بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 637

(--- يمين، والمفروض وجوده.

الصورة الثانية:إذا كان القصاص باليمنى مؤدّياً للسراية إلى النفس مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز القصاص حتى يندمل الجرح فيها، لما مرّ من أنّ القطع إذا كان موجباً لتعريض النفس للهلاك لم يجز سواء كانت السراية مضمونة أو لا، أخذاً بالأهم. خصوصاً مع جهل الجاني بالموضوع أو الحكم حيث قال المجنيّ عليه: أخرج يمينك، فأخرج يساره، بلا التفات.

قال المحقّق: ويؤخّر حتى يندمل اليسار توقّياً من السراية (إلى النفس) بتوارد القطعين.[1]

الصورة الثالثة:لو بذل الجاني اليسار عالماً بالحكم والموضوع عامداً، مع جهل المجنيّ عليه بالحال، فلا شكّ في ثبوت القصاص، وأمّا الدية فلا دية له قطعاً كما هو ظاهر المتن؛ لأنّه أقدم على ذلك عالماً عامداً، فيكون الثاني مغروراً فلا ضمان.

وبعبارة أُخرى: أنّ جهل المجنيّ عليه ليس كافياً في عدم وجود الدية، إذ حينئذٍ يكون شبه العمد وإنّما السبب في عدم وجوبها هو عمد الجاني مع جهل المجنيّ عليه فيكون مغروراً، فتسقط الدية.

الصورة الرابعة:ولو بذلها الجاني جاهلًا بالموضوع والحكم مع جهل المجنيّ عليه، وهي نفس الصورة الأُولى لكن الكلام فيها من حيث ترتّب الدية وعدمه، فلم يستبعد المصنّف عدم وجوب الدية، ولعلّ وجهه أنّ السبب---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 240.


صفحه 638

(--- أقوى من المباشر، فإنّ المفروض جهله ولكن الظاهر وجوب الدية لما عرفت من أنّ مجرّد جهل المجنيّ عليه غير كافٍ في عدم الدية ما لم يكن هناك غرور والمفروض جهل الجاني أيضاً كالمجنيّ عليه، وعلى هذا فالمباشر أقوى من السبب.

الصورة الخامسة:لو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار مع جهل الجاني، فالظاهر أنّ عليه القود مطلقاً؛ لأنّه يدخل في الجناية عمداً وعدواناً التي هي موضوع القصاص، غير أنّ ثبوت القصاص له على المجنيّ عليه في قطع اليسار لا ينافي ثبوت حقّ القصاص للمجنيّ عليه في قطع اليمنى، نظير ما إذا جنى كلّ على الآخر على الخلاف.

الصورة السادسة:نفس الصورة السابقة مع علمهما بالحال، فقد أشكل المصنّف في القود والدية ولكن الظاهرثبوتهما؛ لأنّ المجنيّ عليه مع فرض علمه بأنّ هذه يسار ولا يجوز له قطعها، فإذا أقدم عليه وقطعها دخل ذلك في القطع عمداً وعدواناً، وبذل الجاني يساره ولو مع علم المجنيّ عليه لا يبرّر قطعه بشهادة أنّه لو فرض أنّه بذل نفسه فهل يجوز للمبذول له قتله؟!


صفحه 639

السابع: لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى- مثلًا- ثم اليد اليمنى من آخر اقتصّ للأوّل، فيقطع إصبعه ثم يقطع يده للآخر، ورجع الثاني بدية إصبع على الجاني؛ ولو قطع اليد اليمنى من شخص ثم قطع إصبعاً من اليد اليمنى لآخر، اقتصّ للأوّل، فتقطع يده، وعليه دية إصبع الآخر.^

^ في الفرع صورتان:

الأُولى:لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى مثلًا ثم قطع اليد اليمنى للرجل الآخر فمَن يتقدّم في القصاص؟

الثانية:لو انعكس الأمر فقطع اليد أوّلًا ثم الإصبع من الآخر فمن يتقدّم في القصاص؟ وإليك دراسة الصورتين:

الصورة الأُولى: لو قطع إصبع رجل ثم قطع يد آخر

قال المحقّق: اقتصّ للأوّل ثم للثاني، ويرجع بدية إصبع.[1]

وجهه:أنّ فيه الجمع بين الحقّين، إذ كلّ يقتصّ، تارة من الإصبع وأُخرى من اليد؛ بخلاف ما لو قدّم الثاني فلو اقتصّ من الكفّ، لا يبقى موضوع للاقتصاص من الإصبع.

