بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 580

المسألة 27. يثبت القصاص في الأجفان مع التساوي في المحلّ، ولو خلت أجفان المجنيّ عليه عن الأهداب ففي القصاص وجهان، لا يبعد عدم ثبوته، فعليه الدية.^

^القصاص في الأجفان‌

الأجفان، جمع «جَفْن»، وهو غطاء العين من أعلى إلى أسفل.

الأهداب: جمع «هدب» وهو شعر أشفار العينين.

إذا علمت ذلك يقع الكلام في موردين:

1. الاقتصاص في الأجفان مع التساوي في المحلّ، يميناً ويساراً، لأنّها عضو كسائر الأعضاء، فيشمله العموم.

2. إذا خلت أجفان المجنيّ عليه عن الأهداب، فهل يقتصّ أو لا؟ وجهان مبنيان على تبعية الأهداب للأجفان كالشعر النابت على الأيدي وإن كانت أيدي المجنيّ عليه ملساء، ومن وضوح الفرق بين الأهداب والشعر النابت على الأيدي، فإنّ للأهداب وحدها دية، فهي كعضو برأسه، فالأولى في هذه الصورة الانتقال إلى الدية، إذ لا يمكن الاقتصاص مثلًا بمثل.


صفحه 581

المسألة 28. في الأنف قصاص، ويقتصّ الأنف الشامّ بعادمه، والصحيح بالمجذوم ما لم يتناثر منه شي‌ء، وإلّا فيقتصّ بمقدار غير المتناثر، والصغير والكبير والأفطس والأشمّ والأقنى سواء، والظاهر عدم اقتصاص الصحيح بالمستحشف الّذي هو كالشلل. ويقتصّ بقطع المارن وبقطع بعضه. والمارن هو ما لان من الأنف، ولو قطع المارن مع بعض القصبة فهل يقتصّ المجموع أو يقتصّ المارن وفي القصبة حكومة؟

وجهان. وهنا وجه آخر، وهو القصاص ما لم تصل القصبة إلى العظم، فيقتصّ الغضروف مع المارن، ولا يقتصّ العظم.^

^القصاص في الأنف‌

المارن‌- كما في المتن- مالان من الأنف، فالأنف مركّب من عظم ومن غضروف ليّن وهو المارن.

والأفطس:من تطامنت قصبةُ أنفه فهو أفطس، وأنفه كذلك أفطس، والمرأة فطساء، وجمعه فطس، والفطسة تطامن قبة الأنف والخفض.

الأشمّ:الأنف إذا ارتفع أعلاه.

الأقنى:ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره.

يقع الكلام في قصاص الأنف في موارد ستة، والموضوع في الفروع الخمسة هو قطع المارن، أعني: ما لان من الأنف.

1. قصاص الأنف الشامّ بعادم الشم.---)


صفحه 582

(--- وجهه: إطلاق قوله سبحانه:«الأَنْفَ بِالأَنْفِ»فإنّ موضع القصاص هو العضو لا الحس، فسواء أكان شامّاً أم غير شامٍّ فيقتصّ. وعلى ذلك فحكم الأنف العادم للشم حكم الأُذن الفاقدة للسمع فيقتصّ بهما من الصحيح.

وقد مرّ في كلام المصنّف أنّه تقطع السامعة بالصمّاء كما في المسألة رقم 18.

ولكن يبقى‌ الكلام في الفرق بين الأنف والأُذن من جانب وبين العين من جانب آخر، فقد أفتى المصنّف في العين بعدم القصاص وقال: لو قلع عيناً عمياء قائمة فلا يقتصّ منه، وعليه ثلث الدية. ويمكن أن يقال: إنّ دور العين في الحياة الإنسانية أقوى من دور الأُذن والأنف ولذلك لا يقتصّ بالعمياء من الصحيحة بخلافهما. وهنا وجه آخر أفاده بعض حضّار بحثنا وهو أنّ قصاص الأنف الصحيح أو الأُذن الصحيحة، يلازم ذهاب العضو مع بقاء الشمِّ والسماع، بخلاف قصاص العين الصحيحة بالقلع فانّه يلازم ذهاب العضو والرؤية فلا يكون الاعتداء مثلًا بمثل، فلاحظ.

