(--- خصوصاً الأُولى منهما- إلّاأن يقال: إنّ الأرش إنّما هو في الجراحات وفي غيرها يتعيّن العمل بالنص. وعليه يتمّ ما في المتن من أنّ في كلّ سنّ منه بعيراً، لا الأرش بكلا الوجهين الأوّلين.
وإطلاق الروايتين منصرف إلى ما إذا عادت ثانياً، لأنّه جرت العادة على العود، وقلّما يتّفق ألّا تعود، ولذلك فصّل في المتن بين العود فقال فيه بعير، وعدمه ففيه القصاص.
الصورة الثانية: إذا لم تعد، فالقصاص هو المحكّم.
المسألة 38. يثبت القصاص في قطع الذكر، ويتساوى في ذلك الصغير ولو رضيعاً، والكبير بلغ كبره ما بلغ، والفحل والذي سلّت خصيتاه إذا لم يؤد إلى شلل فيه، والأغلف والمختون. ولا يقطع الصحيح بذكر العنّين ومن في ذكره شلل، ويقطع ذكر العنين بالصحيح والمشلول به. وكذا يثبت في قطع الحشفة، فتقطع الحشفة بالحشفة، وفي بعضها أو الزائد عليها استوفي بالقياس إلى الأصل، إن نصفاً فنصفاً وإن ثلثاً فثلثاً وهكذا.^
^القصاص في قطع الذكر
في المسألة فروع:
1. ثبوت القصاص في قطع الذكر، في عامّة الصور.
2. لا يقطع الصحيح بذكر العنين ومَن في ذكره شلل.
3. إذا قطع بعض الحشفة فإنّما يستوفى بالقياس إلى الأصل. وإليك دراسة الفروع:
الفرع الأوّل:قال المحقّق: ويثبت في الذكر، ويتساوى الذي سلّت خصيتاه، والأغلف، والمختون.[1]
ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا، بل ولا من غيرنا، إلّامن مالك فلم يثبت القود بين الفحل ومسلول الخصيتين،---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 236.
(--- قائلًا بأنّه لا منفعة فيه، وردّ عليه بقوله: إنّ ذلك نقص في الماء لا فيه.[1]
والدليل دخول الجميع تحت العموم، وهو قوله تعالى:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»بعد اشتراك الجميع في الاسم والخلقة والسلامة.
الفرع الثاني:لا يقاد الصحيح من الذكر بذكر العنين، كما مرّ من أنّه لا يقتصّ من اليد الصحيحة باليد الشلّاء، وقد مرّ أنّه يشترط في القصاص أن لا يكون المقتصّ منه أعلى، بل يجب أن يكون إمّا مساوياً أو أخفض.
ثمّ إنّ العنن قسم من الشلل، والمراد من الثاني ما يكون منقبضاً لا ينبسط ولو في الماء الحار أو منبسطاً لا ينقبض ولو في الماء البارد.
وقد قلنا: إنّه تشترط المساواة أو كون المقتصّ منه أخفض، وبذلك يُعلم أنّه يقتصّ من العنين بالصحيح، كما يقطع الأشل بالأشل أو بالصحيح، اللّهم إلّا إذا خيف من نزف الدم وعدم انقطاعه.
الفرع الثالث:كما يجري القصاص في قطع تمام الذكر كذلك يجري في قطع بعضه، من غير فرق بين الحشفة وغيرها، نعم الحشفة برأسها عضو من الأعضاء، فالقصاص في الجميع بلحاظ القياس إلى الأصل، لا بلحاظ المساحة ولا بلحاظ الطول، فلو قطع ثلث الحشفة يقطع مثله من الجاني، سواء أكانت أكبر أو أصغر أو تساوتا، وهذا هو الحكم السائد في قصاص الأعضاء.
[1]. جواهر الكلام: 42/ 376.
المسألة 39. في الخصيتين قصاص، وكذا في إحداهما مع التساوي في المحلّ، فتقتصّ اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، ولو [جُنيَ بأحدهما ولم تذهب منفعة الأُخرى ولكن] خشي [من القصاص] ذهاب منفعة الأُخرى تؤخذ الدية، ولا يجوز القصاص إلّاأن يكون في عمل الجاني ذهاب المنفعة فيقتصّ، فلو لم تذهب بالقصاص منفعة الأُخرى مع ذهابها بفعل الجاني فإن أمكن إذهابها مع قيام العين يجوز القصاص، وإلّا فعليه الدية. ولو قطع الذكر والخصيتين اقتصّ منه، سواء قطعهما على التعاقب أو لا.^
^القصاص في الخصيتين
في المسألة فروع:
1. ثبوت القصاص في الخصيتين.
2. ثبوت القصاص في إحداهما مع التساوي في المحلّ.
3. إذا جنى بإحداهما ولم تذهب منفعة الأُخرى ولكن خُشِيَ من القصاص ذهابُ منفعة الأُخرى.
4. إذا ذهبت منفعة الأُخرى من المجنيّ عليه بفعل الجاني وأدّى القصاص إلى ذهاب منفعة الأُخرى.
5. إذا جنى الجاني بإحدى الخصيتين وذهبت منفعة الأُخرى من المجنيّ عليه واقتصّ منه، ولكن بقيت منفعة الأُخرى للجاني.---)
(--- 6. لو قطع الذكر والخصيتين معاً.
