(--- لها القصاص من غير ردّ.
3. لو قطعت المرأة حلمة ثدي الرجل فيقتصّ منها بلا ردّ شيء؛ وذلك لأنّ الاختلاف بينهما ليس كالاختلاف بين اليد الصحيحة واليد الشلّاء أو العين الباصرة والعمياء.
المسألة 33. في السنّ قصاص بشرط تساوي المحلّ، فلا يقلع ما في الفك الأعلى بما في الأسفل ولا العكس، ولا ما في اليمين باليسار وبالعكس، ولا يقلع الثنيّة بالرباعية أو الطاحن أو الناب أو الضاحك وبالعكس، ولا تقلع الأصلية بالزائدة، ولا الزائدة بالأصلية، ولا الزائدة بالزائدة مع اختلاف المحلّ.^
^القصاص في الأسنان
السنّ هو العضو المعروف المنقسم في العادة إلى ثمان وعشرين، اثنا عشر منها في مقاديم الفم: ثنيّتان من فوق وهما وسطها، ورباعيتان خلفهما، ونابان خلفهما، ومثلها من أسفل فيكون المجموع اثنا عشر سناً. والمآخير ستة عشر، أربع ضواحك من كلّ جانب واحد، واثنتا عشر طواحن من كلّ جانب ثلاثة.
ففي الجميع القصاص بالنص، أي قوله سبحانه:«وَ السِّنَّ بِالْسِّنِّ»لكن بشرط التساوي في المحلّ، والتساوي في الأصالة والزيادة، ويترتّب عليه الفروع التالية:
1. لا يقلع ما في الفك الأعلى بما في الأسفل ولا العكس.
2. لا يقلع ما في اليمين باليسار وبالعكس.
3. ولا تقلع الثنيّة[1]، بالرباعية[2]والناب.---)
[1]. الثنيّة: هي أسنان مقدّم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل.
[2]. الرباعية: هي السن الّتي بين الثنيّة والناب.
(--- 4. ولا تقلع الثنيّة بالطاحن[1]، ولا الثنية بالناب[2]، ولا الثنيّة بالضاحك،[3]وبالعكس، للاختلاف في المحل.
5. لا تقلع الأصلية بالزائدة، وهي الّتي تنبت في جنب الأصلية من منبع واحد، ولا الزائدة بالأصلية ولا الزائدة بالزائدة مع اختلاف المحلّ.
ويظهر من الفاضل الاصفهاني في تفسير قول العلّامة: «ولا أصلية بالزائدة ولا بالعكس مع تغاير المحلّ»: جواز قلع الزائدة بالأصلية إذا اتحدا بأن نبتت مع الأصلية من منبت واحد جاز القصاص؛ لأنّه أخذ للناقص بدل الكامل.[4]
غير أنّ الظاهر من «التحرير» عدمه حيث قال: ولا بالعكس وإن اتحدّ المحلّ[5].
ولعلّ مبنى الوجهين على أنّ النبات من منبت واحد، هل يكفي في اتّحاد المحل أو لا؟
وحاصل الكلام:أنّ الشرط هو المماثلة، وهي أمر عرفي، فاقتصاص الزائدة بالزائدة، والأصلية بالأصلية جائز بحكم المماثلة، إنّما الكلام فيما إذا كان له سنان يُعدّ أحدهما أصلياً والآخر زائداً، فالظاهر أنّ المماثلة منتفية.
وأمّا ما ينبت بعد القلع فلا يوصف بالزائدة بل ينوب مناب الأصل؛ لأنّ
[1]. الطاحن: هو الضرس.
[2]. الناب: هي السنّ خلف الرباعية.
[3]. الضاحك: هو كل سنّ تبدو عند التبسّم.
[4]. كشف اللثام: 11/ 216.
[5]. تحرير الأحكام: 5/ 516، المسألة 7155.
دية الأُولى هو الثلث ودية الثانية تمامها.
المسألة 34. لو كانت المقلوعة سن مُثغر- أي أصلي نبت بعد سقوط أسنان الرضاع- ففيها القصاص، وهل في كسرها القصاص أو الدية والأرش؟ وجهان، الأقرب الأوّل، لكن لابدّ في الاقتصاص كسرها بما يحصل به المماثلة كالآلات الحديثة، ولا يضرب بما يكسرها لعدم حصولها نوعاً.^
^القصاص في السن المثغر
المُثْغِر: وهو الغلام الّذي سقطت سن اللبن (منه) ونبت مكانها، يقال لمن سقطت رواضعه وهي سن اللبن: ثَغَرَ فهو مثغور، فإذا نبت قيل: أثغر.
وعلى هذا فالأولى في التعبير أن يقال: فإن قلع سنَّ مثغرٍ (كما في التحرير)[1]. مكان «لو كانت المقلوعة سن مثغر».
وفي «القواعد» مثله.[2]وقد تبع المصنّف عبارة الجواهر في المقام.[3]
ثم إنّ قوله في المتن «أصلي» بالجرّ كأنّه تفسير للمثغر. وليس بصحيح لأنّه عبارة عن الإنسان الذي سقطت سن اللبن ونبتت مكانها سن أُخرى ولا وجه لوصفه بالأصلي، فتعيّن أنّه تفسير للسن، فاللازم عندئذٍ النصب: «أي أصلياً نبت بعد سقوط أسنان الرضاع».
إذا عرفت ذلك فلو قلع سن مثغر وجب القصاص، ويدلّ عليه---)
[1]. تحرير الأحكام: 5/ 515، المسألة 7155.
