 19، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 2.

[3]. الوسائل: 19، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 4.


صفحه 569

(--- ويؤيّد ذلك صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «في عين الأعور الدية كاملة»[1].

ويؤيّده أيضاً خبر[2]أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «في عين الأعور الدية»[3].

ومن المعلوم أنّ الاقتصاص بعين واحدة استيفاء لنصف الدية، ولا يمكن رد النصف الثاني إلّابالاقتصاص من العين الأُخرى وهو اعتداء فينتقل إلى الدية، وبذلك يعلم قوّة ما في المتن حيث قال: والأقوى ثبوته.

الفرع الثالث:لو قلنا بوجوب ردّ نصف الدية فهل يتعيّن الاقتصاص بعين واحدة وردّ نصف الدية، أو يتخيّر المجنيّ عليه بين هذا وأخذ دية كاملة؟

والثاني هو الأقوى لرواية محمد بن قيس الماضية.

الفرع الرابع:ما ذكر من ردّ نصف الدية يختصّ بما إذا كانت العين عوراء خلقة أو ذهبت بآفة من جهة اللَّه، لا فيما إذا قلعت قصاصاً. قال الشيخ: في العين العوراء إذا كانت خلقة أو ذهبت بآفة من جهة اللَّه، الدية كاملة.[4]

وذلك لأنّ منصرف قوله: «في عين الأعور الدية كاملة» هو ما إذا كانت كذلك خلقة أو بآفة سماوية، لا ما إذا أُدب بقلع إحدى عينيه، إذ ليس في قلعها إلّا نصف الدية.

[1]. الوسائل: 19، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.

[2]. لمكان علي بن أبي حمزة في السند.

[3]. الوسائل: 19، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 3.

[4]. الخلاف: 5/ 235- 236، المسألة 22.


صفحه 570

مسألة 23. لو قلع عيناً عمياء قائمة فلا يقتص منه، وعليه ثلث الدية.^

^لو قلع عيناً عمياء قائمة

كان الموضوع في السابق في الجناية على العين الصحيحة من الأعور بخلاف المقام فإنّ البحث في الجناية على العين العمياء منه، ثم إنّ العين القائمة كناية عن وجود جهاز في العين، دون نورها، احترازاً عمّا إذا لم يكن فيها جهاز، كما في المكفوفة منها، فتدبّر.

قال صاحب الجواهر: لو قلع عيناً عمياء قائمة، فلا قصاص لها من عين صحيحة، اتّفاقاً، لنقصها.[1]

وجهه ما تقدّم من اشتراط المماثلة بين العضوين، فالعين الباصرة الّتي‌ترى كلّ شي‌ء ليست مماثلة لعين قائمة ولكن لاترى شيئاً، ولأجل ذلك ينتقل إلى الدية.

إنّما الكلام في أنّ ديتها ثلث الدية أو الربع، وهذا ما يبحث عنه في كتاب الديات، وقد أحال إليه أيضاً صاحب الجواهر. واختار المصنّف القول بالثلث، ونحن نحيل القارئ إلى محلّه.

[1]. جواهر الكلام: 42/ 371.


صفحه 571

المسالة 24. لو أذهب الضوء دون الحدقة اقتصّ منه بالمماثل بما أمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة، فيرجع إلى حذّاق الأطباء ليفعلوا به ما ذكر. وقيل في طريقه: يطرح على أجفانه قطن مبلول ثم تحمى المرآة وتقابل بالشمس ثم يفتح عيناه ويكلّف بالنظر إليها حتّى يذهب النظر وتبقى الحدقة. ولو لم يكن إذهاب الضوء إلّابإيقاع جناية أُخرى كالتسميل ونحوه، سقط القصاص وعليه الدية.^

^لو أذهب ضوء العين دون الحدقة

تشتمل المسألة على أمرين:

1. حكم من جنى جناية صارت نتيجتها ذهاب ضوء العين دون الحدقة، على نحو تكون العين قائمة تفتح وتغلق لكنه لا يرى بها شيئاً.

ومن المعلوم أنّه إذا تمكّن المجنيّ عليه من الاقتصاص بالمثل يتعيّن له ذلك، بشرط أن لا يتجاوز إلى عضو آخر.

2. ما هي الطريقة المتّبعة لاستيفاء هذا النوع من الاقتصاص دون أن يتجاوز إلى غيره؟

قال المحقّق: يُطرح على الأجفان قطن مبلول، ويقابل بمرآة محماة مواجهة للشمس حتّى تذهب الباصرة، وتبقى الحدقة.[1]

وقد استند في ذلك إلى رواية رفاعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنَّ---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 236.