بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 70

المسألة 21. لو كان في بيته طعام مسموم، فدخل شخص بلا إذنه فأكل ومات، فلا قود ولا دية؛ ولو دعاه إلى داره لا لأكل الطعام، فأكله بلا إذن منه وعدواناً، فلا قود.^

^لو كان في بيته طعام مسموم وأكل منه شخص فمات‌

في المسألة فرعان:

1. لو كان في بيته طعام مسموم فدخل إنسان بيته عدواناً فأكل فقتل، فلا قصاص ولا دية بعد أن كان القتل منتسباً إلى الآكل دون حاجة إلى قصد صاحب الطعام.

وهذا نظير ما لو علم صاحب البيت بأنّه سيهاجم فيدخل السم في الغذاء لأكل المهاجم إذا انحصر الدفاع فيه، ويترتّب عليه القتل.

2. لو دعا رجلًا إلى بيته لا لأكل الطعام لكن الضيف أكل من طعام صاحب المنزل بغير إذنه فقتله، فلا قود ولا دية؛ لعدم الاستناد، اللّهم إلّاإذا كان الطعام في متناول الضيف بحيث تدلّ القرائن على جواز الأكل، فالميزان في الحكم بالقود أو الدية أقوائية السبب من المباشر، وهو يختلف حسب اختلاف المقامات.


صفحه 71

المسألة 22. لو حفر بئراً ممّا يقتل بوقوعه فيها ودعا غيره- الذي جهلها- بوجه يسقط فيها بمجيئه، فجاء فسقط ومات، فعليه القود. ولو كانت بئراً في غير طريقه ودعاه لا على وجه يسقط فيها، فذهب الجائي على غيرالطريق فوقع فيها، لا قود ولا دية.^

^لو حفر بئراً فوقع فيها شخص ومات‌

لو حفر بئراً بعيدة القعر في طريق ودعا غيره مع جهالته فوقع فمات، فعليه القود، لإغرار السبب.

نعم لو كانت البئر في غير طريقه لكن الضيف اختار غير الطريق المأمون المألوف، فوقع فيها، فلا قود ولا دية لعدم الإغرار.


صفحه 72

المسألة 23. لو جرحه فداوى‌ نفسه بدواء سمّي مجهز- بحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرح- لا قود في النفس، وفي الجرح قصاص إن كان ممّا يوجبه، وإلّا فأرش الجناية، ولو لم يكن مجهزاً لكن اتّفق القتل به وبالجرح معاً، سقط ما قابل فعل المجروح، فللولي قتل الجارح بعد رد نصف ديته.^

^لو جُرح فداوى نفسه بدواء سمّي مجهز

في المسألة فروع:

1. لو جرحه شخص وكان الجرح متلفاً بنفسه، سواء داواه أم لم يداوه، فالجارح هو القاتل.

وهذه الصورة لم يذكرها المصنّف. وذكرها صاحب المسالك.[1]

2. إذا لم يكن الجرح متلفاً بنفسه، وكان الدواء السمّي مجهزاً مستقلًا على وجه يستند القتل إليه، فالأوّل جارح والقاتل هو نفسه، فلا قصاص ولا دية النفس، نعم لوليه القصاص في الجرح إن كان الجرح يوجب القصاص، وإلّا فأرش الجناية، نظير ما لو جرحه شخص وقتله آخر، فالآخر يقتل؛ وأمّا الجارح إما يقتص- إن كان ممّا يوجبه- أو يؤخذ منه أرش الجناية.

3. إذا لم يكن الدواء مجهزاً وكان الغالب فيه السلامة فاتّفق الموت واستند إلى الجرح والدواء، قال في المسالك: فإن لم يكن كلّ منهما---)

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 79.


صفحه 73

(--- مستقلًا بالإتلاف فاتّفق الهلاك بهما كان مشتركاً بين المقتول والجارح، فإن كان الجرح وقع عمداً فسرايته كذلك ولو بالشركة كما مرّ، فللأولياء قتل الجارح بعد أن يردّوا نصف الدية في مقابل الشركة.[1]

وبه قال المصنّف: سقط ما قابل فعل المجروح، فللولي قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته.

يلاحظ عليه:بأنّه إذا كان الجرح غير متلف مطلقاً وإنّما حدث التلف بضم عمل المجروح- أعني: التداوي بالسم- فلا وجه للقصاص والقود، وإنّما يتعيّن لولي المقتول قصاص الجرح أو أخذ الدية.

ويشهد على ما ذكرنا أنّه لو جرح إنسان أصبع رجل فداواه المجروح عن جهل بدواء مسموم فقتله، فالقتل وإن كان مستنداً إليهما إذ لولا الجرح لم يقدم على التداوي به، لكن الموت عرفاً مستند إلى تقصير الجارح حيث داوى نفسه بدواء مسموم وجعل ما ليس سبباً للموت، سبباً له، والسبب الناقص سبباً تاماً.

وقياس المقام على ما لو شارك شخصان في قتل واحد على نحو التساوي حيث يحكم عليهما بالقصاص بعد ردّ نصف الدية لكلّ واحد، قياس مع الفارق، لأنّ عمل كلّ واحد منهما على المقتول تجاوز عليه وعدوان، والتقصير يرجع إليهما لا إلى المجروح، وهذا بخلاف المقام فإنّ الفرد الخارجي جرحه ولم يكن جرحه قاتلًا، وإنّما قتله فعل المجروح؟ فالقاتل هو نفسه لا الأجنبي:«وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[2].

