بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 605

المسألة 37. لو قلع سنّ الصبي ينتظر به مدة جرت العادة بالإنبات فيها، فإن عادت ففيها الأرش على قول معروف، ولا يبعد أن يكون في كلّ سنّ منه بعير، وإن لم تعد ففيها القصاص.^

^في قلع سن الصبي‌

كان الكلام في المسائل السابقة في سنّ المثغر- أي السن النابت بعد سقوط سنّ اللبن- والموضوع في هذه المسألة سنّ من لم يثغر- أي السن النابت باللبن والرضاع- فلو قلع أحد سنّ الصبي فلا يقتصّ من الجاني، بل ينتظر به مدّة جرت العادة بالإنبات فيها، فهنا صورتان:

الأُولى:إذا عادت المقلوعة فلا قصاص بل فيه الأرش فتكون نظير سنّ المثغر إذا عادت، ففي المتن: ففيها الأرش على قول معروف، أي على قول المحقّق وغيره حيث قالوا بسقوط القصاص دون الدية، خلافاً للمصنّف حيث لم يلتزم بالدية ما لم يكن فيه نقص، ولذلك نسب رفع الدية إلى قول معروف.

أمّا عدم القصاص مادام الرجاء موجوداً بالعود فلمرسل جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال: في سنّ الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت؟ قال: «ليس عليه قصاص وعليه الأرش».[1]

والفرق بين المقام وما مرّ واضح حيث إنّ العود هنا أمر طبيعي فلا يقتصّ، بل ينتظر بخلاف سن المثغر فالعود أمر نادر.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 14 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 12.


صفحه 606

(--- أمّا الأرش فلنفس الرواية، وأمّا ما هو المراد من الأرش ففيه وجوه ثلاثة:

1. المراد بالأرش ما هو المذكور في المسألة السابقة، أي تفاوت ما بين كونه فاقد السن زمن ذهابها وواجدها لو كان عبداً.

2. ذهب الشيخ في «المبسوط» إلى أنّ المراد به حكومة الجرح وإسالة الدم.[1]

3. ما حكي عن المهذّب والغنية والكافي والوسيلة والإصباح وديات المبسوط من أنّ في سن الصبي بعيراً مطلقاً، من غير فرق بين ما لو عاد أو لم يعد.

ويدلّ عليه الخبران:

1. روى الشيخ باسناده عن سهل بن زياد، عن ابن شمّون، عن الأصمّ، عن مسمع، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ عليّاً عليه السلام قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيراً في كلّ سنّ».[2]

2. وروى أيضاً باسناده عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

«أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في سنّ الصبي إذا لم يثغر ببعير».[3]

لكن الذي يضعّف الوجه الثالث ضعف السند في الروايتين أوّلًا----)

[1]. لاحظ: المبسوط: 7/ 97.

[2]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 2.

[3]. الوسائل: 19، الباب 33 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 3.


صفحه 607

(--- خصوصاً الأُولى منهما- إلّاأن يقال: إنّ الأرش إنّما هو في الجراحات وفي غيرها يتعيّن العمل بالنص. وعليه يتمّ ما في المتن من أنّ في كلّ سنّ منه بعيراً، لا الأرش بكلا الوجهين الأوّلين.

وإطلاق الروايتين منصرف إلى ما إذا عادت ثانياً، لأنّه جرت العادة على العود، وقلّما يتّفق ألّا تعود، ولذلك فصّل في المتن بين العود فقال فيه بعير، وعدمه ففيه القصاص.

الصورة الثانية: إذا لم تعد، فالقصاص هو المحكّم.


صفحه 608

المسألة 38. يثبت القصاص في قطع الذكر، ويتساوى في ذلك الصغير ولو رضيعاً، والكبير بلغ كبره ما بلغ، والفحل والذي سلّت خصيتاه إذا لم يؤد إلى شلل فيه، والأغلف والمختون. ولا يقطع الصحيح بذكر العنّين ومن في ذكره شلل، ويقطع ذكر العنين بالصحيح والمشلول به. وكذا يثبت في قطع الحشفة، فتقطع الحشفة بالحشفة، وفي بعضها أو الزائد عليها استوفي بالقياس إلى الأصل، إن نصفاً فنصفاً وإن ثلثاً فثلثاً وهكذا.^

^القصاص في قطع الذكر

في المسألة فروع:

1. ثبوت القصاص في قطع الذكر، في عامّة الصور.

2. لا يقطع الصحيح بذكر العنين ومَن في ذكره شلل.

3. إذا قطع بعض الحشفة فإنّما يستوفى بالقياس إلى الأصل. وإليك دراسة الفروع:

الفرع الأوّل:قال المحقّق: ويثبت في الذكر، ويتساوى الذي سلّت خصيتاه، والأغلف، والمختون.[1]

ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك بيننا، بل ولا من غيرنا، إلّامن مالك فلم يثبت القود بين الفحل ومسلول الخصيتين،---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 236.


صفحه 609

(--- قائلًا بأنّه لا منفعة فيه، وردّ عليه بقوله: إنّ ذلك نقص في الماء لا فيه.[1]

والدليل دخول الجميع تحت العموم، وهو قوله تعالى:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»بعد اشتراك الجميع في الاسم والخلقة والسلامة.

الفرع الثاني:لا يقاد الصحيح من الذكر بذكر العنين، كما مرّ من أنّه لا يقتصّ من اليد الصحيحة باليد الشلّاء، وقد مرّ أنّه يشترط في القصاص أن لا يكون المقتصّ منه أعلى‌، بل يجب أن يكون إمّا مساوياً أو أخفض.