2. قصاص الصحيح بالمجذوم ففيه وجوه ثلاثة:

أ. عدم القصاص مطلقاً وإن لم يسقط منه شي‌ء؛ لأنّه في معرض السقوط.[1]

يلاحظ عليه:أنّ الموضوع للقصاص هو العضو والمفروض وجوده في المجذوم المجنيّ عليه، فيقتصّ من الصحيح عضواً بعضو.---)

[1]. قواعد الأحكام: 3/ 632.


صفحه 583

(--- ب. ما عليه المحقّق من جواز القصاص إذا لم يسقط منه شي‌ء وقال:

ويقطع العضو الصحيح بالمجذوم إذا لم يسقط منه شي‌ء.[1]

وتبعه العلّامة وقال: إن كان بأنفه جذام أُخذ به الأنف الصحيح ما لم يسقط منه شي‌ء، لأن ذلك مرض ولو سقط منه شي‌ء لم يقتصّ من الصحيح.[2]

يلاحظ عليه:أنّ الموضوع هو العضو، والمجذوم والصحيح كلّ ذا عضو، فلو قطع الأنف المجذوم وإن سقط منه شي‌ء فقد قطع عضواً، فيقتصّ به بمقدار غير الساقط وإن كان أنف الجاني صحيحاً.

ج. ما في المتن يقتصّ من الصحيح إذا لم يتناثر شي‌ء من أنف المجذوم، وإلّا اقتصّ بمقدار غير المتناثر، وهو الأقوى.

3. والصغير والكبير والأفطس والأشمّ والأقنى سواء، وذلك لإطلاق قوله:«الأَنْفَ بِالأَنْفِ».

4. وهل يقطع الصحيح بالمستحشف الّذي هو كالشلل؟

قال العلّامة: وهل يستوي الصحيح والمستحشف، إشكال كالأُذن.[3]

والظاهر لا، لأنّ المستحشف فاقد للحياة فيشبّه باليد الشلّاء.

5. ولو قطع المارن- أعني: ما لان من الأنف- أو بعضه ففيه القصاص لإطلاق الأدلّة.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 237.

[2]. تحرير الأحكام: 5/ 514، برقم 7154.

[3]. قواعد الأحكام: 3/ 640.


صفحه 584

(--- 6. لو قطع المارن مع بعض القصبة، ومراده من القصبة هو الغضروف من الأنف كما يظهر من القول الثالث، خلافاً للّغة فإنّ قصبة الأنف هو عظمه.

فقد ذكر المصنّف احتمالات:

أ. يقتص المجموع ولعلّ المراد: المارن والقصبة، إذ من البعيد أن يقصد العظم أيضاً.

ب. يقتصّ المارن، وفي القصبة حكومة؛ لأنّها نوع من العظم ولا قصاص فيه.

ج. يقتصّ الجميع ما لم تصل القصبة إلى العظم، فيقتصّ الغضروف مع المارن، ولا يقتصّ العظم. ولعلّه يرجع إلى القول الأوّل.

وما اختاره في المتن لعلّه هو خيرة العلّامة في «التحرير» حيث قال: ولو قطع الأنف كلّه مع القصبة وجب القصاص في الجميع.[1]

ولعلّ مراده من الأنف هو المارن وبه عبّر في «المبسوط»[2]، والفرق بين الوجهين الأوّل والثالث، واضح حيث إنّ الوجه الثالث مشروط بعدم وصوله إلى العظم بخلاف الأوّل.

[1]. تحرير الأحكام: 5/ 514.

[2]. المبسوط: 7/ 96.


صفحه 585

المسألة 29. يقتصّ المنخر بالمنخر مع تساوي المحلّ، فتقتصّ اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، وكذا يقتصّ الحاجز بالحاجز، ولو قطع بعض الأنف قيس المقطوع إلى أصله واقتصّ من الجاني بحسابه، فلو قطع بعض المارن قيس إلى تمامه، فإن كان نصفاً يقطع من الجاني النصف أو ثلثاً فالثلث، ولا ينظر إلى عِظم المارن وصغره، أو قيس إلى تمام الأنف، فيقطع بحسابه؛ لئلّا يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً.^

^القصاص في المنخر والحاجز

المنخر: ثقب الأنف، ويطلق النخير على صوت الأنف، كما في مجمع البحرين، مادة «نخر».

