بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 585

المسألة 29. يقتصّ المنخر بالمنخر مع تساوي المحلّ، فتقتصّ اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، وكذا يقتصّ الحاجز بالحاجز، ولو قطع بعض الأنف قيس المقطوع إلى أصله واقتصّ من الجاني بحسابه، فلو قطع بعض المارن قيس إلى تمامه، فإن كان نصفاً يقطع من الجاني النصف أو ثلثاً فالثلث، ولا ينظر إلى عِظم المارن وصغره، أو قيس إلى تمام الأنف، فيقطع بحسابه؛ لئلّا يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً.^

^القصاص في المنخر والحاجز

المنخر: ثقب الأنف، ويطلق النخير على صوت الأنف، كما في مجمع البحرين، مادة «نخر».

وذكر المصنّف في هذه المسألة أُموراً:

1. يقتصّ المنخر بالمنخر مع تساوي المحلّ فتقتصّ اليمنى‌ باليمنى واليسرى‌ باليسرى، لعموم الأدلّة الشامل لذلك؛ لأن له حدّاً ينتهي إليه، فهو كأحد الأصابع.[1]

2. يقتصّ الحاجز بالحاجز، والمراد به ما بين المنخرين، وفسّره صاحب الجواهر بطرف الأنف.

والدليل نفس ما مرّ في السابق.

3. لو قطع بعض الأنف، قيس المقطوع إلى أصله، أي إلى الأنف---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 384.


صفحه 586

(--- كلّه، واقتصّ من الجاني بحسابه، بمعنى‌ أن يقاس المقطوع إلى مجموع الأنف فلو قطع ثلث الأنف يقطع من الجاني ثلث أنفه وهكذا.

ولو قطع بعض المارن قيس إلى تمام المارن، فإن كان المقطوع نصفه يقطع من الجاني النصف أو ثلثه فالثلث ...

وعلى هذا فالمقيس عليه في قطع بعض الأنف هو نفس الأنف، وفي المارن نفس المارن، وسيأتي من المصنّف في قطع بعض المارن وجه آخر.

وحاصل الكلام:أنّه لا يراعى المساحة بين الأنفين أو بين المارنين حتّى يقتصّ بقدر ما قطع، وربّما يساوي تمام الآخر، بل إنّما تراعى النسبة.

فعلى هذا: فلو كان المقطوع ثلث المارن أو نصفه، فيقتصّ من الجاني ثلث مارنه أو نصفه.

وهكذا لو كان المقطوع من الأنف نصفه يقتصّ من أنف الجاني مثله، فالموضوع للقصاص هو نسبة المقطوع إلى أصله لا مقدار المقطوع من المارن والأنف؛ وإلّا ربّما يستوعب أنف الجاني أو المارن كذلك إذا كانا في المجنيّ عليه كبيرين وفي الجاني صغيرين، وقد مرّ نظيره.

وقال الفاضل في «كشف اللثام» مازجاً كلامه مع كلام العلّامة، قال: ولو قطع بعض الأنف نسبنا المقطوع إلى أصله وأخذنا من الجاني بحسابه، أي ما نسبته إلى تمام أنفه أو مارنه نسبة المقطوع من أنف المجنيّ عليه إلى أنفه أو مارنه، ولم تؤخذ من الجاني ما يساوي في المساحة المقطوع من المجنيّ---)


صفحه 587

(--- عليه، لئلّا يستوعب أنف الجاني لو كان صغيراً، وأنف المجنيّ عليه كبيراً، فالنصف من أنف الجاني أو مارنه بالنصف من ذلك من المجنيّ عليه، ساواه في المساحة أو زاد أو نقص، وبالجملة لا يراعى المساحة بين الأنفين وإنّما يراعى النسبة.[1]

واحتمل المصنّف في قطع بعض المارن كون المقيس عليه تمام الأنف لا تمام المارن فيقطع بحسابه، لئلّا يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً، ولعل التفاوت قليل.

ثم إنّ هنا سؤالًا وهو ما الفرق بين الشجاج والمقام حيث إنّ القصاص في الشجاج يقدّر بالطول والعرض- كما مرّ في المسألة 15- ولكنّه في قصاص الأنف يقدّر بالنسبة، أي نسبة المقطوع إلى أنف المجنيّ عليه.

والجواب هو كبر مساحة الرأس وصغر الأنف؛ لأنّ القصاص في الشجاج حسب المساحة لا يستوعب جميع رأس الجاني إلّانادراً، وهذا بخلاف المقام فإنّ صغر الأنف يكون مظنة للتجاوز عن الحدّ، خصوصاً إذا كان أنف المجنيّ عليه كبيراً وأنف الجاني أصغر، ولأجل ذلك كان الموضوع هنا هو النسبة لا مقدار المساحة.

[1]. كشف اللثام: 11/ 214.


صفحه 588

المسألة 30. تقتصّ الشفة بالشفة مع تساوي المحلّ، فالشفة العليا بالعليا والسفلى بالسفلى، وتستوي الطويلة والقصيرة، والكبيرة والصغيرة، والصحيحة والمريضة ما لم يصل إلى الشلل، والغليظة والرقيقة. ولو قطع بعضها فبحساب المساحة كما مرّ، وقد ذكرنا حدّ الشفة في كتاب الديات.^

^القصاص في الشفة

الشفة عضو كسائر الأعضاء يقتصّ منها، وتشملها العمومات المعروفة، فتقتصّ الشفة بالشفة مع تساوي المحلّ فالشفة العليا بالعليا والسفلى‌ بالسفلى من غير فرق بين الطويلة والقصيرة والكبيرة والصغيرة والغليظة والرقيقة والصحيحة والمريضة مالم يصل إلى الشلل، فلا يقتصّ من الصحيحة بالشلّاء منها، نظير عدم الاقتصاص من اليد الصحيحة بالشلّاء.

