(--- أي اختصاص الاقتصاص بالأصابع الخمس دون الزائدة ودون الكفّ، ولكن في الكفّ الحكومة؛ ولكنّه قدس سره في البحث السابق جعل العمل بالقول الأوّل هو الأحوط حيث قال: وكذا (الأحوط) لو قطع كفّاً بغير أصابع قطعت يده بعد رد دية الأصابع فإنّها مشكلة أيضاً.[1]
الصورة الرابعة:لو كانت الزائدة في المجنيّ عليه خاصّة فله القصاص في الكفّ من الكوع، مضافاً إلى أنّ له دية الإصبع الزائدة وهو ثلث دية الإصبع الأصلية. ولو صالح بالدية مطلقاً اجتمع له ديتان: دية الكفّ، ودية الزائدة. نعم يحتمل سقوط دية الزائدة بحجة أنّها لحم زائدة كالسمن.
الصورة الخامسة:لو كان للمجنيّ عليه أربع أصابع أصلية وخامسة غير أصلية لم تقطع يد الجاني إذا كانت أصابعه كاملة أصلية للضابطة المعروفة من عدم قطع الكامل بالناقص المستلزم للاعتداء، فللمجنيّ عليه حينئذٍ القصاص في الأربع ودية الخامسة لتعذّر استيفائها وحكومة الكفّ.
وهناك صورة أُخرى لم يذكرها المصنّف تعرّض لها المحقّق وقال: لو كان للجاني أربع أصابع وكانت الخامسة ليست أصلية، ثبت القصاص؛ لأنّ الناقص يؤخذ بالكامل كما هو واضح.
[1]. لاحظ: تحرير الوسيلة، فصل القول في كيفية الاستيفاء، المسألة 27.
الخامس: لو قطع من واحد الأنملة العليا ومن آخر الوسطى، فإن طالب صاحب العليا يقتصّ منه، وللآخر اقتصاص الوسطى، وإن طالب صاحب الوسطى بالقصاص سابقاً على صاحب العليا، أُخّر حقّه إلى اتّضاح حال الآخر، فإن اقتصّ صاحب العليا اقتصّ لصاحب الوسطى، وإن عفا أو أخذ الدية فهل لصاحب الوسطى القصاص بعد رد دية العليا، أو ليس له القصاص بل لابدّ من الدية؟ وجهان، أوجههما الثاني، ولو بادر صاحب الوسطى وقطع قبل استيفاء العليا فقد أساء، وعليه دية الزائدة على حقّه وعلى الجاني دية أنملة صاحب العليا.^
^لو قطع الأنملة العليا من رجل والوسطى من آخر
في الفرع صور:
1. لو قطع من واحد الأنملة العليا ومن آخر الوسطى وسبق صاحب العليا بالمطالبة.
2. لو سبق صاحب الوسطى بالمطالبة.
3. لو عفا صاحب الأنملة العليا وأخذ الدية، فهل لصاحب الوسطى القصاص أو لا؟
4. لو بادر صاحب الوسطى قبل استيفاء العليا.
وإليك دراسة الصور:
الأُولى:لو قطع من واحد الأنملة العليا ومن آخر الوسطى، فإن---)
(--- سبق صاحب العليا وطالب بحقّه اقتصّ وكان للآخر الوسطى، إذ لا يزاحم قصاص العليا مع قصاص الوسطى، ولذلك يجوز لصاحب الوسطى بعد اقتصاص العليا أخذ الدية أو العفو.
الصورة الثانية:لو سبق صاحب الوسطى بالمطالبة أُخر حقّه إلى انتهاء حال الآخر؛ وذلك لأنّ قطع الوسطى يلازم قطع العليا فيلزم التصرّف في حقّ صاحب العليا، فحينئذٍ إن اقتصّ صاحب العليا تصل النوبة إلى صاحب الوسطى، فيستوفي كلّ حقّه.
الصورة الثالثة:لو عفا صاحب العليا على مالٍ أو بدونه فهنا وجهان:
1. أنّ لصاحب الوسطى القصاص بعد رد دية العليا إلى الجاني.