[2]. قواعد الأحكام: 3/ 642.
[3]. جواهر الكلام: 42/ 386.
(--- قوله سبحانه:«وَ السِّنَّ بِالْسِّنِّ».
إنّما الكلام إذا لم يقلع بل كسر فهل فيه القصاص لشبهة أنّه من العظم ولا قصاص في العظم؟
لكن الماتن أفتى بالقصاص لكن بالآلات الحديثة الّتي تحصل بها المماثلة، ولا يضرب بما يكسرها. لعدم حصولها نوعاً. وبذلك يفترق عن كسر العظام حيث لا يتمكّن المقتصّ فيها من الكسر حسب ما في السن، إلّاإذا أمكن بالآلات الحديثة.
المسألة 35. لو عادت المقلوعة قبل القصاص فهل يسقط القصاص أم لا؟ الأشبه الثاني، والمشهور الأوّل، ولا محيص عن الاحتياط بعدم القصاص، فحينئذٍ لو كان العائدة ناقصة متغيّرة ففيها الحكومة، وإن عادت كما كانت، فلا شيء غير التعزير إلّامع حصول نقص، ففيه الأرش.^
^لو عادت السن المقلوعة قبل القصاص
إذا قلع سن مثغر- السن النابت بعد سقوط سنّ اللبن- فإن حكم أهل الخبرة بعدم العود استوفى الحقّ- أي القصاص أو الدية- كما مرّ في المسألة السابقة.
إنّما الكلام في هذه المسألة فيما إذا لم يستوف القصاص لسبب من الأسباب، كعدم التمكّن من الجاني، لكن عادت سنّ المجنيّ عليه، فهنا فروع:
1. لو عادت كما كانت هل يسقط القصاص أو لا؟
2. لو عادت كما كانت فهل تجب الدية أو الأرش؟
3. لو عادت وكانت ناقصة أو متغيّرة.
وإليك دراسة الفروع:
الفرع الأوّل: في سقوط القصاص
الموضوع في المقام ما إذا عادت قبل القصاص بلا نقصٍ، فيقع الكلام تارة في سقوط القصاص وعدمه، وأُخرى في ثبوت الدية على فرض---)
(--- سقوط القصاص، فلو قلنا بالقصاص فلا يبقى موضوع للفرع الثاني، ولمّا ذهب المحقّق إلى سقوط القصاص، عَنونَ الفرع الثاني.
وعلى كلّ تقدير فقد استقرب المصنّف بقاء القصاص من الجاني وإن عادت، وعلّله في «المسالك» بقوله: بأنّه لم تجر العادة بنبات سن المثغر، وما اتّفق نعمة وهبة جديدة من اللَّه تعالى فلا يسقط به حقّه من الجاني.[1]خلافاً للمشهور فقالوا بسقوط القصاص، ومنهم المحقّق حيث قال: فإن عادت كما كانت فلا قصاص ولا دية.[2]والشاهد في قوله: «فلا قصاص». وأمّا قوله: «فلا دية» فسيأتي البحث فيه في الفرع الثاني.
ويمكن توجيهه بأمرين:
1. أنّ ما عاد قائم مقام الأوّل، فكأنّه لم يفت وصار كما لو عاد سنّ غير المثغر.
2. ما ورد في رواية إسحاق بن عمّار من أنّ القصاص لأجل الشين.[3]ولا شين بعد العود.
ولا يخفى قوة القول الأوّل فإنّه ظَلَم بقلع سنّه فاقتضى القصاص وعوده ثانياً لا يؤثّر فيما جنى، فإنّه نعمة جديدة. وأمّا الشين فقد أفضى عليه فترة من الزمان وعوده لا يزيل---)
[1]. مسالك الأفهام: 15/ 290.
[2]. شرائع الإسلام: 4/ 237.
[3]. الوسائل: 19، الباب 23 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.
(--- الشين المتقدّم. ومع ذلك فالقول الثاني هو الأوفق بالاحتياط، ولذلك قال في المتن: «ولا محيص عن الاحتياط بعدم القصاص» خصوصاً مع ملاحظة درء الحدود بالشبهات، وأمّا حكم الدية أو الأرش على القول بعدم القصاص فسيأتي الكلام فيه في الفرع التالي.
الفرع الثاني: لو عادت كما كانت فهل تجب الدية أو الأرش؟
قال المحقّق: لا قصاص ولا دية، ولو قيل بالأرش كان حسناً.[1]
قد تقدّم أنّه لو قلنا ببقاء القصاص لا موضوع لهذا الفرع، وإنّما يبحث في هذا الفرع على فرض المحقّق من سقوط القصاص في الفرع الأوّل، أو احتياط الماتن بعدم القصاص في الفرع الأوّل، وأمّا عدم الدية فلعودها كما كانت، ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف محقّق أجده فيه، للأصل وغيره.[2]
ومع ذلك استحسن المحقّق بأنّه لو قيل بالأرش كان حسناً. وجهه على ما في «الجواهر»: إنّه نقص دخل على المجنيّ عليه بسبب الجاني فلا يهدر للحديث، ولزوم الظلم، وعود السنّ نافى القصاص أو الدية لا ذلك النقص لاستحالة إعادة المعدوم.
وحاصل كلامه:أنّ المجنيّ عليه عاش في فترة معيّنة بلا سن، وهو نقص ورد عليه، وبما أنّه لا دية له يرجّح الأرش، ولذلك قيّد في المتن---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 237.
[2]. جواهر الكلام: 42/ 387.