بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 634

(--- قال:- [وقال أبو جعفر:] إقْطع يد قاطع الكف أصلًا ثم أعطه دية الأصابع.[1]غير أنّ المصنّف قدس سره استوجه الوجه الثاني، أي دفع الدية، وقد خالف الرواية في موضعين: هذا الفرع والفرع الرابع.

ويمكن أن يقال في تأييد الوجه الثاني: إنّ قصاص صاحب الوسطى حتى مع ردّ الدية يُعدُّ اعتداء على الجاني، حيث إنّه قطع أنملة وهذا يعتدي عليه بأنملتين.

الصورة الرابعة:لو بادر صاحب الوسطى وقطع قبل استيفاء العليا، فقد استوفى حقّه وزيادة، وعليه دية الزائد على حقّه، أي دية الأنملة العليا ودفعها إلى الجاني، ثم على الجاني دية أنملة صاحب العليا، بدفع ما أخذه من صاحب الوسطى إلى صاحب العليا.

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.


صفحه 635

السادس: لو قطع يميناً- مثلًا- فبذل شمالًا للقصاص فقطعها المجنيّ عليه من غير علم بأنّها الشمال فهل يسقط القود، أو يكون القصاص في اليمنى باقياً؟ الأقوى هو الثاني. ولو خيف من السراية يؤخّر القصاص حتى يندمل اليسار، ولا دية لو بذل الجاني عالماً بالحكم والموضوع عامداً، بل لا يبعد عدمها مع البذل جاهلًا بالموضوع أو الحكم، ولو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار ضمنها مع جهل الجاني، بل عليه القود، وأمّا مع علمه وبذله فلا شبهة في الإثم، لكن في القود والدية إشكال.^

^لو قطع يميناً وبذل شمالًا للقصاص‌

في الفرع صور:

1. لو قطع يميناً- مثلًا- فبذل الجاني شمالًا للقصاص وقطعها المجنيّ عليه من غير علم من الجاني والمجنيّ عليه بأنّها الشمال، فهل يقتصّ من اليمنى؟ والكلام في المقام في ثبوت القصاص وعدمه، وأمّا الدية فسيأتي الكلام عنها في الصورة الرابعة.

2. على القول ببقاء القصاص في اليمنى، لو خيف من السراية إلى النفس إذا قطعت منه اليدان، فهل يجب التأخير حتى يندمل اليسار؟

3. لو بذل الجاني اليسار عالماً بالحكم والموضوع مع جهل المجنيّ عليه بالحكم والموضوع فهل تجب الدية مع ثبوت القصاص؟---)


صفحه 636

(--- 4. لو بذل الجاني جاهلًا بالموضوع أو الحكم مع جهل المجنيّ عليه فهل تجب الدية؟ وهذا هو نفس الفرع الأوّل لكن الكلام فيه في وجوب الدية.

5. لو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار فلا يسقط القصاص من اليمنى، إنّما الكلام في ضمان المجنيّ عليه.

6. تلك الصورة مع علم الجاني أيضاً.

وإليك دراسة الصور:

الأُولى:لو قطع يميناً- مثلًا- فبذل الجاني شمالًا للقصاص عن جهل بالموضوع والحكم فقطعها المجنيّ عليه من غير علم بأنّها الشمال، يقع الكلام في أنّه هل يسقط القود، أو يكون القصاص في اليمنى باقياً؟ فيه قولان:

1. ذهب الشيخ إلى سقوطه وقال: والذي يقتضيه مذهبنا بأنّه يسقط عنه القود.[1]

2. ما عليه المحقّق حيث بعد ما نقل قول الشيخ قال: وفيه تردّد؛ لأنّ المتعيّن قطع اليمنى فلا يجزي اليسرى مع وجودها، فعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقياً.[2]

والثاني هو المتعيّن؛ وذلك لأنّ الواجب قطع اليمنى فكيف تجزي اليسرى عنه مع وجود اليمنى، وما فعله ليس عوضاً عنها بشهادة أنّهما لو اتّفقا عليه لم يصر عوضاً؛ أضف إلى ذلك: أنّ اليسار يقطع باليمين إذا لم يكن---)

[1]. المبسوط: 7/ 101.