2. يسقط القصاص ولابدّ من الدية.
اختار المحقّق الوجه الأوّل وقال: وإن عفا صاحب العليا على مالٍ أو بدونه، كان لصاحب الوسطى القصاص إذا ردّ دية العليا مقدّمة لتحصيل حقّه.[1]
وقد نسب هذا القول إلى الشيخ والعلّامة ويؤيده خبر الحسين بن العباس بن الجريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو جعفر الأوّل عليه السلام لعبد اللَّه بن عباس: ما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت وأتى رجل آخر فأطار كفّ يده فأتى به إليك وأنت قاضٍ- إلى أن---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 239 بتصرّف.
(--- قال:- [وقال أبو جعفر:] إقْطع يد قاطع الكف أصلًا ثم أعطه دية الأصابع.[1]غير أنّ المصنّف قدس سره استوجه الوجه الثاني، أي دفع الدية، وقد خالف الرواية في موضعين: هذا الفرع والفرع الرابع.
ويمكن أن يقال في تأييد الوجه الثاني: إنّ قصاص صاحب الوسطى حتى مع ردّ الدية يُعدُّ اعتداء على الجاني، حيث إنّه قطع أنملة وهذا يعتدي عليه بأنملتين.
الصورة الرابعة:لو بادر صاحب الوسطى وقطع قبل استيفاء العليا، فقد استوفى حقّه وزيادة، وعليه دية الزائد على حقّه، أي دية الأنملة العليا ودفعها إلى الجاني، ثم على الجاني دية أنملة صاحب العليا، بدفع ما أخذه من صاحب الوسطى إلى صاحب العليا.
[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.
السادس: لو قطع يميناً- مثلًا- فبذل شمالًا للقصاص فقطعها المجنيّ عليه من غير علم بأنّها الشمال فهل يسقط القود، أو يكون القصاص في اليمنى باقياً؟ الأقوى هو الثاني. ولو خيف من السراية يؤخّر القصاص حتى يندمل اليسار، ولا دية لو بذل الجاني عالماً بالحكم والموضوع عامداً، بل لا يبعد عدمها مع البذل جاهلًا بالموضوع أو الحكم، ولو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار ضمنها مع جهل الجاني، بل عليه القود، وأمّا مع علمه وبذله فلا شبهة في الإثم، لكن في القود والدية إشكال.^
^لو قطع يميناً وبذل شمالًا للقصاص
في الفرع صور:
1. لو قطع يميناً- مثلًا- فبذل الجاني شمالًا للقصاص وقطعها المجنيّ عليه من غير علم من الجاني والمجنيّ عليه بأنّها الشمال، فهل يقتصّ من اليمنى؟ والكلام في المقام في ثبوت القصاص وعدمه، وأمّا الدية فسيأتي الكلام عنها في الصورة الرابعة.
2. على القول ببقاء القصاص في اليمنى، لو خيف من السراية إلى النفس إذا قطعت منه اليدان، فهل يجب التأخير حتى يندمل اليسار؟
3. لو بذل الجاني اليسار عالماً بالحكم والموضوع مع جهل المجنيّ عليه بالحكم والموضوع فهل تجب الدية مع ثبوت القصاص؟---)
(--- 4. لو بذل الجاني جاهلًا بالموضوع أو الحكم مع جهل المجنيّ عليه فهل تجب الدية؟ وهذا هو نفس الفرع الأوّل لكن الكلام فيه في وجوب الدية.
5. لو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار فلا يسقط القصاص من اليمنى، إنّما الكلام في ضمان المجنيّ عليه.
6. تلك الصورة مع علم الجاني أيضاً.