وأمّا لو قطع بعض الشفة فالاقتصاص يكون بحسب المساحة، وإن شئت قلت: حسب الطول والعرض. ووجهه ما ذكرناه في الرأس.

ومع ذلك يمكن إلحاق الشفة بالأنف في أنّ الاقتصاص يكون بحسب النسبة لا المساحة. لنفس الوجه المذكور في الأنف، فلاحظ.

ويأتي تعريف الشفة في كتاب الديات.


صفحه 589

المسألة 31. يثبت القصاص في اللسان وبعضه ببعضه بشرط التساوي في النطق، فلا يقطع الناطق بالأخرس، ويقطع الأخرس بالناطق وبالأخرس، والفصيح بغيره، والخفيف بالثقيل، ولو قطع لسان طفل يقتصّ به إلّامع إثبات خرسه، ولو ظهر فيه علامات الخرس ففيه الدية.^

^القصاص في اللسان‌

أمّا ثبوت القصاص في اللسان فلأنّه عضو كسائر الأعضاء، فلا فرق بين كلّه وبعضه مع وجود سائر الشرائط.

قال العلّامة في «القواعد»: وكذا يثبت [القصاص‌] في اللسان، وبعضه مع التساوي في النطق، ولا يُقطع الناطق بالأخرس.[1]

وقال في «التحرير»: ثبت القصاص في اللسان إجماعاً بشرط التساوي في الصحّة.[2]

وعلى هذا تترتّب عليه الفروع التالية:

1. لا يقطع الناطق بالأخرس، لعدم التساوي.

2. يقطع الأخرس بالناطق، لكون لسان الجاني أدون.

3. يقطع الفصيح بغيره والخفيف بالثقيل، للتساوي في أصل النطق.

4. لو قطع لسان طفل يقتصّ به، إلّامع إثبات خرسه. وأصالة السلامة---)

[1]. قواعد الأحكام: 3/ 641.

[2]. تحرير الأحكام: 5/ 523.


صفحه 590

(--- في الخلقة تدلّ على أنّه غير أخرس، إلّاإذا ظهرت فيه أمارات الخرس، فمالم تظهر، ففيه القصاص، وبعد الظهور ففيه الدية.

وقد ذكرنا غير مرّة أنّ ما هو الأصل في الشي‌ء يكون معتبراً في حال الشكّ، كأصالة الحرمة في اللحوم، وأصالة حرمة البيع في الوقف، وأصالة حرمة النظر إلى المرأة، إلى غير ذلك. فما لم يدلّ دليل على الخروج عن الأصل يكون معتبراً؛ وهكذا المقام فإنّ الأصل في الخلقة هو السلامة ولا يعدّ مثل ذلك تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية؛ لأنّ الأصل الحاكم في الطبيعة أمارة عقلائية على كون المورد من مصاديق العام ما لم يدلّ دليل على خروجه. وقد أوضحنا حاله في سائر بحوثنا الفقهية.

ومن الفروع الّتي لم يتطرّق المصنّف إلى ذكرها الفرع التالي:

5. ويؤخذ بعض الصحيح من اللسان ببعض لكن بالنسبة، كما عن العلّامة في «التحرير» قال: ويؤخذ بعض الصحيح ببعض، ويعتبر التقدير بالأجزاء لا بالمساحة، ويؤخذ بالنسبة.[1]

[1]. تحرير الأحكام: 5/ 523، المسألة 7162؛ ولاحظ: كشف اللثام: 11/ 214.


صفحه 591

المسألة 32. في ثدي المرأة وحلمته قصاص، فلو قطعت امرأة ثدي أُخرى أو حلمة ثديها يقتصّ منها؛ وكذا في حلمة الرجل القصاص، فلو قطع حلمته يقتصّ منه مع تساوي المحلّ، فاليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، ولو قطع الرجل حلمة ثدي المرأة، فلها القصاص من غير ردّ.^

^القصاص في ثدي المرأة وحلمته‌

ثدي المرأة وحلمته من الأعضاء فيثبت فيه القصاص كغيرها بشرط وجود سائر الشرائط، وبالجملة فالأصل في قطع الأعضاء هو القصاص، إلّاإذا قام الدليل على عدم القصاص فيه، كما في صورة العظم أو ما كانت المماثلة أمراً غير ممكن، وعلى هذا تترتّب الفروع التالية:

1. لو تساوى الجاني والمجنيّ عليه في الجنسية كما لو قطعت امرأة ثدي أُخرى، أو حلمة ثديها، يقتصّ منها.

ولو قطع الرجل حلمة رجل، يقتصّ منه مع تساوي المحلّ، فاليمنى باليمنى واليسرى باليُسرى.

إنّما الكلام إذا اختلف الجاني والمجنيّ عليه في الجنس، فقد ذكر المصنّف له صورة واحدة، وهي ما يلي:

2. إذا قطع الرجل حلمة ثدي المرأة ففيها القصاص من غير ردّ.

وقوله: «من غير ردّ» دفع لتوهم أنّ لحلمة ثدي المرأة منفعة ليست في الرجل، فهل ذلك يوجب ردّ شي‌ء من الرجل إلى المرأة، فدفع بقوله:---)


صفحه 592

(--- لها القصاص من غير ردّ.

3. لو قطعت المرأة حلمة ثدي الرجل فيقتصّ منها بلا ردّ شي‌ء؛ وذلك لأنّ الاختلاف بينهما ليس كالاختلاف بين اليد الصحيحة واليد الشلّاء أو العين الباصرة والعمياء.