[2]. شرائع الإسلام: 4/ 240.


صفحه 637

(--- يمين، والمفروض وجوده.

الصورة الثانية:إذا كان القصاص باليمنى مؤدّياً للسراية إلى النفس مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز القصاص حتى يندمل الجرح فيها، لما مرّ من أنّ القطع إذا كان موجباً لتعريض النفس للهلاك لم يجز سواء كانت السراية مضمونة أو لا، أخذاً بالأهم. خصوصاً مع جهل الجاني بالموضوع أو الحكم حيث قال المجنيّ عليه: أخرج يمينك، فأخرج يساره، بلا التفات.

قال المحقّق: ويؤخّر حتى يندمل اليسار توقّياً من السراية (إلى النفس) بتوارد القطعين.[1]

الصورة الثالثة:لو بذل الجاني اليسار عالماً بالحكم والموضوع عامداً، مع جهل المجنيّ عليه بالحال، فلا شكّ في ثبوت القصاص، وأمّا الدية فلا دية له قطعاً كما هو ظاهر المتن؛ لأنّه أقدم على ذلك عالماً عامداً، فيكون الثاني مغروراً فلا ضمان.

وبعبارة أُخرى: أنّ جهل المجنيّ عليه ليس كافياً في عدم وجود الدية، إذ حينئذٍ يكون شبه العمد وإنّما السبب في عدم وجوبها هو عمد الجاني مع جهل المجنيّ عليه فيكون مغروراً، فتسقط الدية.

الصورة الرابعة:ولو بذلها الجاني جاهلًا بالموضوع والحكم مع جهل المجنيّ عليه، وهي نفس الصورة الأُولى لكن الكلام فيها من حيث ترتّب الدية وعدمه، فلم يستبعد المصنّف عدم وجوب الدية، ولعلّ وجهه أنّ السبب---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 240.


صفحه 638

(--- أقوى من المباشر، فإنّ المفروض جهله ولكن الظاهر وجوب الدية لما عرفت من أنّ مجرّد جهل المجنيّ عليه غير كافٍ في عدم الدية ما لم يكن هناك غرور والمفروض جهل الجاني أيضاً كالمجنيّ عليه، وعلى هذا فالمباشر أقوى من السبب.

الصورة الخامسة:لو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار مع جهل الجاني، فالظاهر أنّ عليه القود مطلقاً؛ لأنّه يدخل في الجناية عمداً وعدواناً التي هي موضوع القصاص، غير أنّ ثبوت القصاص له على المجنيّ عليه في قطع اليسار لا ينافي ثبوت حقّ القصاص للمجنيّ عليه في قطع اليمنى، نظير ما إذا جنى كلّ على الآخر على الخلاف.

الصورة السادسة:نفس الصورة السابقة مع علمهما بالحال، فقد أشكل المصنّف في القود والدية ولكن الظاهرثبوتهما؛ لأنّ المجنيّ عليه مع فرض علمه بأنّ هذه يسار ولا يجوز له قطعها، فإذا أقدم عليه وقطعها دخل ذلك في القطع عمداً وعدواناً، وبذل الجاني يساره ولو مع علم المجنيّ عليه لا يبرّر قطعه بشهادة أنّه لو فرض أنّه بذل نفسه فهل يجوز للمبذول له قتله؟!


صفحه 639

السابع: لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى- مثلًا- ثم اليد اليمنى من آخر اقتصّ للأوّل، فيقطع إصبعه ثم يقطع يده للآخر، ورجع الثاني بدية إصبع على الجاني؛ ولو قطع اليد اليمنى من شخص ثم قطع إصبعاً من اليد اليمنى لآخر، اقتصّ للأوّل، فتقطع يده، وعليه دية إصبع الآخر.^

^ في الفرع صورتان:

الأُولى:لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى مثلًا ثم قطع اليد اليمنى للرجل الآخر فمَن يتقدّم في القصاص؟