وإليك دراسة الصور:
الأُولى:لو قطع يميناً- مثلًا- فبذل الجاني شمالًا للقصاص عن جهل بالموضوع والحكم فقطعها المجنيّ عليه من غير علم بأنّها الشمال، يقع الكلام في أنّه هل يسقط القود، أو يكون القصاص في اليمنى باقياً؟ فيه قولان:
1. ذهب الشيخ إلى سقوطه وقال: والذي يقتضيه مذهبنا بأنّه يسقط عنه القود.[1]
2. ما عليه المحقّق حيث بعد ما نقل قول الشيخ قال: وفيه تردّد؛ لأنّ المتعيّن قطع اليمنى فلا يجزي اليسرى مع وجودها، فعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقياً.[2]
والثاني هو المتعيّن؛ وذلك لأنّ الواجب قطع اليمنى فكيف تجزي اليسرى عنه مع وجود اليمنى، وما فعله ليس عوضاً عنها بشهادة أنّهما لو اتّفقا عليه لم يصر عوضاً؛ أضف إلى ذلك: أنّ اليسار يقطع باليمين إذا لم يكن---)
[1]. المبسوط: 7/ 101.
[2]. شرائع الإسلام: 4/ 240.
(--- يمين، والمفروض وجوده.
الصورة الثانية:إذا كان القصاص باليمنى مؤدّياً للسراية إلى النفس مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز القصاص حتى يندمل الجرح فيها، لما مرّ من أنّ القطع إذا كان موجباً لتعريض النفس للهلاك لم يجز سواء كانت السراية مضمونة أو لا، أخذاً بالأهم. خصوصاً مع جهل الجاني بالموضوع أو الحكم حيث قال المجنيّ عليه: أخرج يمينك، فأخرج يساره، بلا التفات.
قال المحقّق: ويؤخّر حتى يندمل اليسار توقّياً من السراية (إلى النفس) بتوارد القطعين.[1]
الصورة الثالثة:لو بذل الجاني اليسار عالماً بالحكم والموضوع عامداً، مع جهل المجنيّ عليه بالحال، فلا شكّ في ثبوت القصاص، وأمّا الدية فلا دية له قطعاً كما هو ظاهر المتن؛ لأنّه أقدم على ذلك عالماً عامداً، فيكون الثاني مغروراً فلا ضمان.
وبعبارة أُخرى: أنّ جهل المجنيّ عليه ليس كافياً في عدم وجود الدية، إذ حينئذٍ يكون شبه العمد وإنّما السبب في عدم وجوبها هو عمد الجاني مع جهل المجنيّ عليه فيكون مغروراً، فتسقط الدية.
الصورة الرابعة:ولو بذلها الجاني جاهلًا بالموضوع والحكم مع جهل المجنيّ عليه، وهي نفس الصورة الأُولى لكن الكلام فيها من حيث ترتّب الدية وعدمه، فلم يستبعد المصنّف عدم وجوب الدية، ولعلّ وجهه أنّ السبب---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 240.
(--- أقوى من المباشر، فإنّ المفروض جهله ولكن الظاهر وجوب الدية لما عرفت من أنّ مجرّد جهل المجنيّ عليه غير كافٍ في عدم الدية ما لم يكن هناك غرور والمفروض جهل الجاني أيضاً كالمجنيّ عليه، وعلى هذا فالمباشر أقوى من السبب.
الصورة الخامسة:لو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار مع جهل الجاني، فالظاهر أنّ عليه القود مطلقاً؛ لأنّه يدخل في الجناية عمداً وعدواناً التي هي موضوع القصاص، غير أنّ ثبوت القصاص له على المجنيّ عليه في قطع اليسار لا ينافي ثبوت حقّ القصاص للمجنيّ عليه في قطع اليمنى، نظير ما إذا جنى كلّ على الآخر على الخلاف.
الصورة السادسة:نفس الصورة السابقة مع علمهما بالحال، فقد أشكل المصنّف في القود والدية ولكن الظاهرثبوتهما؛ لأنّ المجنيّ عليه مع فرض علمه بأنّ هذه يسار ولا يجوز له قطعها، فإذا أقدم عليه وقطعها دخل ذلك في القطع عمداً وعدواناً، وبذل الجاني يساره ولو مع علم المجنيّ عليه لا يبرّر قطعه بشهادة أنّه لو فرض أنّه بذل نفسه فهل يجوز للمبذول له قتله؟!