بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 641

الثامن: إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال، فإن اندملت فلا قصاص في عمده، ولا دية في خطئه وشبه عمده، ولو قال: «عفوت عن الجناية» فكذلك، ولو قال في مورد العمد: «عفوت عن الدية» لا أثر له، ولو قال: «عفوت عن القصاص» سقط القصاص ولم يثبت الدية وليس له مطالبتها، ولو قال: «عفوت عن القطع أو عن الجناية» ثم سرت إلى الكفّ خاصّة سقط القصاص في الإصبع. وهل له القصاص في الكفّ مع رد دية الإصبع المعفوّ عنها، أو لابد من الرجوع إلى دية الكفّ؟

الأشبه الثاني مع أنّه أحوط، ولو قال: «عفوت عن القصاص» ثم سرت إلى النفس فللولي القصاص في النفس، وهل عليه رد دية الإصبع المعفوّ عنها؟ فيه إشكال، بل منع وإن كان أحوط، ولو قال: «عفوت عن الجناية» ثم سرت إلى النفس فكذلك، ولو قال: «عفوت عنها وعن سرايتها» فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً، وأمّا فيما لم يثبت ففيه خلاف، والأوجه صحّته.^

^لو قطع إصبع رجل فعفا المجني عليه‌

في الفرع صور وفروض تدور جميعها على محورين:

1. لو قطع إصبع رجل فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال فاندملت، فعندئذٍ يقع الكلام فيما هو المعفوّ حسب ما يدلّ عليه اللفظ.

2. لو قطع إصبع رجل فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال ولم تندمل، بل سرت إلى الكفّ أو النفس، فيقع الكلام في جواز القصاص في الكفّ---)


صفحه 642

(--- أو النفس.

وقبل دراسة المحورين بصورهما نشير إلى أمر وهو:

إنّ الكلام في هذه الفروض مبني على جواز العفو قبل الاندمال، والظاهر جوازه؛ لأنّه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء فيكون العفو عنه من أهله في محلّه.

قال الشيخ: إذا قطع إصبع غيره فقال المجنيّ عليه: قد عفوت عن عقلها وقودها، ثم اندملت، صحّ العفو عن العقل والقود معاً. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي.

وقال المزني: لا يصحّ العفو عن دية الإصبع؛ لأنّه عفو عمّا لم يجب، بدليل أنّ المجنيّ عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له؛ ولأنّه عفا عن مجهول لأنّه لا يدري هل يندمل فيستقرّ دية الإصبع، أو يسري إلى النفس فيختلف ذلك.

وردّ عليه الشيخ بقوله: إنّه حق ثابت يجوز إسقاطه كالقصاص وقوله: «إنّه لم يجب» باطل فإنّ الحقّ واجب بالجناية وإنّما يتأخّر الاستقرار إلى حين الاندمال. وقوله: «لا يملك المطالبة» لا يدلّ على أنّه غير ثابت، كما أنّ المال المؤجل ثابت الاستحقاق وإن لم يملك بالمطالبة في الحال.[1]

وسيوافيك الكلام في الصورة الثالثة.

المحور الأوّل:لو عفا المجني عليه قبل الاندمال، فالكلام يقع فيما---)

[1]. الخلاف: 5/ 207، المسألة 84.


صفحه 643

(--- هو المعفوّ عنه، فربّما يقول في صورة الاندمال: عفوت عن القطع، وأُخرى:

عن الجناية، وثالثة في مورد العمد: عفوت عن الدية، ورابعة يقول فيه: عفوت عن القصاص، وإليك بيان الصور:

الأُولى:إذا قطع إصبعه فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال وفرضنا الاندمال في المستقبل فإن قال: «عفوت القطع» يسقط القصاص إذا كان عمداً، والدية إذا كان شبه عمد أو خطأً محضاً. فإنّ الفرض أوّلًا وبالذات في العمد هو القصاص والدية في غيره، فيكون متعلّق العفو هو ذاك.

الصورة الثانية:لو قال: عفوت عن الجناية، فهو كما سبق والمراد العفو عن مسببها وموجبها، وليس هو إلّاالقصاص في العمد والدية في غيره.

الصورة الثالثة:لو قال في مورد العمد: عفوت عن الدية، فلا أثر له ولم تثبت الدية إلّابالرضا منه بذلك، ولو رضى فلا يحتاج إلى الصلح لوجود الإيجاب من المجنيّ عليه والرضا من الجاني.