وذكر المصنّف في هذه المسألة أُموراً:

1. يقتصّ المنخر بالمنخر مع تساوي المحلّ فتقتصّ اليمنى‌ باليمنى واليسرى‌ باليسرى، لعموم الأدلّة الشامل لذلك؛ لأن له حدّاً ينتهي إليه، فهو كأحد الأصابع.[1]

2. يقتصّ الحاجز بالحاجز، والمراد به ما بين المنخرين، وفسّره صاحب الجواهر بطرف الأنف.

والدليل نفس ما مرّ في السابق.

3. لو قطع بعض الأنف، قيس المقطوع إلى أصله، أي إلى الأنف---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 384.


صفحه 586

(--- كلّه، واقتصّ من الجاني بحسابه، بمعنى‌ أن يقاس المقطوع إلى مجموع الأنف فلو قطع ثلث الأنف يقطع من الجاني ثلث أنفه وهكذا.

ولو قطع بعض المارن قيس إلى تمام المارن، فإن كان المقطوع نصفه يقطع من الجاني النصف أو ثلثه فالثلث ...

وعلى هذا فالمقيس عليه في قطع بعض الأنف هو نفس الأنف، وفي المارن نفس المارن، وسيأتي من المصنّف في قطع بعض المارن وجه آخر.

وحاصل الكلام:أنّه لا يراعى المساحة بين الأنفين أو بين المارنين حتّى يقتصّ بقدر ما قطع، وربّما يساوي تمام الآخر، بل إنّما تراعى النسبة.

فعلى هذا: فلو كان المقطوع ثلث المارن أو نصفه، فيقتصّ من الجاني ثلث مارنه أو نصفه.

وهكذا لو كان المقطوع من الأنف نصفه يقتصّ من أنف الجاني مثله، فالموضوع للقصاص هو نسبة المقطوع إلى أصله لا مقدار المقطوع من المارن والأنف؛ وإلّا ربّما يستوعب أنف الجاني أو المارن كذلك إذا كانا في المجنيّ عليه كبيرين وفي الجاني صغيرين، وقد مرّ نظيره.

وقال الفاضل في «كشف اللثام» مازجاً كلامه مع كلام العلّامة، قال: ولو قطع بعض الأنف نسبنا المقطوع إلى أصله وأخذنا من الجاني بحسابه، أي ما نسبته إلى تمام أنفه أو مارنه نسبة المقطوع من أنف المجنيّ عليه إلى أنفه أو مارنه، ولم تؤخذ من الجاني ما يساوي في المساحة المقطوع من المجنيّ---)


صفحه 587

(--- عليه، لئلّا يستوعب أنف الجاني لو كان صغيراً، وأنف المجنيّ عليه كبيراً، فالنصف من أنف الجاني أو مارنه بالنصف من ذلك من المجنيّ عليه، ساواه في المساحة أو زاد أو نقص، وبالجملة لا يراعى المساحة بين الأنفين وإنّما يراعى النسبة.[1]

واحتمل المصنّف في قطع بعض المارن كون المقيس عليه تمام الأنف لا تمام المارن فيقطع بحسابه، لئلّا يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً، ولعل التفاوت قليل.

ثم إنّ هنا سؤالًا وهو ما الفرق بين الشجاج والمقام حيث إنّ القصاص في الشجاج يقدّر بالطول والعرض- كما مرّ في المسألة 15- ولكنّه في قصاص الأنف يقدّر بالنسبة، أي نسبة المقطوع إلى أنف المجنيّ عليه.

والجواب هو كبر مساحة الرأس وصغر الأنف؛ لأنّ القصاص في الشجاج حسب المساحة لا يستوعب جميع رأس الجاني إلّانادراً، وهذا بخلاف المقام فإنّ صغر الأنف يكون مظنة للتجاوز عن الحدّ، خصوصاً إذا كان أنف المجنيّ عليه كبيراً وأنف الجاني أصغر، ولأجل ذلك كان الموضوع هنا هو النسبة لا مقدار المساحة.

[1]. كشف اللثام: 11/ 214.