ثمّ إنّ العنن قسم من الشلل، والمراد من الثاني ما يكون منقبضاً لا ينبسط ولو في الماء الحار أو منبسطاً لا ينقبض ولو في الماء البارد.

وقد قلنا: إنّه تشترط المساواة أو كون المقتصّ منه أخفض، وبذلك يُعلم أنّه يقتصّ من العنين بالصحيح، كما يقطع الأشل بالأشل أو بالصحيح، اللّهم إلّا إذا خيف من نزف الدم وعدم انقطاعه.

الفرع الثالث:كما يجري القصاص في قطع تمام الذكر كذلك يجري في قطع بعضه، من غير فرق بين الحشفة وغيرها، نعم الحشفة برأسها عضو من الأعضاء، فالقصاص في الجميع بلحاظ القياس إلى الأصل، لا بلحاظ المساحة ولا بلحاظ الطول، فلو قطع ثلث الحشفة يقطع مثله من الجاني، سواء أكانت أكبر أو أصغر أو تساوتا، وهذا هو الحكم السائد في قصاص الأعضاء.

[1]. جواهر الكلام: 42/ 376.


صفحه 610

المسألة 39. في الخصيتين قصاص، وكذا في إحداهما مع التساوي في المحلّ، فتقتصّ اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، ولو [جُنيَ بأحدهما ولم تذهب منفعة الأُخرى‌ ولكن‌] خشي [من القصاص‌] ذهاب منفعة الأُخرى تؤخذ الدية، ولا يجوز القصاص إلّاأن يكون في عمل الجاني ذهاب المنفعة فيقتصّ، فلو لم تذهب بالقصاص منفعة الأُخرى مع ذهابها بفعل الجاني فإن أمكن إذهابها مع قيام العين يجوز القصاص، وإلّا فعليه الدية. ولو قطع الذكر والخصيتين اقتصّ منه، سواء قطعهما على التعاقب أو لا.^

^القصاص في الخصيتين‌

في المسألة فروع:

1. ثبوت القصاص في الخصيتين.

2. ثبوت القصاص في إحداهما مع التساوي في المحلّ.

3. إذا جنى‌ بإحداهما ولم تذهب منفعة الأُخرى‌ ولكن خُشِيَ من القصاص ذهابُ منفعة الأُخرى.

4. إذا ذهبت منفعة الأُخرى من المجنيّ عليه بفعل الجاني وأدّى القصاص إلى ذهاب منفعة الأُخرى.

5. إذا جنى الجاني بإحدى الخصيتين وذهبت منفعة الأُخرى من المجنيّ عليه واقتصّ منه، ولكن بقيت منفعة الأُخرى للجاني.---)


صفحه 611

(--- 6. لو قطع الذكر والخصيتين معاً.

وإليك دراسة الفروع.

أمّا الفرعان الأوّل والثاني:فالحكم فيهما مورد اتّفاق، قال المحقّق: وفي الخصيتين القصاص، وكذا في إحداهما.[1]

ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف ولا إشكال.[2]والدليل عليه وجود الإطلاق وعدم وجود مقيّد في البين، لقوله سبحانه:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[3].

الفرع الثالث:إذا جنى بإحداهما، ولم يذهب منفعة الأُخرى للمجنيّ عليه وخُشي من القصاص ذهابُ منفعة الأُخرى للجاني، ينتقل إلى الدية، للضابطة الكلية: كلّ ما امتنع القصاص ينتقل إلى الدية.

الفرع الرابع:إذا ذهبت منفعة الأُخرى- من المجنيّ عليه- بفعل الجاني، يقتصُ منه، وإن ذهبت منفعة الأُخرى- من الجاني- أخذاً بقوله سبحانه:«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ».[4]

الفرع الخامس:إذا جنى الجاني بإحدى الخصيتين وذهبت منفعة الأُخرى واقتصّ منه ولكن لم تذهب منفعة الأُخرى، فإن أمكن إذهابها مع---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 236.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 377.

[3]. المائدة: 45.

[4]. البقرة: 194.


صفحه 612

(--- قيام العين يجوز القصاص وإلّا فعليه الدية، أخذاً بالضابطة، ولعلّ الطب الحديث قادر على إنجاز ذلك.

الفرع السادس:إذا قطع الذكر والخصيتين اقتصّ منه، سواء قطعهما دفعة أو على التعاقب، بدءاً بالذكر أو الخصيتين؛ سواء أدّى قطع الخصيتين إلى عنن أو شلل في الذكر، أو لا.

وإلى ذلك يشير المصنّف بقوله: قطعهما على التعاقب أولا. وما ذكر من التسوية ردّ على ما ربما يتوهم من أنّه إن ابتدأ بقطع الانثيين أوّلًا، ثم قطع الذكر لم يقتصّ له من ذكره الصحيح، لأنّ ذكر المجنيّ عليه يشلّ قبل قطعه بقطع الأُنثيين فينتقل إلى الدية كما هي الضابطة.

وجه الردّ:أنّ ما ذُكر من أنّه لا يقتصّ من الصحيح بالمشلول، فيما إذا كان السبب غير الجاني، وأمّا إذا جاء الشلل بسبب جنايته فلا، لأنّه قطع الخصيتين والذكر صحيح فيقتصّ كذلك، فعروض الشلل على الذكر بعد قطع الانثيين من عمل الجاني، وما جاء من قبلِهِ لا يمنع من القصاص.