وإليك دراسة الفروع.
أمّا الفرعان الأوّل والثاني:فالحكم فيهما مورد اتّفاق، قال المحقّق: وفي الخصيتين القصاص، وكذا في إحداهما.[1]
ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف ولا إشكال.[2]والدليل عليه وجود الإطلاق وعدم وجود مقيّد في البين، لقوله سبحانه:«وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[3].
الفرع الثالث:إذا جنى بإحداهما، ولم يذهب منفعة الأُخرى للمجنيّ عليه وخُشي من القصاص ذهابُ منفعة الأُخرى للجاني، ينتقل إلى الدية، للضابطة الكلية: كلّ ما امتنع القصاص ينتقل إلى الدية.
الفرع الرابع:إذا ذهبت منفعة الأُخرى- من المجنيّ عليه- بفعل الجاني، يقتصُ منه، وإن ذهبت منفعة الأُخرى- من الجاني- أخذاً بقوله سبحانه:«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ».[4]
الفرع الخامس:إذا جنى الجاني بإحدى الخصيتين وذهبت منفعة الأُخرى واقتصّ منه ولكن لم تذهب منفعة الأُخرى، فإن أمكن إذهابها مع---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 236.
[2]. جواهر الكلام: 42/ 377.
[3]. المائدة: 45.
[4]. البقرة: 194.
(--- قيام العين يجوز القصاص وإلّا فعليه الدية، أخذاً بالضابطة، ولعلّ الطب الحديث قادر على إنجاز ذلك.
الفرع السادس:إذا قطع الذكر والخصيتين اقتصّ منه، سواء قطعهما دفعة أو على التعاقب، بدءاً بالذكر أو الخصيتين؛ سواء أدّى قطع الخصيتين إلى عنن أو شلل في الذكر، أو لا.
وإلى ذلك يشير المصنّف بقوله: قطعهما على التعاقب أولا. وما ذكر من التسوية ردّ على ما ربما يتوهم من أنّه إن ابتدأ بقطع الانثيين أوّلًا، ثم قطع الذكر لم يقتصّ له من ذكره الصحيح، لأنّ ذكر المجنيّ عليه يشلّ قبل قطعه بقطع الأُنثيين فينتقل إلى الدية كما هي الضابطة.
وجه الردّ:أنّ ما ذُكر من أنّه لا يقتصّ من الصحيح بالمشلول، فيما إذا كان السبب غير الجاني، وأمّا إذا جاء الشلل بسبب جنايته فلا، لأنّه قطع الخصيتين والذكر صحيح فيقتصّ كذلك، فعروض الشلل على الذكر بعد قطع الانثيين من عمل الجاني، وما جاء من قبلِهِ لا يمنع من القصاص.
المسألة 40. في الشفرين القصاص، والمراد بهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وكذا في إحداهما، وتتساوى فيه البكر والثيّب، والصغيرة والكبيرة، والصحيحة والرتقاء والقرناء والعفلاء والمختونة وغيرها، والمفضاة والسليمة. نعم لا يقتصّ الصحيحة بالشلّاء.
والقصاص في الشفرين إنّما هو فيما جنت عليها المرأة، ولو كان الجاني عليها رجلًا فلا قصاص عليه، وعليه الدية، وفي رواية غير معتمد عليها إن لم يؤد إليها الدية قطع لها فرجه. وكذا لو قطعت المرأة ذكر الرجل أو خصيته لا قصاص عليها، وعليها الدية.^
^ في المسألة فروع:
1. ثبوت القصاص في الشفرين وفي إحداهما.
2. حكم الاقتصاص من الصحيحة بالشلّاء.
3. إذا كان الجاني رجلًا.
4. لو قطعت المرأة ذكر الرجل أو خصيته.
وإليك دراسة الفروع:
الفرع الأوّل: القصاص في الشفرين
المراد من الشفرين هو اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم.
والدليل على ثبوت القصاص فيهما إطلاق الأدلّة، من غير مقيّد.---)
(--- نعم حكى في الجواهر عن بعض العامّة عدمه، بناء على أنّها لحم ليس له حدّ ينتهي إليه.[1]وهو كماترى.
ولا فرق بين البكر والثيّب، والصغيرة والكبيرة، والصحيحة والرتقاء والقرناء والعفلاء والمختونة وغيرها، والمفضاة والسليمة؛ وذلك لأنّ البكارة والرتق والإفضاء وأضدادها تتعلّق بالباطن.
الفرع الثاني: الاقتصاص من الصحيحة بالشلّاء
لا يقتصّ من الصحيحة بالشلّاء، لما مرّ من الحديث في اليد الصحيحة إذا قطعت يداً شلّاء فلا تقطع الصحيحة بها.
الفرع الثالث: لو كان الجاني رجلًا
كان الكلام فيما سبق فيما إذا كان الجاني امرأة، وأمّا لو كان الجاني رجلًا، فلا موضوع للقصاص فينتقل إلى الدية على الضابطة المقرّرة في كلّ مورد يمتنع القصاص.
نعم ورد في رواية أنّه إن لم يؤدّ إليها الدية قُطع لها فرجه؛ روى الكليني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ في كتاب علي عليه السلام: لو أنّ رجلًا قطع فرج امرأته لأغرمته لها ديتها، وإن لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك».[2]---)
[1]. جواهر الكلام: 42/ 377.
[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 2.