يلاحظ عليه‌بوجهين:

أوّلًا:أنّه ليس فيه جمعاً بين الحقّين بتمامهما، لأنّه إذا قدم اقتصاص الأصبع، يقتص صاحب اليد من يد ناقصة الأصبع.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 241.


صفحه 640

(---وثانياً: أنّ لازمه هو العمل بهذا النحو في الصورة الثانية، أي لو قطع اليد أوّلًا ثم الإصبع من آخر مع أنّ الفتوى فيها غير ذلك حيث قال هناك: تقطع يده ويلزم بدفع دية الإصبع.

والأولى تعليله بما في الجواهر بقوله: ضرورة كونه كما إذا قطع يدَه الكاملة ذو يد ناقصة إصبعاً، فيرجع إليه بدية إصبع [مع قطع يده الناقصة].[1]

الصورة الثانية: لو قطع يد رجل ثم قطع إصبع آخر

فلو انعكس الأمر بأن قطع اليد أوّلًا ثمّ الإصبع من آخر قال المحقّق:

اقتصّ للأوّل، وأُلزم للثاني دية الإصبع.

وعلّله بالجواهر بقوله: إذ هي بمنزلة من قطع إصبعاً ولا إصبع له يماثلها فإنّه ينتقل إلى الدية.[2]

أقول:هنا احتمال آخر وراء ما ذكره المصنّف وهو تقديم من جنى عليه أوّلًا في القصاص. وقد مرّ الكلام فيه في مسألة مَن قتل الواحد جماعة على التعاقب فهل يتقدّم إلى القصاص ولي المقتول الأوّل على الثاني أو لا؟

فلاحظ.[3]

[1]. جواهر الكلام: 42/ 423.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 423.

[3]. جواهر الكلام: 42/ 423.


صفحه 641

الثامن: إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال، فإن اندملت فلا قصاص في عمده، ولا دية في خطئه وشبه عمده، ولو قال: «عفوت عن الجناية» فكذلك، ولو قال في مورد العمد: «عفوت عن الدية» لا أثر له، ولو قال: «عفوت عن القصاص» سقط القصاص ولم يثبت الدية وليس له مطالبتها، ولو قال: «عفوت عن القطع أو عن الجناية» ثم سرت إلى الكفّ خاصّة سقط القصاص في الإصبع. وهل له القصاص في الكفّ مع رد دية الإصبع المعفوّ عنها، أو لابد من الرجوع إلى دية الكفّ؟

الأشبه الثاني مع أنّه أحوط، ولو قال: «عفوت عن القصاص» ثم سرت إلى النفس فللولي القصاص في النفس، وهل عليه رد دية الإصبع المعفوّ عنها؟ فيه إشكال، بل منع وإن كان أحوط، ولو قال: «عفوت عن الجناية» ثم سرت إلى النفس فكذلك، ولو قال: «عفوت عنها وعن سرايتها» فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً، وأمّا فيما لم يثبت ففيه خلاف، والأوجه صحّته.^

^لو قطع إصبع رجل فعفا المجني عليه‌

في الفرع صور وفروض تدور جميعها على محورين:

1. لو قطع إصبع رجل فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال فاندملت، فعندئذٍ يقع الكلام فيما هو المعفوّ حسب ما يدلّ عليه اللفظ.

2. لو قطع إصبع رجل فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال ولم تندمل، بل سرت إلى الكفّ أو النفس، فيقع الكلام في جواز القصاص في الكفّ---)


صفحه 642

(--- أو النفس.

وقبل دراسة المحورين بصورهما نشير إلى أمر وهو:

إنّ الكلام في هذه الفروض مبني على جواز العفو قبل الاندمال، والظاهر جوازه؛ لأنّه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء فيكون العفو عنه من أهله في محلّه.

قال الشيخ: إذا قطع إصبع غيره فقال المجنيّ عليه: قد عفوت عن عقلها وقودها، ثم اندملت، صحّ العفو عن العقل والقود معاً. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي.