الصورة الرابعة:لو قال: عفوت عن القصاص، سقط القصاص ولم تثبت الدية، وليس له المطالبة، لما مرّ من أنّ ثبوت الدية فرع التراضي بين الطرفين، والمفروض عدمه.

إلى هنا تمّ الكلام في العفو في الصور المختلفة مع اندمال الجرح.

المحور الثاني:أعني ما إذا عفا قبل الاندمال ولكن لم يندمل الجرح وسرى إلى الكف أو النفس، وفيه صور:

الصورة الأُولى:لو قال: عفوت عن الجناية قبل السراية ثم سرت---)


صفحه 644

(--- إلى الكفّ خاصّة، سقط القصاص في الإصبع؛ لأنّ المفروض تعلّق العفو به.

وأمّا حكم الكفّ الذي لم يتعلّق به العفو فهو جناية جديدة، لم يتعلّق بها العفو، ففيه وجهان: أ. القصاص في الكفّ مع رد دية الإصبع المعفو عنه.

ب. الرجوع إلى دية الكفّ.

والثاني هو ما في المتن تبعاً للمحقّق، قال: لو قال: عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكفّ سقط القصاص في الإصبع وله دية الكفّ. أمّا سقوط القصاص في الإصبع لأنّ المفروض العفو عنه، وأمّا الدية في مورد الكفّ فلأنّ في قطعه تغريراً في الإصبع المعفوّ عنه فيسقط القصاص فيه، فلو قطع يكون من مقولة قطع كفّ كامل بناقص.

وأمّا الوجه الأوّل، أي جواز القصاص في الكفّ مع ردّ دية الإصبع المعفوّ عنه، فلا دليل عليه إلّاخبر الحسين بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام فقد جاء فيه: «اقطع يد قاطع الكفّ ثم أعطه دية الأصابع».[1]

لكن الرواية ضعيفة يقتصر على موردها وهو ما إذا قطع رجل أصابع رجل وأتى رجل آخر فأطار كفّ يده، فهنا أفتى الإمام بأنّه يقطع يد الجاني [الثاني‌] ويعطى له دية الأصابع، وأين هذا ممّا نحن فيه؟!

الصورة الثانية:لو قال: عفوت عن القصاص قبل الاندمال ثم سرت---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.


صفحه 645

(--- إلى النفس، قال المحقّق: كان للولي القصاص في النفس بعد ردّ ما عفا عنه.[1]

وقال الشيخ في «الخلاف»: إذا قطع إصبع غيره فعفا عنه المجنيّ عليه ثم سرى إلى نفسه، كان لولي المقتول القود ويجب عليه أن يرد على الجاني دية الإصبع التي عفا عنها المجنيّ عليه، فلو أخذ الدية أخذ دية النفس إلّادية الإصبع. وقال الشافعي: إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص في النفس؛ لأنّ القصاص لا يتبعّض. ثم استدلّ بقوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[2].[3]

لكن المصنّف تردّد في ردّ دية الأصبع بل منع، وقال: وإن كان الرد أحوط.

وجه الإشكال ما أشار إليه في «الجواهر» من أنّه بعفوه عنه كأنّه اقتصّ منه، فكما لا يغرم لو سرى الجرح بعد اقتصاصه عوضه فيقتله بالسراية من غير ردّ لما استوفاه فكذا المقام.[4]

وحاصله: قياس العفو بما إذا اقتصّ عن الإصبع ثم سرت الجناية إلى النفس فقتله، كما لا يجب فيه ردّ دية الإصبع فهكذا إذا عفا عن قصاص الإصبع وسرت الجناية فاقتصّ منه.

الصورة الثالثة:لو قال: عفوت عن الجناية قبل الاندمال، ثم سرت---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 241.

[2]. الإسراء: 45.

[3]. الخلاف: 5/ 209، المسألة 87.

[4]. جواهر الكلام: 42/ 427.


صفحه 646

(--- إلى النفس فكذلك، يعني للولي القصاص في النفس، لأنّ قوله: عفوت عن الجناية، عفو عن قطع الإصبع دون لوازمه من السراية إلى النفس. فالسراية جناية جديدة لم يتعلّق به العفو، وأمّا ردّ دية الإصبع فقد مرّ الكلام فيه في الصورة السابقة.

الصورة الرابعة:لو قال قبل الاندمال: عفوت عن الجناية وعن سرايتها، فلا شكّ أنّه يصحّ العفو ممّا كان ثابتاً قبل الإبراء وهو دية الجرح؛ وأمّا فيما لم يثبت كتلف النفس، ففيه خلاف، والأوجه عند المصنّف صحّته. ووجه الصحّة أنّه يكفي في الإبراء وجود المقتضي وهو الجرح القابل للسراية المنهي للنفس، وهذا المقدار من الثبوت كافٍ للخروج عن عدم جواز ضمان ما لم يجب، والمقام أشبه بالبراءة عن الجناية للطبيب والبيطار.