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 79.

[2]. الأنعام: 164.


صفحه 74

المسألة 24. لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد ونحوه، فقتله السباع، فهو قتل عمد عليه القود. وكذا لو ألقاه إلى أسد ضار فافترسه إذا لم يمكنه الاعتصام منه بنحو ولو بالفرار، ولو أمكنه ذلك وترك تخاذلًا وتعمّداً لا قود ولا دية، ولو لم يكن الأسد ضارياً فألقاه لا بقصد القتل فاتّفق أنّه قتله، لم يكن من العمد، ولو ألقاه برجاء قتله فقتله فهو عمد عليه القود، ولو جهل حال الأسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد إن قصد قتله، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده.^

3. انضمام مباشرة حيوان إلى المتلف‌

^ هذا هو القسم الثالث من التسبيب حيث ينضمّ إلى الجاني حيوان جارح فيكون القتل منتسباً إليهما، وإليك بيان الفروع.

1. لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد ونحوه، ولم يمكنه الفرار منها، فقتله السباع، فهو قتل عمد؛ لأنّ السبع بما أنّه فاعل غير مختار يعمل حسب طبيعته الّتي هي الفتك، فهو يصبح كالآلة بيد الضارب، وكما ينسب القتل إلى الفاعل لا إلى السيف فهكذا المقام.

2. إذا ألقاه أمام الأسد في قفصه فقتله فعليه القود؛ لأنّ الفعل ممّا يقتل والفاعل قصد القتل، وعلى هذا فلا فرق بين كونه في مضيق أو برّية؛---)


صفحه 75

(--- لأنّ المفروض أنّه لا يمكنه الاعتصام منه مطلقاً.

3. تلك الصورة لكن أمكنه الاعتصام منه وتركه تخاذلًا وتعمّداً، فلا قود ولا دية؛ لأنّ القتل يسند إلى المقتول نفسه.

4. إذا ألقاه في مقابل الأسد ولم يكن ضارياً، ولم يقصد القتل لكن اتّفق أنّه قتله، لم يكن من العمد وعليه الدية. وإن كان الفرض بعيداً إلّاإذا كان معلّماً لعدم كون الفاعل ممّا يقتل، ولا قصد الملقي قتله، وفرض الفرع فيما يعلم أنّه لا يفترس ولا يحتمله بقرينة الشق الآتي أنّه يحتمل أنّه يفترس ولذلك ألقاه برجاء القتل.

5. إذا لم يكن الأسد ضارياً ولكن ألقاه برجاء قتله فقتله، فهو عمد عليه القود؛ وذلك لأنّه يكفي في صدق العمد قصد الفاعل وإن لم تكن الآلة قتّالة.

6. ولو جهل حال الأسد أنّه ضار أو لا؟ فألقاه عنده فقتله، فهو عمد إن قصد قتله.

7. تلك الصورة لكن لم يقصد قتله، لكن اتّفق القتل فيحتمل أن يكون من قبيل شبه العمد. لكن استظهر في المتن أنّه من قبيل العمد أخذاً بحكم طبيعة الأسد فهي فتّاكة قتّالة مطلقاً، وقلمّا يتّفق أن ينفك الإلقاء والحالة هذه عن قصد القتل.


صفحه 76

المسألة 25. لو ألقاه في أرض مسبعة متكتّفاً، فمع علمه بتردّد السباع عنده فهو قتل عمد بلا إشكال، بل هو من العمد مع احتمال ذلك، وإلقائه بقصد الافتراس ولو رجاءً. نعم مع علمه أو اطمئنانه بأنّه لا يتردّد السباع فاتّفق ذلك لا يكون من العمد، والظاهر ثبوت الدية.^

المسألة 26. لو ألقاه عند السبع فعضّه بما لا يقتل به، لكن سرى فمات، فهو عمد عليه القود.^^

^لو ألقاه في أرض مسبعة مكتوفاً

في المسألة فروع:

1. لو ألقاه في أرض مسبعة متكتّفاً مع علمه بتردّد السباع، فلا شكّ أنّه من العمد؛ لأنّ إلقاءه في أرض مسبعة متكتّفاً مع العلم بتردّد السباع، يكون الملقي قاصداً قتله والفعل قتّالًا.

2. تلك الصورة ولكن يحتمل تردّد السباع، فهو عمد إذا كان بقصد الافتراس ولو رجاء، إذ يكفي في صدق العمد، قصد القتل.

3. إذا علم أو اطمأنّ بعدم تردّد السباع فاتّفق ذلك فهو شبه العمد، لعدم قصد القتل وليس الفعل- مع العلم بعدم التردّد- قاتلًا.

^لو ألقاه عند السبع فعضّه بما لا يقتل به‌

هذه المسألة صورة أُخرى ممّا مرّ في المسألة الثامنة، أعني: إذا ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ومات به- فقد فصّل هناك بين قصد---)


صفحه 77

(--- القتل ففيه القود، وعدمه ففيه الدية ولا محيص عنه في المقام؛ لأنّ عضّ الحيوان يُعّد فعلًا سببياً له فهو بمنزلة جرحه بالعصا في المسألة الثامنة، إلّا أن يقال بوجود الفرق بين الضرب بالعصا والإلقاء عند السبع، ففي الأوّل الفعل غير قتّال قطعاً، وأمّا الثاني فطبيعة الأسد هي الفتك فالآلة قتّالة، سواء قصد قتله أو لا، وقد أعقب مرضاً قتل به في كلا الموردين.