وقال المزني: لا يصحّ العفو عن دية الإصبع؛ لأنّه عفو عمّا لم يجب، بدليل أنّ المجنيّ عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له؛ ولأنّه عفا عن مجهول لأنّه لا يدري هل يندمل فيستقرّ دية الإصبع، أو يسري إلى النفس فيختلف ذلك.

وردّ عليه الشيخ بقوله: إنّه حق ثابت يجوز إسقاطه كالقصاص وقوله: «إنّه لم يجب» باطل فإنّ الحقّ واجب بالجناية وإنّما يتأخّر الاستقرار إلى حين الاندمال. وقوله: «لا يملك المطالبة» لا يدلّ على أنّه غير ثابت، كما أنّ المال المؤجل ثابت الاستحقاق وإن لم يملك بالمطالبة في الحال.[1]

وسيوافيك الكلام في الصورة الثالثة.

المحور الأوّل:لو عفا المجني عليه قبل الاندمال، فالكلام يقع فيما---)

[1]. الخلاف: 5/ 207، المسألة 84.


صفحه 643

(--- هو المعفوّ عنه، فربّما يقول في صورة الاندمال: عفوت عن القطع، وأُخرى:

عن الجناية، وثالثة في مورد العمد: عفوت عن الدية، ورابعة يقول فيه: عفوت عن القصاص، وإليك بيان الصور:

الأُولى:إذا قطع إصبعه فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال وفرضنا الاندمال في المستقبل فإن قال: «عفوت القطع» يسقط القصاص إذا كان عمداً، والدية إذا كان شبه عمد أو خطأً محضاً. فإنّ الفرض أوّلًا وبالذات في العمد هو القصاص والدية في غيره، فيكون متعلّق العفو هو ذاك.

الصورة الثانية:لو قال: عفوت عن الجناية، فهو كما سبق والمراد العفو عن مسببها وموجبها، وليس هو إلّاالقصاص في العمد والدية في غيره.

الصورة الثالثة:لو قال في مورد العمد: عفوت عن الدية، فلا أثر له ولم تثبت الدية إلّابالرضا منه بذلك، ولو رضى فلا يحتاج إلى الصلح لوجود الإيجاب من المجنيّ عليه والرضا من الجاني.

الصورة الرابعة:لو قال: عفوت عن القصاص، سقط القصاص ولم تثبت الدية، وليس له المطالبة، لما مرّ من أنّ ثبوت الدية فرع التراضي بين الطرفين، والمفروض عدمه.

إلى هنا تمّ الكلام في العفو في الصور المختلفة مع اندمال الجرح.

المحور الثاني:أعني ما إذا عفا قبل الاندمال ولكن لم يندمل الجرح وسرى إلى الكف أو النفس، وفيه صور:

الصورة الأُولى:لو قال: عفوت عن الجناية قبل السراية ثم سرت---)


صفحه 644

(--- إلى الكفّ خاصّة، سقط القصاص في الإصبع؛ لأنّ المفروض تعلّق العفو به.

وأمّا حكم الكفّ الذي لم يتعلّق به العفو فهو جناية جديدة، لم يتعلّق بها العفو، ففيه وجهان: أ. القصاص في الكفّ مع رد دية الإصبع المعفو عنه.

ب. الرجوع إلى دية الكفّ.

والثاني هو ما في المتن تبعاً للمحقّق، قال: لو قال: عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكفّ سقط القصاص في الإصبع وله دية الكفّ. أمّا سقوط القصاص في الإصبع لأنّ المفروض العفو عنه، وأمّا الدية في مورد الكفّ فلأنّ في قطعه تغريراً في الإصبع المعفوّ عنه فيسقط القصاص فيه، فلو قطع يكون من مقولة قطع كفّ كامل بناقص.

وأمّا الوجه الأوّل، أي جواز القصاص في الكفّ مع ردّ دية الإصبع المعفوّ عنه، فلا دليل عليه إلّاخبر الحسين بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام فقد جاء فيه: «اقطع يد قاطع الكفّ ثم أعطه دية الأصابع».[1]

لكن الرواية ضعيفة يقتصر على موردها وهو ما إذا قطع رجل أصابع رجل وأتى رجل آخر فأطار كفّ يده، فهنا أفتى الإمام بأنّه يقطع يد الجاني [الثاني‌] ويعطى له دية الأصابع، وأين هذا ممّا نحن فيه؟!

الصورة الثانية:لو قال: عفوت عن القصاص قبل الاندمال ثم سرت---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.