ولقد ورد جواز الإبراء فيه.

وبذلك يعلم ضعف ما يستدلّ بعدم الجواز بأنّه إبراء ما لا يجب، لما عرفت من اختصاص عدم الجواز بفقد المقتضي لا المورد. وقد أشبعنا الكلام في جواز الإبراء فيما إذا كان المقتضي موجوداً عند البحث عن التأمين فلاحظ.[1]

ومع ذلك كلّه فيحتمل اتّباع الأعراف في هذه الموارد؛ لأنّه ربما يكون لفظ في عرف مفيداً لمعنى خاص غير معروف لنا. نعم لو لم يكن عرف خاص فالمتّبع ما ذكر.

[1]. الشركة والتأمين: 268- 272.


صفحه 647

التاسع: لو عفا الوارث الواحد أو المتعدّد عن القصاص سقط بلا بدل، فلا يستحقّ واحد منهم الدية، رضي الجاني أو لا؛ ولو قال: «عفوت إلى شهر أو إلى سنة» لم يسقط القصاص، وكان له بعد ذلك القصاص، ولو قال: «عفوت عن نصفك أو عن رجلك» فإن كنّى عن العفو عن النفس صحّ وسقط القصاص، وإلّا ففي سقوطه إشكال بل منع، ولو قال:

عفوت عن جميع أعضائك إلّارجلك مثلًا، لا يجوز له قطع الرجل، ولا يصحّ الإسقاط.^

^لو عفا الوارث الواحد أو المتعدّد عن القصاص‌

يدور البحث في هذا الفرع حول العفو على وجه الإطلاق أو العفو إلى مدّة معيّنة، أو العفو عن بعض الأعضاء، أو العفو عن مجموع البدن باستثناء عضو خاص كالرِّجل. وإليك دراسة هذه الفروع:

الأوّل:لو عفا الوارث الواحد أو المتعدّد عن القصاص سقط بلا بدل فلا يستحق واحد منهم الدية، رضي الجاني أو لا.

وجهه:أنّ الفرض في الجناية العمدية هو القصاص وليست الدية في عرضه، وإنّما ينتقل إلى الدية بالتصالح والتراضي، والمفروض أنّ الموجود هو العفو عن القصاص لا التراضي على الدية، فلا يستحقّ الوليّ الوارث الدية، رضي الجاني أو لا، فإنّ رضاه ليس مشرّعاً حتى يجعل غير المستحق مستحقاً.

الثاني:إذا عفا إلى مدّة وقال: عفوت إلى شهر أو سنة ففي المتن لم---)


صفحه 648

(--- يثبت القصاص وكان له بعد ذلك القصاص؛ وذلك لأنّ المتبادر من هذه العبارة هو تأخير إجراء القصاص إلى شهر، وهو إن لم يدلّ على بقاء القصاص لا يدلّ على سقوطه.

الثالث:إذا تعلّق العفو بنصف البدن أو عضو منه فقال: عفوت عن نصفك أو عن رجلك، فبما أنّ هذا النوع من الكلام غريب غير عرفي؛ لأنّ القصاص الذي هو إزهاق الروح لا يتبعّض حتى يتحقّق بالنصف أو الرجل، فإن كان المتكلّم عاقلًا حكيماً فلابدّ من صرف كلامه إلى معنى معقول، وهو أنّه أراد العفو على وجه الإطلاق، وعندئذٍ يسقط القصاص، ومع سقوطه لا تصل النوبة إلى الدية. فإن كان هذا النوع من صرف الكلام إلى معنى معقول عرفياً فهو، وإلّا فلا يسقط القصاص بكلام أشبه بلقلقة اللسان.

الرابع:لو تعلّق العفو بالبدن مستثنياً عضواً واحداً بأن يقول: عفوت عن جميع أعضائك إلّارجلك، ففي المتن لا يجوز له قطع الرِّجل ولا يصحّ الإسقاط، أي إسقاط القصاص.

وجهه:أنّ هذا النوع من الكلام أمرٌ غير عرفي لا يمكن الاستدلال به على شي‌ء من سقوط القصاص، وعلى فرض بقائه ليس له قطع الرِّجل لما عرفت من أنّ القصاص إنّما هو بطريق مخصوص لا قطع العضو إرباً إرباً.