الثانية:لو انعكس الأمر فقطع اليد أوّلًا ثم الإصبع من الآخر فمن يتقدّم في القصاص؟ وإليك دراسة الصورتين:

الصورة الأُولى: لو قطع إصبع رجل ثم قطع يد آخر

قال المحقّق: اقتصّ للأوّل ثم للثاني، ويرجع بدية إصبع.[1]

وجهه:أنّ فيه الجمع بين الحقّين، إذ كلّ يقتصّ، تارة من الإصبع وأُخرى من اليد؛ بخلاف ما لو قدّم الثاني فلو اقتصّ من الكفّ، لا يبقى موضوع للاقتصاص من الإصبع.

يلاحظ عليه‌بوجهين:

أوّلًا:أنّه ليس فيه جمعاً بين الحقّين بتمامهما، لأنّه إذا قدم اقتصاص الأصبع، يقتص صاحب اليد من يد ناقصة الأصبع.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 241.


صفحه 640

(---وثانياً: أنّ لازمه هو العمل بهذا النحو في الصورة الثانية، أي لو قطع اليد أوّلًا ثم الإصبع من آخر مع أنّ الفتوى فيها غير ذلك حيث قال هناك: تقطع يده ويلزم بدفع دية الإصبع.

والأولى تعليله بما في الجواهر بقوله: ضرورة كونه كما إذا قطع يدَه الكاملة ذو يد ناقصة إصبعاً، فيرجع إليه بدية إصبع [مع قطع يده الناقصة].[1]

الصورة الثانية: لو قطع يد رجل ثم قطع إصبع آخر

فلو انعكس الأمر بأن قطع اليد أوّلًا ثمّ الإصبع من آخر قال المحقّق:

اقتصّ للأوّل، وأُلزم للثاني دية الإصبع.

وعلّله بالجواهر بقوله: إذ هي بمنزلة من قطع إصبعاً ولا إصبع له يماثلها فإنّه ينتقل إلى الدية.[2]

أقول:هنا احتمال آخر وراء ما ذكره المصنّف وهو تقديم من جنى عليه أوّلًا في القصاص. وقد مرّ الكلام فيه في مسألة مَن قتل الواحد جماعة على التعاقب فهل يتقدّم إلى القصاص ولي المقتول الأوّل على الثاني أو لا؟

فلاحظ.[3]

[1]. جواهر الكلام: 42/ 423.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 423.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 423.


صفحه 641

الثامن: إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال، فإن اندملت فلا قصاص في عمده، ولا دية في خطئه وشبه عمده، ولو قال: «عفوت عن الجناية» فكذلك، ولو قال في مورد العمد: «عفوت عن الدية» لا أثر له، ولو قال: «عفوت عن القصاص» سقط القصاص ولم يثبت الدية وليس له مطالبتها، ولو قال: «عفوت عن القطع أو عن الجناية» ثم سرت إلى الكفّ خاصّة سقط القصاص في الإصبع. وهل له القصاص في الكفّ مع رد دية الإصبع المعفوّ عنها، أو لابد من الرجوع إلى دية الكفّ؟

الأشبه الثاني مع أنّه أحوط، ولو قال: «عفوت عن القصاص» ثم سرت إلى النفس فللولي القصاص في النفس، وهل عليه رد دية الإصبع المعفوّ عنها؟ فيه إشكال، بل منع وإن كان أحوط، ولو قال: «عفوت عن الجناية» ثم سرت إلى النفس فكذلك، ولو قال: «عفوت عنها وعن سرايتها» فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً، وأمّا فيما لم يثبت ففيه خلاف، والأوجه صحّته.^

^لو قطع إصبع رجل فعفا المجني عليه‌

في الفرع صور وفروض تدور جميعها على محورين:

1. لو قطع إصبع رجل فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال فاندملت، فعندئذٍ يقع الكلام فيما هو المعفوّ حسب ما يدلّ عليه اللفظ.

2. لو قطع إصبع رجل فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال ولم تندمل، بل سرت إلى الكفّ أو النفس، فيقع الكلام في جواز القصاص في الكفّ---)